رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«متاعب» خبراء وزارة «العدل»

تحقيق ــ أيمن السيسى

◄ الدستور نص على استقلالهم وضمان حمايتهم.. ويتعرضون لبطش وتهديدات بعض المتقاضين

◄ دخل القطاع 450 مليون جنيه سنويا .. والمرتبات لا تتجاوز 5 آلاف وترتبط بعدد القضايا

◄ المتحدث باسم الوزارة: ما نص عليه الدستور فى المادة 199 لا يجيز و لا يعنى استقلال " القطاع "كهيئة

◄ رئيس نادى خبراء العدل :90% من الدعاوى التى يحيلها القاضى الى الخبراء يحكم فيها حسب تقاريرهم

 

«عايزين نشتغل مطمئنين ويرحمونا من بطش الناس» .. هكذا ابتدأ أحد الخبراء وهو يؤكد أن مطلب توفير الحصانة للخبير ليس للوجاهة الاجتماعية ولا التمتع بمزايا، ولكن حفاظا على أمنه كى يعمل مطمئنا لمصلحة المواطن الذى أحيلت دعواه القضائية إليه بدلا من أن تظل عرضة للأذى من قبل أحد أطراف الدعوي. وتعددت الحالات التى تعرض فيها الخبراء للإيذاء البدنى أو اللفظى عند توجههم للمعاينة من أحد طرفى النزاع مما أسهم فى إصابتهم بالإحباط وأدى إلى تخوف عدد كبير منهم فى أثناء عمله مما قد يؤدى إلى تراخى بعضهم وكتابة تقارير «مايعة» كما وصفها أحدهم لأنه يخشى على حياته وحياة أولاده، قائلا : «القانون لا يحمينا».

وتلك التخوفات بعد سلسلة مريرة من الأحداث والمشكلات التى تعرض لها خبراء سواء من مواطنين أو من رئاستهم كجزاءات للبعض دون توفير حماية ولا إمكانيات للعمل هى التى دفعتهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم أمام لجنة الخمسين التى صاغت بنود الدستور الأخير، التى نصت المادة 199 (الفصل السابع) منه على أن خبراء وزارة العدل مستقلون فى أداء عملهم ويتمتعون بالضمانات والحماية اللازمة لتأدية أعمالهم، وهو ما لم يتحقق حيث يتعرضون للعديد من أشكال التعدى فى أثناء أدائهم واجباتهم.

الجملة الأخيرة من المادة 199 من الدستور قالت «على النحو الذى ينظمه القانون» وهو ما لم يتحقق حتى الآن مما دفعهم من خلال ناديهم لإعداد مسودة قانون لتنظيم عملهم تبنتها الهيئة البرلمانية لحزب الوفد وتقدمت به إلى اللجنة التشريعية بمجلس النواب لمناقشته ولم يتم إخطارهم عبر ناديهم للحضور فينطبق عليهم المثل القائل «مولد وصاحبه غايب»، وها هم يطالبون بالموافقة على السماح لهم بحضور جلسات استماع ومناقشة القانون الذى حددت له جلسة.

مخاوف

سألت محمد ضاهر:ــ رئيس نادى خبراء وزارة العدل ــ لماذا كل ذلك والأمر كما يبدو يسير فى طريق تحقيق الأمل باستبدال المرسوم الملكى رقم 96 لسنة 1952 الذى ينظم عملكم بقانون أنتم من اقترح مواده؟

فقال: نخشى أن ترجئ الحكومة مناقشة المشروع المقدم منا والذى نحاول فيه إنصاف الخبير والقطاع باستقلالية نص عليها الدستور، وإن كان الغرض إنصاف الخبير كى يقوم بعمله فى إطار آمن من الحماية والحصانة، لمساندة الدولة فى استرداد أموالها المنهوبة، التى تمتلئ بها خزائن بنوك أوروبا وأمريكا التى استودعها لصوص المال العام وتحاول مصر منذ 2011 استردادها.

وأضاف أن وزارة العدل لديها مشروع آخر يبقى القطاع تحت سيطرتها التنفيذية، كما أننا فوجئنا فى الأيام الماضية بسرعة إصدار تعديل طلبته وزارة العدل بتعديل المرسوم الملكى كى لا تتعرض بعض أحكام التأديب للتعديل، وتم التقدم به ومناقشته وإقراره وإصداره من قبل رئيس الوزراء خلال أسبوع .

مرسوم وليس «قانوناً»

يقول الخبير حسن حامد: ننادى منذ عقود بقانون كامل وليس بتعديل مادة واحدة، وتصحيح أوضاعنا المادية التى أبقت الخبير فى أدنى سلم الرواتب بوزارة العدل حيث لا يتعدى متوسط الرواتب 5 آلاف جنيه للخبير، هذا إذا أنجز فى الشهر 17 قضية لأن مرتبه مرتبط بانتاجه. برغم أن متوسط عدد القضايا التى ينجزها قطاع الخبراء كل عام يصل إلى 500 ألف قضية يدفع المتقاضون رسوم «أمانة خبير» تصل إلى 450 مليون جنيه فى حين أن كل المخصصات الإجمالية لهذا القطاع من ميزانية الدولة لا تزيد على 200 مليون جنيه وبالتالى فهو قطاع منتج، أما الأهم بالنسبة للخبراء، كما يقرر رئيس مجلس إدارة ناديهم محمد ضاهر: فهى الحصانة التى تحمى الخبير وتتيح له العمل مطمئناً وعدم التعرض له بالتعدى سباً وضرباً.

سرية المتقاضين

وأحيانا كما يضيف خبير آخر يقوم الخصوم فى القضايا بالتعدى على الخبير بالضرب وتمزيق محاضر المعاينة وأوراق القضية .. ولهذا نحتاج إلى تعديل فى الأجور والامكانات المادية للعمل مثل المكاتب التى تكتظ كل غرفة بثلاثة أو أربعة خبراء عليهم جميعاً الاستماع إلى الخصوم ومناقشتهم، وهو ما يلغى سرية المتقاضين فضلاً عن العمل فى جو مختنق، أحيانا يكون أمام ثلاثة خبراء فى نفس الغرفة خصوم الدعاوى التى يحققون فيها، وعلينا أن نتخيل حجم الضوضاء والفوضى التى يعمل فيها الخبير. وكثيراً ما طالبنا بمكاتب ولا مجيب بحجة عدم وجود ميزانيات رغم الدخل الذى يتحقق للخزانة العامة من «رسوم خبير» فى الدعاوى القضائية.

ويضيف: محمد ضاهر مؤكدا أن الأهمية الكبرى لتحقيق ما نص عليه الدستور باستقلالية الخبراء هى المشاركة فى استعادة أموال الدولة التى هربها الفاسدون من رموز نظام مبارك بعد نهبها من الشعب والتى تصل إلى مليارات الدولارات، لأن اتفاقية مكافحة الفساد واسترداد الأموال التى وقعت عليها مصر ضمن 125 دولة فى أكتوبر 2003 بالأمم المتحدة، اشترطت توفير الحماية والأمن والاستقلالية للجهاز التنفيذى لمحققى هذه القضايا للأخذ بنتائج وأحكام هذه القضايا ورد الأموال، فالخبراء أهم أركانها لأنهم حققوا ودرسوا ملفات كل رموز الفساد .

ولمن لا يعلم فإن الخبراء يسهمون بنصيب مهم فى إقرار العدل بتحقيقهم فى المسائل الفنية فى الدعاوى القضائية حسب تخصصاتهم حسابية أو زراعية أو هندسية بالرأى الذى لا يستطيعه القاضى لعدم تخصصه الفني، وبالتالى فإن أكثر من 90% من الدعاوى التى يحيلها القضاة إلى الخبراء يحكم فيها حسب هذا الرأى حتى النسبة الباقية والتى لا يؤخذ فيها برأى خبير يعيدها إلى لجنة ثلاثية من الخبراء. وبالتالى فإن عملهم فى غاية الأهمية والدقة.



عملهم الفني

أما وزارة العدل فترى ــ على لسان المتحدث الرسمى لها المستشار خالد النشار ــ أن ما نص عليه الدستور فى المادة 199 لا يجيز ولا يعنى استقلالية قطاع الخبراء كهيئة، وإنما هم مستقلون فى عملهم الفني، وهذا واقع لا تستطيع جهة أو شخص التدخل فيه ولا حتى مراقبته، لكن تظل تبعيتهم لوزارة العدل التى تشرف عليهم كجهة إدارية، إنما الإفراط فى الحديث عن الحصانة والتمتع ببعض الميزات غير واقعى وغير منطقي. فإن رضخت الدولة لكل من يريد حصانة فسنجد كل فئة فى المجتمع محصنة!! مؤكدا استقلاليتهم الفعلية فى عملهم.

وهكذا، يتضح رأى وزارة العدل فى تفسير مادة الدستور 199 كما يقول المستشار خالد النشار، إلا أنه يقر بعدم مناسبة المرسوم الملكى الخاص بالخبراء للتطبيق الآن، وأن تطور الحياة والعمل يفرض ضرورة تطويره وتعديله مع التأكيد على استطلاع رأى وزارة العدل، مع الإقرار كما يقول المستشار خالد النشار بأن لدى الخبراء مطالب تحترم وتجب إجابتهم عليها مثل ضعف الإمكانات وتهيئة المكاتب كى يؤدوا عملهم فيها بشكل مريح، وكذلك حمايتهم من المضايقات والتعديات التى يتعرضون لها بالاتفاق مع وزارة الداخلية على أن يخصص كل قسم للخبراء فى دائرته يوما مثلا لمصاحبتهم بقوة منه فى أثناء أداء عملهم الميداني. مشيرا إلى أن أهم ما يجب أن نبحث عنه كخبراء وقضاة هو حماية مصالح المواطن الذى يلجأ إلينا ويطول وقت إنتظاره للحصول على حقه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/11/27 07:42
    1-
    3+

    نوافق على توفير الحماية لأنهم أعين العدالة وامتداد لها
    وفى ذات الوقت يجب تطهير مكاتب الخبراء من ضعاف النفوس،،فما اكثر الحقوق التى تضيع بسبب تقرير خبير مرتشى او غير امين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق