رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مشاهد الحياة فى «كأشياء عادية أكتب قصيدتى»

يقسم الشاعر عاطف عبدالمجيد ديوانه الصادر حديثا «كأشياء عادية أكتب قصيدتي» إلى قسمين: زاوية أولى وبها 39 نصا مرقما، وزاوية أخرى بها 32 نصا معنونا، ويهتم فيهما ببنية الصورة الشعرية أكثر من اهتمامه ببنية اللفظة الشعرية، وهذا هو ما أراده من عنوان ديوانه ذى الدلالة المعنوية.

يكثف الشاعر مشاهداته الحياتية فى لقطات فلاشية يرسم من خلالها أبعاد مأساة الإنسان المعاصر فى ظل الواقع المؤلم القاسي، الذى يحاول الشاعر معالجة قسوته بفتح نوافذ و كوى الأمل فى جدرانه الصلبة: صباحا/ يصحو لاعنا الروتين والوظيفة/ التى لا تترك له فرصة للنوم كما يشتهي/ لاعنا كذلك نفسه/ إذ لم يستطع منها فكاكا/ غير أنه يهدأ تماما/ بعد أن يتأكد من استحالة/ وجود حل بديل.

كما يربط الشاعر فى نصوصه أيضا بين حركة النص الشعرى فى تجلياته الحداثية وحركة الحياة المعاصرة فى لهاثها وسرعتها الدائبة، فنراه يرسم لنا مشاهد من هذه الحياة التى تشبه الرحى التى تطحن الإنسان بين فكيها: أوصاها قبل خروجه/ أن تعد له حمامه الدافئ/ وإفطارا مختلفا عن ذى قبل/ بعد ساعة او يزيد أعيد إليها/ لتصب عليه ماء حمامه الأخير.

ويقف الشاعر أيضا فى نصوصه فى وجه القبح والعنف بكل أشكالهما المادية والمعنوية التى استشرت فى ظل انحدار منظومة القيم الإنسانية وحالة الخوف الوجودى المسيطر على الإنسان، الموت فى حد ذاته ليس مخيفا ولا مقلقا بالنسبة له: المخيف حقا/ والمقلق حد الموت/ هو ذلك الهاجس الذى يصور له أنه ربما يموت ذات غربة/ بعيدا عن مسقط رأسه... بين أناس لا يهمهم أمره فى شيء/ بين أناس لا يتوقع منهم/ سوى أن يتركوا جثته فى العراء/ فريسة للطيور والحيوانات. المفارقة أيضا أحد أهم ملامح نصوص الديوان تلك المفارقة المضحكة المبكية فى آن، بجانب التعدد الصوتى فى بعض النصوص على الرغم من قصرها وتكثيفها مما يدل على مقدرة خاصة على توظيف الدراما فى النص الشعري: ما الذى أصابه اليوم/ فعطله عن القيام بواجبه اليومي؟/ لا شيء، سوى تفكيره فيما كان عليه ان يفعله/ واستغرق اليوم بأكمله.

أشرف محمد قاسم
شاعر وناقد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق