رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«ديلر» الجامعة [2]
١٠ علامات تنبئ بوجود مدمن بالمنزل
٤ مهن يتستر فيها تجار المخدرات ‫..‬ يتصدرها الحرفيون والسائق والقهوجى وبائعى الخضر والفاكهة

مى الخولى
كنا فى الحلقة الماضية ،قد سعينا لكشف دهاليز التعاطى داخل الجامعات ، ورصد نسب التعاطى بالمدارس والجامعات ، واليوم نسعى لوضع علامات تمكن الأهل من كشف إدمان ابنهم ، ونرشدهم ماذا يفعلون إذا إكتشفوا انزلاق قدم أحد الأبناء الى عالم المخدرات، كما نرسم صورة شديدة الوضوح لشخص «الديلر» والمهن التى يتستر فيها ، لعلها تفيد الآباء فى حماية ابنائهم ،وأخيرا ننقل للشباب روايات العائدين من جحيم الإدمان لعلهم يجدون فيها العبرة والنذر.

◄ 60 % من المدمنين يعتمدون على الترامادول .. و 80 % يتعاطون الحشيش

◄١٠ ٪ من الشعب متعاطون ‫.. ٢ ٪ منهم مدمنون ‬

د‫.‬هبة النيال خبير بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ترسم صورة كاملة لتاجر المخدرات ،موضحة أنه فى الغالب ينتمى فى الفئه العمرية من ٢٦ ‫:‬ ٤٦ عاما فى الذكور ، بينما فى النساء تكون فى الفئة العمرية من سن ٢٠ الى أقل من ٣١ سنة ، وإذا ماتناولنا الفئة العمرية بالنسبة لنوع المخدر ، سنجد أن معظم تجار الهيروين يقعون فى الف‫ئة العمرية من (٣٠ : ٤٥ ) سنة ، فيما ترتفع أعمار تجار الأفيون من بين (٤٠:٦٥ سنة) ويرجع ذلك الى أن الأفيون كان أكثر انتشارا فى الستينيات

بينما تراوحت أعمار المتاجرين بالحشيش بين (٢٦: ٦١ عاما ) ،أما تجار البانجو ذكورا وإناثا فقد كانوا فى العشرينيات والثلاثينيات من العمر ، فى حين كان تاجر الماكس فورت فى العشرينيات ، وإجمالا كانت أعمار الأفراد عند بداية الاتجار فى المخدرات فى المرحلة العمرية من ١٥ : ٢٠ عاما ، وأغلبهم بدأ الاتجار متعاطيا ‬

وتضيف النيال ، كان هناك علاقة واضحة بين التعليم الاتجار ، إذ وجدت النسبة الأكبر للتجار من الأميين ، فارتفاع نسبة الأمية والتسرب من التعليم فى مراحل لاحقة بالإبتدائية والإعدادية ، إضافة الى وجود مشكلات اجتماعية مبكرة لدى هذه الحالات ، أدت بهم الى الاتجار فى المخدرات ، كما أن الذين وصلوا الى مرحلة وسطى مابين التعليم الأساسى والجامعى لم يستطيعوا استكمال تعليمهم بالنهاية ، حيث لم يكن التعليم هدفا لهم وإنما تجارة المخدرات وعائدها المادى

وتستطرد د‫.هبة آن بعض المهن يكون من السهل فيها مزاولة نشاط الاتجار ، حيث كانت المهن الحرفية هى الأكثر احتضانا لتجارة المخدرات ، بدءا من طائفة المعمار والديكور وسمكرة السيارات ونجار الموبيليا ، تلاها المهن الخدمية مثل السائق والقهوجى ، ثم المهن التجارية مثل بائع الخضراوات والفاكهة وأخيرا المهن الزراعية مثل الفلاح ، فقد ذكر أحد أفراد عينة دراسة أجرتها الخبيرة ، وكانت تعمل بائعة فاكهة ، وتتخذ من بيع الفاكهة ستارا تخفى وراءه تجارتها المشبوهه وهى تقول :» كنت أتعرف على الزبائن من خلال جلوسى فى الشارع لبيع الفاكهه وكان اللى عايز حشيش يقولى « «اعطينى خمسة كيلو تفاح وحتة قشطة « فأعطيه الفاكهة وداخلها الحشيش « ، وأغلب هؤلاء يستغلون تلك المهن كستار لإبعاد أنظار رجال البوليس وأعين أفراد المجتمع المحيطين به وتيسير عملية البيع واصطياد الزبائن وترويج بضاعتهم فى اسواق معينة، فيما جاءت نسبة تمثيل الفلاحين فى العمل بتجارة المخدرات ٣ ٪ فقط من إجمالى المهن المستغله كستار لتجارة المخدرات ، بحيث كان يعمل فلاحا حتى تتاح لهم فرصة زراعة بعض الأراضى بالمواد المخدرة وسط زراعات أخرى للتمويه .‬

مضيفة أنه فيما يتعلق بدخل «الديلر» فقد تراوحت الحالات التى أخضعتها للدراسة مابين ١٠٠٠ : ٦٠٠٠ جنيه يوميا ، فيما يرتفع دخل تاجر الهيروين والماكس فورت عن دخل تاجر الحشيش والأفيون ، ويأتى فى المؤخرة دخل تاجر البانجو ، لاعتبارات تتعلق بارتفاع أثمان هذه المواد وبالعمليات التى تتم لتوزيعها على جرعات وإعدادها للبيع وأن الطلب على الهيروين والماكس ضرورة يومية لمدمنيها ، ويذكر أحد التجار « كان دخلى فى اليوم ٢٠٠٠ جنيه وكنت باصرف كتير على السهرات والسفر للخارج وكان عندى فيلا فى العجوزة وقطعة أرض ٨٠٠ متر على الكورنيش وسيارتين مرسيدس ، لكن تمت مصادرة كل هذا «، فيما يقول آخر :» املاكى الحقيقية تم وضعها فى بنوك خارج مصر والباقى تم كتابتها بأسماء ناس تانية حتى لاتتم مصادرتها»، أما عن الحالة الاجتماعية ، فقد وجد أن ٨٠ ٪ من الإناث العاملون بتجارة المخدرات متزوجات ، وكان الزوج هو سبب الإنحراف، حيث إما يكون تاجرا أو متعاطيا أو لصا ، قادها الى نفس السلوك، أما عينة الذكور فقد كان ٧٠ ٪ منهم من متزوجين وذلك بسبب تحسن الوضع المادى للتاجر ، كما أن ٥٠ ٪ منهم نشأ فى أسر لها نشاط فى تجارة المخدرات ، أو فى منطقة تشتهر بالتجارة، فيقول أحد التجار «نشأت منذ الصغر فى الباطنية وكنت أشاهد المخدرات على الترابيزات زى الفاكهة»

الصندوق

يقول عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان استقبلنا العام الماضى ٧١ ألف مريض إدمان على الخط الساخن ١٦٠٢٣ ،وبدأنا برنامج مكافحة مع الجامعات ، من خلال دور توعوى من خلال الأسر الشبابية ، وهذا العام قامت جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر بإجراء فحوصات للطلبة للكشف عن تعاطى المخدرات ، وفتحت جامعة القاهرة مركزا فى قصر العينى لعلاج المدمنين ، وقمنا بمد جامعة أسيوط بـ 3 آلاف كاشف ، وكان إجراء رادع ، لأن الطالب سيحرم من الإقامة فى المدينة الجامعية ، ويتم تحويله للعلاج ،فى المركز الأقرب من بين 19 مركزا للعلاج نتعامل معهما بالمجان ، وهذا العام انضم لهما مركز جديد فى اسوان واخر فى الاسماعيليه ، كما تم افتتاح مركز لتوفير خدمة علاج الادمان فى المنصورة بالتعاون مع الجامعة، كما قمنا بتطوير عملية العلاج لتشمل التأهيل من خلال أنشطة رياضية وفنية بالإضافة الى تأهيل مهنى حرفى أيضا، وجدير بالذكر أننا بدأنا فى توقيع بروتوكول مع بنك ناصر لدعم 10 متعافين بقروض بقيمة 50 ألف جنيه لكل متعافى بغرض بدء حياة جديدة

ويرصد عثمان معدلات التعاطى فى مصر والتى تصل الى 10 % من إجمالى المواطنين ، 2 % منهم مدمنون ، ومايقرب من 60 % من المدمنين يتناولون الترامادول ، و80 % من المتعاطين يعتمدون على الحشيش، فيما يكون السائقون والحرفيون هم الفئات الأعلى فى معدلات التعاطى ، حيث تصل النسبة فى السائقين المهنيين الى 24 % ، بينما تصل فى الحرفيين الى 19 % ، ووفقا للأرقام فإن 58 % من المدمنين يعيشون مع الأب والام دون علمهم بتعاطيهم ، وشكل التناول الدرامى مشاهد مخدرات العام الماضى تجاوزت نسبة 12 % من المساحة الزمنية للدراما كاملة وهى بالطبع تسهم فى تكوين ثقافة مخدرات لدى الأطفال ، مشيرا الى ان 12 % من السائقين المهنيين كانوا يتعاطون المخدرات العام الماضى ، هذا العام انخفضت النسبة الى 10 % بسبب الخوف من التحويل للنيابة فى إطار الإجراءات التى اتخذناها العام الماضى.

ويستطرد مدير الصندوق ، لدينا برامج متعددة ونبذل جهدا فى التوعية والكشف المبكر وإعادة التأهيل ، وقمنا بوضع سياسة عامة للمكافحه بالإشتراك مع 11 وزارة بالإضافة للمجتمع المدنى ، وقبل أن نتحدث عن الجهد المبذول فى الجامعات ، يجب أن ننزل الى المدارس لأنها هى التى تؤسس للجامعات، وقمنا بمراجعة المناهج التعليمية وتنقيتها ، وأسسنا قاعدة من المتطوعين قوامها 26 ألف متطوع بمختلف قطاعات الجمهورية ،دورهم التوعية غير المباشرة ، من خلال تكوين شخصيات قيادية تستطيع أن تقول لأ للمخدرات ويكون لها جمهورها الذى من الممكن أن يستجيب ، زمان كان شعارنا قول لأ للمخدرات ،الآن شعارنا « كيف تقول لأ للمخدرات ؟»وكيف يكون الفرد شخصية اجتماعية لديها مهاراتها وقدراتها الخاصة ولدينا حملات اعلانية تستهدف مجموعات كبيرة من الشباب ،من ضمنها حملة قدمها الكابتن محمد صلاح ،تفاعل معها 8 ملايين مشاهد ، وأطلقنا حفلات غنائية مكنتنا من التفاعل مع الشباب

‫..‬ ونرصد شهادات المتعافين الذين لجأوا الى الصندوق بعد أن عاصروا جحيم المخدرات ولجأوا الى الصندوق بحثا عن علاج ، وجربوا عشرات المراكز الخاصة لعلاج الإدمان ، التى أخبرونا أنها فى الغالب تخضع لإدارة أحد المتعافين الذين يقومون فى الغالب باستنزاف أموال أسرة المدمن دون علاج حقيقى ‫..‬ هكذا أخبرنا محمد ، قائلا بدأت التعاطى فى الثانوية العامة بواسطة صديقى ، بدأت بسجائر ، ثم حشيش ، فى البداية كانت مرة كل مناسبة ثم كل اسبوع واخيرا كل يوم ، الحشيش جذبنى الى الترامادول ثم انزلقت الى البودرة ، ثم تعرفت على صديق اخر عرفنا على البرشام والبودرة ،وانا فى ثانوى كنت ادفع فلوس الدروس فى المخدرات ، وفى المعهد حاولت ان اعمل وكل فلوس الشغل كنت اتعاطى بها المخدرات، وتدرجت احتياجاتى من15 جنيها لسيجارة حشيش الى 100 جنيه للبودرة ،صحتى تعبت جدا ، لم أعد أنام ، دماغى تعبت جدا

ويستطرد محمد ، خسرت كل ما امتلكت ،والدتى توفيت ، وكنت أعمل فى السياحة ، فأصبت بفيروس سى من خلال الحقن ،وتم فصلى من العمل ، ذهبت للعلاج 4 مرات من قبل ، وكل مرة كان علاجى يشهد انتكاسة لكن هذه المرة تعافيت، بعد وفاة ابى وأمى ، قررت أن أستفيق ،عندما تعافيت شعرت أن وعيى قد عاد إلى ، كما باتت كل ابواب غرف منزلى أمامى مفتوحة بعد أن كانت إخوتى البنات يغلقن غرفهن على أنفسهن بكالون كمبيوتر خوفا من سرقتى لهم

أما أحمد فقد بدأ بالحشيش ثم الكحوليات الى أن وصل إلى المادة العالية (كوكايين يخلط بمواد أخري) ويقول كنت انفق عليها كل ما أجمع من نقود بعد يوم عمل طويل ، الى ان جاء يوم وعاد الى منزله بعد ان دفع 200 جنيه فى الحصول على المادة العالية وتعاطاها ، ليدخل بيته فيجد ابنته مريضه ،ويذهب بها الى المستشفي، فيضطر لطلب أخته وأم زوجته لدفع مصاريف المستشفى ، وهو اليوم الذى قرر فيه التوقف عن التعاطى :قائلا :تركت أصحابى القدامى وغيرت مكان إقامتى حتى لا يستدلوا لى على عنوان كى لا اعود للمخدرات مرة اخرى لأجل ابنتى ‫.‬

من المهاتفة إلى التعافى

تامر حسنى اخصائى علم نفس يحدد علامات إذا ظهرت على الابن يجب استشارة مختص ، هناك علامات سلوكية واخرى فسيولوجية ، وثالثة اجتماعية واخلاقية، بمعنى أنه إذا بدأ الشخص فى التعاطى ، فثمة تغييرات عديدة تطرأ عليه، تبدأ بإهمال فى كافة الأنشطة ، وتدهور دراسى إذا كان يدرس، ومهنيا ، كما سيحبب اليه الإنعزال عن الجميع، كما سيطلب فلوس بشكل كبير ، وفى الغالب سيستدين لآخرين، وسيبدأ فى السهر خارج المنزل كثيرا، ولن يأكل الوجبات اليومية الثلاث بالمنزل ، كما سيقلب ليله نهارا ونهاره ليلا، كما ستختفى أشياء من داخل البيت وحدوث سرقات، وستظهر هالات سوداء حول العين ، ومن الممكن ان تعثر الأم على بعض مواد التعاطى داخل البيت مثل إبر حقن او سلوفان الحشيش ويضيف حسنى إنه بمجرد اتصال الأسرة بالخط الساخن نقوم بتوجيه المريض لأحد مستشفيات الأمانة العامه للصحة النفسية أو أحد مراكز المستشفيات الجامعية ، بالمجان وفى سرية تامه، محذرا من الشخصيات اقرب للادمان مثل الشخصيات الخجولة والاعتمادية والمضطربة ، احيانا يخشى المريض التوقف عن الإدمان خوفا من اعراض الانسحاب والتى تستغرق من 7 : 10 أيام ،تكون أشد مع الكحوليات والأفيون ، وبعد انتهائها يبدأ البرنامج العلاجى شق العلاج الفردى ثم العلاج الجماعى ثم التأهيل النفسى والمهنى وهو مايستغرق من 6 شهور الى عام ، حتى لا يرتد ثانية للادمان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق