رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«ديلر» الجامعة [1]
مخدرات فى «حمام» البنات .. ومنشطات فى مدرج « هـ» .. وطلبة فى «كباريه النجوم»
5.9% من طلاب الثانوية العامة تعاطوا المخدرات .. 31.9 % من الطلاب الذين يزيد مصروفهم عن 20 جنيها يدمنون

مى الخولى
ليس إدانة لأحد .. لكن بحث عن حل، لقضية تعني كل بيت، بل تصيب المجتمع بأكمله، فانخفاض أعمار التعاطي الي اثني عشر وخمسة عشر عاما هو أمر جد خطير، ودخول «ديلرات» داخل جامعات لاستهداف شبابها، هو حدث يستدعي شخوص المجتمع جميعا للوقوف وبحث الحل .. صحيح أن هناك خطوات ومحاولات

اتخذت من جانب بعض الجامعات لعقاب المتعاطين بحرمانهم من السكن بمدنها الجامعية، وتحويلهم للعلاج بمراكز متخصصة، لكن القضية تتطلب تضافر جهود الأسرة ومنظمات المجتمع المدني مع إدارات المدارس والجامعات والأمن لاتخاذ تدابير أكبر من شأنها حماية أبنائنا .. نسعي خلال هذه السطور لكشف دهاليز التعاطي داخل بعض الجامعات، وكيف يشكل الصديق أحد أكبر عوامل التعاطي، لعلها تفتح بابا للحل أمام أحد أطراف القضية.

إمام يكشف عالما سريا داخل إحدي الجامعات، قائلا : «تجربة الجامعة غير المدارس، الرقابة بتقل في الجامعة، وكل حاجة فيها بتبقي شداك، تجربتي مع المخدرات ابتدت بواحد صاحبي قالي ماتيجي نجرب، كنت في الأول باضرب عشان اعمل دماغ، لكن بعد كده بقيت لازم اضرب يوميا، الديلرات في كل مكان في الجامعة، المخدرات كانت بتبقي مع ديلر في مدرج «ه « والمنشطات كانت مع ديلر في مدرج تاني، ده غير حمام البنات اللي كان أغلبنا بيقضي منه،ويستطرد أحمد قائلا الديلر يختار المدرج الذي لن تلقي به محاضرات اليوم ويجلس فيه، وإذا لم يجد مدرجا مفتوحا، يجلس عند كافتيريا معينة، وأحيانا في دورات المياه، وعندما نتصل به يخبرنا بمكانه اليوم، لأن الديلرات يغيرون أماكنهم يوميا، حتي لا ينتبه إليهم أحد، مع بقاء 4 أماكن محددة هي التي يتم التغيير إليها، وعندما يذهب إليه المدمن، لا يتكلمون، فقط ينظر إلي عينيه، ويذهب ليسلم عليه بيديه وأثناء السلام يضع المدمن الفلوس في أيد الديلر وبنفس الطريقة يتم تسلم الحشيش عند السلام بالأيدي، ويذهب المدمنون الي مكان داخل الجامعة يلقبونه فيما بينهم بـ «كباريه النجوم» وهناك يقومون بالتعاطي ، مضيفا أن الوافدين الجدد الي الجامعة يكونون فريسة سهلة للديلرات والمحفزين الذين يقومون بعمل صداقات وهمية مع الطلبة الجدد بغرض جذبهم الي تجربة التعاطي ومن ثم الإدمان ليكونوا زبائنهم فيما بعد وفي الغالب ينتقون المدخنين لأنهم أقرب الي تقبل تجربة المخدرات، أما القدامي في الإدمان أو الذين سبق لهم التعاطي قبل دخول الجامعة، فإنهم بدخول الجامعة يتعرفون إلي المدمنين فيها، من خلال بعض العلامات التي تظهر في أعينهم وفي تصرفاتهم وطريقة ضحكهم، وعندها نعرف أن أحدهم «ضريب»، ثم نذهب ونسأله عن الديلر الذي يمده بالمخدرات، وهو من يوجهك إلي «الكوكتيل» أو الديلر الذي لديه جميع أصناف المخدرات كما يطلقون عليه .

ويروي إمام تجربته مع الإدمان حتي التعافي، قائلا: كنت استطيع الحصول علي المادة العالية بـ 10 جنيهات، في حين أن سيجارتان الحشيش كان يصل سعرهما الي 50 جنيها، وهو ماجعل البودرة أسهل، وصرت مدمنا للبودرة وحاولت التعافي مرة بنفسي فلم استطع، ثم حاولت مرة أخري بمساعدة طبيب لجأت إليه ولم استطع أيضا، وانتكست بعد 5 أشهر من التعافي، بعد أن أغرتني سعة الرزق، لكنني في المرة الأخيرة قررت اللجوء الي صندوق مكافحة وعلاج الإدمان الذي يتم العلاج فيه من خلال جروبات كما تقوم باختيار شخص قريب منك يتحكم في إدارة أموالك، حتي لا تنتكس مرة أخري، وهو ما ساعدني حقا علي التعافي، فقد كنت إذا استشعرت الجوع أثناء العمل، يكون عليَّ الاتصال بزوجتي لتتصل هي وتطلب لي الطعام، وتقبض هي مرتبي حتي لا يكون هناك أي أموال تحت تصرفي، وفي الحقيقة هناك من ينتكس بسبب عدم اتباع التعليمات حرفيا، فالطبيب هو من يخبرك بالموعد المناسب لعودتك للعمل، وعدد الساعات التي عليك قضاؤها فيه تدريجيا حتي تتعافي تماما، وهناك من يجازف ويعود للعمل قبل ان يصبح جسده مستعداً لبذل مجهود مع اعراض انسحاب المخدر.

ويحكي خطاب أيضا كيف بدأ الإدمان في سن الـ 16 عاما في المدرسة، عن طريق أحد أصدقائه، الذي رأه للمرة الأولي كما يقول «دايخ وعينه حمرا وبيقطع في كلامه فقولت له انت عامل كده ليه ؟.. قالي أنا عامل دماغ، فقولتله طب أنا عايز اعمل زيك،قالي اشرب الإزازة دي _دواء كحة _ وشربت نصفها « ويستطرد أحمد قائلا : ثم ركبت سلم المخدرات، وبدأت اتعرف إلي أصدقاء جدد تجمعهم سمة تعاطي المخدرات، وجربت معهم سيجارة الحشيش والبانجو،ثم الأدوية النفسية وأدوية الصرع، بحثا عن «الدماغ العالية»،وتعرفت علي أصدقاء جدد يتعاطون الهيروين وتعاطيته معهم،

ويضيف خطاب: عندما دخلت الجامعة،كنت في كلية سياحة وفنادق وكان هناك طريق بينها وبين كلية الطب البيطري، هذا الطريق كان هو مكان تجمع المتعاطين والمدمنين في جامعتنا، قائلا: كنا نتشارك في زجاجة دواء مصنفة مخدرا أتعاطاها مع صديق آخر بالجامعة، حيث وصل ثمنها وقتها الي ألفي جنيه، قبل أن يتم إيقاف إنتاج الشركة المصنعة للدواء فيما بعد، وذات مرة قام أمن الجامعة بالقبض علي ديلر من بيننا وهربنا نحن، وفي اليوم التالي، كنا نبحث عن ديلر بديل، وبالفعل استطعنا العثور علي ديلر جديد،من خارج الجامعة، وقمنا بإدخاله بكارنيه احدنا، وغيرنا مكان تجمعنا لفترة حتي لا نقع في أيدي الأمن،وللمفارقة،كان هناك بعض الطالبات من كلية تجارة يأتون للتعاطي معنا، والديلر كان يجلب لنا كل شيء بدءا من الحشيش للبانجو للبودرة، بل الأدوية النفسية أيضا، ويعترف أحمد : كنت مدللا أنتظر أبي كل يوم عند عودته من العمل ليحضر لي الشيكولاته حتي سن ال 17 عاما، وكان أبي لا يحرمني أي فلوس أطلبها، فقد كنت من أسرة ميسورة، أبي وكيل وزارة، حتي طلب أصدقائي مني ذات يوم ان أوصلهم الي قرية تدعي «ريتا» بالشرقية، وعندما أوصلتهم وجدت «قعده عربي وفطير وشاي ثم سجائر بانجو « وبعدها فوجئت بظهور سرنجات وهيروين، وبعد أن قام أصدقائي بشراء الهيروين طلبت تجربته معهم، وعندما أخذت الحقنة الأولي بت ليلتي في قيء شديد استمر 24 ساعة ثم جربتها في اليوم الثاني وفي اليوم الثالث صرت مدمنا، كان لدي فلوس تكفيني للتعاطي دون الاضطرار للسرقة أو حدوث مشاكل، حتي توفي والدي وبعت معظم ماترك لي في التعاطي الذي يتكلف 200 جنيه يوميا، وعندما استشعروا في المنزل بإدماني كان بعد مرور سنين طويلة، أودعوني مراكز علاج إدمان خاصة عديدة،كانت وظيفتها تسميني فحسب، ولم تستطع علاجي حتي توجهت للخط الساخن لعلاج الإدمان بعد أن توفي أبي وخسرت زوجتي وفقدت معظم أموالي وصحتي، واستشعرت أني بحاجة للعلاج وتعافيت.

الطلبة والديلر

وتشير الإحصائيات والأرقام وفقا لدراسة أجراها د.مصطفي سويف إلي أن 5.94 % من طلاب الثانوية العامة قد تعاطوا المخدرات ، 85 % منهم تعاطوا الحشيش وحده، و 10 % تعاطوا الأفيون فقط، و 4.25 % منهم جمعوا بين الحشيش والأفيون ومخدرات أخري، في حين بدأت مجموعة كبيرة نسبيا في تعاطي الحشيش قبل سن الـ 12 عاما، بما يعني أنهم عرفوا طريقهم للتعاطي فى أثناء وجودهم في المرحلة الإعدادية بنسبة 6.57 % من إجمالي عينة الدراسة،وهي العينة التي تساوي 4.12 % من المجموع الكلي للذكور في جميع المدارس الثانوية العامة،وكانت أكثر السنين شيوعا لبدء التعاطي هى سن السادسة عشرة من العمر،ففيها تصل نسبة من يبدأون التعاطي الي 30 % من العينة، أما عن بدء تعاطي الأفيون فقد كشفت الدراسة عن أن 21.1 % ممن تعاطوه بدأوا التعاطي قبل سن الثامنة عشرة، حيث بلغت نسبة من تعاطوه قبل سن ال 12 عاما 41.15 % .

وقد وجد سويف أن أكثر الظروف المحيطة ببدء التعاطي هي المناسبة الاجتماعية السعيدة بنسبة 45.49 % ،تليها «جلسة مع الأصدقاء» بنسبة 31.7%،ثم الخلافات العائلية بنسبة 6.57 %،والمشكلات النفسية والاجتماعية بنسبة 2.96 %،وأخيرا ظروف العمل في الفنادق ثم المذاكرة والإمتحانات وحب الاستطلاع والشعور بالإرهاق والسفر والرحلات وفتح الشهية .

كما كشفت الدراسة عن ان هناك علاقة جوهرية بين كون التلميذ منتظما في مدرسة حكومية أو كونه منتظما في مدرسة خاصة بمصروفات أو لغات أو حتي خدمات،وبين احتمالات إقباله علي تعاطي المخدرات،فاحتمال إقبال تلميذ المدارس الحكومية علي التعاطي أقل جدا من احتمال إقبال التلميذ في مدارس الأنواع الثلاثة الأخري، وهذا الإقبال يمكن أن يكون نتيجة أسباب مختلفة لم تتولد من نفسها،مثل ان الأسر التي تلحق ابناءها بالمدارس الخاصة ومدارس اللغات أكثر يسرا ماديا من الأسر التي تلحق أبناءها بالمدارس الحكومية وبالتالي فإن مصروف الجيب الخاص بالتلميذ أكبر، وهناك علاقة بين حجم المصروف واحتمالات التعاطي، فقد وجد أن 31.95 % من الطلبة الذين يحصلون علي مصروف يومي أكثر من 20 جنيها يتعاطون المخدرات،كما يسهم المناخ النفسي والاجتماعي للشعبة الدراسية أيضا في الإقبال علي التعاطي،بحيث ترتفع نسبة الإقبال علي التعاطي في الأدبي عنها في العلمي،فتمد شعبة الأدبي مجموع المتعاطين بنسبة 28.85 %، في حين تسهم الشعبة العلمية بنصيب 13.10 % من مجموع المتعاطين.

ورصد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في أطلس وبائيات التعاطي والإدمان بين طلبة الجامعات المصرية الذكور،مصادر الحصول علي المخدرات لأول مرة بين طلاب الجامعات،فكانت بنسبة 55.43% عن طريق صديق، تلاها «الزميل» بنسبة 20.93 %،ثم قريب بنسبة 12.69 % وفيما جاء شخص غريب كأحد مصادر الحصول علي المخدرات بنسبة 7.95 %،وفي مفاجأة صادمة برز دور الأب كمصدر للحصول علي الكحوليات بنسبة 8.57%،وكان أكثر سن عند بدء تعاطي الحشيش بنسبة 36% عند سن 18 عاما، بينما كانت السن عند بدء تعاطي الأفيون هى الـ18 عاما بنسبة 26 %.

وكشف محمد السلكاوي عضو البرنامج الدائم لبحوث تعاطي المخدرات أن 18.1 % من تلاميذ المدارس الثانوية الفنية يدخنون الطباق، وتزداد الظاهرة في القاهرة لتصل الي 20 %، ويزداد معدل تدخين الطباق بين طلبة الثانوية الفنية عن الثانوية العامة بنسبة 11 %،وكانت المرة الأولي للتدخين تجاوبا مع صديق بنسبة 51.1 %، ثم عن طريق زميل بنسبة 29.2 %،وأخيرا بواسطة قريب بنسبة 10.1 %.

وتشير مايسة جمعة باحثة بقسم بحوث وقياسات الرأي العام، إلي أن 5.4 % من بين تلاميذ الثانوية الفنية الذكور تعاطوا المخدرات الطبيعية، 84.3 %منهم تعاطوا الحشيش وحده، و3.4% تعاطوا الحشيش مع الأفيون، و 0.5 % منهم تعاطوا الكوكايين، وتعاطي 0.6 % منهم الأفيون وحده، وتعاطي نسبة 0.3 % الهيروين مع الحشيش، ويصل مجموع من تعاطوا الحشيش منفردا أو بالجمع بينه وبين اي مخدر آخر الي 96.3 % من العينة بما يساوي 4.9 %من إجمالي تلاميذ الثانوية الفنية،وكانت أسبابهم للتعاطي بنسبة 21.3 % لمواجهة متاعب وجدانية، وبنسبة 15.6 % لمجاراة الأصدقاء، و13.3 % منهم للمتعة، و 7% للمشاركة في مناسبة اجتماعية،و 10.3 % منهم بسبب التعود، وكشفت العينة أن نسبة من أقدموا علي التعاطي دفعا بواسطة الغير تصل الي 88.1 % من إجمالي المتعاطين .

وأجري أيمن عامر مدرس مساعد بقسم علم النفس في كلية الآداب بجامعة القاهرة،دراسة عن شرب الكحوليات بين تلاميذ التعليم الفني،بالتعاون مع هند طه خبير اول بقسم بحوث وقياسات الرأي،فوجدا أن نسبة من قاموا بشرب الكحوليات من المجموع الكلي لتلاميذ التعليم الثانوي الفني بلغت 16.7 %،وتعتبر البيرة هي الأكثر انتشارا بنسبة 94.1 % ممن جربوا شرب الكحوليات عموما،في مقابل 13.4 % أقدموا علي شرب النبيذ، و12.3 % للويسكي، و11% كحوليات أخري، وأقدمت نسبة كبيرة منهم علي الشرب في سن 12 عام فأقل، كما أن أكثر السنين شيوعا عند بدء شرب النبيذ والبيرة هي سن الخامسة عشرة، في حين ترتفع في الويسكي والكحوليات الأخري عند سن الـ 16 عاما .



فى الحلقة المقبلة حكايات العائدين من جحيم الإدمان ومن هو الديلر وكيف تصرف صندوق مكافحة الإدمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق