رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الجماعة الإرهابية ومحاولات السيطرة على الدولة

> تقرير يكتبه – أحمد إمام
لايستطيع أحد أن ينكر أو يتنصل من أن عصابة الإخوان فى مصر هى الأم الروحية لمعظم الجماعات الإرهابية الإجرامية الموجودة اليوم ، فقد كانت تعاليم البنا بعمق في كيفية تعامل الجماعات الإسلامية مع أفراد المجتمع المسلم وغير المسلم , ثم انشقت بعض الجماعات عنها وقلدتها فى التنظيم السرى والإرهابى ،

وقد دلت جميع التحليلات والدراسات على أن العصابات الصغيرة التى تكونت قد نقلت أفكار وأسلوب ومعتقدات العصابة الأم حرفياً بل زادت عليها تطرفاً ..والمتابع لحركة الجماعة الإرهابية يرى أنها طوال عهدها كان هدفها دائما الوصول إلى السلطة وسدة الحكم بأى شكل من الأشكال ، وهذا ماظهر جليا في علاقتهم برجال ثورة 23 يوليو 1952، والاتصال بمحمد نجيب والاتفاق معه على الإطاحة بعبدالناصر، أو أن تلعب بالاثنين ويصفى كل منهما الآخر ، حتى كان حادث المنشية في الإسكندرية ، ومحاولة قتل الزعيم جمال عبدالناصر في أكتوبر 1954..وقد كانت هذه الجريمة الخسيسة بمثابة كشف نياتهم الخبيثة في الوصول إلى الحكم .


وتمر الأيام والشهور وتظل تلك الجماعة الإرهابية تصدر "مظلوميتها" ، وتعتبر نفسها ضحية لأنظمة سياسية ، حتى كانت ثورة الـ 25 من يناير 2011،تلك الثورة الشعبية التى نزلت فيها كل الفئات من جماهير الشعب المصرى ، مطالبة بإسقاط مبارك ونظامه من سدة الحكم ورفض التوريث، ماعدا تلك الجماعة التى وقفت متابعة للمشهد الراهن وقتها ، وكانت قبلها بأشهر قليلة مرحبة بالتوريث ، حتى كانت جمعة الغضب وحدث ماحدث ، وفى اليوم التالى كانوا في ميدان التحرير يسرقون الثورة من شبابها،من نسائها ، شيوخها ، من القوى الثورية ، من..... وكأنهم أصحابها الحقيقيون .إنها جماعة الإخوان الإرهابية تفعل أى شىء لتحقيق المراد ،اتصلت بالأمريكان والألمان والبريطانيين والأتراك والقطريين والحمساويين وحزب الله لتدعيم حلمها "كرسي الرئاسة "..وأشهر قليلة وتحقق مايريدونه في 30 يونيو 2012 ، ذلك التاريخ اعتبره الشعب المصري "العام الكبيس" ، بعدما سيطر مكتب الإرشاد فيه على مفاصل الدولة ، وحاولوا الوقيعة بين الجيش والشرطة ، وعدم احترام أحكام القضاء .. مسلسل من المؤامرات من تلك الفئة الضالة التى لاتعرف إلا الغدر والخيانة..حتى جاءت اللحظة الحاسمة في 30 يونيو 2013 ،وخرجت الجماهير الحاشدة في مشهد كأنه يوم الحشر رافعين شعارات" يسقط حكم المرشد"" يسقط محمد مرسي "..وسقطوا بأمر الشعب ..فى تلك السطور القليلة نحاول قراءة جديدة في مشهد " كبيس " اسمه جماعة الإخوان الإرهابية " ..

الدكتور خالد الزعفرانى القيادى السابق في جماعة الإخوان يقول لقد كانت الجماعة في عهد الملك يعلنون دائما أنهم سلميون ، وأنهم لن ينقلبوا على الملكية ، ولكنهم اشتركوا في الانقلاب على الملك مع ضباط الجيش في ثورة يوليو عام 1952 ، وظنوا أنهم يسيطرون على مجموعة من الضباط ، وشاركوهم في حل الأحزاب ليكونوا هم الوحيدون سياسيا ، وتصوروا أنهم يضحون بمجموعة الضباط بسهولة ، خصوصا أن محمد نجيب لم يكن يريد الضباط أن يحكموا ، ولكن الزعيم جمال عبدالناصر أدرك تلك الخديعة ، وعلم أن الإخوان ينوون الإطاحة بهم، وأن محمد نجيب يريد عودة الضباط إلى ثكناتهم العسكرية وترك الحكم للمدنيين أى "الإخوان " ، وكانت الجماعة وقادتها مغرورين وتصوروا أن عبدالناصر لن يستطيع أن يقف في وجههم ،وأنهم يستطيعون أن يطيحوا به في لحظة وبسهولة ، وأن محمد نجيب قوى، مضيفا أن جمال عبدالناصر فهم المخطط جيدا "وتكتك" لهم فحيدهم تماما خاصة بعد محاولة اغتياله في المنشية ، ثم إعفاء محمد نجيب من الحكم في 14 نوفمبر عام 1954 ، بعد ثبوت علاقته بجماعة الإخوان .

وأضاف الزعفرانى أن الإخوان حاولوا تكرار نفس المشهد في ثورة 25 يناير 2011، وحاولوا التحالف مع المجلس العسكرى وحدهم وسرقة الثورة من أصحابها الحقيقيين ، ونجحوا في سرقة الثورة وتصدر المشهد السياسي ، واحتضنوا السلفيين لثقلهم مؤقتا ، وبعد انتخاب محمد مرسي رئيسا للبلاد بدأ استبعاد الجميع بمن فيهم السلفيون، وكانت طامة الإعلان الدستورى المكمل الذى جعلهم يسيطرون على الحكم ويستأثرون بالسلطة ، وبدأوا في أخونة مناصب الدولة ، ومرت أحداث كثيرة وكانت واقعة قصر الاتحادية وسقوط قتلى ومصابين من الشباب على يد ميلشيات الإخوان بمثابة نهاية عصرهم وعامهم " الكبيس "في حكم البلاد ،بعدما خرجت ثورة عارمة من الشعب المصري وساندها الجيش المصري حتى سقطت الجماعة الإرهابية من سدة الحكم .

صراع الإخوان ومحاولة الإطاحة بعبدالناصر

ويذكر الدكتور عاصم الدسوقى في مقال له : " أصبح صراع الإخوان مع عبدالناصر واضحا وصريحا حيث أخذوا يتربصون به ، وتداخلت هذه الأحداث مع وقائع الأزمة بين ناصر ونجيب فيما عرف بأزمة مارس عام 1954،حيث أرادت الجماعة أن تلعب بالاثنين حتى يصفى كل منهما الآخروتخلص لها الساحة للحكم ، لكن عبدالناصر سرعان مااحتوى الأزمة مع نجيب للتفرغ للتفاوض مع الإنجليز.

وفى صباح يوم 28 فبراير 1954 انطلقت مظاهرات تزعمها الإخوان إلى قصر عابدين يحمل أصحابها أسلحة نارية وتردد هتافات عدائية ضد الثورة ، ويوزعون منشورات تطالب بإسقاط الحكم ، ووصل المتظاهرون إلى ساحة قصر عابدين يهتفون باسم محمد نجيب ، فخرج إلى الشرفة المطلة على الميدان ، فازدادت هتافاتهم باسمه وطالبوه أن ينصرهم ويرفع عنهم الشروط المجحفة التى اشترطها مجلس قيادة الثورة " عبدالناصر " مقابل عودتهم للنشاط ، وعندما تم توقيع اتفاقية الجلاء مع الأنجليز بالأحرف الأولى في 27 يوليو 1954 هاجمها الإخوان. "مقال للدكتورعاصم الدسوقى " .

إعفاء محمد نجيب من منصبه

وهنا نود أن نوضح حقيقة مهمة قد لايعلمها الكثير عن علاقة اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية الأسبق بالإخوان ، ففى 14 نوفمبر 1954 قرر مجلس قيادة الثورة إعفاء محمد نجيب ، وخرجت صحيفة " الأهرام " في اليوم التالى بالعنوان الرئيسى في الصفحة الأولى " إعفاء محمد نجيب "..وعنوان آخر اعترافات خطيرة عن علاقة الإخوان بمحمد نجيب ..ابقاء منصب رئيس الجمهورية شاغرا وإبلاغ القرار إلى الدول الأجنبية ..إقامته مع عائلته في قصر المرج .

وكانت كلمات " المانشيت":" قرر مجلس قيادة الثورة صباح أمس إعفاء اللواء محمد نجيب من جميع المناصب التى كان قد كلفه القيام بها، وأن يظل منصب رئيس الجمهورية شاغرا .

وقد أبلغ الرئيس جمال عبدالناصر هذا القرار إلى مجلس الوزراء في جلسته غير العادية التى عقدت ظهر أمس ، كما قام الدكتور محمود فوزى وزير الخارجية بابلاغ القرار إلى الدول الأجنبية عن طريق السفارات والمفوضيات المصرية في الخارج.

علاقة الإخوان بنجيب..واعترافات خطيرة للطيب وعودة وفرغلى.

وفى اعترافات خطيرة أدلى عبدالقادر عودة عضو مكتب الإرشاد ومحمد فرغلى رئيس جماعة الإخوان في الإسماعيلية وعضو مكتب الإرشاد بأقوالهما في التحقيقات التى أجريت معهما حيث قررا أن اتفاقا تم بين الإخوان واللواء محمد نجيب في شهر إبريل الماضى عام 54 على القيام بانقلاب عسكرى ، تؤيده حركة شعبية من أفراد الجهاز السرى المسلح للإخوان بعد اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، وقد اعترف عودة بأن الضباط الذين قدموا لمحكمة الثورة في فتنة سلاح الفرسان كانوا على اتصال بالإخوان ،كما كانوا على اتصال بمحمد نجيب.

كما أدلى إبراهيم الطيب المسئول عن النظام الخاص بمدينة القاهرة باعترافات خطيرة توضح حقيقة الخطة التى اتفق عليها الإخوان مع نجيب لاغتيال الرئيس جمال عبدالناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة والاستيلاء على الحكم ، حيث اعترف الطيب بأن المجلس الأعلى للنظام الخاص للجماعة ، والذى يتكون من يوسف طلعت وصلاح شادى ومحمد فرغلى ومحمد خميس ، أبلغه أن اللواء محمد نجيب سيقوم على رأس بعض وحدات الجيش بحركة انقلاب ، بالاشتراك مع الإخوان باعتبار أنهم القوة العاملة المنتظمة في الشعب ، وإذا تعرض أى شخص لهذه الثورة فيجب التخلص منه .

وأضاف الطيب في اعترافاته إن الخطة كانت تقضى باغتيال رئيس الحكومة وجميع معاونيه على أن يتم اغتيال جمال عبدالناصر بأى شكل في منزله أو في مكتبه أو في الشارع ، لأنه المسئول الأول عن الجهاز الحكومى جميعه ، مضيفا أن يوسف طلعت أبلغه أن اغتيال عبدالناصر سوف يزيل أى عقبة أمام الحركة الشعبية .ولذلك قام الإخوان بالتعبئة والتدرب للمساعدة في تنفيذ الانقلاب إذا تعرض لهذه الثورة الشعبية أى إنسان مهما كان ،مؤكدا على أن المرشد العام حسن الهضيبى كان على علم بتدبير الواقعة.

الأيام الأولى لثورة ينايرودور القرضاوى فيها

ويوضح النائب البرلمانى مصطفى بكرى حقيقة الإخوان أنه خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، تعامل الإخوان مع أحداث الثورة في الأيام الأولي بقدر كبير من التحفظ العلني، إلا أنهم وبعد أن أدركوا أن الفرصة قد حانت، وأن الظروف باتت مهيأة قرروا تنفيذ خطتهم يوم الجمعة الثامن والعشرين من يناير بإسقاط مؤسسات الدولة، فبدأوا بالشرطة، وحاولوا جر الجيش إلي الصدام‪.‬لقد أدركت القوات المسلحة منذ البداية، حقيقة المخطط وأهدافه، ولذلك كانت تعليمات المشير حسين طنطاوي القائد الأعلي للقوات المسلحة، وزير الدفاع في هذا الوقت إلي الضباط والجنود بضبط النفس، وتفويت الفرصة علي جماعة الإخوان، وإجهاض مخططهم باستغلال التظاهرات الشعبية لإحداث الانهيار الكامل في مؤسسات الدولة المصرية‪.‬

وعندما أدرك الإخوان أن خطاب الرئيس حسني مبارك، سوف يقضي علي آمالهم، ومخططهم، دبروا أحداث موقعة «الجمل» وأسالوا الدماء في ميدان التحرير، وقد نجحوا في خطتهم باستمرار الحشد الشعبي وصولاً إلي إسقاط نظام الحكم، وهو ما تحقق في 11 فبراير 2011، وكانت جمعة «النصر» التي أعقبت سقوط النظام، هي البداية العلنية للمخطط الإخواني، حيث كان وجود يوسف القرضاوي الذي أم المصلين في ميدان التحرير، هو إشارة لا تخلو من معني، ودليلاً جديدًا علي أن الإخوان تمكنوا من السيطرة علي الحركة الجماهيرية وتولوا رسميًا قيادة الشارع الغاضب في ميدان التحرير‪.‬

استيلاء الإخوان على السلطة

وأضاف بكرى إن المتابع للأحداث التي عاشتها مصر خلال الفترة الانتقالية التي تولي فيها المجلس الأعلي للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، يدرك أن استراتيجية الإخوان في الاستيلاء علي السلطة في البلاد باتت واضحة، ولذلك يمكن التوقف هنا أمام عدد من الملاحظات الهامة‪:‬

ـ بعد أن أدرك الإخوان رفض الجيش في الانجرار إلي مخطط الصدام قرروا‪ ‬إعلان مساندتهم للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ، ومحاولة تحقيق أكبر قدر من المكاسب في هذا الوقت، فكان الإعلان الدستوري في 30 مارس 2011، وكان حزب الحرية والعدالة في أبريل من نفس العام، وأسقطوا إلي غير رجعة مصطلح «المحظورة» وأصبحوا رقمًا أساسيًا في المعادلة السياسية داخل البلاد وخارجها‪.‬

ـ تمكن الإخوان وحزبهم في هذا الوقت من فرض شروطهم علي صياغة الدستور الدائم للبلاد، فعرقلوا صدوره في هذا الوقت، وأسقطوا جنبًا إلي جنب مع ما يسمي بالقوي الثورية والأحزاب السلفية وثيقة «السلمي» والتي وضعت في موادها ضمانات إصدار دستور يضمن تمثيلاً عادلاً للفئات الاجتماعية والسياسية المختلفة، ويجعل من المحكمة الدستورية العليا مرجعية أساسية لمواد هذا الدستور‪.‬

ـ نجحت جماعة الإخوان في تنفيذ خطة «الخداع الاستراتيجي» في انتخابات البرلمان بغرفتيه، واستطاعت جنبًا إلي جنب مع القوي السلفية في الاستيلاء علي حوالي 70% من مقاعد البرلمان، بهدف إصدار التشريعات التي تضمن سيطرتهم علي مؤسسات الدولة المختلفة وتغيير القوانين لحساب «الانقلاب الديمقراطي» الذي بدأ يجد طريقه للتنفيذ، وكان آخر حلقاته هو قانون «العزل السياسي» الذي سعت الجماعة من خلاله إلي تصفية حساباتها مع المخالفين، وإقصاء خصومها عن الانتخابات الرئاسية في هذا الوقت‪.‬

ـ العمل علي إفشال حكومة «الجنزوري» من خلال عرقلة أدائها وتنفيذ برنامجها، وصولاً إلي محاولة إسقاطها من خلال الضغط علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة تارة، وتفعيل الأدوات البرلمانية تارة أخري.

التحريض ضد الجيش

ويستكمل مصطفى بكرى رؤيته قائلا : بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في 14 يونيو 2012 بحل مجلس الشعب، حمل الإخوان المجلس الأعلي للقوات المسلحة المسئولية عن إصدار الحكم وسعوا إلي التحريض ضده في الداخل والخارج ، خاصة أنهم استطاعوا بناء علاقة مع الأمريكان ودول الغرب تقوم علي أسس المصالح المشتركة بين الطرفين، وهو ما كشفته الأحداث اللاحقة‪ ‬ ، وقام الإخوان في هذه الفترة بشن حربً ضروسً في مواجهة المجلس العسكري، بزعم وجود نوايا لديه لتزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما اضطر المجلس إلي إصدار بيان يذكر فيه الإخوان بأحداث 1954 ويرفض منطق الابتزاز، ويؤكد أنه علي مسافة واحدة من الجميع‪.‬ وبعد أن أعلن عن فوز محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد في انتخابات رئاسة الجمهورية وتولي مقادير السلطة في البلاد رسميًا في 30 يونيو 2012، بدأت مؤامرة الإخوان الجديدة من خلال‪:‬ تحريض الغرب والإدارة الأمريكية علي ممارسة الضغط علي المجلس العسكري، بزعم أن المجلس لا يزال يستولي علي المهام التشريعية لرئيس الجمهورية ـ بالرغم من معرفة الجميع أنها كانت حق للمجلس طيلة غيبة البرلمان ـ إلا أن جهود الجماعة أثمرت عن الموقف الأمريكي العاصف الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ـ في هذا الوقت- والتي صرحت به علنًا عقب لقائها مع محمد مرسي أو المشير طنطاوي في 14، 15 يوليو من نفس العام، وهو ما دعا المشير طنطاوي إلي أن يصرح بأن القوات المسلحة لن تسمح بسقوط البلاد في قبضة تيار سياسي واحد مهما كان الثمن‪.‬

ـ إصرار الجماعة وممثلها في القصر الرئاسي علي عودة مجلس الشعب المنحل بقرار من المحكمة الدستورية لممارسة مهام سلطته، بالرغم من إصدار المحكمة الدستورية حكمًا بالاستمرار في التنفيذ ردًا علي قرار محمد مرسي في هذا الوقت، وهو أمر أكد منذ البداية أن جماعة الإخوان لن تحترم القضاء وأحكامه وأنها ستتحدي الجميع، وهو ما تجسد في إصدار مرسي للإعلان «الدستوري» الجديد في 22 نوفمبر 2012، والذي عطل خلاله صدور أحكام المحكمة الدستورية الخاصة بالجمعية التأسيسية للدستور، وحل مجلس الشوري أسوة بحل مجلس الشعب‪.‬

محاولة التفريط في حلايب وشلاتين

حاول الاخوان التفريط في التراب الوطني "سيناء ـ حلايب وشلاتين " وهو ما تصدي له وزير الدفاع في هذا الوقت الفريق أول عبدالفتاح السيسي ومعه كل أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة، الذي حذر من خطورة هذه المخططات‪.‬

ـ السعي إلي إحداث الفتنة بين الجيش والشرطة عبر أحداث متعددة ثبت أن الإخوان كان خلفها، وهو ما رد عليه وزير الدفاع «السيسي« باللقاء المشترك مع وزير الداخلية «اللواء أحمد جمال الدين» مما أثار غضب الإخوان، فاضطروا إلي عزل اللواء أحمد جمال الدين في 6 يناير 2013، وانتظروا الفرصة المناسبة لعزل الفريق أول عبدالفتاح السيسي من مهام منصبه‪‬، وإحداث حالة من الانقسام المجتمعي، والإقصاء السياسي للعديد من القوي الفاعلة، وإحلال الجماعة محل الدولة، حيث كانت القرارات الرئاسية تصدر من مكتب الإرشاد في المقطم، وتتولي رئاسة الجمهورية تنفيذها بعد ذلك، دون مراعاة للفارق بين مؤسسة الرئاسة ومكتب الإرشاد‪.‬ ـ محاولة توريط الجيش المصري في الحرب إلي جانب التنظيمات الإرهابية التي تهدف إلي اسقاط الدولة السورية، وهو ما عبر عنه مرسي في خطابه في الصالة المغطاة بالاستاد الرياضي في منتصف يونيو 2013، مما دعا الجيش إلي الرد بكل حزم واصرار بأن الجيش المصري لن يحارب خارج حدوده وأن مهمته هي حماية الأمن القومي المصري فقط‪.‬

ثورة 30 يونيو المجيدة

إن تحرك الجيش المصري للدفاع عن الشرعية والدولة المصرية جاء بعد التظاهرات الجماهيرية العارمة في 30 يونيو والكلام على لسان مصطفى بكرى ، والتي انخرط فيها أكثر من 33 مليون مواطن " أصل الشرعية" ، وأن الإخوان بدلاً من أن يحترموا إرادة الشعب ويقبلوا بالانتخابات الرئاسية المبكرة راحوا يعلنون التحدي ويهددون بمعاقبة الجميع، مما اضطر القيادة العامة للقوات المسلحة إلي إعلان انحيازها لمطالب الشعب المصري‪.‬،وبالرغم من دعوة القيادة العامة للجيش المصري لحزب الحرية والعدالة بضرورة الحضور والمشاركة في إعلان الثالث من يوليو، إلا أنهم ردوا علي ذلك بالعنف واعتصام رابعة والنهضة، ومحاولة إثارة الفتنة في طول البلاد وعرضها، مما اضطر الدولة المصرية إلي إعلان المواجهة حماية لأمن البلاد واستقراره‪.‬، مشيرا إلى أنه قد استطاعت الدولة المصرية الوفاء بكافة تعهداتها وتنفيذ خارطة المستقبل، فأصبح لدينا دستور، وانتخابات رئاسية وبرلمانية حرة شهد بها العالم جميعًا، إلا أن دعوات الإخوان للعنف، لم تتوقف، محاولين في ذلك استغلال الظروف الاقتصادية للبلاد والتي كانوا هم وأنظمة سابقة أحد صناعها، لإحداث ما اسموه بثورة «الغلابة» في 11/11‪.‬

صحيح أن الشعب المصري يعرف أن الهدف من وراء هذه الدعوات هو إسقاط الدولة، وعودة الإخوان علي انقاضها، إلا أن بعض الممارسات الحكومية الخاطئة تثير البلبلة في كثير من الأحيان، لغياب البعد السياسي والاجتماعي عنها‪.‬

إن الشعب المصري الذي أدرك حقيقة أهداف جماعة الإخوان ومبتغاها، يضع دومًا نصب عينيه هذه المؤامرة ذات البعد الخارجي والداخلي علي السواء والتي تستهدف إلحاق مصر بليبيا وسوريا والعراق واليمن، والتي عادت مجددًا تحشد قواها وإمكاناتها لتحقيق انتصار قبل أن يغادر أوباما مقعده الرئاسي في البيت الأبيض، فيجد هو وأتباعه ردًا مناسبًا علي تساؤلات ستظل تطارده حتي آخر العمر؟‪!‬

استعراض أخطاء الماضي

الدكتور ياسر الهضيبى أستاذ القانون الدستورى بجامعة عين شمس يقول إنه من الواضح أن جماعة الإخوان تمرّ الآن في مرحلة تحوّل صعبة وذات آثار بعيدة المدى، فقد أصبح التنظيم أقلّ هرميّة وأقلّ تركيزاً على الجدوى التنظيمية الخاصة به، وأقلّ إصراراً على تمييز نفسه عن الجماعات الإسلامية والثورية الأخرى. حصيلة هذه التغيّرات تجعل الحركة مختلفة عما كانت عليه في الماضي القريب. وكما لاحظ بعض المراقبين، فإن جماعة الإخوان التي لم تعد هرميّة ومنضبطة وحذرة وجامدة، ليست ببساطة الجماعة التي كانت موجودة سابقاً .

يتمثّل جوهر النقد الذاتي داخل جماعة الإخوان، الذي اقترحه الأعضاء الأصغر سناً، في أن القيادة فشلت في إدراك أن ماحدث في العام 2011 كان ثورة حقيقية في المجتمع المصري وفي التصرّف وفقاً لذلك. لم تعمل قيادات الإخوان بالتعاون مع من يرغبون في إحداث تغيير حقيقي، بل اختارت بدلاً من ذلك دخول الدولة المصرية من خلال انتخابات سريعة (تم الاتفاق عليها مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولّى زمام الأمور بعد مبارك) ثم حاولت ترتيب إصلاحات متواضعة، وهي الخطة التي فشلت فشلاً ذريعاً. وقال أحد الشباب الإسلاميين‪: "‬لقد فشلنا في البناء على القيم العميقة التي ظهرت أثناء الثورة . وبدلاً من أن نأخذ الوقت اللازم في المرحلة الانتقالية، اخترنا إيجاد حلول سياسية سطحية." وأضاف آخر: "كان الانتقال نحو الانتخابات بهذه السرعة يمثّل إشكالية، لأن أجزاء كثيرة من الثورة لم تكن ممثّلة في العملية السياسية‪". ‬تحدث القادة الشباب بأسف عن المواطنين من أجزاء أخرى من الطيف الإيديولوجي الذين تُركوا في حال من الذل والهوان، عندما سارع الإخوان إلى جني مكافأة الانتخابات، ليصطدموا بالكيان الراسخ للدولة المصرية .

كيف سقط الإخوان ؟

ويذكر الدكتور الهضيبى أنه توجد معضلتان أساسيّتان ساعدتا على سقوط حكم الإخوان، الأولى تتعلّق بالطريقة التي تعاملَ بها مرسي وجماعته مع الدولة ومؤسساتها، ونظرة المجتمع لهذه الجماعة ‪ ‬والحقيقة أن ما اصطُلِح على تسميته بـ"الدولة العميقة"، أدّى دوراً كبيراً في رفض حكم الإخوان والمساهمة في إسقاطه ، والمؤكّد أن هذه الدولة كانت مهدّدةً بعد ثورة 25 يناير، فقد حلم بعض الثوار بسقوطها من دون أن يقدّموا بديلاً سياسياً ومؤسسياً قادراً على تغيير المعادلات السائدة داخلها أو إصلاحها؛ وسعى إخوان الحكم على الانتقام منها بعد وصولهم إلى السلطة، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً ، وقد نسي الإخوان طوال عام من حكمهم أنهم جماعة تأتي من خارج الدولة المصرية، التي اعتادت أن تقدّم مَن يحكمون البلاد من عبد الناصر إلى مبارك، وحتى سعد زغلول، قائد ثورة 1919 ضدّ الاحتلال البريطاني، الذي شغل منصب وزير المعارف (التعليم) قبل قيادته للحركة الشعبية. ونسوا أن خبرات النجاح تقول بأن أي قوى أو جماعة راديكالية تأتي من خارج المنظومة السياسية السائدة، لابد أن تتبنّى خطاباً مطمئناً وإصلاحياً لهذه المنظومة السياسة التي صاغت ملامحها في مصر "الدولة العميقة". ويجب ألا تبدو هذه القوى أنها ستسيطر على الحياة السياسية أو تحتكرها، وأنها ستضع الدستور والقوانين الأساسية بمفردها، وتعادي الشرطة والقضاء والجيش، وتدخل في معارك مفتوحة مع السلطة القضائية ذات التقاليد العريقة، لا بغرض إصلاحها بل بغرض الهيمنة عليها – ولاسيما أن الجماعة أعدَّت وحلفاؤها قانوناً للسلطة القضائية يقضي بعزل 3500 قاض بعد خفض سنّ الإحالة إلى التقاعد من 70 إلى 60 عاماً، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من جانب غالبية القضاة .

‪ ‬الدولة المصرية ليست أيديولوجية

وتابع أستاذ القانون الدستورى قائلا : لاشك أن الدولة المصرية ليست أيديولوجية، فلا يمكن وصف الجيش المصري بأنه حامي العلمانية كنظيره التركي، بل هو جيش يشبه المجتمع في محافظته وتديّنه ومدنيّته أيضاً. كما أن بيروقراطية هذه الدولة لم تعرف حتى في عهد عبد الناصر أي توجّهات عقائدية حين ساد الخطاب الاشتراكي وظهر تنظيم طليعة الاشتراكيين الذي اخترق بعض مؤسسات الدولة. لذلك رفضت الدولة منذ اللحظة الأولى الصورة الأيديولوجية للجماعة، التي وإن لم تسعَ إلى فرض الشريعة على الدولة والمجتمع، ولم تُغيِّر شيئاً يُذكَر في القوانين المدنية، بقيت منطبعةً في الأذهان على أنها جماعة عقائدية مغلقة استفزّت الدولة والمجتمع وأثارت حفيظتهما منذ اليوم الأول لوصولها إلى الحكم ، والحقيقة أن قناعة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بأن مجرّد انتمائهم إلى الجماعة هو "جهاد في سبيل الله"، وأن الحفاظ على هذه الجماعة هو هدف وغاية في حدّ ذاته، تحوّلَت بعد وصولهم إلى السلطة إلى عنصر ضعفٍ. فهذه القناعة أصبحت عامل انغلاق وعزلت أعضاء الجماعة عن باقي أفراد المجتمع، وتحوّلت في فترة قليلة إلى عاملٍ رئيسٍ في كراهية الناس لهذا التنظيم، الذي رأوه يحرص على مصلحة أعضائه قبل المجتمع ، فضلاً عن ذلك، تحوّلت الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى الجماعة إلى شعورٍ بالتمايز والتفوّق على الآخرين، فيما تحوّلت الطاقة الدينية، التي حافظت على تماسك الجماعة حين كانت في المعارضة، إلى طاقة كراهيةٍ وتحريضٍ على المنافسين والخصوم، وتسبّبت بانغلاق الجماعة وعزلها عن باقي المجتمع .

جماعة سرية تحكم البلاد

‪ ‬فكثيرا ما استمعت – والكلام يؤكده الهضيبى – إلى عشرات العاملين في الوزارات التي قادها الإخوان، عن الحلقة الضيّقة التي يحكم من خلالها هؤلاء المسئولون، فهم يجتمعون فيما بينهم في جلسات خاصة يهمس فيها الوزير الإخواني مع مستشاريه الإخوان، كما اعتادوا أن يفعلوا أثناء وجودهم في المعارضة، من دون أن يعلم الموظفون الآخرون شيئاً عن اجتماعهم الذي انتقل من الأماكن السرية للتنظيم إلى داخل الوزارة والمؤسسات الحكومية ، وقد أصرّت الجماعة بعد وصولها إلى السلطة على أن تبقى سرّية، ورفضت أن تقنن وضعها وتصبح جماعة شرعية وفق قوانين الدولة التي تحكمها، الأمر الذي عمَّقَ التصوّرَ، ، بأنها جماعة سرّية تحكم البلاد من وراء الستار، ولديها خطط "شريرة" لهدم الدولة والبقاء في السلطة إلى الأبد .

‪ ‬ويختتم الهضيبى رؤيته قائلا : لقد أهدرت الجماعة الفرصة الثالثة وهي في الحكم هذه المرة لتطبع نفسها مع الدولة والمجتمع، بعد أن فشلت مرتين وهي في المعارضة، المرة الأولى في نهاية العهد الملكي، والمرة الثانية في عهد عبد الناصر. ودخلت في مواجهات عنيفة مع السلطة القائمة حتى في الفترة الليبرالية التي كانت فيها الجماعة كياناً قانونياً وعرفت نشاطاً اجتماعياً ودعوياً واسعاً. فأضاعت بذلك على مصر فرصة حقيقة لإنجاز تحوّل ديمقراطي، وتلك سابقة غير متكررة في تاريخ الحركات السياسية، التي عادةً ماتتعلّم الكثير عند وصولها إلى السلطة‪. ‬فالجماعة سارت عكس الطريق الذي كان يجب أن تسير فيه بعد وصولها إلى السلطة، وأخذت البلاد كلها نحو الهاوية، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى دعم المزج بين الانتفاضة الشعبية وتدخّل الجيش .‪ ‬

هل تراجع الإرهابية فكرها ؟

من المهم عدم النظر إلى ماجرى في مصر منذ عزل مرسي بعيداً عن الصورة التي انطبعت في أذهان كثيرٍ من الناس تجاه الجماعة، وحالة الرفض الشعبي غير المسبوقة لهذا الكيان الذي بدا في نظر الكثيرين وكأنه كيان وافد من خارج المجتمع والدولة، فخسر معركته بسهولة. وهذا الأمر يحتاج إلى مراجعة جراحية في فكر الجماعة وتاريخها، مراجعة لم تَقُم بها منذ تأسيسها في العام 1928 إلى الآن .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق