رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بسرقة مخطوطات تاريخية مصرية نادرة .. قطـر تبحـث عن «هويـة»

> تحقيق ــ وليد رمضان

◄ محاولة سابقة قامت بها قطر في أكتوبر 2015 عن طريق منفذ مدينة بدر

 

من بين آلاف الكتب التي تحتضنها رفوف المكتبات العامة والوطنية، تبقى «المخطوطات والوثائق النادرة» ذات أهمية خاصة وإرث حضاري وثقافي، يعبر عن الهوية الثقافية للحقبة التاريخية التى صيغت فيها هذه المخطوطات والوثائق،

إضافة للتراث العربى والإسلامي بل والعالمي، لذا فإن القانون حظر تهريب هذه المخطوطات، لكن محاولات التهريب لا تزال مستمرة، حيث أحبطت مؤخرا جمارك مصر للطيران بقرية البضائع في مطار القاهرة الدولي محاولة لتهريب مجموعة من الكتب النادرة، بالمخالفة لقانون المخطوطات، قبل تهريبها إلى قطر بعدما اشتبه مفتشو الجمارك في أنها كتب أثرية من العصر الإسلامي، وأثناء إنهاء الإجراءات الجمركية لـ «43 طرداً» كانت فى طريقها إلى قطر على طائرة مصر للطيران، تم تفتيشها وعثر على مجموعة من الكتب التى تحتوى مواد إسلامية وأحاديث نبوية شريفة عن الرسول الكريم .

وتم إخطار الوحدة الأثرية بمطار القاهرة، ليتم تشكيل لجنة أثرية عليا من الجمارك والآثار لمعاينة وكشف الطرود، وبيان مدي أثريتها .

ولم تكن هذا هي المحاولة الأولى لتهريب مخطوطات إلى «قطر» ففي أكتوبر عام 2015 أحبط رجال جمرك مدينة بدر محاولة تهريب كمية من المخطوطات الأثرية النادرة، والوثائق القديمة وكتب «طبعة أولى» ، وعدد من صور الزعماء العرب خلال مراحل مختلفة من حياتهم الشخصية واليومية، وذلك بالمخالفة لقانون الآثار رقم 3 لسنة 2010 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار، وقانون رقم 9 لسنة 2009 لحماية المخطوطات.

تراث حضاري

يقول الدكتور أحمد عبد الباسط الباحث بمعهد المخطوطات العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية إن المخطوطات هي تراث حضاري سواء كان عربيا أو إسلاميا وأن الكتاب العربي المكتوب بخط اليد يتناول علما من العلوم أو معرفة من المعارف سواء كانت في الحديث أو الفقه أو اللغة أو نصا قرآنيا «مقدسا» لأن المخطوطات بصفة عامة تمثل قيمة تاريخية وتعبر عن الهوية الثقافية لحقبة تاريخية معينة.

ويضيف أنه يجب تجميع المخطوطات والمطبوعات الأثرية في المكتبات الوطنية لأننا نعاني من عشوائية في الحفاظ على هذا التراث، ومن المفترض أن تكون دار الكتب والوثائق القومية هي المعنية بتجميع هذه المخطوطات والحفاظ عليها، ويوجد لدينا مكتبة الأوقاف المركزية بالسيدة زينب وتضم نحو 8 آلاف مخطوط والمكتبة الأزهرية بالأزهر الشريف وتضم نحو 30 ألف مخطوط وأيضا توجد مكتبة رفاعة الطهطاوي في سوهاج وهناك مكتبات تابعة لقصور الثقافة لا يستفيد منها الباحثون والدارسون ولا يعرفون معلومات عنها وتلاقي نوعاً كبيرا من الإهمال.

وتابع : في السعودية مثلا لا يوجد مخطوط بالمملكة إلا ومنه نسخة مرقمة ومحفوظة داخل مكتبة إلكترونية وهي مكتبة الملك فهد بن عبد العزيز الوطنية، وأيضا في العراق في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين كان من يضبط ومعه مخطوط أثري توقع عليه عقوبة الإعدام ولم يجر تهريب مخطوط واحد طوال مدة حكمه، والتهريب الذي حدث كان بعد انهيار العراق . وقال: يجب تغليظ العقوبات في مصر لمن يقوم بتهريب أي مخطوطات أثرية، ويشير الى عدم تفعيل قانون حماية المخطوطات وحفظ التراث الذي كان يناقش في عام 2009، مضيفا: ونجد أن هناك إهمالا وتهريبا لبعض المخطوطات، ويجب أن يفرق القانون بين المخطوطات على المستوى الوطني، والمخطوطات على مستوى الأفراد التي يرثها البعض عن أجدادهم، ويجب التفرقة بين أوائل المطبوعات والمخطوطات، لأننا لدينا تراث من المطبوعات الصادرة عن المطبعة الأميرية ومطبعة الحلبي ومطبعة بولاق، وهي مطبوعات «قديمة» تمثل قيمة تاريخية مهمة فى تاريخ مصر .



عمليات «جرد»


ويضيف : «للأسف دول مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وسويسرا والفاتيكان بها رصيد من المخطوطات العربية أكبر من الموجود في البلدان العربية مجتمعة، وهناك عمليات «جرد» كثيرة حصلت بالمكتبات التي تحوي مخطوطات فقد منها الكثير» ..

وطالب عبد الباسط بتفعيل القانون لمواجهة تهريب تلك المخطوطات الأثرية، مؤكدا أنه قبل القانون نحتاج إلى أخلاق، وأن يكون لدى العامة وعي بأهمية هذا التراث الحضاري، ويجب على القائمين على حماية المنافذ الجمركية أن يتمتعوا ببعض الخبرات والثقافة التي تؤهلهم للتفرقة بين ما هو مخطوط وتراثي وما هو كتاب تاريخي أو إسلامي قديم».

تجار المخطوطات

يقول الدكتور شعبان خليفة أستاذ المكتبات ورئيس لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلي للثقافة سابقا إن تهريب مخطوطات ومقتنيات أثرية خارج مصر ليس الأول ولن يكون الأخير، فما نملكه من مخطوطات في حالة نقصان دائم، فالأطماع كبيرة، وما لدينا من كنوز المخطوطات مهدد بالضياع سواء بالسرقة أو التهريب، وأن سرقة المخطوطات بدأت تطفو علي السطح وتناولها أوساط المثقفين في فترة السبعينيات وذلك مع بدء تنفيذ قرار وزارة الثقافة بنقل المخطوطات من دار الكتب بباب الخلق إلي المبني الجديد في رملة بولاق، فقد أجمع معظم محققي التراث علي أن عملية النقل تخللها سرقة لمجموعة كبيرة من المخطوطات هذا فضلا عن سرقة حوالي 3 آلاف مخطوط كانت موجودة بجامع الشيخ ابراهيم بالإسكندرية حيث اختفت جميعها ولم تبق منها ورقة واحدة فقد تضاربت تصريحات القائمين علي دار الكتب حول عدد المخطوطات الموجودة بالدار ففي عام 1993 قام الدكتور السيد النشار في رسالة الدكتوراة التي تقدم بها لآداب الاسكندرية بعمل حصر ببلوغرافي لعدد المخطوطات الموجودة بدار الكتب

وأثبت أن عددها 47 ألفا فقط من جملة 77 ألف مخطوط أي أن الفارق 30 ألف مخطوط ضاعت خلال خمسة وعشرين عاما.

وعن سوق المخطوطات وتجارها والمهتمين بها يقول الدكتور شعبان خليفة إنه سوق متغير علي حسب العصور، فقديما كان بعض الدبلوماسيين الأجانب يشترون هذه الكتب من مواقع مختلفة، ويؤكد أن مكتبات الجامعات العربية الجديدة كلها قائمة علي شراء المكتبات المصرية الخاصة، مشيراً إلى أن تجار المخطوطات موجودون من أسوان جنوبا حتي الإسكندرية شمالا ومن العريش لمطروح، وهناك أيضا دور النشر القديمة التي تتاجر في أوائل المطبوعات والمخطوطات.. كل هذه البضاعة تذهب إلي أماكن محددة في دول الخليج، ويدفع فيها مبالغ كبيرة، ونبه خليفه إلي أن المكتبات الخاصة مجال خصب للدول العربية، خاصة مكتبات العلماء والسياسيين فهي تقبل عليها وتشتريها بأي ثمن لأنها عادة ما تضم في محتوياتها مخطوطات نادرة، ولو أن الحكومة المصرية جادة في هذا الأمر لكانت اشترت مثل هذه المكتبات وعوضت الورثة بأي مبلغ قبل أن يفرطوا فيها، والمشتري لمثل هذه المكتبات يتحايل من أجل خروجها من مصر.




التراث العالمي


بينما يقول الدكتور عبدالناصر حسن رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية الأسبق إن دار الكتب والوثاق أصبحت مكتبة رقمية وما تحوية من تراث ثقافى وحضارى موجود منه نسخة بقائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو وعن عدد المخطوطات المحفوظة بدار الوثائق أكد انها تبلغ 145 الف مخطوط، مشيرا إلى أنه تم نقل عدد كبير من المخطوطات والوثائق للمبنى الجديد للدار بعين الصيرة الذى تكلف حوالى 40 مليون جنيه منحة مقدمة من الشيخ القاسمى أمير الشارقة الذى تم افتتاحه منذ أكثر من عام وتم نقل مجلدات الحملة الفرنسية إليه .

واضاف ان المخطوطات التاريخية العربية والإسلامية الموجودة فى اوربا تصل إلى 300 ألف مخطوط عربى وإسلامى منذ أكثر من 200 عام والتى تم نقلها وسرقتها اثناء فترات الاحتلال الفرنسى والبريطانى لمصر كما ان هناك أشخاصا مغرمين بجمع المخطوطات العربية الإسلامية النادرة فمثلا جمعة الماجد أحد كبار محبى اقتناء المخطوطات بالعالم يملك 70 ألف مخطوط عربى وإسلامى.



قطر وإسرائيل

من جانبه قال الدكتور عمرو عبدالعزيز المؤرخ وعضو لجنة الفنون والتراث بالمجلس الأعلى للثقافة سابقا إن هناك مافيا تضم تجارا مصريين تقوم بسرقة المخطوطات النادرة لبيعها إلى بعض الدول الخارجية وعلى رأسها قطر مؤكداً أنه من الصعب حصر جميع المخطوطات المسروقة لافتًا إلى أنه رأى فى قطر مخطوطات عمرها 1000 عام وخرجت من مصر.

وحمل عبد العزيز وزارة الثقافة مسئولية تهريب وسرقة تلك المخطوطات مؤكداً أن هناك تجارا متعاونين مع قطر، ويتراوح سعر المخطوط النادر جدا بين الـ 50 ألف دولار و100 ألف دولار . وأضاف انه بعض الباحثين رصدوا أن أغلب الضبطيات الخاصة بالمخطوطات الأثرية تتم عبر ميناء دمياط، لافتاً إلى أن أغلب تلك المخطوطات تكون في طريقها إلى قطر ، وبعض تلك المخطوطات تخص عصر وجود اليهود فى مصر وتحصل عليها قطر ومنها إلى اسرائيل ويتم وضع تلك المخطوطات فى المتاحف اليهودية ويتم التلاعب بالتاريخ.

وأضاف أن معظم تجار المخطوطات لديهم صفحات عبر موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تتضمن طريقة التواصل معهم وأرقام هواتفهم للترويج لتلك المخطوطات والكتب المسروقة لبيعها وتهريبها ورغم ذلك لا يوجد تضييق أمني كبير في هذا السياق، ولفت الدكتور عبدالعزيز الانتباه إلى أنه يوجد مشكلة تتعلق بقانون المخطوطات 8 لعام2009 حيث ان به عيبا هو تضمنه بندا أو مادة تنص على أن المخطوطات التى يتم الحصول عليها من أى منفذ غير شرعى تئول إلى وزارة الآثار، فمن المفترض أن تعود إلى وزارة الثقافة، وعندما يكون هناك أحراز تتمكن النيابة من الحصول عليها فى قضايا من هذا النوع، إحنا «بنشحت» الآثار لإعادتها سواء مخطوطات أو وثائق.

مشيرا إلى أن صدور قرار بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2009 بشأن حماية المخطوطات مؤخرا، يستهدف تجريم فعل الشروع فى إخراج المخطوطات إلى خارج مصر، وهى الجزئية التى لم يكن القانون ينص عليها فى صيغته السابقة.ونص القانون: «يستبدل بنصي البند 2 والفقرة الأخيرة من المادة الثانية عشرة من القانون رقم 8 لسنة 2009 بشأن حماية المخطوطات».

البند 2: «الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد علي مائة ألف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام المادة التاسعة من هذا القانون أو شرع في ذلك حتي إن كان غير حائز للمخطوط وتقضي المحكمة بمصادرة المخطوط في الحالتين».

الفقرة الأخيرة: «تضاعف عقوبتي الحبس والغرامة، إذا كان الفاعل من المؤتمنين علي المخطوطات مع عزله من وظيفته».

واضاف عبد العزيز أنه يجب نشر الوعى العام للمواطنين بأهمية الحفاظ على التراث الوطنى والحضارى الذى يمثل الهوية الحضارية لمصر وإبراز العقوبة للمخالفين وتغليظها ايضا لحماية هويتنا الحضارية من السرقة والضياع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    أحمد الغزاوى
    2016/11/30 07:40
    0-
    1+

    من المسئول عن الرد لهذه الاتهامات الخطيرة ؟
    فى الماضى كان لا يوجد جيش من العاملين بقطاع الأمن وكنت بدار الوثائق القومية على ما يربوا من عشرين عاما نقلت الوثائق من مبناها بفصر عابدين الى مبنى القلعة بوسائل بدائية ولم يتم إختفاء أوتلف أدنى وثيقة بل أثناء خدمتى الطويلة بها كام يوجد فرد أمن واحد يزاول عمله من بوابة مدخل الدار كى يحتجز الحقائب ويتابع الباحث بكتابة بياناته فى دفتر المترددين ... لنا الله من قبل ومن بعد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مصرى حر
    2016/11/30 06:36
    0-
    4+

    هل العيب فينا أم فى دويلة قطر؟!
    هل اصبحت قطر بهذا النفوذ وتلك القوة؟!....مصر لم تتعرض لمؤامرات ودسائس واختراق وسرقات من دول الاحتلال الانجليزى والعثمانى مثلما يحدث من قطر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    saeed tantawi
    2016/11/30 05:17
    0-
    3+

    وضع نظام أمان داخل المخطوطات أو الكتب
    أقترح أن يقوم القائمون على هذه المكتبات بوضع شريحة إلكترونية داخل أغلفة هذه المخطوطات (بالمقابل يكون هناك أجهزة إنذار) على مداخل ومخارج هذه المكتبات بحيث أنه في حالة مرور أي كتاب إلى الخارج يقوم جهاز الإنذار بالعمل فورًا مما يساعد العاملون في هذا المكان لمعرفة أن هناك إختراق أو مرور لأي مخطط وبالتالي لن تكون هناك أي طريقة لتهريب أي من هذه الكتب أو المخطوطات، كما يجب وضع هذه الأجهزة بجميع منافذ ومخارج جمهورية مصر العربية للحد من هذه الظاهرة. أفيقوا من ثباتكم يرحمكم الله. سعيد طنطاوي
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق