رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«اسمع يا عبد السميع».. والعزلة الاختيارية

محمد بهجت
مشهد من العرض
يتميز الكاتب المسرحى المغربى عبد الكريم برشيد بطرافة أفكاره المبتكرة ومعالجاته الذكية لقضايا وهموم الإنسان العربي.. بحيث تدهشك قدرته على تخليق الضحك فى أحلك لحظات المرارة..

وفى مسرحيته « اسمع يا عبد السميع» التى يعرضها الآن مسرح الطليعة من إعداد وإخراج دنيا النشار يناقش قضية فى غاية الأهمية والمواكبة وهى أزمة تقوقع البعض على أفكارهم ومعتقداتهم والعيش فى عالم متخيل إلى درجة رفض الاستماع لنداء الأهل والمحبين والإصرار على العزلة برغبتهم وسجن النفس فى مجموعة من الأفكار المعلبة.. وعبد السميع بطل العرض هو صانع دمى موهوب اختار أن يستبدل حياته بالقصص المتخيلة مع الدمى حتى صدق أن هذه هى الحياة.. إلى درجة رفضه الإنجاب من زوجته بحجة أنه بالفعل والد لكل هذه العرائس وليس بحاجة إلى إنجاب المزيد.. ويستمر عبد السميع فى هروبه من الواقع حتى يظلم بيته ولا يحاول إصلاح الكهرباء أو التواصل مع شخص يجيد هذا العمل ويفضل التحايل للبقاء فى الظلام على التواصل مع الآخرين ويفسر الكاتب مرض العزلة بأسلوب التربية القهرية فى الصغر والتى تخلق شخصيات ضعيفة باهتة غير قادرة على مواجهة الواقع فضلا عن الحلم بتغييره.

والعرض ينتمى إلى نوعية الديودراما أو يعتمد على ممثلين اثنين يقومان بكل الأدوار هما شادى سرور الذى عرفناه مخرجا متميزا لعروض شبابية جذابة وأخرى تاريخية لا تقل فى جاذبيتها ولكنه فى هذا العرض يثبت قدراته كممثل محترف وصاحب حضور مميز.. أما الطرف الثانى فهى الفنانة نيفين رفعت التى نوعت فى أدائها لأدوار الزوجة التعيسة المهجورة الحالمة بالأمومة والأم المتسلطة قوية الشخصية والجارة العجوز الشمطاء التى تسخر من عبد السميع عند وفاته وتبكته على فشله فى الحياة.. وقد ساعدت موسيقى محمد حمدى رؤوف على شحن المشاهد التمثيلية بالتأثير الفنى المطلوب كما أجاد حسام الشربينى فى تصميم العرائس وبخاصة العروسة التى يفترض أنها أم عبد السميع.. وكان ديكور وملابس وائل عبد الله من العناصر الجيدة فى العرض وإن كانت صناديق الأحذية الملونة بألوان مبهجة فى بيت البطل ليست مناسبة لشخصية عبد السميع المنعزل عن الحياة.. وبقى مجهود المخرجة الواعدة دنيا النشار التى بذلت جهدا واضحا فى تحريك ممثليها وملء المكان بالحركة برغم قلة الممثلين ولكنى أجد لزاما علىّ التوقف أمام أخطاء اللغة العربية وهى كثيرة وعدم وجود مصحح مع العلم بأن حوار عبد الكريم برشيد الكاتب المعاصر فى غاية السهولة والبساطة وأقرب إلى كتابة الصحافة اليومية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق