رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«التحــرش» امتداد لإهدار حقوق المرأة

> تحقيق ــ إنجى البطريق
مناهضة العنف ضد المرأة قيمة انسانية عظيمة وسلوك حضارى يجسد احترام المرأة التى هى أم وابنة وأخت وزوجة، وهى نصف المجتمع، لهذا يحتفل العالم بمناهضة العنف ضدها فى يوم 25 نوفمبر من كل عام،

وهو ليس احتفالا مظهريا يقام لمدة يوم واحد فحسب، وانما هو فعاليات تستمر لفترة ممتدة يتم خلالها رصد صور العنف وسبل مواجهتها فى مختلف الدول والتذكير بأهمية دور المرأة فى المجتمع وضرورة إعطائها حقوقها كاملة واحترامها.

ومن مظاهر العنف ضد المرأة «التحرش» ... وهو آفة حديثة العهد بالمجتمع المصرى الذى طالما ساد بين ثناياه المودة والاحترام والحنو، واعتبار مساعدة الاخرين من كبار السن ولاسيما المرأة واجبا على الجميع ... ولم يتطرق المجتمع الى هذا الانفلات الاخلاقى والاجتماعى من التهاون فى حق المرأة الا أخيرا بعد حالة الفوضى التى سادت لبعض الوقت وتخلص منها كثيرون، ولكنها بقيت فى نفوس الآخرين تضخ سموم هذه الظاهرة المهينة لمرتكبها أكثر بكثير مما تناله من المرأة.

بداية تشير الدكتورة سهير لطفى أستاذ علم الاجتماع ورئيس المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية سابقا الى ان الحديث دائما عن التحرش والعنف ضد المرأة كثيرا ما يطرح نفسه على الساحة وبقوة، ولكنه أيضا سرعان ما ينتهي، لذا لابد ان نعى فى البداية ان مواجهة ظاهرة التحرش تحتاج منظومة متكاملة لندفع المجتمع الذكورى الى مناقشة الموضوع من باب أن تلك الفتاة التى تتعرض لها بسوء من الوارد أن تكون أختك أو ابنتك.

انهيار القيم

وتوضح أن التحرش بدأ مع انهيار القيم التى انهارت بانهيار الطبقة الوسطي، التى تعتبر «المفصل» الذى يربط بين الطبقتين العليا والبسيطة، وتضع القواعد لكلتا الطبقتين بما يتناسب مع القيم الفرعية وخصوصيات كل طبقة، فمميزات الطبقة المتوسطة كانت فى أنها تجمع بين التعليم المرتبط بالعمل، فاذا كان الفرد من الطبقة الدنيا فكان يتعلم ويعمل ليرتقى به العلم الى تجويد الاخلاق والالتزام بالقيم والسلوكيات، ولكن مع انهيار الطبقة الوسطى وقيمة التعليم والعمل انهارت كل الطبقات، خاصة مع عدم وجود قيمة للعمل فأصبح هناك قاسم مشترك لكل هذه الطبقات وهو «المال» الذى أصبح معيارا للحركة وأسلوب الحياة التى صارت مفرغة من كل القيم المجتمعية، فكان من الطبيعى أن تفرز ظاهرة سيئة مثل «التحرش»، فقد كان لدينا «منظومة محترمة» فى كل مجال فانهار كل شيء وتخبطت الامور، ومن بين الخطوط السيئة عدم احترام المرأة والعنف الموجه ضدها مما أفرز ظاهرة التحرش.

وتضيف الى ذلك تماسك الأسرة الذى انعدم فى بعض الاسر هذه الايام لأن الفرد اذا حافظ على أخته واحترمها، سينعكس ذلك على نظرته للفتاة خارج المنزل، كما أن المجتمع لن يكون فى «خريطة مجتمعية سوية» الا اذا شكلت الطبقة المتوسطة 80% من تكوينه وخاصة اننا اصبحنا اليوم لا نجد من يبحث عن المعنى الحقيقى للاسرة، لذلك نحن فى حاجة الى «قانون» وفى حاجة الى «التشديد» رغم ان هذا القانون لن يكون «العصا السحرية» لحل مشكلة التحرش، لأن تنفيذ القانون يحتاج بدوره للعمل عليه، كما ان الاسرة لابد ان تضع قوانين خاصة بها لحل مشاكل المجتمع، ومن الضرورى ان نلفت النظر الى ان التحرش امتداد لإهدار حقوق المرأة والتمييز ضدها، ولابد من رفع قيمتها وعدم النظر لها تلك النظرة الدونية على اعتبار انها «سلعة مباحة ستنقرض وتتلاشي» ولابد من إعادة الفلترة والتنقية لكافة القوانين لكى تتواءم مع كل مواد الدستور التى تضمن عدم التمييز ضد المرأة وتكفل كافة حقوقها.

الجرائم الكبري

ويوضح اللواء محمد فوزى الخبير الأمنى والقانونى أن التحرش من اهم الاسباب التى تؤدى الى الجرائم الكبرى فى لحظة واحدة وبدون ترتيب مسبق بعكس الجرائم الاخرى الخطيرة التى تحتاج ترتيبا قبلها كما تحتاج وقتا لتنفيذها يسمح بعدول مرتكب الجريمة عن استكمالها بشكل أو بآخر سواء بحل المشكلة بين طرفى النزاع أو بأى شكل آخر، أى أنه من الوارد ألا تحدث الجريمة.

أما التحرش ففى لحظة يؤدى الى جريمة قتل أو ضرب أفضى الى موت بين أفراد ربما لا يعرفون بعضهم مطلقا، ولا توجد بينهم أى ضغائن أو ترسيبات أو علاقات مسبقة، ولكن بسبب التحرش يريد أحدهما الفتك بالآخر خاصة اذا رأى أحد من ذوى الفتاة المتحرش بها الواقعة بمحض المصادفة دون أن ينتبه المتحرش لوجوده.

ويضيف أن كون اعتبار التحرش «جنحة» يعتبر منتهى التخلف والرجعية، لأنها لابد أن تكون جريمة عقوبتها كبرى مطابقة للجريمة الأخرى التى قد تؤدى اليها، فمثلا الحكم يكون بالسجن من سنة الى 15 سنة لتكون رادعة.

ويضيف: ولكن المنطق الأمنى يرفض وبشدة ان تعامل جريمة التحرش على انها جنحة مثل الضرب او غيرها من الامور الهينة ولكنها لابد أن تكون عقوبتها رادعة ومشددة لتمنع مرتكبيها من تكرارها ضد الآخرين. اما محاربة التحرش فعلى الشرطة مواجهتها بشكل علنى ظاهر بالزى الرسمى ليرتدع الجميع ويعلموا أن هناك حملات خاصة لمواجهة التحرش وتكون المواجهة ظاهرة أمام الجميع وليسوا متخفين، ولابد أن تكون هناك قوة شرطية مخصصة لحماية الآداب العامة فى الجميع ومن المؤكد انه سيصل صداها للجميع .

الدستور

ويشيد الدكتور رمضان بطيخ استاذ القانون الدستورى بكلية الحقوق جامعة عين شمس بمواد الدستور الكثيرة التى كرمت المرأة وحفظت حقها وحمتها من التحرش وكافة أنواع العنف والدونية وكذلك حقها فى المساواة كركن أساسى فى المجتمع له حقه واحترامه، ويكفل حمايتها من الممارسات السلبية او النظرة الدونية التى ينظر اليها بها هذا المجتمع الذكوري،

وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا.

ويوضح الدكتور رمضان بطيخ أن المواد الدستورية تكفل تماما حماية المرأة من التمييز ضدها بكافة أنواعه وبكل صوره وحمايتها من الاعتداء عليها جسديا ومعنويا، بما فى ذلك التحرش الذى تغطيه هذه النصوص، ومن ثم يعتبر التحرش جريمة يعاقب عليها القانون. أما تطبيق حقوق المرأة على الواقع العملى فهو أمر لا يزال غير مفعل لأن المجتمع المصرى نشأته الاجتماعية والثقافية تحددت على أنه مجتمع ذكورى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/11/28 07:54
    0-
    0+

    مطلوب بذل الجهد لتغيير ماترسخ وتكرس فى العقول تاريخيا
    "الثقافة الذكورية" تغلغلت وتجذرت فى العقول والنفوس منذ العصر الجاهلى حتى حينه،،،الأديان كرمت المرأة ولكن الجهلاء لم يفقهوا ذلك ولازالت المرأة فى عقولهم المتعفنة هى "الحيطة المايلة"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق