رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

7 بحور بعد الالف

أسامة حبشي
تنظر الماء بحثا عني، ثم تسير عليه صوبي، فلا أدري متى كانت الموجة خطوة ومتى كانت الخطوة موجة!! على مهل تمشي علي الماء كسحابة وكسحابة في قلبي تبطئ خطاها عمدا، ولا أعلم إلا أن القلب بها مسكون. كان النهار على وشك الصحو والليل لمساته تكاد تغيب والبحر بين الليل والنهار مازال يغنى بصمت وهى على حواف الرمل تسير عارية وأنا على حافة الماء أنتظر رقصتها ..والرب فى أعاليه يبتسم ولا فى الخلاء غير ثلاثتنا..مرت ثانية مع زبد البحر ومر الزبد زاحفا وراء رائحة جلدها..وكنت لا أزال أنتظر رقصتها.

 هارب من مدينة أم هارب من حياة عابر سبيل؟! هارب منى أم هارب فيها؟!..هارب من الصخب أم هارب فى صمت البحر؟! هارب من ليل أم هارب فى رقصتها؟!. هي على حافة الرمل وأنا على حافة الموج ولازلت أنتظر رقصتها..كانت تغني وعيناها تضحك..كانت تتلوي ببطء ويداها تقطفان نجمة احترقت منذ برهة..كانت تنظر حركة قدميها وهى ترسم قلبا على الرمل فى نهاية الظلام وأول النهار وكلب هناك يعبر الممشي على خجل..كانت تشير لى بالاقتراب وكنت على أول الموج أنظرها وأنتظر رقصتها. سبعة بحور بعد الألف وقلب خال إلا منها ننتظر رقصتها ..سبع موجات بعد الألف تفر من تحتي وننتظر رقصتها..سبع ليال بعد الألف ومدينة تائهة فى داخلى ننتظر رقصتها...سبعة أعمار بعد الألف وجنون ننتظر رقصتها..سبع رقصات بعد الألف ورقصتها لم تبدأ بعد!! كان اللقاء صدفة..والوردة الزرقاء كانت كلون شعرها وتنورتها ولم يكن الليل قد انتهى والنهار لم يولد بعد والخطو على الماء كان بعيدا . شاء القدر وانغلقت الصفحات على عينيها بعدما سطرت «أنا لك فهل لك انتظار رقصتي على حافة الموج؟». شاء القدر وانقلبت حياتى رأسا علي عقب وصرت أنتظر رقصتها..ذهبنا إلي البحر وقلت؛ كل الجنون خطوة والسير على الماء خطوة والحب خطوة فلننتظر. وصلنا البحر، وجرت كالطفلة ونزعت عنها كل ما عليها إلا جلدها وصرخت: السير على الماء والرقص وإلا رجعت. فأشرت برأسي موافقة. راحت تسير علي الماء كساحرة وكانت بلقيس وكان الليل يقترب فى حماية قمر أحمر..وأخذت بيدى ومشيت علي الماء فى حماها. انتصف الليل وبات الجبل فى الجهة الأخري كمرآة ونامت هي بعض الوقت علي الماء وفيما يبدو كانت تحصي النجوم فى الأعلي. أن تنام امرأة علي الماء، وأن تصحو فتنظر الماء بحثا عني فهذا ليس إلا أنها قد تحولت بشرا..بشرا تحولت وكأنها عشتار فنزلت من بوابات السماء السابعة منزوع عنها كل شيء إلا جلدها ورائحته وأنا سبع دقائق بعد الألف أنتظر أن تشرع في رقصتها. حان الوقت وهطل المطر وارتفعت الأمواج واختفي الجبل مع رحيل القمر الأحمر وهبت عاصفة فرقصت وكنت فى محيط كفها أجلس وبدأت البحور السبعة فى قلبي تفيض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق