رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تركيا .. خروج أم طرد من جنة أوروبا ؟

أنقرة ــ سيد عبد المجيد
اردوغان
“فوبيا المؤامرات” ، باتت هي الشغل الشاغل للنخبة التركية الحاكمة، وعلى قمتها يقف رئيسها رجب طيب أردوغان يصوب بوصلة الهجوم الكاسح نحو ما يعتبرهم الأعداء ، وعلى معاونيه السير وفق اتجاهاتها دون خروج عن النص الذي وضعه ،ولن يكون الأمر من قبيل المبالغة إذا تم وصف تركيا الآن ، بأنها في حالة تعبئة قصوى وكأنها تستعد لحرب ضروس ضد قوى أسطورية موغلة في الشر بالداخل والخارج معا.

بيد أن مسئوليها وإعلامها الغزير ذى الصوت الواحد جميعهم يناضلون علي مدار الساعة ضد عدو رهيب ليس هو فقط الداعية فتح الله جولين أو منظمة حزب العمال الكردستاني الإنفصالية ومعها المنظمات اليسارية الثورية المحظورة، فحسب بل من يصفون أنفسهم بالليبراليين، وهم في الحقيقة وفقا لتوصيفات الرئيس الساكن في قصره الأبيض المنيف بأنقرة وزمرته، «خونة» يؤججون الإرهاب والإرهابيين.

لترد ما تبقي من معارضة تلفظ أنفاسها الأخيرة، قائلة أن هذا زيف وبهتانا ، فهؤلاء عكس ما يروج له جلاديهم الذين يرتدون مسوح الورع ، كل جريمتهم أنهم أعتقدوا خطأ أن بلادهم حرة ، فراحو ينتقدون حكامهم القمعيين فنالهم العقاب بالحبس إنتظارا لمحاكمة لم تتم بعد.

ولأن أعداء الوطن لايمكن أن يتحركوا إلا بدعم الغرب «المتوحش» بشقيه الأمريكي الذي يؤي جولين مدبر الإنقلاب الفاشل ويساعد من تصفهم أنقرة بالإرهابيين بسوريا في إشارة للاتحاد الديمقراطي الكردي ليعملون ضد تركيا، والأوروبي الحاضن للإنفصاليين الأكراد وحلفائهم .

وها هي الأقنعة تكشف عن الوجوه القبيحة والكارهة في القارة العجوز الشريرة والمزدوجة والمنافقة التي «يتخذ صناع سياستها كل ما من شأنه أن يكون ضد وريثة المجد في إشارة إلي الإمبراطورية العثمانية العظيمة، إذ لا يكاد يمر شهر، إلا ويخرج منها من يهاجم الرئيس أردوغان من أجل تحقيق مصالح شخصية».

هكذا إختزل ، المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين، الأزمة مع أوروبا متغافلا أسبابها والتي تتمحور حول قمع الحريات ببلاده، ثم مستطردا «يبدو أن الرئيس أردوغان أضحي هاجسا لدي السياسيين والصحفيين وفنانى الكوميديا وآخرين، إضافة إلي دورية « دير شبيجل» الألمانية التي اعتادت الهجوم علي الرئيس «بشكل ممنهج»، لأنها غير سعيدة لفشل محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا منتصف يوليو الماضي، وربما كانت ستدعمه حال نجح وتمكن من القضاء علي رمز البلاد وقائدها، وكان الأجدر بهم الإنحناء أمامه وأمام شعبه الشجاع احتراماً لإيقافه الإنقلابيين، بدلا من الهجوم عليه.

في هذا السياق لم يكن تصويت البرلمان الأوروبي مؤخرا ـــ في العاصمة البلجيكية المعادية «للديمقراطية التركية» طبقا لتعبير أردوغان ـــ علي قرار يوصي حكومات أعضائه بتجميد مفاوضات انضمام أنقرة للإتحاد الأوروبي ، هو من فجر” هيستريا المؤامرة “ بعموم الاناضول بل هي متداولة في أحاديث الساسة صانعي القرار منذ أكثر من سنة بالتزامن مع تصاعد غضب الدول الأوروبية النافذة لإقرار البرلمان التركي حزمة الأمن الداخلي ، ويومها أبدت في مارس العام الماضي كاتي بيري مقرر الشئون التركية في البرلمان الأوروبي ردة فعل حادة وقالت إذا استمر الوضع هكذا سيتطلب الأمر إعادة النظر في طلب تركيا الانضمام للإتحاد الأوروبي ، وأوضحت أن أنقرة في العامين الأخيرين تشكل حالة من القلق الكبير لدي الجميع سواء الأحزاب اليمينية أو اليسارية إذ إنه بموجب هذا القانون سيتم السماح للشرطة باستخدام العنف مع المواطنين، فضلا عن توسيع صلاحياتها.

عزز ما ذهبت إليه النائبة الاشتراكية آنذاك قيام عدد من المثقفين الأوروبيين بينهم رئيس جمهورية سابق ورئيس حكومة وعدد من الوزراء السابقين بتوجيه رسالة تضمنت انتقادات للرئيس أردوغان وحزبه الحاكم ، لتراجع الحقوق إضافة إلي غياب سيادة القانون وعدم الفصل بين السلطات.

لكن الهوة تعاظمت وتضخمت بالتوازي مع فشل تحرك عسكريين أتراك في منتصف يوليو الماضي والذي استهدفت حكم حزب العدالة والتنمية، ونظرة واحدة علي خطب الرئيس التي لا تتوقف ، تكفي لكي يخرج المراقب بقناعة لا تشوبها شائبة، أن شرخا هائلا ضرب علاقات بروكسل وأنقرة، ومن الصعب ترميمه ، علي الاقل في المستقبل المنظور، بل هو مرشح للإتساع والتجذر خاصة في ظل التراشق والإنتقادات المتبادلة بين الجانبين، يدلل عليه شلالات الأحاديث في كافة شبكات التلفاز المحلية وجميعها موجه وموالي للنظام، ومنها تنهمر سيناريوهات وتحليلات، تارة تعيد الماضي لتقارنه بالحاضر من زاوية الحروب التي خاضها الأجداد العثمانيون ضد الصليبيين الأوروبيين، وتارة أخري مشفوعة بالعبارات الجانحة المنددة بالمماطلات والتسويفات المخجلة التي مارسها النادي «المسيحي» طوال ما يزيد علي خمسة عقود حيال عضوية تركيا «الإسلامية».

أما زعماء الفرنجة فهم وأن استخدموا عبارات أكثر هدوءا وبعيدة عن التشنج الأردوغاني، لم يعودوا يخفون إنزعاجهم من إصرار أردوغان للمضي قدما نحو الاستبداد وطبيعي إستنفرت أكثر من دولة بالقارة العجوز معلنة رفضها صراحة للنهج التسلطي لوريثة ما كان يعرف برجل أوروبا المريض وبعد سحب سفيرها عادت النمسا لمزيد من التصعيد وقررت حظر توريد أسلحة للجمهورية التركية ، المثير أن ألمانيا وهي الأكثر دعما لأردوغان في طريقها للصمود أمام ما وصفه أحد زعمائها بالابتزازات التركية وها هي تستعد بإرسال خبراء الي الأردن لإجراء مباحثات مع مسئوليها لتخصيص قاعدة جوية لألمانيا تكون بديلا عن اينجرليك الواقعة بمدينة أضنة جنوب الأناضول.

هذا هو المشهد الحاصل الآن بمفرداته السيريالية خصوصا علي الجانب التركي ففي الوقت الذي جاهر أردوغان أن بلاده لن تنتظر وستبحث عن بدائل وليكن الانضمام إلي تكتل شنغهاي ، لكنه تناسي أنه يهدد ويتوعد، دون أن ينفذ أيا من تهديداته وأوروبا تفهم ذلك جيدا ، ولذلك فهي دائما تقلل من أهمية ما يتفوه كتصريحه بفتح حدوده أمام المهاجرين التصعيدية.

فقد سبق وحدد نهاية أكتوبر موعدا نهائيا لتنفيذ بروكسل تعهداتها بإعفاء مواطنيه من تأشيرة شينجن ، إلا أن الشهر مر ولم يحدث شيئا ، وقبل أيام خرج هو نفسه محذرا بأن صبره نفذ، ولهذا سيمهل بروكسيل « فرصة أخيرة حتي الواحد والثلاثين من ديسمبر القادم، وأن لم يحدث ما هو مطلوب سنتوجه لشعبنا» وهذا التهديد سيلحق بسلفه. ثم يبدي رغبته في الانضمام إلي تكتل شنغهاي وهو أمر يكتنفه الغموض أي أنه لن يجد طريقا للتنفيذ فبعض وزرائه أكدوا أنه لا إستغناء عن الإتحاد الأوروبي.

غير أن الأخير يبدو أنه أخذ قراره الذي يتخطي التجميد ، والدليل علي ذلك ما صرح به مؤخرا رئيس المفوضية الأوروبية عندما أشار إلي أن السؤال المطروح علي تركيا هو: هل هي تريد ( أم لا تريد ) الوفاء بالشروط المطلوبة حتي تصبح ( أو لا تصبح ) عضوا في الإتحاد الأوروبي ؟ ثم يجيب هو نفسه قائلا « أعتقد ان تركيا لم تطرح علي نفسها هذا التساؤل وطالما لم تطرحه فلن تحصل علي إجابة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    مصرى حر
    2016/12/03 08:21
    0-
    1+

    بل هو طرد بكل معانى الكلمة !!
    اوروبا تخشى على نفسها من تسلل عدوى الارهاب وعنطزة السلاطين العثمانيين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    Se
    2016/12/03 01:10
    0-
    0+

    Ya
    السبب الوحيد ان الانقلاب التركي فشل لان الجيش التركي لايتحكم فى الاقتصاد أو الاعلام وهذا واضح بالمقارنه لمعظم النظم الديكتاتوريه فى الشرق الاوصت وافرقيا وهذا ايضآ سبب تئخر تلك البلاد.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق