رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«أحمد أمين» رائد الثقافة الجماهيرية

د. يوسف نوفل
من بين جيل رائد، كان العطاء المتنوع في مجالات الثقافة والمعرفة والسياسة والفلسفة والاجتماع ودراسة التاريخ والحضارات، على نحو جعل من الثقافة قضية القضايا، وقمة الأهداف المرجوّة، من أجل تحقيق النهضة، والتقدم بمصر، من بين هذا الجيل كان دور رائد من هؤلاء الرواد العظام،

الذين سطـّروا في صفحات التاريخ الحديث صفحات من نور، ما تزال تشعّ تجددا وتجديدا، وأرْسوْا أسس النهضة ، متكاتفين بروح الفريق، من بينهم، ومن أبرزهم ذلكم الموسوعي، العالم، المفكر، المؤرخ، الناقد الأدبي، والأستاذ الجامعي، الذي اتخذ من (الثقافة) منهجا، وطريقا، واستراتيجية، فتحقّقتْ له الريادة عن جدارة، في دراساته الإسلامية، والتاريخية، والأدبية، وتحقيق المخطوطات، وإنشاء المؤسسات والمنابر الثقافية، وريادة العمل فيها.

في سنة 1945 وقع الاختيار على «أحمد أمين» ، لينتدب من عمله أستاذا بكلية الآداب، جامعة فؤاد الأول(جامعة القاهرة بعد ذلك)، مديرا للإدارة الثقافية بوزارة المعارف، ومن موقعه الجديد، ومن خبرته الأكاديمية، ومن نهْجه الموسوعي، ومن رغبته في نشر الثقافة بين فئات الشعب المتنوعة، بمختلف أعمارهم ومهنهم، في ربوع مصر؛ استعانة بوسائط الثقافة المتاحة، آنذاك، من : المحاضرات، والندوات، واللقاءات، والسينما، والمسرح، والفنون التشكيلية، والفنون السمعية، وغيرها من الفنون، أنشأ ما عرف بـاسم (الجامعة الشعبية)، تلك الفكرة التي نمتْ وتطوّرت على يديه إلى ما عرف بـ ( الثقافة الجماهيرية)، ثم (هيئة قصور الثقافة).

وحين وقع عليه الاختيار، مرة أخرى، سنة 1947، لينتدب مديرا للإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية، سار في الطريق نفسه، فأنشأ معهد المخطوطات العربية، بالجامعة، لينقذ آلاف المخطوطات من تراثنا العربي العريق بتعدد وجوهه وفنونه، وبذلك قام أحمد أمين بتعميم الثقافة ونشْرها، وإتاحتها للناس، بمختلف أعمارهم، وثقافاتهم، ليتطور الأمر إلى ما نراه في انتشار فروع هيئة قصور الثقافة في ربوع مصر.

ينسجم هذا الدور مع دوره الثقافي الكبير المتشعب في مجالات ثقافية عديدة، تكشف عن منهجه الفكري والثقافي، إذْ وقف موقفا وسطا بين طرفين مغاليين؛ إذْ رأى أنه لا فكاك من المصدرين، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، هذان الطرفان المتناقضان :

أحدهما: ينادي بإحياء القديم، ويتعصب له، وينبذ الجديد، وينـْفر، وينفـّرمنه.

والثاني: ينتصر للجديد، ويتحمس لنقل ثمار الحضارة الأوروبية الحديثة، مع رفض تام للقديم.

وانطلاقا من إيمانه بحرية الرأي، شارك برأيه إثْر أزمة كتاب(في الشعر الجاهلي) لطه حسين سنة 1926، وقام بإعلان رأيه الشخصي في كثير من القضايا كالمترادفات، واستخدام ما سمّي» العاميّة الراقية»، ونادي بعدم انعزال أدبنا الحديث عن الثقافة العالمية المعاصرة، وغيرها من القضايا.

لقد وقف موقفا وسطا بين الاتجاهين، فعبّ من تراثنا العربي القديم، وأرّخ، وحقق، وفي الوقت نفسه انفتح على الثقافات الأجنبية القديمة والحديثة المعاصرة، ترجمة، وبحثا، وإضاءة. ولم يمنعه ذلك من أن يشارك برأي واضح .

وعلى المستوى التأليفي، واستكمالا لمسيرته الثقافية، بدأ مع طه حسين، وعبد الحميد العبّـادي مشروعا مبتكرا للتأريخ الإسلامي، فتجلـّـتْ موسوعيته وكانت موسوعته الشهيرة:

فجْر الإسلام، وضحى الإسلام، وظهر الإسلام، ويوم الإسلام، تلك التي غدتْ مرجعا للدارسين، وصورة تأريخية تحليلية لتاريخنا وحضارتنا وتراثنا وثقافتنا العربية والإسلامية، ورصْدا لتفاعل الحضارات في العصور الوسطى، بما في ذلك الموروث الديني والفكري والأدبي والفلسفي والسياسي، وذلك في منهج علمي تحليلي موضوعي، مع تركيزه على دور التفاعل والترجمة قديما، وهذا ما أيـّده حديثا ، حين قام مع علم جليل آخر هو زكي نجيب محمود بترجمة مرجع ضخم هو (قصة الفلسفة في العالم)، ومرجع ضخم آخر هو(قصة الأدب في العالم) في أربعة أجزاء، وكتبه : قصةالفلسفة اليونانية، وقصة الفلسفة الحديثة .

وقيامه بتحقيق التراث ونشره، ومنه : الإمتاع والمؤانسة، والعقد الفريد، وديوان الحماسة، وغيره مما تمّ في أحضان لجنة التأليف والترجمة والنشر برئاسته حتى رحيله.

وكانت موسوعته (قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية)، وفيها صورة دقيقة لمكونات الثقافة الشعبية: سلوكا، وعادات، ولهجات،ومقالاته في المجلات الثقافية، التي جمعتْ في كتاب بعنوان (فيض الخاطر) في تسعة أجزاء، كانت حصاد ما كتبه في مجلات: الرسالة، والهلال، والثقافة.

إنشاء وإدارة مجلة الثقافة

تلك المجلة التي أنشأها في الأسبوع الأول من سنة 1939، وكان رئيسا لتحريرها، وظلـّتْ تصْدر بانتظام، في صدارة المجلات، وفي قمتها، رافعة شعار « مجلة أسبوعية للاجتماع والآداب والعلوم والفنون، ثم حذف لفظ الاجتماع، عن لجنة التأليف والترجمة والنشر، وطل يكتب افتتاحيتها، صاحبا للامتياز، مسْندا رئاسة التحرير الفعلي إلى محمد عبد الواحد خلاف، وحرص في افتتاحية العدد الأول على احترام المجلات الأخرى، وأعلن أن هدف المجلة ليس الربح، وأنها تضم تخصصات مختلفة، وجنسيات متعددة، وقد تولى تحريرالأعداد الخمسة الأخيرة منها مجموعة من أعضاء جماعة الأمناء، ومنهم: صلاح عبد الصبور، وعز الدين إسماعيل، وفاروق خورشيد، وعبد الرحمن فهمي، وعبد الغفار مكاوي، جنبا إلى جنب مع الشيوخ من أمثال : أبو حديد، وأبو شادي، وعبد الحميد يونس، وشوقي ضيف، وعبد القادر القط، وكان من كتـّابها:

المازني، والحكيم، ومحمد عوض محمد، وعبد الوهاب عزام، وعلي أدهم، وزكي نجيب محمود، وعلي أحمد باكثير، ونجيب محفوظ، وظلـّتْ تصدر، أسبوعيا، كل ثلاثاء، حتى توقفتْ بعد مرور عشر سنوات على صدورها، وذلك سنة 1953، ومع ذلك كله، ظلّ يكتب مقالات بصفة دورية منتظمة منذ 1918 في مجلة السفور التي كانت ترفع رايات التجديد والتحديث، وشعارهما .

وفي ذلك كله تجلـّى منهجه في الإصلاح: الاجتماعي والسياسي والفكر، وكان من ذلك: تاريخه عن (زعماء الإصلاح في العصر الحديث)، وإسهامه في التنظير للنقد الأدبي الحديث، حيث تجلـّت قيمة كتابه الباكر ( النقد الأدبي).

وليس من المبالغة أن نذهب إلى القول بأنه يأتي على رأس هذه الإسهامات العظيمة عمل جليل تمثـّل في:

لجنة التأليف والترجمة والنشر:

حيث أنشأها مع طائفة من أعلام القرن الماضي، وذلك سنة 1914، وتولـّى رئاستها منذ إنشائها، بإجماع الآراء، وظل كذلك حتى وافتـْه المنيـّة سنة 1954، وحديث تلك اللجنة جليل خطير، تشهد بذلك آثارها، من تحقيق لنفائس المخطوطات، وأندرها، كما قامت بترجمة كثير من الأعمال من لغات أخرى إلى اللغة العربية، ودلّ اسمها عليها، وعلى آثارها، كما عبـّر، بصدق، عن عقيدة أصحابها، وأعضائها نحو الانفتاح على الثقافات الأجنبية.

يرجع تكوينها إلى سنة 1914 حيث اجتمع بمدرسة المعلمين العليا بحيّ المنيرة شباب مستنير، تعددت لقاءاته فى المدرسة والمنزل والمسجد وتبادل الزيارات فى البلدان، وتنوعت اتجاهاته بين الطموح والإصلاح الدينى والاجتماعى، وفى زاوية البقلى اجتمعوا وقرروا تكوين لجان إحداها لجنة التأليف والترجمة والنشر.

كانوا أدباء، ونقادا، ومؤرخين، وفلاسفة، ثم انضم إليهم شباب من مدرسة الحقوق، حتى تكـّون الرعيل الأول من كل من: محمد الغمراوى، وأحمد الكردانى، ومحمد خلاف، وأحمد زكى، الذي كان من أبرز أعضائها،وحسن رسمى، ويوسف الجندى، ومحمد فريد أبو حديد، الذي تخرج في مدرسة المعلمين العليا مع زملائه في اللجنة : أحمد زكي، وعبد الحميد العبادي، ومحمد شفيق غربال، وكان من أعضائها،أيضا، محمد عبد البارى، والأمير شكيب أرْسلان، وتوفيق الحكيم، وكان يحضرهاالشاب، آنذاك، ثروت أباظة، ولكنه لا يشارك، احترامًا للسن، كما قال في ( ذكريات مع توفيق الحكيم – ثروت أباظة، الأهرام 20/8/2001 ص11).

وعقب تخرجهم بين سنتى 1914 و1915، انضم إليهم كل من: محمد كامل سليم، وأمين قنديل، وعبد الحميد العبادى ، الذي ولد سنة 1892، المؤرخ، والذي يعدّ من أوائل من جعلوا التاريخ علما ، واللغوي، واسع المعرفة ، كثير الترحال، باحثا عن المخطوطات، حتى زار مكتبة الأسكوريال، واطلع على مخطوطاتها، وحقق كثيرا من المخطوطات، ومنها أنساب الأشراف للبلاذري، كما راجع ترجمة كتاب (الحضارة الإسلامية)»لـ»جرونباوم» توفي في أغسطس 1956، وكان منهم محمد بدران، وعبد الحميد فهمى، ومحمد صبرى أبو علم، وكل هؤلاء سابحون في فلك «أحمد أمين»، الذي ظل رئيسا لها ، بإجماع الآراء،حتى توفي سنة 1954، وذاع صيت اللجنة، وآثارها في جميع أنحاء الوطن العربي، فكتبواعنها ومنهم ما نشره في مجلة الأديب مصْدرها، وصاحبها، ورئيس تحريرها ألبير أديب ( في المجلد 3 العدد 3، ص5).

مارستْ اللجنة نشاطا واسعا في جوانبها الثلاثة: التأليف، والترجمة، والنشر ، وصارت معـْلما من معالم نشر التراث المخطوط وتحقيقه، والتأليف الإبداعي، والترجمة، وقد طبعت اللجنة لأحمد أمين، تأليفا: كتبه: فجر الإسلام، وضحى الإسلام 1933ـ1936في ثلاثة أجزاء، وفيض الخاطر سنة 1938ـ1947 في سبعة أجزاء، وظهْر الإسلام سنة 1945 في جزأين، وأيام الإسلام، وشرْح قانون العقوبات الأهلي المصري، القسم الخاص سنة 1949، و(حياتي) سنة 1950، في346ص، وكانت طبعته الثالثة سنة 1958، وإلى ولدي، وهو خلاصة حواراته ورسائله المتبادلة مع ابنه وابنته، حول الحاجة إلى الإيمان، والنقد الأدبي 1952 في جزأين، أوّلهما في أصول النقد ومبادئه، والثاني في تاريخ النقد عند الإفرنج والعرب، وقاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية 1953، وزعماء الإصلاح في العصر الحديث، والنقد الأدبي، وهارون الرشيد، والصعلكة والفتوة في الإسلام، والمهدي والمعدوية، وإلى ولدي، وكتابه الأخير الذي ظهر بعد وفاته، الشرق والغرب، وذلك سنة 1955 في 164ص .

كما طبعتْ له بالاشتراك مع زكي نجيب محمود : قصة الفلسفة الحديثة في جزءين سنة 1936، وقصة الفلسفة اليونانية 1935 في 340ص، وقصة الأدب في العالم سنة 1943، في جزءين: أوّلهما: في الأدب القديم، وأدب العصور الوسطى، والثاني في ثلاثة أقسام.

كما طبعت اللجنة له في الترجمة، أو التعريب : مبادئ الفلسفة لرابوبرت سنة 1948 في 221 ص، وطبعت اللجنة له، تحقيقا، الكثير، ومنه تحقيق بالاشتراك: الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، مع أحمد الزين، في ثلاثة أجزاء سنة 1939ــــ1944، وديوان الحماسة، للمرزوقي، مع هارون،والعقد الفريد لابن عبد ربه، مع العريان، والهوامل والشوامل للتوحيدي، مع السيد صقر، وحي بن يقظان لابن سينا وابن طفيل والسهروردي،

كما أسهم في التأليف التعليمي المدرسي: المنتخب من الأدب العربي، مع آخرين، والمفصل في الأدب العربي، مع علي الجارم، والمطالعة التوجيهية، مع آخرين.

ودارت حوله وحول آرائه محاورات في المقتطف، والرسالة شارك فيها كل من : مصطفى جواد، والأب أنستاس ماري الكرملي، وبشر فارس، كما حقق العقد الفريد لابن عبد ربه، مع إبراهيم الإبياري سنة 1940، ودارت حوله محاورات شارك فيها بشر فارس في المقتطف، كما حقق البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي.

كما نشرتْ اللجنة ، في مجال التأليف، والتحقيق لغيره، ومنهم: لمحمد فهمي: الروائع لشعراء الجيل،» مهدى إلى أرواح الشهداء: الهمشري، والشابي، والتيجاني، وطبعتْ لمحمد عوض محمد: من حديث الشرق والغرب، مقالاته المنشورة بالرسالة للزيات، 1937 في 327ص، وسكان هذا الكوكب 1939 في 297ص، ونهرالنيل، ط3 1952 في 340ص، والسودان الشمالي، سكانه وقبائله، ط2 1956، في 316ص، وهي من الكتب الرائده، بمثْـل ما هو رائد.

ومن يتأملْ نتاج أعضاء اللجنة، التي كانت وليدة أفكاره، وموطن قيادته وإشرافه، يجدْ أنهم عملوا على تنوبع أنشاطتهم من : إنشاء مكتبة، ومطبعة، ومدرسة نموذجية، ومجلة، ولم يقتصروا على الأدب، كما وضعوا قانونا للجمعية، وتعددت أماكن اجتماعاتهم، حتى قوى مركز اللجنة وذاع صيتها وإسهامها، وتحقق لها كثير من طموح أعضائها، وفي مقال أحمد أمين في كتاب ( صور من الأدب الحديث)، ج2 ص 13 لمحمد عبد المنعم خفاجي، ما يشرح ذلك الجانب، ويفصّل القول فيه تفصيلا، ومن هنا لم يقتصر عددهم على المؤسسين فحسب. بل انضم إليهم محققو التراث، ومراجعوه، والمترجمون من كبار أعلام العصر، ويكفي أن نذْكر، ونتذكر منهم أمثال: طه حسين، الذي ترجم: (من أدب التمثيل اليوناني 1939 عن سوفوكليس، وصحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان، ومن أبطال الأساطير اليونانية لأندريه جيد 1947)، ونذْكر، أو نتذكّر المحققين الكبار، سدنة التراث، وكل منهم يحتاج حديثا مفصّلا لا يقل عن حديث أحمد أمين، ويكفيه فخرا أنهم تلألأوا في سمائه، هؤلاء المحققون العظام من مصريين ، وعرب، من أمثال:

عبد العزيز الميمني، وعبد السلام هارون، ومصطفى السقا، والبجاوي، وإبراهيم الإبياري، وعبد الحميد شلبي، وشوقي ضيف، وإحسان عباس، ومحمد بن تاويت الطنجي، وسائر من ترجموا، أو حققوا مطبوعات تلك اللجنة العريقة، هكذا كانت عناية اللجنة، برئاسة أحمد أمين ، جزءا من منظومة متكاملة، حيث قامت كثير من دور النشر بالترجمة كدار الكاتب المصرى، ودار المعارف، ودار الهلال، وغيرها مما زاد من الاهتمام بالفن القصصى، حيث بدأتْ الترجمة فى شكل تمصير أواخر القرن التاسع عشر ثم فى أوائل القرن العشرين لدى مصطفى لطفى المنفلوطى الذى تمثل دوره فى الصياغة العربية وتنميق العبارة، ولدى حافظ إبراهيم (1871-1932) الذى ترجم البؤساء ثم تعددت صور الترجمة ما بين مراعاة الأصل والتصرف فيه لدى كل من: رفاعة رافع الطهطاوى (1801-1873) فى ترجماته المتنوعة (مغامرات تليماك) لفينلون 1867، ومحمد عثمان جلال (1828-1898)، في (الأماني والمنة) ترجمة لبول وفرجيني ، وعبد الله أبو السعود (1820-1878) وابنه محمد أنسى، ومحمد السباعى (1881-1931)، وسليمان البستانى (1856-1925)، وخليل مطران (1872-1949)، ومحمد مسعود (1872-1949)، وإبراهيم عبد القادر المازنى (1889-1949)، واسماعيل مظهر (1891-1962)، وأحمد خيرى سعيد (1891-1962) ومحمود البدوى وغيرهم، ممّن أتقنوا اللغات الأجنبية وأتقنوا فنّ الترجمة وتطور ذوقهم الفنى، وكفّوا عن الانتحال، ونوّعوا مصادرهم، وكان منهم القصاصون والجامعيّون والنقاد والمستشرقون والمهجريون.

في هذا الإطار، وفي ظل منهج أحمد أمين الثقافي، تنوع اهتمام لجنة التأليف والترجمة والنشر بين: الترجمة، كما قدمنا، حيث ترجمت العديد من الكتب ، والقصص العالمي، وعيون الآداب والعلوم والحضارة الغربية إلى اللغة العربية، فنشرت للجغرافي الكبير محمد عوض محمد(ت 1972) ترجمته قواعد النقد الأدبي لللإنجليزي آبر كرومبي سنة 1936، بمثل ما اهتمتْ بالنشر، أي التحقيق.. في إطار تنوع حقول اهتماماتها، ومجالات موضوعاتها بهذا وبغيره، استحق أحمد أمين أن يكون أحد رموز النهضة الثقافية والعلمية والأكاديمية الحديثة في مصر، والعالم العربي، ورائدا من روّدها، وواحدا ممن استحقوا أن يكتب عنهم الكثيرون، إشادة بفضله، علـْمه، وأياديه على الثقافة المصرية المعاصرة، وقد كتب عنه الكثيرون في مصر والعالم العربي، كتب عنه سامي خشبة كتابه (مفكرون من عصرنا)، وأخرج حمدي السكّوت، ومارسدن جونز كتابهما (أعلام الأدب المعاصر في مصر)، ويضاف إلى ذلك ما كتبه ابنه بعنوان(أحمد أمين مفكر سبق عصره)، وما كتبه أعلام كبار عنه من أمثال:

إبراهيم مكور، رئيس مجمع اللغة العربية، وأحمد فؤاد الأهواني، وشوقي ضيف، وطه حسين، وعبد الرزاق السنهوري، وأحمد زكي، وأحمد حسن الزيات، ومحمد فريد أبو حديد، وعاطف العراقي، وما سجّل جانبا منه أحمد أمين نفسه، في كتابه (حياتي) الصادر عن لجنة التأليف والترجمة والنشر في متصف القرن الماضي.

ما كان ذلك ليتمّ إلا حصادا لتكوين علمي وثقافي ونفسي وطيد، منذ ولد في الأول من أكتوبر 1886، ومنذ تلقـّى تعليمه الأوّلي في الكتاتيب التي كانت سائدة منذ القرن الماضي، وفي الأزهر الشريف، ومدرسة القضاء العالي وحصوله منها على العالمية، وقيامه، بعد تخرجه فيها، بالتدريس فيها بين سنوات 1911، و1913، وعمله قاضيا في المحاكم الشرعية، ومدرّسا بمدرسة القضاء حتى سنة 1921، وعمله مدرسا، فعميدا لكلية الآداب جامعة فؤاد الاول سنة 1939، حتى بلغ التقاعد سنة 1946، ونيْله الدكتوراه الفخرية من جامعة فؤاد الأول سنة 1948، واختياره عضوا بالمجلس الأعلى لدار الكتب، وبالمجلس الأعلى للمعلمين، وبمجلس كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، وعمله أستاذا غير متفرغ بها، وانتخابه عضوا بمجمع اللغة العربية بمصر1940، إلى عضوية مجمعيْ : دمشق، وبغداد، وإسهامه في الحياة الفكرية المقروءة والمسموعة في مصر والعالمالعربي حتى توفي في الثلاثين من مايو 1954.

........................

هكذا نقف أمام رائد كبير من روّاد العمل الثقافي في مصر، بما أنشأ وأسّس من: الثقافة الجماهيرية، وتأسيس ورئاسة مجلة الثقافة، وتأسيس معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، ودراسة التاريخ الإسلامي دراسة موسوعية، وإنشاء ورئاسة لجنة التأليف والترجمة والنشر، بتحقيقاتها، ومطبوعاتها، وجذب النخبة الثقافية إليها .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق