رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الجيل الرابع» .. والحرب بالوكالة

حازم أبودومة
اثارة الفتن والقلاقل وإحداث البلبلة وزعزعة الاستقرار عن طريق بث الشائعات وتأليب الرأى العام تجاه قضية معينة وذلك باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا والتى من بينها وسائل التواصل الاجتماعى ،هذا ما يطلق عليه باختصار حروب الجيل الرابع وهى نوع من أنواع الحروب الحديثة التى تستخدم وسائل التكنولوجيا والاتصالات دون الحاجة إلى شن عدوان خارجى على الدول التى تستهدفها بهدف القضاء على استقرارها وجعلها فاشلة وميتة .. ونلاحظ خطورة هذا النوع المتقدم من الحروب على المنطقة العربية بأسرها عبر تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسى والخبراء المتخصصين فى هذا المجال .

وفى هذا الإطار نشير الى تأكيد الرئيس ان هذا النوع من الحروب يتم استخدامه فى مصر والمنطقة العربية بالكامل، من خلال استخدام الإرهاب ووسائل الاتصال الحديثة والشائعات والحرب النفسية فى إطار منظومة متكاملة. فلم تعد الحرب الآن باستخدام الاسلحة والمعدات العسكرية فقط كما كانت فى السابق بل اخذت اشكالا جديدة واستحدثت وسائل واساليب اخرى لتحل محل الحروب التقليدية بين الجيوش المختلفة وذلك تزامنا مع التطور التكنولوجى المستمر خاصة فى مجال الاتصالات والمعلومات.

واعتبر اللواء طيار ا.ح هشام الحلبى المستشار باكاديمية ناصر العسكريا العليا ان مايجرى حاليا على ارض العراق من صراعات داخلية واقتتال تستهدف التقسيم اعتمادا على استراتيجية الهدم من الداخل هو حالة مثالية لتطبيق حروب الجيل الرابع فالسنة والاكراد والشيعة كانوا يعيشون منذ زمن طويل دون صراعات شأنهم شأن الاعراق والاقليات فى دول عديدة غربية وغير غربية والان تم تقسيم العراق ودب الصراع الداخلى على اسباب دينية وعرقية لخلق دولة ميتة . ويشير الحلبى الى ان مايحدث فى مصر الان مخططات لقوى بعينها سعت لتنفيذها داخل دول عديدة فى الاقليم ولكن فشل هذا المخطط فى 30 يونيو ورغم هذا الفشل فإن هذه القوى ستحاول مرات عديدة وباساليب اخرى تنفيذ هدفها النهائى ضد مصر. ويؤكد الحلبى ان حروب الجيل الرابع هى شكل جديد من اشكال الصراع وهذا المصطلح استخدم لأول مرة فى عام 1989 من فريق من المحللين بالولايات المتحدة، بما فى ذلك وليام س. ليند (William S. Lind) الكاتب والخبير الامريكى فى الشئون العسكرية, وان احد الخبراء العسكريين الامريكيين البروفيسور الامريكى د. ماكس ج. مانوارينج (Dr. Max G. Manwaring) الباحث والمحلل الاستراتيجى بمعهد الدراسات الاستراتيجية ,وهو معهد تابع لكلية الحرب للجيش الأمريكى يعمل فى مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والوطنية عرف حروب الجيل الرابع فى محاضرة علنية انها «الحرب بالإكراه لافشال الدولة، وزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد يراعى مصالح العدو».

اهداف حروب الجيل الرابع:

ويشير الحلبى الى ان هذا الجيل من الحروب يهدف الى تفتيت مؤسسات الدولة الأساسية والعمل على انهيارها أمنيا واقتصاديا وتفكيك وحدة شعبها من خلال الإنهاك والتآكل البطيء للدولة، وفرض واقع جديد على الارض لخدمة مصالح العدو , وتحقيق نفس اهداف الحروب التقليدية (الجيل الاول الثانى الثالث ) بتكلفة اقل (بشرية مادية .... الخ).

كما تستهدف ايضا تجنب مشكلات ما بعد الحرب (الروح العدائية ضد الدولة المعتدية) . يأتى ذلك فى اطار تحقيق هدفين رئيسيين هما الدولة الفاشلة ثم الاكراه لتنفيذ ارادة العدو. وذلك تأكيدا لمقولة « مانوارينج « الشهيرة فى محاضرته اذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية وببطء مدروس، فسيستيقظ عدوك ميتا .

الأجيال الثلاثة السابقة من الحروب

كان عادة ما يحدث توتر بين الدول المتحاربة وفى الغالب يتم محاولة حله بالطرق الدبلوماسية واذا فشل قد تتحول الدول الى حاله حرب ، والحرب تكون بين جيوش هذه الدول، وهذه الحالة لا توجد فى حروب الجيل الرابع. وتعتمد على مجموعات قتالية صغيرة فى الحجم وعلى شبكة صغيرة من الاتصالات والدعم المالي.

أساليب حروب الجيل الرابع:

وفيما يتعلق باساليب وادوات حروب الجيل الرابع يقول الحلبى ان الإرهاب هو احد الادوات الرئيسية ، وهو يختلف عن الارهاب الذى شهدته المنطقة فى عقود سابقة فى انه يتم التمويل غير المباشر لانشاء قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات داخل الدولة بحجج دينية او عرقية او مطالب تاريخية، والاداة التالية، هى التظاهرات بحجة السلمية للمطالبة بحقوق مشروعة يتعاطف معها الناس وبعض وسائل الاعلام والمنظمات الحقوقية ثم يتم فى أثناء المظاهرة الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة وقتل واصابة بعض الاشخاص ثم الصاق التهمة بالجيش و الشرطة لزرع التوتر والكراهية بينهما وبين المواطنين , وفى حالة وجود هدوء نسبى بعد فترة يتم البحث عن اسباب اخرى موضوعية تستند على بعض المشكلات الموجودة بالفعل لاعادة الكرة وعمل مظاهرة جديدة ، ومن احد الاساليب المهمة لحروب الجيل الرابع الحرب النفسية المتطورة للغاية من خلال الإعلام والتلاعب النفسي، واستخدام محطات فضائية تكذب وتقوم بتزوير الصور والحقائق (تمويل المحطات او الاعلاميين او اصحاب المحطات) , ويستخدم فيها وسائل الاعلام التقليدية والجديدة (مواقع التواصل الاجتماعي) ، والتى تهدف الى تضخيم التحديات والتهديدات الى تواجه الدولة المستهدفة وزرع عدم الثقة فى نفوس المواطنين لاقناعهم بعدم قدرتهم على مواجهة هذة التحديات و التهديدات وقطع التواصل بين المواطنين وقيادتهم على كل المستويات بالتشكيك المستمر فى ادائهم واى انجازات تم تحقيقها. و تستخدم ايضا الافلام و المسلسلات الجاذبة لتغيير افكار وعادات وتقاليد الشعوب تمهيدا لتغيير الهوية و العمل على اتساع الخلافات بين الطوائف المختلفة على اساس دينى او عرقى مما يعمل على وجود نزعة التمرد للاقليات العرقية او الدينية وضرب طبقات المجتمع بعضها البعض (فلا توجد دولة فى العالم تتكون من عرق واحد او ديانة واحدة منذ بدء الخليقة حتى الآن)

وايضا من بينها تطوير التكتيكات لاختراق وتجنيد التنظيمات داخل الدولة المستهدفة والعمل باسمها وبغيرها من التنظيمات التى تأخذ الطابع المتطرف واستخدام مرتزقة مدربين لتحقيق مخططات فى الدول المستهدفة بالاضافة الى استخدام تكتيكات حروب العصابات وعمل تفجيرات ممولة بطريق مباشر او غير مباشر, من الاساليب المستخدمة ايضا الضغوط (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .. الخ) مثل التلويح بقطع المساعدات او التهديدات الحربية ... الخ .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق