رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى دول «المثلث الشمالى»
جحيم المخدرات يحرق الوطن

> هدير الزهار
«نحن لا نهاجر من أجل حياة أفضل كما يظن البعض..إننا نهاجر من أجل الحياة فقط» .. هكذا استهل حديثه المواطن السلفادورى ألبرتو، الذى لم يخطر بباله أنه سيأتى يوم ويجبر فيه على ترك وطنه، هربا من جحيم عصابات المخدرات إلى جحيم الهجرة واللجوء..

فبعدما كان يعيش ألبرتو مع زوجته وأبنائه الخمسة فى هدوء وسلام بإحدى قرى السلفادور، يكدحون فى عملهم لتأمين مستقبل أبنائهم وتوفير احتياجاتهم فى ظل الوضع الاقتصادى الصعب الذى تعانيه بلادهم, تعقب رئيس إحدى عصابات المخدرات اثنين من أبناء ألبرتو للعمل معه فى ترويج المخدرات.

وبعدما رفضا الانصياع له تلقيا ضربا مبرحا على أيدى عدد من أفراد العصابة أمام باب منزلهما كنوع من استعراض القوة ثم أرسل رئيس العصابة رسالة تهديد لألبرتو بأنه فى حال عدم الدفع بأبنائه للعمل معه سيقتلهم جميعا أمام عينيه، الأمر الذى دفع ألبرتو وزوجته وأبناءهما لحمل حقائبهم والفرار من موطنهم, تفاديا للمصير المأساوي، ليبدءوا رحلة شاقة مع مأساة اللجوء والبحث عن مأوى وحياة جديدة..

هكذا هى معاناة واحدة من مئات الآف الأسر فى دول أمريكا الوسطى، وخاصة مواطنى «المثلث الشمالي» السلفادور وهندوراس وجواتيمالا، تلك الدول التى استفحلت بها عصابات المخدرات حتى أصبحت أقوى وأكثر تأثيرا وسيطرة على البلاد من عناصر الشرطة, مما يضع أهل البلد فى حيرة بين أمرين إما طاعة تلك العصابات والانخراط معهم فى أفعالهم الإجرامية أو الفرار منهم ومن جحيمهم.

فقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرا حول مأساة هؤلاء اللاجئين، الذين قالوا إن السبب الأساسى فى فرارهم هو عدم وجود من يحميهم، فعدد كبير من عناصر الشرطة متواطئ مع تلك العصابات, مما جعل الأسر لا تتقدم ببلاغات حول ما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم، وذلك لأن الشرطة تخبر العصابات بأسماء المتقدمين ببلاغات مما يعنى أن مصيرهم المحتوم هو الموت, لذا فإنهم يسارعون لترك بلادهم غير مدركين إلى أين سيذهبون بل كل ما يخطر ببالهم هو الذهاب لمكان اكثر امانا بعدما فقدوا الامان فى بلادهم.

ويذكر أن السلفادور تحديدا قد لقبت مؤخرا ببلد القبور، وذلك بعدما ذكر تقرير نشرته الـ «سى ان ان» أنه خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالى كانت البلاد تشهد كل ساعة حالة قتل جراء جرائم العنف التى ترتكبها العصابات، من بينها جرائم جماعية، والتى كان ابرزها ذبح عشرة عمال داخل احد المصانع الواقعة بمكان قريب من العاصمة سان سلفادور.

مأساة اللجوء

ويعد الفرار من البلاد ليس بالأمر اليسير بل تواجه اللاجئين مهمة شاقة لبلوغ الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، تبدأ بعبورهم الحدود بين جواتيمالا والمكسيك, حيث خطر الموت غرقا فى نهر سوشيات بولاية تشياباس المكسيكية الشمالية وسوء المعاملة على أيدى شرطة المكسيك، ثم يبدأ تحدى عبور الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، من خلال انتظار اللحظة المناسبة للهروب من دوريات مراقبة الحدود الأمريكية، ويساعدهم فى ذلك مهربون يطلق عليهم لقب «الذئاب» يتلقون آلاف الدولارات من كل شخص للقيام بتلك المهمة.

وطبقا للتقارير والإحصاءات الأمريكية فإن نحو ٤٠٩ آلاف مهاجر من تلك الدول سعوا لدخول الولايات المتحدة منذ بداية العام الحالى مما يعنى ان نسبة اللاجئين قد زادت بنحو ٢٣% على العام الماضي، بينما ذكرت احصاءات مكسيكية أنها ما بين ٤٠٠ الف, و١٫٢ مليون حالة هجرة غير شرعية سنويا من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وهو ما جعل السلطات الأمريكية تخصص إمكانات هائلة لتأمين حدودها الجنوبية من خلال إنفاقها ٣٫٥ مليار دولار، ونشر ١٧ ألف عنصر أمن من حرس الحدود يجوبون المناطق الحدودية مدعمين بدوريات سيارات ومروحيات وصور الأقمار الاصطناعية، وذلك تخوفا من إضرار الهجرة غير المشروعه بالاقتصاد الأمريكى والأمن الداخلى بسبب تزايد أعداد عصابات السرقة وتجارة المخدرات والأسلحة.

وهو ما جعل أخرين يلجأون للمكسيك حيث إن هناك مأوى مخصصاً للاجئين ليصلوا إلى مدينة تاباتشولا المكسيكية، التى تقع على الحدود بين المكسيك وجواتيمالا، وتتولى أمره الكنيسة الكاثوليكية فى جنوب المكسيك حتى يتم النظر فى أمرهم، ويذكر أنه تحت الضغط الدولى وافقت الحكومة المكسيكية على استقبال المزيد من اللاجئين, حيث إنها استقبلت نحو ٦٢% من اللاجئين منذ بداية هذا العام بعدما استقبلت ٤٥% منهم العام الماضي، إلا أنه طبقا لرواية اللاجئين بها فإنهم يتعرضون لمعاملة سيئة ومهينة على أيدى الشرطة المكسيكية.

الأطفال .. أحدث الضحايا

وقد ذكر تقرير أصدرته منظمة اليونيسيف مؤخرا، بعنوان «الأحلام المحطمة - رحلة أطفال أمريكا الوسطى المحفوفة بالخطر إلى الولايات المتحدة»، أن نحو ٢٦ ألف طفل دون مرافق من دول أمريكا الوسطى قد تم إيقافهم عند الحدود الأمريكية فى النصف الأول من هذا العام، هؤلاء الأطفال يتعرضون لخطر الاختطاف والاغتصاب والاتجار بهم، أو القتل وهم فى طريقهم إلى الولايات المتحدة طلبا للجوء من خطر العصابات والفقر المدقع، والذين تحاكمهم محاكم الهجرة الأمريكية للقاصرين دون مرافق، والكثير من هؤلاء يواجهون القاضى بدون محام، حيث إن المحاكم لا تقوم بتعيين محام لمثل هذه الحالات، لذا يتم ترحيلهم بعد شهور من الاحتجاز، والأسوأ هو تعرض الأطفال أثناء ترحيلهم لخطر الهجوم أو القتل من قبل العصابات التى سعوا للفرار منها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق