رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الحفل التنكرى».. سخاء الإنتاج وحفاوة الجمهور

باسم صادق;
مشهد من العرض (تصوير - السيد عبدالقادر)
فى المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية يفاجئك مشهد إقبال الجمهور على أوبرا «الحفل التنكرى» للموسيقار الإيطالى الفذ جوزيبى فيردى، وهو مشهد لم يكن معتادا من قبل فى مثل تلك العروض المعروفة بتوجهها للأجانب أو لفئة جماهيرية خاصة، نظرا لطبيعة العمل الفنى المعتمد على الغناء الأوبرالى الدرامى وباللغة الإيطالية التى تستعصى على أغلب الجمهور.. ولكن ها هو اليوم يقبل طواعية على مشاهدة عرض مدته 3 ساعات لفرقة أوبرا القاهرة بمشاركة عدد من أمهر ممثلى إيطاليا فى هذا المجال.

الأوبرا التى أخرجها حازم طايل فى ثلاثة فصول تسببت وقت تأليفها فى كثير من الجدل لمبدعها فيردى لأن أحداثها تدور حول اغتيال ملك السويد جوستاف الثالث فى حفل تنكرى راقص بقصره، وكان من المقرر عرضها على مسرح سان كارلو فى نابولى ولكن تسبب رفض الرقابة لفكرة تناول اغتيال أى ملك فى عرض فنى اضطر فيردى لتقديمها فى روما بعد تعديل فى الزمان والمكان فنقل الأحداث من ستوكهولم إلى بوسطن ومن القرن الثامن عشر إلى نهاية القرن السابع عشر، وبالفعل تم تقديم العرض لأول مرة فى روما عام 1859 وحقق نجاحا مبهرا.

وفى تصورى أن أحد أهم أسباب إقبال الجمهور على الأوبرا هو ترجمتها باللغتين العربية والإنجليزية وهو ما أزال الحاجز النفسى للتواصل بين المتلقى والأحداث، بالإضافة إلى الديكور المبهر للمبدع محمد الغرباوى والذى نقلنا لأجواء القرن السابع عشر بديكورات متنوعة جمعت بين الأثاث المنتمى لهذا العصر فى قصر الحاكم، وبين بانرات عملاقة تحمل رسومات بوهيمية مخيفة أضفت مع بعض الهياكل العظمية المدلاة من أعلى خشبة المسرح أجواء الرعب المناسبة لأفعال الساحرة والمكان المقفر الذى دفعت إليه حبيبة الحاكم دفعا..

وما يثير الإعجاب أيضا هو حالة المزج التى تحققت بين فنانى أوبرا القاهرة والأوبراليين الأجانب، من خلال تقديم العرض بفريقين عمل خلال الليالى الأربعة المقررة، بحيث يجمع كل فريق بين أولئك وهؤلاء وهى تجربة مفيدة للغاية على مستوى تبادل الخبرات والاحتكاك الفنى، خاصة أمام هذا الإنتاج الضخم السخى فيما يخص كل العناصر من ديكور وأزياء وإضاءة وغيرها، ولعل أهم ما سعى إليه المخرج حازم طايل هو استغلال طاقات الممثلين الأوبرالية، وساعده على ذلك إمكانات الإيطالى أنطونيو كوريانو الذى لعب دور الحاكم ريكاردو، بحيث أدى دوره من طبقة التينور المعروفة بالقوة مع تميزه عن باقى الممثلين بتمسكه بانفعالات الشخصية وسماتها بنفس قدر أدائه الغنائى، فلم تطغ أى منهما على الأخرى، بينما استغلت ايمان مصطفى صاحبة الصوت «السوبرانو»-الأعلى والأقوى بين أصوات النساء- قدراتها فى الأداء الغنائى بشكل مبهر ولكنه كان يطغى فى بعض الأحيان على إحساسها بانفعالات الشخصية ودوافعها، وتجسدت حالة الفكاهة التى دسها فيردى فى أوبراه عبر شخصيتى توم وصامويل وهما أعداء الحاكم والساعين لقتله، فرغم أنهما يتحدثان طوال الوقت بأداء جاد ومن طبقة صوت الباريتون –الطبقة المتوسطة بين الرجال فى عالم الأوبرا- إلا أن كوميديا الموقف تتفجر من إحساسهم بالشماتة والتشفى من وقوع صديق الحاكم فى بئر خيانة زوجته له مع الحاكم ريكاردو لأنه بلا شك سينتهى بانتقام وفراق أبدى بين الصديقين العزيزين، وهو ما يترجمه فيردى بموسيقى ضاحكة ساخرة، مع ما يضفيه الفارق فى الطول الجسمانى بين الفنانين عبدالوهاب السيد «توم» ورضا الوكيل «صامويل» من كوميديا.

ولعل أكثر ما افتقده العرض هو إحساس المخرج بإيقاع الأحداث، والسيطرة على بعض الفنانين من حالة الانغماس الشديد فى الغناء الأوبرالى على حساب الأداء المسرحى الدرامى، بالإضافة لعدم استغلال المجاميع الاستغلال الأمثل فى تسريع الإيقاع بخلق حركة مسرحية أكثر سرعة وحيوية على المسرح مع رقصات تعبيرية موحية وجذابة أيضا من شأنها جذب أعين الجمهور ووجدانهم باستمرار لتلافى الملل الذى يصيب الجمهور بسبب طول العرض خاصة فى الفصلين الأول والثانى.

ورغم هذا نرفع القبعة لاجتهاد فرقة أوبرا القاهرة بقيادة د. إيمان مصطفى وسعيها المستمر نحو التطوروالوصول للجمهور، وتبقى حالة الحراك الجماهيرى التى فجرتها العازفة المبدعة د. إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا من خلال عروضها المستمرة والمتنوعة طوال العام مكسبا حقيقيا للجمهور ولفنانى الأوبرا فلن يأتى التميز والتفرد إلا بمتابعة الجمهور وتقييمه البناء باعتباره الحكم الحقيقى على أى عمل فنى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق