رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

12 مليار جنيه خسائر!

تحقيق ــ وجيه الصقار

◄ تشجيع المنتج المصرى ومواجهة تحديات الإنتاج ضرورة لتطويرها


◄ التهريب تسبب فى تشريد مئات الآلاف من العمال وإغلاق آلاف المصانع

 

كشفت أجهزة الدولة أخيرا عن أن انتكاسة صناعة النسيج نتيجة حالة من الركود التى تخيم على أسواق الملابس خلال موسم هذا العام، فى ظل ارتفاع الأسعار بنسبة لا تقل عن 50% مع تراجع حجم المعروض نظرا للقيود الموضوعة على الاستيراد.

فى الوقت الذى تتجه فيه الدولة لتسجيع الصناعة المحلية وانتعاشها بالسوق ، ومواجهة احتكار فئة قليلة للأسواق وتحكمهم فى أسعار الشراء برغم انهم لم يغطوا أكثر من 15% من حجم المطلوب ، ومواجهة تدهور الصناعة لارتفاع أسعار الغزول ونسبة التأمينات وأسعار الخدمات من مياه وكهرباء وغاز وغيرها إضافة للتهريب الذى تعدت قيمة سلعه نحو 12 مليار جنيه سنويا، مما يهدد صناعة الغزل والنسيج بالانهيار، فضلا عن فتح عمليات الاستيراد والتى تتطلب من الدولة فرض رسوم وضريبة المبيعات مما يساعد المنتج المصرى على تخطى الازمة محليا وخارجيا من ناحية السعر والجودة فهناك بعض المهربين والمزورين يلجأ إلى استيراد المنسوجات من آسيا والصين التى تنتج منسوجاتها بأسعار متدنية ، ويكتب عليها (صنع فى مصر) ويتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وتخصم من حصة مصر التصديرية إلى السوق الأمريكى والأسواق الأوروبية.فتكون الخسارة مزدوجة.

ويؤكد المهندس سمير محمد الغنام نائب رئيس رابطة أصحاب صناعات النسيج أن النهوض بالصناعات النسجية فى مصر يتطلب مواجهة المشكلات والمعوقات التى تقف أمام قطاع الغزل والنسيج ، . وأن أهمية صناعة النسيج أنها تمثل 25% من إجمالى الصادرات المصرية، كما أنها تستوعب ما يزيد على 30% من حجم القوى العاملة فى السوق المصرية موزعين على 4 آلاف مصنع بين القطاعين العام والخاص والاستثماري، لأنها صناعة كبيرة وقديمة تعرضت للعديد من المشكلات المتراكمة التى ظهرت خلال حقبة الثمانينيات، ولم يستطع هذا القطاع تحمل رفع الدعم عن سعر المنسوجات الشعبية التى كانت تمثل 80% من انتاج المصانع ما دفع إدارتها للاقتراض من البنوك التجارية بفائدة وصلت 20% وهو ما أدى الى ارتفاع اسعار منتجاتها وخفض قدرتها التنافسية فى السوق المحلية أو أسواق التصدير، وأول هذه المشكلات هى ارتفاع أسعار الخامات، وعلى رأسها أسعار الغزول ومواد الصباغة التى نعتمد عليها بالاستيراد من الخارج بعد أن كنا نعتمد على الإنتاج المحلى من القطن فالحكومات المتعاقبة اهملت مكانة مصر فى إنتاج الذهب الأبيض بعد تحرير الدورة الزراعية مما يتطلب عودتها والتوسع فى زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة بالوجه القبلى وتلك مسئولية وزارة الزراعة لأن النتيجة الطبيعية لهذا الإهمال أن تضاعفت أسعار الخامات المستوردة بعد قرار تعويم الجنيه المصرى ونتج عنها أن أصبحت مصانعنا عاجزة أمام هذا الارتفاع مع الاستمرار فى العمل ، فضلا عن مشكلة كبيرة فى التقنية بعجز هذه المصانع عن تحديث آلاتها ،كما أن هناك أيضا مشكلة التأمينات الاجتماعية حيث ارتفعت حصة المصنع الواحد للتأمينات إلى 40% وهى لا تتناسب مع الحد الأدنى للأجور التى يصل متوسطها إلى 1000 جنيه حسب توجهات الدولة فيلزم تخفيض التأمينات الاجتماعية لتكون 10-15% فقط ، فضلا عن مشكلة نقص العمالة المدربة ، بسبب إهمال الدولة للتعليم الفنى والمهنى فى الفترات السابقة ، وكذلك تسريب العمالة إلى مهن أخرى على رأسها «التوك توك»، لذا يلزم التوسع فى التعليم الفنى و التعليم المزدوج من خلال التنسيق مع الجمعيات الأهلية لخلق فرص تدريب داخل المصانع للطلبة وصرف حافز مادى تشجيعى للطلاب خلال مدة الدراسة ونحن كجمعية أصحاب صناعات النسيج على استعداد للقيام بهذا الدور.

وأضاف أن من أهم المشكلات أيضا ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه وعلى رأسها الغاز الطبيعى الذى ارتفع بأكثر من 800% منذ بداية من التعاقد توريده من 2 إلى 5 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية فقرار تعويم الجنيه المصرى تسبب فى تحريك السعر بأكثر من الضعف الأمر الذى يضعف القدرة التنافسية للمنتج الوطنى ، فتقوم الشركة القابضة بتوريد السولار والمازوت، للمصانع مستخدمة مثل هذه الأنواع من المحروقات بالجنيه المصرى بينما تفرض سعر توريد الغاز للمصانع مستخدمة الغاز بالدولار مبررة ذلك بأن الغاز سلعة مستوردة، بينما نلاحظ آن السولار كذلك سلعة مستوردة وهنا نجد أن الكيل بمكيالين ، وهذا يؤدى إلى ضعف القدرة التنافسية للمصانع المستخدمة للغاز أمام المصانع المستخدمة للسولار والمازوت .حيث إن فاتورة مسحوبات الغاز تأتى بعد بيع المنتج بنحو شهر أو أكثر حسب سعر الدولار المعلن بالبنك المركزى . مما يعرض تلك المصانع للخسارة لعدم معرفتها بالسعر المعلن للدولار وقت إصدار الفواتير ، ومع ذلك تطالب شركة إيجاس المصانع بسرعة توريد فرق تأمين الاستهلاك الناتج عن تحريك أسعار الغاز من 2 إلى 5 دولارات وقد تضخم فرق التأمين هذا بعد قرار تعويم الجنيه المصرى مما يزيد المشكلة تعقيدا بسبب عدم مقدرة المصانع على تلبية فرق التأمين فى ظل تردى أوضاع صناعة الغزل والنسيج وهناك مطالب بإعفاء المصانع من فرق تأمين الاستهلاك والاكتفاء بما لديها من تأمين سبق سداده عند التعاقد خاصة أن شركة اإيجاس ا تملك القدرة على فصل خدمة توصيل الغاز لأى مصنع يتقاعس عن سداد مسحوباته من الغاز الطبيعي.




ويقول المهندس إبراهيم حسن الشوبكى رئيس رابطة أصحاب صناعات النسيج بالمحلة الكبرى : إن من أكبرعوامل تدمير هذه الصناعة هى التهريب الذى يعد على رأس تلك المشاكل والتى تضر بالصناعة الوطنية نتيجة اختراق نظام السماح المؤقت والدروباك من خلال المناطق الحرة الخاصة والقيام بعملية التهريب بحرية مما يؤدى الى ضياع الرسوم الجمركيه وضرائب المبيعات ويصيب الصناعة الوطنية ببالغ الضرر، مما يتطلب وضع نظام صارم ورقابة مشددة على تلك المناطق، فإن نسب الهالك على بضاعة السماح المؤقت والدروباك وصلت إلي50% من كمية الوارد فى صناعة الملابس الجاهزة وكمية الفارق بين الحقيقة ونسب الهالك الممنوحة يتم تسريبها للسوق المحلى ، لتضرب الصناعة الوطنية فى مقتل فضلا عن أنها لم تسدد ما عليها من رسوم جمركية وضريبة مبيعات يتمنى أصحاب المصانع الوطنية تفعيل دور هيئة الرقابة الصناعية فى احتساب نسبة الهالك الحقيقية دون تمييز ودون تخوف من المساس بكبار المصدرين، وفى الوقت نفسه يجب تقنين الوارد منها والعمل بالأسعار الاسترشادية، التى سبق العمل بها وكان لها تأثير إيجابى فى ضبط الأسواق. مما يتطلب إعادة العمل بالأسعار الاسترشادية للوارد منها بعد تحديثها ، وأن تلتزم الجمارك بخروج البضائع عبر المنافذ الجمركية بالكشف عليها باستخدام أحدث أجهزة الأشعة لبيان محتواها ضمن الشحنة الواردة، حتى لا يترتب على ذلك بيع الوارد بأقل الأسعار، لأن اهتمام المستورد فى تلك الحالة هو ما تحويه الحاوية من ممنوعات ، وليس البضاعه ذاتها، وهذا يؤثر بالسلب على جميع الصناعات الوطنية ، ذلك لأن تهريب البضائع بالكامل عبر بعض المنافذ الجمركية دون سداد ما عليها من رسوم جمركيه وضريبة مبيعات يؤدى إلى ضياع مليارات الجنيهات على الدولة .

وأضاف أن التهريب صار الخطر الأول فى وجه صناعة الغزل والنسيج ، حيث يشير تقرير للإدارة المركزية لمكافحة التهريب إلى أنه تم ضبط 438 حالة تهريب فقط عبر نقطة التجارة الحرة ببورسعيد وكانت تضم 78 ألفاً و375 قطعة، إضافة إلى 339 حالة تهريب للأقمشة بلغ وزنها 19 طناً من نفس المنقطة.

وأضاف أن من مشكلات قطاع الصناعات النسجية ارتفاع تكلفة الغزول المحلية بنسبة 35% عن الأسعار العالمية للغزل رغم ما تتحمله الدولة من دعم لشراء القطن والتى تجاوزت فاتورته 450 مليون جنيه .

وقال: إن الحكومة أدركت أخيراً أهمية قطاع صناعة الغزل والنسيج وهو ما دفعها الآن لمراجعة برامج إعادة الهيكلة لتحويل مصانع القطاع العام وضخ المزيد من الاستثمارات بها ، بعد أن أدى اهمالها الى تهالك الميكنة الصناعية بسبب عدم إجراء عمليات إحلال وتجديد لآلات المصانع التى تشهد تطوراً تكنولوجياً خطيراً، لافتاً إلى أن القطاع الخاص يتمتع بميزة امتلاكه آلات حديثة تمكنه من إخراج منتج عالى الجودة وامتلاك جميع آليات القدرة التنافسية ، كما توجد عقبة جديدة تواجه صناعة الغزل والنسيج بظهور مهن غير ذات جدوى حتى على مستوى الفرد كقيادة التوك توك، والاتجار فى أجهزة المحمول وكروت الشحن ، وهى المهن التى انتشرت فى المجتمع المصرى بين الشباب حديثى السن .

من جانبه، أكد الباحث محمد البربرى أن كفر الدوار للغزل تعتبر قلعة صناعية كبرى اشتهرت بمصانع الغزل والنسيج العالمية ، كانت تسهم فى الاقتصاد المصرى وتوفير العملات الصعبة والقضاء على البطالة ، إلا أنها انهارت أخيرا لعدم شراء ماكينات حديثة وتكهين الماكينات القديمة وتسرب العمالة الماهرة ، وخفض العمالة الحالية إلى الربع ، ونتج عن هذا الانهيار ارتفاع ديون شركات الغزل والنسيج .

وأضاف أنه لكى نستعيد إمكانات القلعة الصناعية ، فإنه يلزم إعادة هيكلتها من الناحية المالية بتسوية الديون التاريخية المستحقة على الشركة، وسرعة منح الشركة رأس مال لدورة تشغيل واحدة ، وتحسين اقتصاديات التشغيل والتسويق .

وكشف المهندس أحمد الصاوى عبد الرازق برقيع ، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للغزل والنسيج وصباغى البيضا بكفر الدوار، عن أن الشركة تبلغ طاقتها الإنتاجية شهريًا ما يعادل 19 مليون طن بتكلفة الخام من القطن تبلغ 15 مليون جنيه شهريًا، بخلاف 5 ملايين جنيه لفاتورة الغاز والكهرباء، علاوة على 21 مليون جنيه للأجور، تضاف إليها 7 ملايين تأمينات، وهو ما يمثل عبئًا شهريًا على الشركة، نظرًا لحالة الآلات الحالية.

ويضيف الدكتور حماد عبد الله حماد أستاذ النسيج بجامعة حلوان أن المساحة المنزرعة بالقطن لا تتعدى مائة ألف فدان ، وبالتالى فإن كمية المنتج لا تفى باحتياجات المصانع ، ولا تفى كميات الغزول باحتياجات السوق المحلى ، فى الوقت الذى تعانى فيه زراعة القطن انعدام التطوير، وكل ذلك يتطلب من كل أجهزة الدولة ضرورة وضع سياسة ثابتة لزراعة القطن ، لضمان توفير الكميات المطلوبة من القطن طويل وقصير التيلة ، وأن تعمل الدولة جاهدة على إيقاف استيراد الأقمشة التى تنتج مثيلها محليا والاعتماد على منتجنا منها ، بتفعيل قانون تفضيل المنتجات المحلية فى العقود والمشتريات الحكومية الصادر فى عام 2015 وعدم استيراد الأقمشة لأى جهة خارج مصر .

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق