رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مصر والشعر

أحمد عبدالمعطى حجازي
حتى الآن، وبعد أن قرأ العالم كله متون الأهرام، وكتاب الموتي، وأناشيد أخناتون، وقرأ ما بقى لنا من قصائد أجدادنا القدماء وأغانيهم فى الغزل والعمل، وفى الخمر والموت، وفى الحرب والسلام.

وقرأ مسرحهم الذى شاهده وتحدث عنه هيرودوت فى القرن الأول قبل الميلاد وبقيت منه نصوص ترجمت إلى لغات مختلفة منها العربية ـ بعد هذا كله وبعد أن استطاعت مصر فى هذا العصر الحديث أن ترد الروح للغة العربية شعرا ونثرا، وأن تشارك بنصيب كبير فى الحركة الرومانتيكية، وفى حركة التجديد التى أضافت للشعر العربى والشعر العالمى قصيدة جديدة شكلا ومضمونا ـ أقول بعد هذا كله يظهر بين الحين والآخر من يتساءل عن مكان الشعر فى مصر إلى جانب الفنون الأخرى التى لا يجرؤ أحد على أن يتجاهلها أو يشك فى قيمتها، لأنها ماثلة أمام الجميع متجسدة فى المعابد والمقابر وفى التماثيل والصور والرسوم الشاهدة على عبقرية المصريين وعلى حياتهم ونشاطهم فى كل المجالات. أما الشعر فباستطاعتهم أن يتساءلوا عن مكانه، وباستطاعتهم أن يتشككوا فى قيمته، لأنه فن من فنون اللغة التى لم يعد لها وجود إلا عند الباحثين المتخصصين الذين حققوا الكثير فى قراءة النصوص المصرية القديمة وفهم معانيها، لكنهم مازالوا يجتهدون فى نطقها نطقا يطمئنون له كل الاطمئنان، وهو شرط جوهرى فى الشعر الذى نعرف أنه ليس مجرد معان وصور وإنما هو إلى جانب هذا أصوات وايقاعات لايزال الباحثون فى أوزان الشعر المصرى القديم يتحدثون عنها تخمينا وترجيحا وإن استطاعوا فى العقود الأخيرة أن يقطعوا فى الطريق إليها خطوات واسعة.

لكن هؤلاء الذين نستطيع أن نفهم ما يبدونه من تردد أو تحفظ فى الاعتراف بقيمة الشعر المصرى القديم لا يقصرون ترددهم وتحفظهم على شعرنا القديم وحده، وإنما يعممونه على الشعر المصرى كله، كأنهم لا يصدقون أن تجتمع لمصر كل هذه العبقريات وأن تبلغ فى الشعر ما بلغته فى النثر، وفى العمارة، والنحت، والتصوير، والرسم، والرقص، والتمثيل، والتلحين والغناء. وهكذا نراهم ـ هؤلاء المترددين المتحفظين ـ يستهينون بما قدمته مصر من شعر فى اللغة العربية، ليس فقط فى العصور الوسطى التى كانت فيها العربية لاتزال فى مصر لغة غريبة وافدة لم تصبح بعد لغة الوجدان بعد أن أصبحت لغة الايمان، بل هم يستهينون حتى بما قدمه شعراء الاحياء المصريون من أول البارودى إلى على الجارم، مرورا بشوقي، وحافظ، ونسيم، ومحرم، فضلا عن السابقين من أمثال البهاء زهير، وابن الفارض، والبوصيرى وغيرهم ممن يرجع لهم الفضل فى تمصير الشعر العربى والوصول فيه إلى لغة نقرأها فنجدها مصرية وهى مع ذلك عربية فصحي.

...................

قال لى العاذل تسلو

قلت للعاذل تتعب!

أنا بالعاذل، لا بل

أنا بالعالم ألعب!

أذكر اليوم سليمي

وغدا أذكر زينب

ليس فى العشاق إلا

من يغنى لى وأشرب!

هل يمكن أن يكون هذا الشعر لغير شاعر مصري؟ صحيح أن لغته عربية فصحى تشترك فى فصاحتها مع اللغة التى نظم بها شعراء العربية قصائدهم سواء فى الجزيرة العربية أو فى البلاد التى فتحها العرب. لكن هذه العربية تمصرت فى مصر. أو فلنقل إن الروح المصرية تناسخت فى العربية. والتناسخ هو انتقال الروح أو النفس من بدن إلى بدن. وهذا ما نجده فى عربية المصريين التى تجسد روحهم وتنطق بلسانهم وتعبر عن تجاربهم. لا نجده فقط فى عربيتهم الدارجة، بل نجده أيضا فى عربيتهم الفصحى التى كان لابد أن تختلف عن لغة العرب الفاتحين. وربما كان هذا الاختلاف وراء الموقف المتحفظ الذى عبر عنه بعض النقاد إزاء الشعر المصري.

...................

هذا الموقف المتحفظ بدأه الأستاذ عباس محمود العقاد بسلسلة من المقالات كتبها فى عشرينيات القرن الماضي، بالتحديد عام 1927 تحت عنوان «الشعر فى مصر» وبدأها بالسؤال عن شاعرية وعن طبيعة شعرها. إذ يرى العقاد أن الأمم ليست سواء فى الشعر أو فى غيره من الفنون، وأن منها الشاعرة وغير الشاعرة. المطبوعة على الفن، والآخذة فيه بضروب المحاكاة والتقليد. وأن كل أمة تعبر عن نفسها بطريقتها، وتتجلى عبقريتها فى فنون بالذات، فى الموسيقي، أو فى التصوير أو فى غيرها «فما شأن مصر يا ترى بين هذه العبقريات؟ وما نصيبها من الشعر خاصة ومن وسائل الاعراب الأخرى عن ذوات النفوس؟ أهى شاعرة بالفطرة أم شاعرة بالمحاكاة؟ وهل شعرها من شعر العبقرية والطبع العميق، أم هو شعر الحس والألفاظ والأصداء؟»

والعقاد يجيب بعد ذلك على السؤال الذى طرحه اجابتين: فى الأولى يقول أنه رجع إلى مصر القديمة «فإذا آلاف السنين مضت فلم تنجب شاعرا واحدا عظيما، ولم تخلف لنا أثرا فى الشعر كتلك الآثار التى رويناها عن أمم العهد القديم... ونظرت إلى العصور القريبة فأحصيت من نظم شعرا فى مصر منذ خمسين سنة فإذا هم كلهم ـ إلا قليلا ـ يرجعون إلى أنساب غير مصرية، ويحسبون من المصريين وليسوا منهم فى غير النشأة والاقامة.. وكل شعرهم نغمة مرتلة على وتر واحد من طنبورة هزيلة فى جانب المعارف العالية».

لكن العقاد يعود فى الاجابة الأخرى فينفى عن السليقة المصرية ما وجده أو أشار إليه من ضعف وتقليد فى الشعر الذى ينظمه شعراء السلطة التى يقول انها كانت معزولة دائما عن الشعب سواء فى العصور القديمة أو فى العصور الحديثة. أما الشعب فتتمثل شاعريته فى مواويل الفلاحين وأغانيهم التى ترتفع فى نظر العقاد «إلى ذروة الشعر وتومض بين اسمى الجواهر التى تجلوها قرائح العبقرية والالهام»

وقريب من هذا الموقف الذى عبر عنه العقاد فى مقالاته عن «الشعر فى مصر» موقف الدكتور لويس عوض الذى عبر عنه فى مقدمته لديوانه «بلوتولاند» الصادر عام 1947 بعد عشرين عاما من ظهور مقالات العقاد. فالدكتور لويس يرى أن مصر «عجزت عن انجاب شاعر عربى واحد بين القرن السابع والقرن العشرين له خطره» لكنه ينظر نظرة مختلفة لجماعة أبوللو التى خرج شعراؤها على التقاليد الموروثة للشعر العربي، ويرى كما يرى العقاد أن «قول القلائل (ورمش عين الحبيب يفرش على فدان) يعدل عندى كل ما قدم المستعربون من قريض بين الفتح العربى عام 640 والفتح الانجليزى عام 1882»

ولا أظن انى محتاج لأنبه القاريء لما فى هذه الآراء من تعميم وشطط لن نقف عنده إلا لنناقش ما جاء فى هذه الآراء ونبحث عن الأسباب التى دفعت إليها والظروف التى استدعتها.

...................

ونبدأ بأن نقول أن هذا الشطط ليس جديدا فى المعارك الفكرية والأدبية. وقد رأينا نقادا وعلماء غربيين ينفون وجود هوميروس.

ورأينا آخرين يسفهون أعمالا تعد من روائع التراث الانسانى مثل ملحمة الشاعر الايطالى دانتى «الكوميديا الالهية» التى يقول عنها الناقد الأمريكى برتون راسكو انها عمل بشع يفيض بالحقد والخزى الذين انطوت عليهما نفس المشاعر الذى نظمها ويقول عن ملحمة الشاعر الانجليزى ملتون «الفردوس المفقود» انها عمل مسروق وترجمة تكاد تكون حرفية لقصة ألفها كاتب ايطالى معاصر لملتون اسمه سيرافينو دللاسالاندرا قرأها ملتون ونقلها فقرة بعد فقرة.

وننتقل بعد ذلك إلى صلب الموضوع فنذكر أنفسنا بأن الأحداث التاريخية التى عرفتها مصر منذ فقدت استقلالها فى القرن السادس قبل الميلاد إلى أن استعادته فى القرنين الماضيين كانت لها آثار سلبية على وعى المصريين بأنفسهم وعلى مسيرتهم الثقافية التى تعثرت طويلا قبل أن يستردوا قدرتهم على استئناف نشاطهم ومواصلة ابداعهم.

لقد تخلى المصريون عن ديانتهم الأولى ليعتنقوا المسيحية. ثم انتقلوا من المسيحية إلى الاسلام. وكذلك فعلوا مع لغتهم الأولى التى تحولت إلى لهجة دارجة محرومة، من رعاية الدولة ومعزولة عن النشاط الفكرى والأدبي، وهى القبطية التى تخلت عن مكانها للعربية بعد أن انتقل معظم المصريين إلى الاسلام.

هذه التحولات استمرت زمنا فقد فيه المصريون لغتهم الأولى قبل أن يتمكنوا من اللغة العربية الوافدة، فمن الطبيعى أن يكون اسهامهم فى الابداع العربى محدودا فى القرون الأولى التى تلت الفتح.

لكننا رأينا العقاد ولويس عوض وأدونيس لا يقفون عند هذه الحدود، وإنما يتجاوزونها ويعممون رأيهم السلبى فى الشعر المصرى على كل العصور. وهذا هو الشطط الذى يجعلنا نبحث عما يمكن أن يكون وراءه من دوافع شخصية.

...................

فى العام الذى كتب فيه العقاد مقالاته السبع عن «الشعر فى مصر» عام 1927 بويع شوقى أميرا للشعراء العرب فى حفلات أقيمت تحت رعاية الملك فؤاد وحضرها عدد كبير من الشعراء والأدباء المصريين والعرب فى مقدمتهم حافظ إبراهيم، وخليل مطران، وشكيب أرسلان، وأمين الحسيني، وشلبى ملاط ومحمد كرد علي.. ونحن نعرف أن الصراع فى ذلك الوقت كان على أشده بين العقاد وشوقي. العقاد داعية التجديد المبشر بالرومانتيكية والوفدى المتحمس المقرب من زعيم الأمة سعد زغلول، وشوقى الكلاسيكى المعتدل المقرب من الملك فؤاد ابن إسماعيل الذى قال فيه شوقي:

الله يشهد ما كفرت صنيعة

فى ذا المقام ولا جحدت جميلا

أأخون إسماعيل فى أبنائه

ولقد ولدت بباب اسماعيلا

فى هذا الضوء نستطيع أن نفهم رأى العقاد فى شوقى وأن نناقشه، وإن كنا نرفض من البداية تلك النغمة العرقية، التى يميز فيها العقاد بين الحضارات بعضها وبعض، وبين من يعتبرهم مصريين من الشعراء ومن يسقط عنهم الجنسية لأنهم يرجعون فى نظره إلى أنساب غير مصرية، فبالنسبة لمصر تكون بالثقافة والشعور بالانتماء والتعبير عن الشخصية المصرية لا بالدماء التى تجرى فى العروق ـ أقول اننا نستطيع أن نفهم رأى العقاد فى شوقى وأن نناقشه، لكننا لا نفهم أن يعمم العقاد رأيه هذا على الشعر المصرى كله فى كل العصور بما فيها العصور الفرعونية التى لا نستطيع أن نتحدث عنها إلا نقلا عن المتخصصين فيها. ونحن نعود لما كتبه المتخصصون عن الشعر المصرى فى تلك العصور الأجانب والمصريون من أمثال أدولف إرمان، وهرمان رانكه، وماسبيرو، وجيمس هنرى برستد، وسليم حسن وسواهم فنجد كلاما آخر يتناقض تماما مع كلام العقاد.

انهم يعلنون باديء ذى بدء أن التاريخ الذى حفظ لنا الكثير من أعمال المصورين والنحاتين المصريين القدماء لم يحفظ إلا القليل من النصوص الأدبية المصرية لأن معظمها لم يدون، ولأن الذى دون منها تعرض معظمه لما يمكن أن يتعرض له ورق هش كورق البردى الذى بقى فى جوف الأرض ثلاثة آلاف سنة أو أربعة آلاف. ونحن مع هذا نقرأ ما بقى لنا فنجد روائع حقيقية فى أشكال شتي. قصائد غنائية، وتراتيل دينية، ونصوص مسرحية وملحمية. مثلا هذا المقطع الجميل من أغنيات إيزيس ونفتيس لأخيهما أوزوريس تستحثانه أن ينهض من موته:

لتنهض بين الأختين

يا من يحبك أبوك

يا سيد الفرح

قلب الناس يحن إليك

معبدك مضاء بجمالك

والأرض ترتعش رهبة

أنا زوجتك

فتعال يا سيد الحب حتى أراك!

أو هذا المقطع من قصيدة يعبر فيها الشاعر المصرى القديم عن تصوره للموت فإذا هى تعبير عن امتلائه بالحياة!

الموت أمامى اليوم كالمريض الذى أشرف على الشفاء، وكالذهاب إلى حديقة بعد المرض.

الموت أمامى اليوم كرائحة بخور المر، أو كالجلوس تحت الشراع فى نسيم عليل.

الموت أمامى اليوم كرائحة زهرة السوسن، أو كالجلوس على حافة السكر.

الموت أمامى اليوم مثل مجرى الماء العذب، ومثل عودة الرجل من سفينة حربية إلى داره.

الموت أمامى اليوم كسماء صافية، ومثل رجل يصطاد طيورا لا يعرفها.

الموت أمامى اليوم كرجل يتوق لرؤية منزله، بعد أن أمضى سنوات من الأسر.

...................

ونحن نقرأ ما كان يغنيه المصريون القدماء فى الحب فنراه شبيها بما يغنونه فى هذه الأيام. الأغنية القديمة التى تصف جسد المرأة الجميلة، بشرتها المتوهجة، وشفتيها، وعنقها الطويل، وخصرها النحيل تذكرنا بالأغنية الشعبية التى يقول فيها المغنى «قلت لها ياحلوة اورينى على صدرك وفرجيني.. إلى آخره».

وقد أشار علماء المصريات إلى أن «الذخيرة الوافرة من القصص التى تطرب الطبقات الدنيا من المصريين فى الوقت الحاضر معظمها من أصل قديم». فإذا كانت مواويل الفلاحين المصريين وأغانيهم ترتفع إلى ذروة الشعر وتومض بين أسمى الجواهر التى تحلوها فرائح العبقرية والالهام« كما يرى الأستاذ العقاد فمن حقنا أن نعمم هذا الرأى على التراث الفرعونى الذى يرى المختصون أنه الأصل الممتد فى التراث الشعبى الحديث. بل نحن نقرأ ما أثبته جيمس هنرى برستد فى كتابه الشهير «فجر الضمير» فنرى أن تراثنا هذا الفرعونى هو الأصل الذى نقله العبرانيون الذين نقل عنهم الأوروبيون حضارتهم. وهو فى هذا لا يظن ولا يرجح ولا يميل، وإنما يعتمد على الوثائق التاريخية ويقدم الأصول المصرية الأصلية والنصوص العبرية المنقولة عنها.

...................

فإذا انتقلنا من شعر مصر الفرعونى إلى شعر مصر العربى فالأمر يحتاج إلى حديث طويل لا تتسع له المساحة وما على القاريء العزيز إلا أن ينظر فيما لديه من شعر البهاء زهير، وابن الفارض، والبارودي، وشوقي، وحافظ. يكفى أن يقرأ قصيدة البارودى فى الناقة النغمانية، وما قاله شوقى فى «جبل التوباد»، وما قاله حافظ فى رثائه لقاسم أمين وماشاء من شعر ناجي، وعلى محمود طه، ومحمود حسن إسماعيل، وصلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، وعفيفى مطر، وفاروق شوشة وبيرم التونسي، وصلاح جاهين، وفؤاد حداد. قد تكون له ملحوظات سلبية على هذه القصيدة أو تلك، وقد يفضل شاعرا على آخر لكنه سيجد ما يستطيع به أن يجيب على أسئلة العقاد بالايجاب. نعم، مصر شاعرة كما أنها ناثرة ومصورة وممثلة وملحنة ومغنية، شاعرة بالفطرة والثقافة، شاعرة بالمصرية والعربية، بالفصحى والعامية.

يا قاسى البُعد! كيف تبتعدُ؟

انى غريب الديار منفردُ

إن خاننى اليومُ فيك قلت غدا

وأين منى ومن لقاك غدُ؟

إن غدا هوّةُ لناظرها

تكاد فيها الظنونُ ترتعدُ

أُطلُّ فى عمقها أسائلها

أفيكِ أخفى خياله الأبدُ؟

بالامس الجرح، الذى صنعت

به شفاهٌ رحيمةٌ ويدُ!

ملء فؤادى لظىً وأعجبه

انى بهذا اللهيب أبتردُ

يا تاركى حيث كان مجلسنا

وحيث غّنَاك قلبى الغردُ

أرنو إلى الناس فى جموعهمو

أشقتهم الحادثاتُ أم سعدوا؟

تفرقوا أم هم بها احتشدوا

وغوّروا هابطين أم صعدوا؟

انى غريبٌ. تعال يا سكني

فليس لى فى زحامهم أحدُ!

إبراهيم ناجى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق