رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«تل العقارب» تودع حياة العشوائيات

تحقيق ــ محمد عبدالسلام
لسنوات طويلة استمرت المناطق العشوائية تنتشر في القاهرة كالسرطان في جسد العاصمة لا تجد من يستطيع أن يوقف انتشارها حتي تحولت إلي أمر واقع يقطن فيها الملايين من المواطنين أغلبهم من النازحين من المحافظات الأخري وفي ظل أزمة إسكان طاحنة منذ السبعينيات

وفي ظل النزوح العشوائي للمواطنين علي مدي أكثر من أربعين عاما من محافظات الوجهين القبلي والبحري للعاصمة تم التهام الأراضي الزراعية تماما وتحويلها إلي مناطق عشوائية غير مخططة شوهت العاصمة ونشرت التلوث البيئي والبصري وعاش قاطنوها حياة بائسة دون مرافق ولا خدمات ومن أسوأ المناطق والبؤر العشوائية التي انتشرت في جسد القاهرة منطقة «تل العقارب» التي تقع في قلب «السيدة زينب» هذا الحي التاريخي العريق



وتل العقارب ليست مجرد منطقة عشوائية غير مخططة مثل الكثير من المناطق العشوائية ولكنها بؤرة سرطانية مساحتها سبعة أفدنة ونصف الفدان بيوتها معظمها من العشش الصفيح والعشش الطينية المتلاصقة يعيش سكانها حياة غير آدمية وسط الحيوانات الضالة دون مرافق ووسط أكوام القمامة في مشهد لا يليق بالعاصمة ولا حتي بأفقر قرية في مصر ..وعاش سكانها لسنوات طويلة يحلمون بمسكن ولو من غرفة وصالة وحمام مستقل وباب مغلق علي كل أسرة بدلا من العشش الصفيح التي يعيشون فيها كل 7 أفراد في غرفة أو عشة دون الحد الأدني للحياة الآدمية وهي الحمام المستقل




اليوم «تل العقارب» تسير علي طريق «الأسمرات» ضمن خطة الرئيس عبدالفتاح السيسي لإزالة كل المناطق العشوائية غير الآمنة والتي تشكل خطورة داهمة علي حياة قاطنيها وإعادة بنائها علي أحدث طراز ثم إعادة تسكين الأهالي مرة أخري في المساكن الجديدة والتي أمر الرئيس بأن ينتهي تنفيذها بالكامل في منتصف عام 2018

وكما قال الرئيس أخيرا وهو يستمع لعرض وزير الإسكان عن مشروعات الإسكان الاجتماعي «ان مواجهة الإرهاب الحقيقي ليست بالجهود الأمنية فحسب ولكن أيضا بتسكين سكان هذه العشوائيات في مناطق مناسبة ونقلهم لحياة كريمة»

وكما تم إنشاء مساكن الأسمرات التي قام الرئيس السيسي بافتتاحها وتسليم عقود تمليك الشقق لسكان العشوائيات في هذا المشروع الرائع والرائد حيث يجري الآن علي قدم وساق عمليات هدم بؤرة تل العقارب لتحويلها إلي منطقة من أجمل وأرقي مناطق السيدة زينب السكنية ثم إعادة تسكين الأهالي مرة أخري.

«حماية الأرواح»

محافظ القاهرة اللواء عاطف عبد الحميد يقول إن خطة تطوير منطقة تل العقارب جاءت بتكليف مباشر من الرئيس السيسي للحكومة ضمن خطة شاملة أمر الرئيس بسرعة تنفيذها والانتهاء منها في عام 2018 لإزالة المناطق العشوائية ذات الخطورة ليس في القاهرة وحدها ولكن في جميع المحافظات حماية لأرواح قاطنيها من ناحية وأيضا لإزالة هذه البؤر غير الآدمية وإعادة بنائها علي أحدث طراز معماري وتزويدها بالخدمات المختلفة التي يحتاجها السكان ثم إعادة تسكين الأهالي فيها مرة أخري، وأن ما يحدث الآن في منطقة تل العقارب بحي السيدة زينب بالتعاون والتنسيق التام بين وزارة الإسكان التي تقوم بدور كبير في هذا المشروع تحت متابعة مباشرة من الرئيس السيسي0وأن تل العقارب بؤرة عشوائية في قلب حي السيدة زينب التاريخي العريق يعيش سكانها حياة غير آدمية، كما أن هذه البؤر تسبب تلوثا بيئيا وبصريا لهذا الحي العريق ولا تليق بالقاهرة وسكانها وتم تصنيفها علي أنها من المناطق العشوائية غير الآمنة وتشكل خطورة من الدرجة الثانية وذلك ضمن خطة حصر المناطق العشوائية غير الآمنة وتصنيف درجة خطورتها ..





ويضيف محافظ القاهرة أن خطة تطوير تل العقارب تشمل هدم وإزالة كل المنطقة بالكامل ونقل سكانها مؤقتا إلي مساكن بديلة في مدينة أكتوبر لحين الانتهاء من بناء المنطقة من جديد علي أحدث طراز معماري يتوافق مع طبيعة هذا الحي التاريخي العريق ثم إعادة تسكين الأهالي مرة أخري في المساكن الجديدة ..وبالفعل قمنا حتي الآن بإخلاء وهدم أكثر من 95عقارا ورفع مخلفات الهدم وقمنا بتسكين الأهالي في شقق مؤقتة في اكتوبر ووفرنا لهم سيارات لنقل أمتعتهم وقامت وزارة الإسكان بوضع مخطط لبناء المنطقة يشمل مشروعا سكنيا مكونا من 12عمارة تضم 815 وحدة سكنية مكونة من غرفتين وصالة وثلاث غرف وصالة لتناسب الأسر المختلفة حسب أعداد أفرادها، وأنه سيتم توفير محال وورش غير ملوثة للبيئة في الأدوار الأرضية للمشروع السكني لتعويض السكان الذين كان لديهم محال مشيرا إلي أن التكلفة الإجمالية 190 مليون جنيه تتحملها وزارة الإسكان وصندوق تطوير العشوائيات، ويشمل المخطط العام للمشروع مسطحات خضراء وشوارع داخلية وخدمات وعمليات تشجير ورصف وإنارة .

ويؤكد محافظ القاهرة أنه تم عمل حصر شامل للأسر المقيمة إقامة فعلية حقيقية في تل العقارب واشتركت عدة جهات في هذا الحصر لضمان دقته وشفافيته وشملت حي السيدة زينب وقسم شرطة السيدة زينب كما تمت الاستعانة بشهادة سكان المنطقة المجاورة ..وراعينا خلال الحصر أن يشمل الأسر المقيمة إقامة دائمة فعلية منذ سنوات والذين استطاعوا تأكيد هذه البيانات من خلال أوراق رسمية مثل بطاقات شخصية وشهادات ميلاد وغيرها من المستندات ..وتم استبعاد الأشخاص الذين ثبت بالدليل القاطع واليقين أن إقامتهم كانت صورية في الفترة الأخيرة للتحايل علي الدولة والحصول علي شقق لا يستحقونها ..وأيضا تم استبعاد من ثبت أنه مستأجر لشقة في منطقة أخري، وأن المظاهرات التي قام بها البعض للاعتراض علي نتائج عملية حصر السكان معظم الذين شاركوا فيها من غير المستحقين والذين ثبتت إقامتهم الصورية بهدف الحصول علي حق غير حقهم، وأن المنطقة ستكون في جمال منطقة الأسمرات التي افتتحها السيد الرئيس في المقطم وقام بتسليم عقود الشقق للسكان مؤكدا أنه تم الانتهاء من نحو 75 % من عمليات الهدم والإزالة وأنه سيتم رفع كفاءة الشوارع المحيطة بالمشروع في السيدة زينب بعد الانتهاء منه وتشمل تجديد الرصف والانارة لتتحول المنطقة بالكامل الي منطقة حضارية لها طراز معماري تاريخي

ويؤكد محافظ القاهرة أنه سيتم توزيع الشقق علي الأسر المستحقة حسب عدد أفراد كل أسرة ..فهناك شقق غرفتين وصالة وهناك شقق ثلاث غرف وصالة وسيتم التوزيع بكل شفافية وسيتم تسليم الشقق كاملة التشطيب تيسيرا علي الاهالي لتكون جاهزة للتسكين الفوري ..كما سيتم تأهيل السكان اجتماعيا وسلوكيا خلال وجودهم في مدينة اكتوبر حتي يحافظوا علي المدينة الجديدة بعد نقلهم اليها بعيدا عن السلوكيات السلبية وان المحافظة لديها خطة لتطوير العشوائيات غير الآمنة بالتعاون مع وزارة الإسكان تشمل هدم هذه المناطق وإعادة تسكين قاطنيها في مساكن حضارية علي غرار الاسمرات وعلي غرار ما يتم حاليا في تل العقارب ..ومن هذه المناطق منطقة عشش ابورجيلة والذين سيتم نقلهم الي المشروع السكني الضخم الجاري تنفيذه بمنطقة النهضة ويشمل مشروع المحروسة 1 والمحروسة 2 باجمالي 4700 وحدة سكنية لنقل 24 الف نسمة من سكان عشش ابورجيلة اليها.

«العشش والبيوت«

«تحقيقات الاهرام» انتقلت الي منطقة تل العقارب وبدت المنطقة خالية تماما من العشش والبيوت المتهالكة بعد ازالتها حتي سطح الارض ورفع مخلفات الهدم وبعد نقل قاطنيها الي مدينة اكتوبر واستلام شركة المقاولات المكلفة بتنفيذ المشروع للارض تمهيدا للبدء في تنفيذ المشروع.

والتقت الأهرام سكان المناطق الملاصقة لمنطقة تل العقارب الذين أبدوا ارتياحهم الشديد وشكرهم للرئيس السيسي وللدولة لازالة هذه البؤرة العشوائية من امام منازلهم والتي كانت تشوه المظهر الحضاري للمنطقة وكانت مرتعا للسلوكيات الاجتماعية السيئة

يقول عبد الله محمد ـ محاسب ـ تل العقارب كانت بؤرة سرطانية بالفعل وليست مجرد منطقة شعبية اوعشوائية فهي مكونة من عشش صفيح وبيوت طينية متهالكة اقامها قاطنها وسط حي السيدة زينب العريق وبالقرب من الميدان ووسط المناطق السكنية وللاسف لم تتدخل الدولة علي مدي السنوات الماضية لوقف التوسع والاستيطان في هذه البؤرة التي كانت اشبه بمقلب قمامة ترتع فيه الحيوانات الضالة ومعظم قاطنيها لديهم شقق ولكنهم كانوا يسكنون بشكل صوري لعلمهم منذ سنوات بأن الدولة سوف تقوم بازالة المنطقة وتعويض السكان بشقق بديلة.




ويضيف كل اهالي السيدة زينب سعداء بازالة هذه البؤرة واعادة بنائها علي احدث طراز بعد اكثر من 40 سنة من الاهمال ويشكرون الدولة ويطالبون بألا تعود سلوكيات العشش للمنطقة مرة اخري بعد اعادة تسكين الاهالي من جديد في العمارات الجديدة.

«إزالة البؤر»

ويقول مصطفي عبدالعظيم ـ أعمال حرة ـ من سكان السيدة زينب ..علي مدي اكثر من 10 سنوات ونحن نسمع عن خطة لازالة هذه البؤرة وتقدمنا بعشرات الشكاوي للمحافظة والحي لتخليصنا من هذا السرطان الذي لا يليق بحي السيدة زينب العريق ولا بالقاهرة عاصمة أم الدنيا ..كما أن هذه البؤرة كانت منبعا للتلوث ويعيش فيها السكان بشكل غير آدمي بدون مياه إلا من الحنفية العمومية وكذلك دون صرف صحي ..والعشش الصفيح والبيوت الطينية متلاصقة وفوق بعضها البعض وبدورات مياه مشتركة لا تليق بأي إنسان .

ويضيف الحمد لله ان الرئيس السيسي أعطي أولوية لهذه المناطق رحمة بسكانها واطفالها بعد ان فقدنا الامل بأن تقوم الدولة بازالة هذه المنطقة علي مدي السنوات السابقة

ويقول محسن جمال موظف من سكان السيدة زينب في حي السيدة العريق كان عندنا بؤرتان تمنينا ان يتم ازالتهما لانهما يشوهان حي السيدة التاريخي ..البؤرة الاولي هي مجزر السيدة والحمد لله تم ازالته منذ سنوات وتحول لاكبر مشروع صحي رائع وهو مستشفي 57357 وبقي منطقة عشش تل العقارب التي كانت بؤرة من القرون الوسطي في قلب السيدة زينب تحت سمع وبصر الدولة طوال هذه السنوات وأهلها يعيشون حياة لا تليق بالبشر وكان يمكن نقلهم الي مساكن جديدة في حي السلام او النهضة منذ سنوات ولكن هذا لم يتم .




ويقترح أن يتم توزيع نصف عدد شقق المشروع الجديد لشباب السيدة زينب حديثي الزواج من خلال بحوث اجتماعية والنصف الباقي لسكان تل العقارب..كما يطالب بمنع اعادة تسكين من لهم سوابق جنائية وغيرها في المشروع الجديد.

«قلعة الكبش»

ويطالب عادل المصري ـ من سكان السيدة زينب ـ بأن تقوم الدولة بازالة باقي عشوائيات وبؤر السيدة زينب مثل منطقة قلعة الكبش والناصرية واعادة بناء المنطقة من جديد كما تم قبل ذلك في منطقة زينهم التي تحولت من منطقة عشش الي مجتمع سكني راق وكما يتم الآن في منطقة تل العقارب .

ويطالب أيضا باجراء تحريات أمنية علي كل سكان تل العقارب وعدم اعادة تسكين أي من اصحاب السوابق او المشتبه في تجارتهم للمخدرات حتي لا يتم زراعة بؤرة للفساد مرة اخري في المشروع الجديد.

ويقول ايهاب فاروق من سكان السيدة زينب كنا نتمني ان تتحول منطقة تل العقارب بعد ازالتها الي حديقة عامة كبيرة تكون متنفسا لاهالي الحي والاحياء المجاورة في ظل عدم وجود حديقة كبيرة في السيدة زينب وفي ظل الكثافة السكانية الرهيبة ..وكان يمكن الاكتفاء بنقل سكان تل العقارب لشقق تتبع اسكان المحافظة في مدينة اكتوبر او في بدر او السلام بدلا من اعادتهم مرة اخري بسلوكيات العشش .. ولكن علي كل الاحوال ازالة هذه البؤرة انجاز كبير للدولة لم نكن نحلم به حيث كنا نعاني وجود هذه المنطقة بجوار بيوتنا ومن انتشار بعض الخارجين علي القانون بداخلها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/12/29 07:29
    0-
    5+

    بكل صدق : مسمى المكان قد ينسحب على الانسان ايضا
    فهل ودعوا العقارب الى غير رجعة بمعنى انتهاء العشوائية والقمامة وكل مايجلب العقارب؟!!!...فإن كان الامر كذلك فأقترح تغيير المسمى الى تل الزهور مثلا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق