رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

محاضر لجنة أجرانات

> د. عبدالله زلطة
تشكلت عقب هزيمة إسرائيل فى حرب اكتوبر لجنة أطلق عليها «لجنة أجرانات» نسبة إلى القاضى الاسرائيلى شمعون اجرانات shimon agranat الذى شغل منصب رئيس المحكمة العليا فى إسرائيل فى الفترة من عام 1965 حتى عام 1976.

وكان الهدف الرئيسى من تشكيلها برئاسة ذلك القاضى المخضرم، محاكمة الذين تسببوا فى الفشل والتقصير والإهمال والهزيمة. ومن بين الذين استجوبتهم اللجنة: جولدا مائير رئيسة الوزراء وموشيه ديان وزير الدفاع وجميع الوزراء والمسئولين الإسرائيليين. كما كان من بين الذين استجوبتهم اللجنة ، ايلى زعيرا Eli zeira الذى كان يشغل منصب رئيس شعبة المخابرات العسكرية «أمان» أثناء حرب اكتوبر واعتبرته لجنة اجرانات المسئول الرئيسى عن المفاجأة التى نفذها الجيش المصرى بعبور قناة السويس يوم 6 اكتوبر 1973 والأيام التالية وما ترتب على ذلك من نتائج ؛ إذ لم توفر المخابرات العسكرية الإسرائيلية عنصر الإنذار للجيش الإسرائيلي. لذا فقد أوصت لجنة اجرانات ، عقب استجوابه، بإقالته من منصبه .وتمت الإقالة بالفعل . وفى عام 2004 اتهمه رئيس الموساد الإسرائيلى تسفى زامير بالكشف عن هوية أشرف مروان ، صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وسكرتير الرئيس السادات للمعلومات ، الذى كان مصدرا مهما اعتمد عليه الموساد فى معلوماته عن الحرب خلال العامين السابقين على اندلاعها . ويقال إن الرئيس السادات كلف أشرف مروان أكثر من مرة بتسريب معلومات للإسرائيليين فى إطار خطة الخداع الاستراتيجى التى أتقنها السادات وكان لها دور كبير فى تضليل قادة إسرائيل الذين اقتنعوا بعدم جدية رئيس مصر فى القيام بأى عمل عسكري! وكان أشرف مروان ولايزال لغزا محيرا ، خاصة أنه تم اغتياله فى لندن منذ سنوات قليلة ، وتردد أن أجهزة الموساد هى التى اغتالته بعد أن عرفت انه كتب مذكراته التى تحوى معلومات تدين بعض العاملين فى هذا الجهاز الاسرائيلى . ويلاحظ القارئ المدقق فى محاضر لجنة اجرانات - التى ترجمها الى العربية فريق من الخبراء برئاسة الدكتور ابراهيم البحراوى أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس - أنه لولا المساعدات الأمريكية الضخمة لإسرائيل فى أثناء الحرب ، لوصل الجيش المصرى الى داخل إسرائيل . وتؤكد شهادات القادة العسكريين الإسرائيليين أمام لجنة اجرانات أن الدور الأمريكى كان مؤثرا جدا فى تغيير سير المعركة وإحداث ثغرة الدفرسوار ، تلبية لطلبات استغاثة واستعجال الإمدادات الامريكية بالسلاح والأفراد .وقد ذكر أبا ايبان ، الذى كان وزير خارجية إسرائيل ، فى شهادته أمام اللجنة ، أنه كان موجودا فى واشنطن وقت اندلاع الحرب وأنه ظل يتلقى التعليمات من رئيسة الحكومة جولدا مائير وينقلها الى وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر . وقد تمكنت اسرائيل بالفعل ، بدعم عسكرى امريكى ضخم ، من إحداث ثغرة فى منطقة الدفرسوار الواقعة بين الجيشين الثانى والثالث ، وذلك يوم 16 اكتوبر 1973. لكنه بعد أيام قليلة من حدوث تلك الثغرة، استعدت قوات الجيش الثانى الميدانى لتدميرها، فبادر هنرى كيسنجر بالتدخل، وصدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر..ثم بدأت مرحلة المفاوضات المصرية ـ الاسرائيلية تحت خيمة فى منطقة الكيلو 101

وكان اللواء عبد الغنى الجمسى رئيس عمليات الجيش قائدا للفريق المصرى فى تلك المفاوضات. ان الوثائق الإسرائيلية عن حرب أكتوبر تحتاج لقراءتها بتمعن وان تخضع للتحليل السياسى والعسكرى ، إذ يؤكد رئيس فريق الترجمة المصري، الذى ترجم محاضر لجنة أجرانات ، أن محاضر تلك اللجنة حوت تناقضات شديدة فى أقوال القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، إذ حاول كل طرف نفى مسئولية الهزيمة عن نفسه وإلقائها على غيره . كما ظهر موقف أعضاء لجنة اجرانات متحيزا للقيادة السياسية واكتفى بإلقاء المسئولية على القادة العسكريين !.

إننا نأمل أن يتم الاهتمام بإلقاء الضوء على محاضر لجنة أجرانات الإسرائيلية فى الندوات التثقيفية التى تنظمها إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة للأجيال الجديدة من أبنائنا الضباط والجنود ، إذ أن جميع الرتب الصغيرة فى جيشنا الباسل لم يعاصروا حرب أكتوبر، وهم متعطشون بالتأكيد لمعرفة المزيد من المعلومات عن تلك الحرب التى أعادت للأمة العربية كرامتها وعزتها .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق