رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإرهاب يفرض حالة استثنائية فى تاريخ فرنسا

نجاة عبد النعيم;
حادث نيس - فرنسا - ارشيفية
حالة استثنائية تمر بها فرنسا،تجعلها تعيش مرحلة من التوجس والتأهب،اعتمدت فيها حزمة من الإجراءات يأتى بينها اعادة النظر فى بعض القوانين ومراجعة التعامل من المهاجرين، والحد من استقبال وتوافد اللاجئين عبر منافذها بحرا وبرا، وفى هذه الجزئية اجتمعت دول الاتحاد الأوروبى فى بروكسل لبحث القضيتين الاخيرتين بالاضافة الى جزئية الاقتصاد.

وعلى المستوى الداخلى وفيما يخص التعامل مع المسلمين المهاجرين تضع فرنسا اليات من شانها تصحيح الخطاب الدينى تارة، وترحيل عدد من أئمة الكراهية وإغلاق الكثير من المساجد التى تحض على زرع الفكر المتطرف تارة اخري.

وفى اطار التعامل مع ملف الارهاب مددت فرنسا قانون الطوارىء للمرة الخامسة فى عام واحد، لمدة ستة اشهر أخرى تنتهى يوليو المقبل، بما يسمح للسلطة الإدارية بتقييد الحريات دون اللجوء إلى المحاكم، بما فى ذلك عمليات مداهمات وفرض الإقامات الجبرية والتنصت ومراقبة مواقع حساسة.

ويحتاج التمديد، منذ أعلن الرئيس فرنسوا اولاند حالة الطوارئ إثر الاعتداءات الإرهابية التى أدمت باريس فى 13 نوفمبر 2015،لأن يوافق عليه مجلس الشيوخ، وبالفعل صادق النواب على أطول فترة طوارئ مستمرة 20 شهرا وهى المرة الثانية التى تعيش فيها البلاد هذا القانون الاستثنائى فى تاريخها منذ حرب استقلال الجزائر فى 1962.

والواقع انه بالرغم من تنفيذ بعض الهجمات الإرهابية فى باريس بين الحين والآخر فإنه بفضل قانون الطوارئ استطاعت قوات الامن من تفكيك الكثير من الشبكات الإرهابية، وتمكنت من القبض على اعداد من الشباب المتورطين بالتعامل معها،وكان آخر ما قامت به السلطات توقيف 11 شخصا من مدينتى نيس ونانت اشتبهت فى أنهم ساعدوا منفذ الحادث الذى هز البلاد فى 14 يوليو الماضى وترك خلفه 86 قتيلا من 19 جنسية مختلفة لقوا حتفهم دهسا تحت عجلات حافلة نقل ثقيل، كما جرح أكثر من 400 شخص أخرين على ممشى ليزنجليه بمدينة نيس الساحلية الواقعة على شاطئ الريفيرا الفرنسية.

وحسب مصادر قضائية فإن خمسة من بينهم من مواليد ألبانيا وهم مقربون من زوجين ألبانيين قد استجوبتهما من قبل السلطات فى يوليو الماضى فى قضية بيع مسدس لمنفذ الهجوم،وكان ايضا بين الموقفين فرنسي ــ تونسى يبلغ من العمر 21 أقر بأنه كان وسيطا خلال عملية البيع هذه. واشار المصدر أيضا إلى أنهم قدموامساعدة لوجستية لمنفذ الاعتداء الذى قام بإطلاق النار على الشرطيين قبل أن يقتل.

وعلى قدم وساق يعمل المسئولون على إيجاد طريقة مثلى للتعاون مع الشباب المسلم حيث غالبا ما تشير اليهم أصابع الاتهام من منطلق ان كل منفذى الاعتداءات الدامية التى شهدتها البلاد كانت بواسطتهم.

لذا قام وزير الداخلية الجديد برونو لورو مؤخرا بعقد اجتماع لهيئة الحوار مع مؤسسة إسلام فرنسا، بمقر وزارة الداخلية ببلاس بوفو،والاجتماع يعد الثالث من نوعه، وحضره جميع الأطراف المعنية بالشأن الاسلامى بمن فيها تلك التى ليس لها تمثيل فى المجلس الفرنسى للديانة الإسلامية، وتلك التى سيكون لها دور فعال فى النقاش الدائر حول الإسلام مستقبلا كالوزير السابق الاشتراكى جان بيارشوفينيمان رئيس مؤسسة إسلام فرنسا التى تم إطلاقها ضمن تداعيات الارهاب فى أغسطس الماضي.

وتجدر الإشارة ان «هيئة الحوار مع إسلام فرنسا» قد تم إطلاقها منتصف عام 2015، لتوسيع الحوار وبحث القضايا المطروحة وطنيا حول الإسلام،هذا الآخر الذى يتوجس منه الكثيرون ويثير حالة جدل بالمجتمع منذ سنوات.والجدير بالذكر انه مع التهديدات الارهابية المتكررة على البلاد وبأيدى أبناء المسلمين تفاقمت الإسلاموفوبيا وأنتحت تعاطفا لدى شريحة عريضة من المجتمع تجاه الراديكالية والأحزاب اليمينية المتشددة منها على وجه الخصوص، وهو ماينذر بخطورة الموقف خاصة ان فرنسا على اعتاب الانتخابات الرئاسية المقرر لها ابريل ومايو 2017.

ففى خضم مساعى الدولة لخلق ثورة دينية تجعل المسلمين الفرنسيين يتواكبون مع علمانية الجمهورية، تسعى باريس لخلق قطيعة مع الفكر التقليدى الذى ساد لحقبة طويلة بين المسلمين.

وقد لانغفل ان قانون الطوارئ الذى أقرته الدولة رغم تقييده للحريات فإنه جاء لتأمين سلامتهم فمن خلاله تطبق العديد من الاجراءات كتكثيف القوات الأمنية فى الشوارع والأماكن الحيوية للدولة بينها المدارس ودور المسنين وأماكن العبادة من الكنائس والمساجد والمعابد ومحطات القطارات والمترو والمطارات وغيرها.

وفى حصاد لعام من الارهاب تتجلى بوضح الإجراءات المشددة فى شوارع باريس وضواحيها وهذا ما تعتمده كل المدن الفرنسية أيضا حيث يتم تسيير دوريات لعناصر من الجيش مسلحين بشكل ملحوظ.

فى حين ارغمت البلاد على إلغاء معارض وأحداث رياضية متعددة ونشير الى ما حل على فرنسا من التداعيات الاقتصادية الوخيمة على خلفية الارهاب بينها تراجع التوافد السياحى خاصة فى فترة الصيف المنصرم وفى فترة الاحتفالات باعياد الكريسماس وانعكاساتها السلبية على الاحتفالات المعتادة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق