رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب الأسبوع
ثورة مصر.. تحولات الفترة الانتقالية

كانت الفترة التى أعقبت انتصار الثورة فى فبراير2011، فترة انتقالية متعثرة، بدت شبابية «راديكالية» فى المظاهرة التى وصلت إلى قمة صعودها فى 30 يونيو 2013 ومابعدها ومع دوائر رد الفعل والاستجابة وإلى فترة طالت بعد ذلك حين عرفنا التردد بين الفعل والإخوان فى تراتيبية رمادية لم يغب فيها أبدا وعى الحركة الشعبية التاريخية.

هذا أهم ما حاول أن يؤكده د. مصطفى عبد الغنى فى كتابه الأخير (ثورة مصر 2011-…تحولات الفترة الانتقالية) الذى صدر عن دار الحضارة العربية .. والمؤلف/المؤرخ/الشاهد، هنا يحاول أن يرصد هذه الفترة الانتقالية التى بدا فيها الصعود والهبوط أشبه بدراما دامية عبرت من مرحلة التماس شرارة الثورة إلى مرحلة المقاومة الثورة المضادة إلى مرحلة صعود وصمود الثورة فى تصاعد نبيل لاستعادة شرارتها وما تلى ذلك من الصعود المستمر لثورة 30 يونيو فيما بعد.

وفى جميع الحالات - كما أكد الكاتب هنا- كانت تتصاعد حالة المد الثورى مع تصاعد الثورة المضادة وفى كل مرة كنا نلاحظ أن الثورة المضادة تعود دائما لاتخاذ الموقف المعارض وتستخدم كل أساليب العداء عبر رموز «اللهو الخفى» التى كانت تعد لإجهاض حركة الثورة الشعبية لحساب القوى النفعية مرة ولحساب البرجماتية الإسلامية مرة أخرى، وفى كل مرة كنا نعاود الدهشة أمام الأحداث التى تبدو فى مظهرها العام أنها تبدو كتكرار أو كإعادة صياغة لأحداث التاريخ فتمضى في السياق الأخير فى شكل حركة التاريخ وقوانينه بشكل أقرب إلى «ميلودراما» حركة التاريخ حين يعيد نفسها ولقد راح المؤلف هنا يستعيد ثورة يوليو لتماس العلاقة بين ثورة يوليو1952 – على ما يلاحظ - وردود الأفعال الإيجابية قبل أن يعاود النظر إلى رصد الحركة الدينامية لثورة يناير 2011 وتجلياتها في يونيو 2013 وهو ما حاول أن يسجله الكاتب عبر فصوله الخمسة: الصعود إلى يوليو والهبوط إلى يناير2011 والفترة الانتقالية ثم الصعود إلى يونيو2013، عبر الرصد الدقيق للموجة الفاعلة، فضلا عن تخصيص فصل كامل فى غاية الأهمية عن «حرائق وتدميروثائق الوطن» إلى جانب رصد وتوثيق عدة ملاحق وثائقية فى هذه الفترة المهمة من تاريخنا.

ربما كان أهم ما فى هذا الكتاب هو الرصد الوثائقى التاريخى المقارن.. وعلى هذا النحو راح يتمهل بدأب شديد المرحلة التالية: شرارة الثورة ومرحلة المقاومة «الثورة المضادة» ومرحلة صعود وصمود الثورة، فضلا عن تخصيص فصل كامل رصد فيه فاعلية استعادة هذه الثورة لشرارتها الأخيرة وهو المعنى الذى حاول رصده واستعادتة عبر المشاهد والشهادة في آن واحد؛ وهوالمعنى الذى راح يستعيده – على المستوى الشخصى – من قاعدة المثلث الجغرافى برج القاهرة وتمثال سعد زغلول قبل أن يرحل إلى الأمام إلى) قمة المثلث, إلى ميدان التحرير؛عند شباب الثورة؛ من رمزالخطرالغربى (برج القاهرة) الذى أمر ببنائه عبد الناصر رفضا لتأثير العم سام في بداية الخمسينات من القرن العشرين أو ترهيبه والوعى المعاصر (التمثال) سعد زغلول – الواقف بصلابة شديدة الذى يبدو فيه سعد صلبا أبيا.. وصولا إلى قمة هذا الرمز المضىء في ميدان التحرير.

وحاول المؤلف أن يضيف إلى وعى المؤرخ «الشهادة الحية» وعيا بأهمية الحضور لرصد ما كان يقدمه عصرنا فى القرن الحادى والعشرين لعديد من صور التاريخ ووثائقه وشواهده المعاصرة عبر «الفيديوهات» أو عبر التعرف على عديد من رموز مواقع التواصل الافتراضى التى عرفها العالم، واستجاب لها رموز الثورة خاصة فى الميدان، خاصة وان المؤلف هنا استفاد بكثير من صفحات وتصميمات وتعليقات «اللابتوب» و«الموبايل» و«الكاميرا» و«الإيميل» و«المدونات» و«المواقع».

كما راح يرصد حركة الصعود التى تعرف قانون التحدى والاستجابة فى مشهد يؤكد لنا دلالة ثنائية الهبوط والصعود فى التاريخ المصرى؛ فضلا عن انه حاول ان يستعيد التاريخ القريب – القارىء رموزثورة يوليو1952بعد نصف قرن أو يزيد وهو ما مادفعه ليضع بين يدى المتلقى، بعض العديد من الوثائق عن ثورة 1952 كذلك وهوما دفعه ليستعيد ثورة يوليو انطلاقا من وعيه الفائق، لتماس هذه العلاقة بين ثورة يوليو1952 وثورة 30 يونيو2013.



الكتاب: ثورة مصر

المؤلف: د. مصطفى عبد الغنى

الناشر: مركز الحضارة العربية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق