رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كوريا الجنوبية.. والبحث عن رئيس جديد

إيمان عارف;
جلسة البرلمان الكورى الجنوبى التى سحبت الثقة من رئيسة البلاد
في سابقة تاريخية تبني البرلمان الكوري الجنوبي بأغلبية 234 صوتا مقابل 56 صوتا قرارا بحرمان الرئيسة بارك جون هيو من صلاحياتها التنفيذية ونقلها لرئيس الوزراء بشكل مؤقت مع احتفاظها باللقب، انتظارا لقرار المحكمة الدستورية المخولة بالبت في صلاحية هذه الإقالة، لتكون بذلك بارك أول رئيس منتخب ديمقراطيا للبلاد يجبرعلي التنحي عن السلطة بسبب فضيحة فساد.

بدأت بالحديث عن تدخل صديقتها المقربة في شئون الحكم إلي حد مشاركتها في اختيار مساعدي الرئيسة وتعديل بعض الخطب الرئاسية، لتنتهي بالكشف عن تورط هذه الصديقة في فضائح فساد والحديث عن تدخل الرئيسة شخصيا لصالحها إلي درجة مطالبة عدد من مديري كبري الشركات الكورية الجنوبية بتقديم تبرعات سخية لمؤسسة تديرها هذه الصديقة، لتضيف المعارضة تهمة استغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة لقائمة المخالفات والانتقادات الموجهة للرئيسة، لينتهي الأمر بنزول عشرات الآلاف للشوارع في مظاهرات حاشدة رفضا لهذه التجاوزات ومطالبة الرئيسة بالاستقالة الفورية.
ومع أن بارك أكدت قبولها لقرار البرلمان واعتذرت مجددا عن عدم توخي الحرص في علاقاتها مع صديقتها، وعما سببته من حالة فوضي في الوقت الذي تواجه فيه الدولة مصاعب وتحديات أمنية واقتصادية، وطالبت الوزراء ببذل جهودهم لتقليل الآثار الناجمة عن حرمانها من صلاحيتها التنفيذية، فإن ذلك من وجهة نظر المراقبين لن يغير من حقيقة أنها بتصرفاتها ومحاولتها خلال الفترة الماضية تلافي الاستقالة وضعت البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي.
فقرار البرلمان وإن كان متوقعا وجاء استجابة لغليان الشارع، فإنه في رأي كثيرين لا يعني نهاية المطاف لهذه الأزمة لأكثر من سبب. أولها أن الجدل مازال قائما حول متي وكيف ستحدد المحكمة الدستورية مصير بارك، لأن القرار يستلزم موافقة ستة قضاة من أصل تسعة هم أعضاء المحكمة، ومن بين هؤلاء التسعة هناك ستة قضاة تم تعيينهم من قبل الرئيسة، والأهم أن المحكمة لابد أن تطبق الإجراءات المتبعة في هذا الصدد، بما في ذلك عقد جلسات استماع وهو ما يبرر الوقت الذي حدده المراقبون بأنه ربما يستغرق 6 أشهر لصدور قرار إقالتها ومن ثم عقد انتخابات مبكرة، بكل ما سيترتب علي ذلك من تعقيدات، سواء فيما يتعلق بحزبها أو بأحزاب المعارضة.
فالمعارضة سيتعين عليها أن تعمل بكل جهدها لتقديم بديل ناجح من معسكرها يمكن أن يحظي بثقة الشارع الغاضب، بينما حزب ساينوري الحاكم لن يقف مكتوف الأيدي طوال هذه الفترة بل سيكثف جهوده للتعافي من الكارثة التي حلت به والاستعداد للانتخابات المقبلة إذا اتخذت المحكمة في النهاية القرار المتوقع بعزلها. وهي مهمة ليست سهلة علي الاطلاق، خاصة أن الأزمة دفعت عددا لايستهان به من أعضاء الحزب بالبرلمان للانضمام إلي المعارضية في التصويت علي مذكرة إقالتها، وهو ما يلقي الضوء علي الأزمة الداخلية التي يعاني منها الحزب في الوقت الراهن.
ويري المراقبون أن الفترة القادمة ستشهد نوعا من الغموض والارتباك تتخطي الوضع الداخلي إلي تعقيدات خارجية أكبر. فعلي مستوي الداخل، ورغم إعلان الرئيسة استعدادها لترك المنصب قبل انتهاء ولايتها عام 2018 مؤكدة أنها تترك الأمر للبرلمان، فقد رأت المعارضة في ذلك مناورة لكسب الوقت ليس أكثر، ودليلهم علي ذلك أنها وبعد ساعات من صدور قرار البرلمان أخبرت مجلس الوزراء أنها ستستعد بكل هدوء لصدور قرار المحكمة دون الإشارة إلي أنها تنوي الاستقالة. أما علي المستوي الخارجي، فالمعروف أنه علي مدي سنوات رئاستها تعاونت بارك مع الولايات المتحدة جيدا في أكثر من ملف، أهمها ما يتعلق بالتعامل مع الجارة الشمالية، ونظرا لكون بارك تمثل التيار المحافظ سياسيا، فقد تبنت نهجا متشددا مع حكومة بيونج يانج ووافقت علي نشر نظام دفاع صاروخي بالتعاون مع الولايات المتحدة أثار قلق جيرانها وخاصة الصين، ومن ثم يأتي قرار البرلمان ليضفي حالة من عدم اليقين علي سياسة البلاد خلال الفترة القادمة لحين صدور قرار حاسم بشأنها، حتي في ظل وجود ثوابت واضحة لسياسة البلاد الخارجية.
وهنا يشير المحللون إلي أنه رغم الجوانب السلبية لهذه الأزمة وحالة الاحتقان والغضب التي سادت بين المواطنين منذ أن بدأت تتضح تفاصيلها، فقد كشفت عن جانب إيجابي لا يمكن إنكاره وهو المتعلق بمدي النجاح والرسوخ الذي حققته الديموقراطية في كوريا الجنوبية، وذلك بعد أن حققت معجزتها الاقتصادية وأصبحت الاقتصاد الثالث عشر علي مستوي العالم. فقد استطاعت الحشود التي تواجدت في الشوارع باستمرار وبشكل سلمي أن تحقق أهدافها دون أن تواجه بالعنف أو القمع كما كان يحدث سابقا قبل التحول الديمقراطي في ثمانينيات القرن الماضي، وتمكن المواطنون بإصرارهم علي رفض الفساد والتجاوزات من إيصال أصواتهم للجميع ودفعوا البرلمان كي يتحرك ويستجيب لأصواتهم، وهو ما اعتبر نقطة ضوء في خضم أزمة سياسية محتدمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق