رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الشعر الجميل ولغتة الجميلة

أحمد عبدالمعطى حجازى
هذه‭ ‬المقالة‭ ‬الحزينة‭ ‬التي‭ ‬أكتبها‭ ‬عن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬مقالة‭ ‬صعبة‭ ‬تتزاحم‭ ‬فيها‭ ‬العوطف،‭ ‬وتستيقظ‭ ‬الذكريات،‭ ‬وتتدافع‭ ‬الأسماء‭ ‬والحوادث‭ ‬والأيام‭ ‬والأعمال‭. ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم‭ ‬أحاول‭ ‬الامساك‭ ‬بأطراف‭ ‬حياة‭ ‬طويلة‭ ‬عريضة‭ ‬حافلة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جوانبها‭ ‬حياة‭ ‬مشتركة،

‭ ‬ففي‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬تتقاطع‭ ‬الطرق‭ ‬ويتداخل‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬ويصعب‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬يجب‭ ‬الالتزام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬وقواعد‭ ‬يسيطر‭ ‬بها‭ ‬الكاتب‭ ‬علي‭ ‬موضوعه،‭ ‬ويخاطب‭ ‬قراءه‭ ‬علي‭ ‬اختلاف‭ ‬ميولهم‭ ‬ومعارفهم،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يستجيب‭ ‬به‭ ‬لنفسه‭ ‬وما‭ ‬يجيب‭ ‬به‭ ‬علي‭ ‬أسئلة‭ ‬قرائه‭ ‬ليكون‭ ‬الحديث‭ ‬حوارا‭ ‬بين‭ ‬طرفين،‭ ‬وليس‭ ‬درسا‭ ‬أو‭ ‬إملاء‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬علي‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭.‬

لقد‭ ‬جمعت‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬روابط‭ ‬كثيرة‭ ‬لم‭ ‬تزدها‭ ‬الأيام‭ ‬إلا‭ ‬قوة‭ ‬وحميمية‭. ‬روابط‭ ‬صنعتها‭ ‬الظروف‭ ‬والأقدار‭ ‬والمصادفات،‭ ‬وأخري‭ ‬نحن‭ ‬صنعناها‭ ‬بأيدينا‭.‬

قيل‭ ‬انتسبوا

قلنا‭ ‬ننتسب‭ ‬إلي‭ ‬الماء

الشمس

الريح

البركان

هل‭ ‬ينتسب‭ ‬الحطب‭ ‬لغير‭ ‬النار؟

وهل‭ ‬تنتسب‭ ‬الأرض‭ ‬لغير‭ ‬لصوص‭ ‬الأرض؟

وتنتسب‭ ‬الجرذان‭ ‬لغير‭ ‬خزائن‭ ‬بيت‭ ‬المال؟

وتنتسب‭ ‬الحملان‭ ‬لغير‭ ‬الذؤبان؟

وينتسب‭ ‬الأفاكون‭ ‬لغير‭ ‬السلطان؟‭!

‬نحن‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬واحد‭ ‬وبيئة‭ ‬ريفية‭ ‬واحدة‭. ‬وقد‭ ‬ظهرنا‭ ‬للحياة‭ ‬في‭ ‬أواسط‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬لايفصل‭ ‬بيننا‭ ‬إلا‭ ‬سبعة‭ ‬أشهر‭ ‬سبقته‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬نشأنا‭ ‬فيها‭ ‬وعرفنا‭ ‬وطننا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وعرفنا‭ ‬العالم‭ ‬وعرفنا الشعر‭ ‬وعرفنا‭ ‬أنفسنا‭. ‬الثلاثينيات‭ ‬والأربعينيات‭ ‬هي‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬اشتعلت‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬علي‭ ‬العالم‭ ‬وعلي‭ ‬بلادنا‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬نشارك‭ ‬فيها‭ ‬علي‭ ‬نحو‭ ‬مباشر،‭ ‬الطائرات‭ ‬الحربية‭ ‬كانت‭ ‬تخترق‭ ‬سماواتنا‭ ‬الصافية‭ ‬ونحن‭ ‬أطفال‭ ‬صغار،‭ ‬والمهاجرون‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الاسكندرية‭ ‬الذين‭ ‬رحلوا‭ ‬عن‭ ‬مدينتهم‭ ‬ومنازلهم‭ ‬تحت‭ ‬غارات‭ ‬الطائرات‭ ‬الألمانية‭ ‬والايطالية‭ ‬ألقوا‭ ‬رحالهم‭ ‬في‭ ‬قرانا‭. ‬والحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬اشتد‭ ‬ساعدها‭ ‬وارتبط‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الاستقلال‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬الدستور‭ ‬وعن‭ ‬الحريات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬والمثقفون‭ ‬المصريون‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬ثقافة‭ ‬مصرية‭ ‬حية‭ ‬أصبح‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬صوت‭ ‬مسموع‭. ‬والاشتراكية‭ ‬تمصرت‭ ‬وأصبح‭ ‬اليسار‭ ‬تيارا‭ ‬فكريا‭ ‬وسياسيا‭ ‬نشيطا‭ ‬له‭ ‬تنظيماته‭ ‬وله‭ ‬منابره‭. ‬والشعر‭ ‬بأجياله‭ ‬المتوالية‭ ‬ومدارسه‭ ‬المختلفة‭ ‬وبصوت‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬وأم‭ ‬كلثوم‭ ‬أصبح‭ ‬فنا‭ ‬شعبيا‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المناخ‭ ‬وعلي‭ ‬صوره‭ ‬وأحداثه‭ ‬وأنبائه‭ ‬فتحنا‭ ‬عيوننا‭ ‬وأرهفنا‭ ‬أسماعنا وتلقينا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬ندرك‭ ‬أننا‭ ‬تلقيناه‭.‬

وقد‭ ‬تعرفت‭ ‬علي‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬في‭ وسط ‬الخمسينيات‭. ‬كانت‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬قد‭ ‬منعتني‭ ‬من‭ ‬الاشتغال‭ ‬بالتدريس‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أكملت‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬المعلمين‭ ‬فرحلت‭ ‬إلي‭ ‬القاهرة‭ ‬حاملا‭ ‬قصائدي‭ ‬الأوي‭ ‬التي‭ ‬نشر‭ ‬بعضها‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬المصرية‭ ‬مستعينا‭ ‬ببعض‭ ‬النقاد‭ ‬والصحفيين‭ ‬الذين‭ ‬تحمسوا‭ ‬لأشعاري،‭ ‬وكان‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬لايزال‭ ‬طالبا‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬دار‭ ‬العلوم‭. ‬وفي‭ ‬أمسية‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬الكلية،‭ ‬احتفالا‭ ‬بصدور‭ ‬الديوان‭ ‬الأول‭ ‬للشاعر‭ ‬محمد‭ ‬الفيتوري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬طلاب‭ ‬دار‭ ‬العلوم‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأمسية‭ ‬التي‭ ‬حضرها‭ ‬جمهور‭ ‬كبير‭ ‬ضم‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬والشعراء‭ ‬الشباب‭ ‬تعرفت‭ ‬علي‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الذي‭ ‬جمعني‭ ‬به‭ ‬الشعر،‭ ‬والهموم‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬شدتنا‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬والأصدقاء‭ ‬المشتركون‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬جيلنا‭ ‬المصريين‭ ‬والشوام‭ ‬والعراقيين‭ ‬والمغاربة‭ ‬الذين‭ ‬احتضنتهم‭ ‬قاهرة‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬وجمع‭ ‬بيننا‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بخيرها‭ ‬وشرها‭ ‬نشاطنا‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلي‭ ‬للثقافة،‭ ‬وفي‭ ‬الصحافة‭ ‬الأدبية،‭ ‬وفي‭ ‬بيت‭ ‬الشعر،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬واقفا‭ ‬علي‭ ‬شطآنه،‭ ‬كيف‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة؟

أصحو‭ ‬من‭ ‬نومي

الدنيا‭ ‬غير‭ ‬الدنيا

وأنا‭ ‬نفسي‭ ‬ماعدت‭ ‬الطفل‭ ‬الضال

الطفل‭ ‬المسكون‭ ‬بفيروس‭ ‬القرية

ينشب‭ ‬فيه‭ ‬مخالبه

عشقا‭ ‬للطين‭ ‬المتشقق

حين‭ ‬يحل‭ ‬جفاف‭ ‬الأرض

وحلما‭ ‬بخيال

يرسم‭ ‬صورا‭ ‬لزمان‭ ‬فات

‭.. ‬أقول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬والأسماء‭ ‬والتجارب‭ ‬والذكريات‭ ‬القريبة‭ ‬والبعيدة،‭ ‬كيف‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أمسك‭ ‬بأطراف‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬وأحيط‭ ‬بأعباءها؟

ليس‭ ‬لي‭ ‬ما‭ ‬يعزيني‭ ‬أو‭ ‬يهون‭ ‬عليّ‭ ‬إلا‭ ‬أني‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الذي‭ ‬ملأ‭ ‬حياتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬وشغلها‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭ ‬متواصلة‭ ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬يوما‭ ‬عن‭ ‬العطاء‭. ‬ونظرة‭ ‬سريعة‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬حياته‭ ‬تطلعنا‭ ‬علي‭ ‬غناها‭ ‬وامتلائها‭ ‬بالأعمال‭ ‬والمسئوليات‭ ‬والمؤلفات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر‭ ‬وتميزت‭ ‬بالوفرة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬والتنوع‭ ‬من ناحية‭ ‬أخري‭.‬

لقد‭ ‬أصدر‭ ‬ديوانه‭ ‬الأول‭ ‬‮»‬إلي‭ ‬مسافرة‮«‬‭ ‬عام‭ 6691 ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬عمره‭. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬ويومنا‭ ‬هذا‭ ‬خمسون‭ ‬عاما‭ ‬أصدر‭ ‬خلالها‭ ‬واحدا‭ ‬وعشرين‭ ‬ديوانا،‭ ‬بالاضافة‭ ‬إلي‭ ‬ستة‭ ‬دواوين‭ ‬نظمها‭ ‬للأطفال‭. ‬وفي‭ ‬المطبعة‭ ‬الآن‭ ‬ديوان‭ ‬جديد‭ ‬سلمه‭ ‬للناشر‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬رحيله‭. ‬فإذا‭ ‬نظرنا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬أصدره‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬والدراسة‭ ‬والتحقيق‭ ‬وجدنا‭ ‬مايزيد‭ ‬علي‭ ‬عشرين‭ ‬إصدارا‭ ‬تكمل‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬وتبلغ‭ ‬معها نحو‭ ‬ستين‭ ‬عملا‭ ‬تفصح‭ ‬بوفرتها‭ ‬وقيمتها‭ ‬عن‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬بذله‭ ‬صاحبها‭ ‬فيها‭. ‬كأنه‭ ‬قرر‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬نشاطه‭ ‬الأدبي‭ ‬ألا‭ ‬يترك‭ ‬عاما‭ ‬واحدا‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬له‭ ‬عمل‭ ‬جديد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلي‭ ‬نشاطه‭ ‬في‭ ‬الاذاعة‭ ‬والتليفزيون‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬فيهما‭ ‬أن‭ ‬يكسب‭ ‬للشعر‭ ‬والثقافة‭ ‬الرفيعة‭ ‬جمهورا‭ ‬واسعا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬كسبه‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭ ‬مؤسسات‭ ‬ضخمة‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬آلاف‭ ‬الموظفين،‭ ‬وتنفق‭ ‬عليها‭ ‬الدولة‭ ‬بالملايين‭.‬

في‭ ‬عام‭ 7691 ‬بدأ‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬يقدم‭ ‬برنامجه‭ ‬اليومي‭ ‬المشهور‭ ‬‮»‬لغتنا‭ ‬الجميلة‮«‬‭. ‬وخلال‭ ‬سبعة‭ ‬وأربعين‭ ‬عاما‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭ ‬حلقة‭ ‬عرف‭ ‬فيها‭ ‬جمهوره‭ ‬بالأدب‭ ‬العربي‭ ‬والشعر‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬روائعه‭ ‬القديمة‭ ‬والجديدة‭. ‬وكذلك‭ ‬فعل‭ ‬في‭ ‬برنامجه‭ ‬التليفزيوني‭ ‬الاسبوعي‭ ‬‮»‬أمسية‭ ‬ثقافية‮«‬‭ ‬الذي‭ ‬بدأه‭ ‬عام‭ 7791 ‬وواصل‭ ‬تقديمه‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬كان‭ ‬حصادها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬وخمسمائة‭ ‬حلقة‭ ‬نجح‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬الانتاج‭ ‬الأدبي‭ ‬والحوار‭ ‬الجاد‭ ‬مع‭ ‬الكتاب‭ ‬والشعراء‭ ‬والمفكرين‭ ‬مادة‭ ‬ممتعة‭ ‬جذابة‭ ‬تشد‭ ‬لها‭ ‬المشاهدين‭ ‬علي‭ ‬اختلاف‭ ‬مستوياتهم‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الشهرة‭ ‬العريضة‭ ‬ربما‭ ‬وقفت‭ ‬حائلا‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬الوصول‭ ‬إلي‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الشاعر‭. ‬إنها‭ ‬تفتح‭ ‬لنا‭ ‬باب‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬مع‭ ‬الكثيرين‭ ‬الذين‭ ‬نعرف‭ ‬أنهم‭ ‬أحبوه‭ ‬وتابعوه‭ ‬في‭ ‬برامجه‭ ‬الاذاعية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتاح‭ ‬لمعظمهم‭ ‬الفرصة‭ ‬لقراءة‭ ‬شعره‭ ‬وهو‭ ‬لغته‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬أودعها‭ ‬سره‭ ‬وخصها‭ ‬بأجمل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬وأبقاه‭.‬

نعم‭. ‬شعر‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬هو‭ ‬طريقنا‭ ‬إلي‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬نعرفه‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭. ‬وربما‭ ‬كانت‭ ‬شهرته‭ ‬سببا‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭. ‬فالشهرة‭ ‬تحاصر‭ ‬صاحبها‭ ‬وتباعد‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المعجبين‭ ‬المنبهرين‭ ‬به‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬منه‭ ‬علي‭ ‬مسافة‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬يتخطوها،‭ ‬ولايملكون‭ ‬عندئذ‭ ‬ليعوضوا‭ ‬مالا‭ ‬يعرفونه‭ ‬عن‭ ‬نجمهم‭ ‬المشهور‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتخيلوه‭ ‬ويوهموا‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأنهم‭ ‬يعرفونه،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لم‭ ‬يعرفوه‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يتصلوا‭ ‬به‭ ‬ولم‭ ‬يسمعوا‭ ‬دقات‭ ‬قلبه‭ ‬وإنما‭ ‬سمعوا‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬سمعوا‭ ‬عنها‭.‬ لقد‭ ‬حجب‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الاعلامي‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الشاعر‭. ‬والاعلام‭ ‬يصنع‭ ‬الشئ‭ ‬ويصنع‭ ‬نقيضه‭.

‬ يحجب‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭. ‬ويقدم‭ ‬الوجه‭ ‬المزيف‭!‬ والشهرة‭ ‬الاعلامية‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬لم‭ ‬تحجبه‭ ‬كشاعر‭ ‬عن‭ ‬القراء‭ ‬وحدهم،‭ ‬بل‭ ‬حجبته‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬النقاد‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتابعوه‭ ‬كما‭ ‬يجب،‭ ‬ولم‭ ‬يقدروه‭ ‬حق‭ ‬قدره‭.‬ أعرف‭ ‬بالطبع‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬موضوعا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬القيمة،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬عنه‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭ ‬لاتزال‭ ‬قليلة،‭ ‬ولاتزال‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬قراءات‭ ‬جزئية‭ ‬لمفردات‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬لقراءة‭ ‬شاملة،‭ ‬ترسم‭ ‬لنا‭ ‬صورة‭ ‬لفاروق‭ ‬شوشة‭ ‬الشاعر‭ ‬وتعرفنا‭ ‬بما‭ ‬قدمه‭ ‬وأضافه‭ ‬للشعر‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭ ‬وتضعه‭ ‬في‭ ‬مكانه‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭.‬ وأنا‭ ‬أنتهز‭ ‬فرصة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬لأطرح‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬عمومها‭. ‬لأن‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يحتله‭ ‬النقد‭ ‬في‭ ‬حركتنا‭ ‬الشعرية‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬فيها‭ ‬لايزال‭ ‬محدودا‭ ‬وهامشيا‭ ‬مع‭ ‬حاجتنا‭ ‬الملحة‭ ‬لنقد‭ ‬نشيط‭ ‬مسموع‭ ‬الكلمة‭ ‬يصل‭ ‬الشاعر‭ ‬بالقارئ‭ ‬ولاينظر‭ ‬لدواوينه‭ ‬كأنها‭ ‬مفردات‭ ‬مستقلة‭ ‬لايجمع‭ ‬بينها‭ ‬جامع،‭ ‬بل‭ ‬يقدمها‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬وحدتها‭ ‬وتكاملها،‭ ‬وفي‭ ‬حوارها‭ ‬مع‭ ‬أصول‭ ‬الفن‭ ‬وحاجات‭ ‬الواقع‭.‬

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬ناقد‭ ‬الشعر‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬إلي‭ ‬أعمال‭ ‬الشاعر‭ ‬كلها‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يكتبه‭ ‬النقاد‭ ‬عن‭ ‬الدواوين‭ ‬والمجموعات‭ ‬المفردة‭ ‬لاقيمة‭ ‬له‭. ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬هذا‭ ‬طبعا،‭ ‬ولا‭ ‬أقلل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬يتابع‭ ‬بها‭ ‬النقاد‭ ‬أعمال‭ ‬الشعراء‭ ‬ويقيمونها‭ ‬عملا‭ ‬بعد‭ ‬عمل‭. ‬ففي‭ ‬وسع‭ ‬الناقد‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬مجموعة‭ ‬بالذات‭ ‬يراها‭ ‬جديرة‭ ‬باهتمامه‭ ‬قبل‭ ‬غيرها‭. ‬بل‭ ‬في‭ ‬وسعه‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬قصيدة‭ ‬واحدة‭ ‬يدرسها‭ ‬دراسة‭ ‬مفصلة‭ ‬مطولة‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬النقاد‭ ‬العرب‭ ‬القدماء‭ ‬والمحدثون‭ ‬مع‭ ‬المعلقات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مفردات‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عصوره‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكما‭ ‬فعل‭ ‬النقاد‭ ‬الأوروبيون‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬قصائد‭ ‬بودلير،‭ ‬ومالارميه،‭ ‬ووردزورث،‭ ‬وكيتس،‭ ‬وغيرهم‭.‬

قصيدة‭ ‬الشاعر‭ ‬الفرنسي‭ ‬بول‭ ‬فاليري‭ ‬‮»‬المقبرة‭ ‬البحرية‮«‬‭ ‬كانت‭ ‬موضوعا‭ ‬مثيرا‭ ‬لدراسات‭ ‬نقدية‭ ‬وأكاديمية‭ ‬وصلتنا‭ ‬أصداؤها‭ ‬في‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وقرأنا‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬عنها‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮»‬الرسالة‮«‬‭. ‬وقصيدة‭ ‬الشاعر‭ ‬الانجليزي‭ ‬ت‭. ‬س‭. ‬إيليوت‭ ‬‮»‬الأرض‭ ‬الخراب‮«‬‭ ‬تسابق‭ ‬المترجمون‭ ‬والنقاد‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وعندنا‭ ‬في‭ ‬ترجمتها‭ ‬والحديث‭ ‬عنها‭ ‬حتي‭ ‬أصبحت‭ ‬ثقافة‭ ‬عامة‭ ‬ونموذجا‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭.‬

لكننا‭ ‬ننتظر‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬أعمالا‭ ‬متكاملة‭ ‬عن‭ ‬شعر‭ ‬الشاعر‭ ‬سواء‭ ‬بنظرة‭ ‬وصفية‭ ‬تعرفنا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خارجه‭ ‬فترسم‭ ‬مراحله‭ ‬وتحيط‭ ‬بموضوعاته،‭ ‬أو‭ ‬برؤية‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الشعر‭ ‬تكشف‭ ‬أعماقه‭ ‬ومحاوره‭ ‬الأساسية‭ ‬وخصائص‭ ‬لغته‭ ‬التي‭ ‬تميزه‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭.‬

هذا‭ ‬الجانب‭ ‬ناقص‭ ‬في‭ ‬حركتنا‭ ‬الشعرية‭ ‬يحس‭ ‬بنقصه‭ ‬القراء‭ ‬والشعراء‭ ‬الذين‭ ‬نقرأ‭ ‬لبعضهم‭ ‬الكثير‭ ‬ولا‭ ‬نقرأ‭ ‬عنهم‭ ‬إلا‭ ‬القليل‭. ‬بل‭ ‬نحن‭ ‬نبحث‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬أسماء‭ ‬بعض‭ ‬شعرائنا‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬بنشاط‭ ‬في‭ ‬حركتنا‭ ‬الشعرية‭ ‬فلا‭ ‬نجد‭ ‬لها‭ ‬أثرا‭. ‬كامل‭ ‬الشناوي،‭ ‬وعزيز‭ ‬أباظة،‭ ‬وعلي‭ ‬الجارم،‭ ‬وصالح‭ ‬جودت،‭ ‬وكمال‭ ‬عبدالحليم،‭ ‬وعبدالرحمن‭ ‬الشرقاوي،‭ ‬وفوزي‭ ‬العنتيل،‭ ‬وكمال‭ ‬نشأت،‭ ‬وعبدالمنعم‭ ‬عواد‭ ‬يوسف،‭ ‬وغيرهم‭. ‬وغيرهم‭ ‬ونحن‭ ‬نقرأ‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬وعن‭ ‬شعره‭ ‬الذي‭ ‬ملأ‭ ‬ثمانية‭ ‬وعشرين‭ ‬ديوانا‭ ‬فنتذكر‭ ‬عبارة‭ ‬النفري‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬مواقفه‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬كلما‭ ‬اتسعت‭ ‬الرؤية‭ ‬ضاقت‭ ‬العبارة‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬صدق‭ ‬هذا‭ ‬الدرويش‭ ‬الحكيم‭ ‬وأصاب‭. ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬أوسع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحيط‭ ‬به‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬عنه‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭ ‬أو‭ ‬نصفه‭ ‬أو‭ ‬تكشف‭ ‬عما‭ ‬يطرحه‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬ويقدمه‭ ‬من‭ ‬إجابات‭ ‬واجتهادات‭. ‬وهي‭ ‬قضية‭ ‬توقف‭ ‬عندها‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬عن‭ ‬الشعر‭ ‬ونقده‭ ‬فقال‭ ‬‮«‬إن‭ ‬مشكلة‭ ‬الناقد‭ ‬تبرز‭ ‬في‭ ‬اغترابه‭ ‬الثقافي‭ ‬والمعرفي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬امتلأ‭ ‬بمعطيات‭ ‬فكر‭ ‬فلسفي‭ ‬ونقدي‭ ‬وصلته‭ ‬ثماره‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتأمل‭ ‬مكوناته‭ ‬وأنساق‭ ‬تعبيره‭ ‬عن‭ ‬إبداعاته‭ ‬في‭ ‬بيئاته‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الأغلب‭ ‬الأعم‭ ‬ـ‭ ‬أي‭ ‬الناقد‭ ‬ـ‭ ‬يكتب‭ ‬لغيره‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬ليطلعهم‭ ‬علي‭ ‬سبقه‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬والاكتشاف‭. ‬وإذا‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬الشعري‭ ‬العربي‭ ‬فهو‭ ‬يريد‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬الأوعية‭ ‬والقوالب‭ ‬والطرائق‭ ‬التي‭ ‬أخذها‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬أي‭ ‬تطبيق‭ ‬الأجنبي‭ ‬علي‭ ‬العربي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدي‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلي‭ ‬فشل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬الشعري‭ ‬عند‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬نقاد‭ ‬الحداثة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تفجر‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬الجديدة‭ ‬واندياح‭ ‬موجاتها‭ ‬المتتالية‭ ‬في‭ ‬المغامرة‭ ‬والتجريب‭ ‬جعل‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬والدارسين‭ ‬المزودين‭ ‬بالوعي‭ ‬المتاح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الثقافة‭ ‬التراثية،‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬المتابعة‭ ‬والتحليل‭ ‬والاستشراف‭. ‬فالابداع‭ ‬المتلاحق‭ ‬يتطلب‭ ‬ركضا‭ ‬نقديا‭ ‬ووعيا‭ ‬معرفيا‭ ‬مغايرا‮»‬‭.‬

هكذا‭ ‬يري‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬أن‭ ‬شعرنا‭ ‬وقع‭ ‬بين‭ ‬فريقين‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬أن‭ ‬يقرأه‭ ‬أو‭ ‬يساعد‭ ‬الناس‭ ‬علي‭ ‬قراءته‭. ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬الذين‭ ‬يطبقون‭ ‬المقاييس‭ ‬المنقولة‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬علي‭ ‬الشعر‭ ‬تطبيقا‭ ‬آليا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفهموا‭ ‬هذه‭ ‬المقاييس‭ ‬أو‭ ‬يطوعوها‭ ‬للنصوص‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬يقرأونها‭. ‬بل‭ ‬نحن‭ ‬بعضهم‭ ‬يفعل‭ ‬العكس‭ ‬فيلوي‭ ‬عنق‭ ‬النص‭ ‬العربي‭ ‬ويدخله‭ ‬قسرا‭ ‬في‭ ‬المقاييس‭ ‬المستعارة،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬المقاييس‭ ‬تزوده‭ ‬بمسلمات‭ ‬تعفيه‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬فيه‭ ‬والتعامل‭ ‬معه‭ ‬بشروطه‭ ‬واحترام‭ ‬خصوصيته‭. ‬والفريق‭ ‬الأخر‭ ‬الذي‭ ‬يطبق‭ ‬المقاييس‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬علي‭ ‬الابداع‭ ‬الشعري‭ ‬المعاصر‭ ‬ظنا‭ ‬أنها‭ ‬حقائق‭ ‬ثابتة‭ ‬لا‭ ‬تتطور‭ ‬ولا‭ ‬تتغير‭ ‬مع‭ ‬الإبداع‭ ‬الذي‭ ‬يتطور‭ ‬ويتغير‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العصور‭. ‬والنتيجة‭ ‬التي‭ ‬تترتب‭ ‬علي‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬المزدوج‭ ‬هي‭ ‬غياب‭ ‬الناقد‭. ‬وغياب‭ ‬الناقد‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬القارئ،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬غياب‭ ‬الشعر‭. ‬لأن‭ ‬الشعر‭ ‬ليس‭ ‬هذيانا‭ ‬فرديا‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬وعي‭ ‬فائق‭ ‬وحاجة‭ ‬انسانية‭ ‬ملحة‭ ‬،‭ ‬يعانيها‭ ‬الجميع‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬تلبيتها‭ ‬الجميع،‭ ‬كل‭ ‬بما‭ ‬قدر‭ ‬له‭. ‬فالشاعر‭ ‬ينظم‭ ‬القصيدة‭ ‬بلغة‭ ‬الشعر‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬التفاهم‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬قارئ‭ ‬قادر‭ ‬علي‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬وتفسيرها‭ ‬وهو‭ ‬الناقد‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬وجمهوره‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬لدليل‭ ‬يأخذ‭ ‬بيده‭ ‬ويوقفه‭ ‬علي‭ ‬باب‭ ‬القصيدة‭ ‬ويغريه‭ ‬بقراءتها‭ ‬ويعده‭ ‬بما‭ ‬سوف‭ ‬يجده‭ ‬من‭ ‬متعة‭ ‬ويحققه‭ ‬من‭ ‬تواصل‭ ‬واكتشاف‭ ‬معتمدا‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬الفطرية‭ ‬للشعر‭ ‬وما‭ ‬يملكه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬علي‭ ‬فهمه‭ ‬وتذوقه،‭ ‬ومستعينا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بقراءات‭ ‬النقاد‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوافرة‭ ‬حتي‭ ‬يتحقق‭ ‬الاتصال‭ ‬وترتسم‭ ‬الصورة‭ ‬وتتضح‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الشعر‭ ‬ضرورة‭ ‬فالنقد‭ ‬ضرورة‭ ‬مكملة‭. ‬شعر‭ ‬الشاعر‭ ‬يظل‭ ‬مفردات‭ ‬تحتاج‭ ‬لمن‭ ‬يجمع‭ ‬أشتاتها‭ ‬ويقدمها‭ ‬في‭ ‬وحدتها‭ ‬وشمولها‭ ‬خاصة‭ ‬حين‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬شاعر‭ ‬مثل‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬أصدر‭ ‬عشرات‭ ‬الدواوين‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬أعتنت‭ ‬فيها‭ ‬تجاربه‭ ‬وتطورت‭ ‬أدواته‭ ‬ونضجت‭ ‬خبراته‭ ‬وأصبحت‭ ‬حاجة‭ ‬القارئ‭ ‬للاحاطة‭ ‬بهذا‭ ‬الكم‭ ‬الوفير‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬تطوره‭ ‬وتنوعه‭ ‬وتكامله‭ ‬حاجة‭ ‬أساسية،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬بدونها‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬الشاعر‭ ‬أو‭ ‬يتمثل‭ ‬صورته‭. ‬ومن‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬الشاعر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬يرسمها‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬لنا‭ ‬أطرافها‭ ‬ويساعدنا‭ ‬علي‭ ‬قراءتها‭ ‬ناقد‭ ‬واحد،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬ثمرة‭ ‬جهود‭ ‬وقراءات‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬من‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬الحاجة‭ ‬لاستجلاء‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬وجمع‭ ‬مفراداتها‭ ‬وإبراز‭ ‬ملامحها‭. ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬الجمهور‭ ‬بالسؤال‭ ‬والشاعر‭ ‬بالإجابة‭ ‬والناقد‭ ‬بإدارة‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬وتوسيعه‭ ‬وتعميقه‭.‬

ها‭ ‬أنت‭ ‬تشاغل‭ ‬لغة‭ ‬كبرت‭ ‬بك

ومعك

لم‭ ‬تبتعدا

أو‭ ‬تتباعد‭ ‬أجنحة‭ ‬منك‭ ‬ومنها

بينكما‭ ‬سر

أقدم‭ ‬من‭ ‬سفر‭ ‬التكوين

وأعمق‭ ‬من‭ ‬طبقات‭ ‬الأرض

‭...................‬

ماذا‭ ‬قالت‭ ‬هذه‭ ‬اللغة؟‭ ‬وماذا‭ ‬قلت؟

وأنت‭ ‬تصيد‭ ‬أوابد‭ ‬راحلة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هجير‭ ‬المحل

وقطرة‭ ‬طل

راحب‭ ‬تتشكل‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الليل

لتفصح‭ ‬عن‭ ‬جلوتها‭ ‬في‭ ‬الفجر‭ ‬المخضل‭!‬

ماذا‭ ‬لو‭ ‬أننا‭ ‬وضعنا‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬بنت‮»‬‭ ‬محل‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬غرامه‭ ‬باللغة‭ ‬فقلنا‭:‬

ها‭ ‬أنت‭ ‬تشاغل‭ ‬بنتا‭ ‬كبرت‭ ‬بك ومعك‭.. ‬هل‭ ‬يتغير‭ ‬شئ‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬وضعناها‭ ‬نشازا‭ ‬أو‭ ‬مقحمة؟ حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬البنت‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬هي‭ ‬الأصل،‭ ‬لأن‭ ‬الشاعر‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬إلا‭ ‬بين‭ ‬رجل‭ ‬وامرأة‭ ‬‮«‬تفصح‭ ‬عن‭ ‬جلوتها‭ ‬في‭ ‬الفجر‭ ‬المخضل‭: . ‬وأما‭ :‬اللغة‭ ‬فهي‭ ‬الاستعارة‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬محل‭ ‬الكلمة‭ ‬الأصل‭ ‬ليقول‭ لنا ‬الشاعر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إن‭ ‬اللغة‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬أو‭ ‬وسيلة،‭ ‬للتعبير‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬رفيقة‭ ‬حياته‭ ‬وسر‭ ‬وجوده‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعنيه‭ ‬عباراته‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬السر‭ ‬أقدم‭ ‬من‭ ‬سفر‭ ‬التكوين‭ ‬وأعمق‭ ‬من‭ ‬طبقات‭ ‬الأرض‭ ‬ومنها‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للإنسان‭ ‬أصل‭ ‬وجود‭. ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬لم‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬نطق‭ ‬فأصبح‭ ‬انسانا‭. ‬كما‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العبارات‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لفاروق‭ ‬شوشة‭ ‬ليست‭ ‬رموزا‭ ‬وإشارات‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬كيان‭ ‬عضوي،‭ ‬جسد‭ ‬حي‭ ‬مثير‭ ‬شهي‭ ‬يتعامل‭ ‬معه‭ ‬شاعرنا كما‭ ‬يتعامل‭ ‬الرجل‭ ‬مع‭ ‬المرأة‭ ‬الجميلة‭ ‬الفاتنة‭. ‬ألم‭ ‬يسم‭ ‬برنامجه‭ ‬الإذاعي‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬لغتنا‭ ‬الجميلة»؟‭!‬

..................

في‭ ‬هذا‭ ‬الضوء‭ ‬نقرأ‭ ‬أعمال‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬ونفهم‭ ‬هذه‭ ‬الموهبة‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الكتابة‭ ‬وعبرت‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬بمختلف‭ ‬صورها‭.‬

ونحن‭ ‬نقرأ‭ ‬الآن‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬الشعر،‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬الغنائية‭ ‬والقصيدة‭ ‬القصصية‭ ‬والسيرة‭ ‬الذاتية‭ ‬التي‭ ‬جعلها‭ ‬شعرا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬سيرة‭. ‬ونقرأ‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬النقد،‭ ‬نقد‭ ‬الشعر ونقد‭ ‬القصة‭. ‬ونقرأ‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬والتحقيق،‭ ‬ونقرأ‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬فلا‭ ‬نملك‭ ‬حين‭ ‬نقرأ‭ ‬قصيدته‭ ‬‮«‬لغة‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬له‭: ‬صدقت‭ (‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬له‭: ‬أحسنت‭!).‬

لقد‭ ‬التمس‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مظانها،‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬الدينية،‭ ‬وفي‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ماضي‭ ‬اللغة‭ ‬وحاضرها‭. ‬عند‭ ‬الجاهلين،‭ ‬وعند‭ ‬العباسيين‭. ‬في‭ ‬شعر‭ ‬المتنبي‭ ‬والمعري،‭ ‬وفي‭ ‬شعر‭ ‬شوقي،‭ ‬ومحمود‭ ‬حسن‭ ‬اسماعيل،‭ ‬وعلي‭ ‬محمود‭ ‬طه،‭ ‬ولدي‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور،‭ ‬وبدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب‭.‬

وفاروق‭ ‬شوشة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬شاعر‭ ‬موهوب،‭ ‬ولكنه‭ ‬أيضا‭ ‬شاعر‭ ‬عالم‭ ‬مثقف،‭ ‬وصانع‭ ‬متمكن‭ ‬ينظم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬البحور‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأشكال‭ ‬والأوزان‭ ‬التقليدية‭ ‬والجديدة،‭ ‬ويتنقل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأشكال‭ ‬والأوزان‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬المغني‭ ‬المطرب‭ ‬والعازف‭ ‬الماهر‭. ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الرجز‭ ‬إلي‭ ‬المتدارك،‭ ‬ويجمع‭ ‬بين‭ ‬الرمل‭ ‬والهزج،‭ ‬وبين‭ ‬البسيط‭ ‬والمتقارب،‭ ‬ويترك‭ ‬الشعر‭ ‬إلي‭ ‬النثر‭ ‬ويعود‭ ‬من‭ ‬النثر‭ ‬إلي‭ ‬الشعر‭.‬

وهو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬شعره‭ ‬يستدعي‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور،‭ ‬وفى بعضه‭ ‬يستدعي‭ ‬السياب،‭ ‬كما‭ ‬يستدعي‭ ‬عنترة،‭ ‬وسعيد‭ ‬عقل،‭ ‬وعبدالرحمن‭ ‬الشرقاوي،‭ ‬ومنصور‭ ‬الرحباني‭.‬

وفاروق‭ ‬شوشة‭ ‬قد‭ ‬يستخدم‭ ‬لغة‭ ‬التراث،‭ ‬وقد‭ ‬يستخدم‭ ‬لغة‭ ‬الحديث‭ ‬اليومي‭. ‬انه‭ ‬عمود‭ ‬من‭ ‬أعمدة‭ ‬الفصحي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬شعوره‭ ‬بالأسي‭ ‬والأسف‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬الفصحي‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬يومية‭ ‬وهجاؤه‭ ‬الدائم‭ ‬للإدعياء‭ ‬والخدم

خدم‭.. ‬خدم‭!‬

وإن‭ ‬تبهنسوا

وصعروا‭ ‬الخدود‭ ‬كلما‭ ‬مشوا

وغلظوا‭ ‬الصوت

فزلزلوا‭ ‬الأرض‭ ‬وطرقعوا‭ ‬القدم‭!‬

خدم‭.. ‬خدم‭!‬

وإن‭ ‬تباهوا‭ ‬أنهم

أهل‭ ‬الكتاب‭ ‬والقلم

وأنهم‭ ‬في‭ ‬حلكة‭ ‬الليل‭ ‬البهيم‭ ‬صانعو‭ ‬النور

وكاشفو‭ ‬الظلم

لكنهم‭ ‬خدم

باصبع‭ ‬واحدة

يستنفرون‭ ‬مثل‭ ‬قطعان‭ ‬الغنم

ويهطعون‭ ‬علهم

يلقون‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الهبات‭ ‬والنعم

لهم‭ ‬إذا‭ ‬تحركوا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقع‭ ‬صنم

يسبحون‭ ‬باسمه

ويقسمون‭ ‬يسجدون‭ ‬،‭ ‬يركعون

يمعنون‭ ‬في‭ ‬رياء‭ ‬زائف

وفي‭ ‬ولاء‭ ‬متهم‭!‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق