رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رواية
مملكة مليكة.. أو رهان الوعى الدينى

> محمد علي إبراهيم
مملكة مليكة لمحمد سمير ندا رواية تتجاوز الستمائة صفحة, تدور –فى ظاهرها- بين عام 1937 حتى العام 2009, لكن بمجرد الدخول لأوراقها ستكتشف أنها تذهب لأول الخلق, وتنتهى بباب القيامة.

أشفقتُ كثيرًا على الكاتب الذى استعان بشخصيات عديدة وأحداث جسام فى بناء نصه الروائي, لكنه كان موفقًا ورحيمًا بنفسه, حين جعل الفصول منفصلةً, فاستطاع القبضَ على الشخوص والأحداث, وكان من الذكاء بحيث جعل لغة السرد ناعمةً مرنةً, تتبدلُ –كحرباء أليفة- لتناسب الزمن وحدثه.

«اقبلْ رجائي... حتَّى أُحَمِّل روحك بأسرار أثقلت الجسدَ فناءَ بحملها!

فإنى أقف الآن بين يديك مفضيًا بما لدى مُعترفًا.. أعترف بأننى قد أمضيتُ عمرًا فى مدح حبيب الله المصطفي.. وعمَّدت أخاكَ.. لا يعلم سواكَ الآن, أننى حضرت به فى مهده, صلاةً فى معبد اليهود فى شارع عدلي.. دفنتُ القبطى بجوار المسلم, محققًا رسالتى التى كبلتها سلطات الحكام.. حفظتُ كتابَ الله... وفهمته قبل الحفظ.. ووقفت برحاب ذكراك, معترفًا كما يليق بمسيحى صالح»».

هنا فقط فى نهايات الرواية, يكشف الراوى عن وجه روايته كاملًا؛ هو يبحث عن وجدان جمعي, عن حقيقة وجود الإله كضرورة, فكان الأبطال يحملون اسماءَ «إبراهيم ونوح وآدم بالطبع, فى المقابل كان بديهيًا وجود حواء ومريم.

العلاقات المتشابكة الدائمة, الثقافةُ الشخصية لكاتب الروايةِ –التى انزعجت عدةَ مراتٍ وهو يحاول فرضها وتأكيدها داخل الرواية- منحت الروايةَ هيكلها ولحمها، فكان استخدامه لتقنية «الراوى العليم» حتميًا؛ ليتمكن من فرض قبضته على الشخوص وأحداثها, غير أن القارئ سيكتشف نفسَه كراوٍ عليمٍ موازٍ للروائي، فيما يخصُ الأحداث التاريخية, وكان الراوى ذكيًا فى طرح المفردة, وعدم الركض وراء المعنى فى أحداث محسومة بحكم التاريخ؛ فلم يذهب للإسهاب بخصوص تاريخ الإخوان المسلمين, مثلا, أو هزيمة حزيران 1967.

نقطة التنوير الرئيسية, كانت فى حواره الصاخب الذى انتهى إلى أن هدم الكنائس والمعابد والأبنية المقدسة يمكن علاجه باعادة البناء, لكن هدم الجسد البشري, لا يتوافر له إعادة إحيائه. ويدخل ندا فى منطقة مثيرة, ستحيله إلى صراعات لا نهائية مع العقول الجامدة, وربما يجدُ فيها بعض المنبوذين متنفسًا لاعادة وجودهم للحياة, فالافكار متقاربة للغاية: الدين الشمولى واللغة الوحيدة المنتصرة, ثم الكون أرض واحدة.

لم يكن فى صالح الرواية ولا الراوى كثرة الانحناء ليلتقط أسماء لمبدعين سابقين, وعلى النقيض تمامًا, كان استدعاؤه لشخص «المازني» كبطل ثانوى بالرواية موفقًا ومثريًا, والراوى كان يبدو مراوغًا متمرسًا؛ فعندما يستعدُ المتلقى ليضربه بتهمة محاكاة نجيب محفوظ, يظهر صنع الله إبراهيم ومن خلفه ومن أمامه (كل) كتَّاب جيل الستينيات, غير أن ندا فى الحقيقة لا يشبه سوى عقله الفردى بمغامرته المحفوفة بمخاطر عديدة وبعقله غير الجامد.

رواية مملكة مليكة –فى غياب النقد وغياب القراءةِ الجادةِ وشجاعة الدار على طباعة عمل يصنع جدلًا فكريًا واسعًا- هو العمل الابداعى الأول للمؤلف.



الرواية: مملكة مليكة

المؤلف: محمد سمير ندا

الناشر: الدار للنشر والتوزيع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق