رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إثيوبيا .. الأزمة والحل من الداخل

هانى عسل
ديسالين خلال استقباله ميركل فى اديس ابابا
اتخذ رئيس الوزراء الإثيوبي هايلا ميريام ديسالين خطوة على الطريق الصحيح بحديثه “الصريح” عن أسباب الأزمة السياسية الحالية في بلاده وسبل الخروج منها، وباعترافه بوجود مبررات “محلية” للاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها البلاد أخيرا، لينتقل بذلك بشكل إيجابي من مرحلة البحث عن أصابع خارجية وراء الأزمة، إلى مرحلة إدراك الأسباب، والوصول إلى حل.

فقد نقلت وكالات الأنباء العالمية عن ديسالين قوله إن حكومته تريد إصلاح نظامها الانتخابي الذي وجهت إليه اتهامات بمسئوليته عن “تهميش المعارضة”، وذلك في إطار حديثه عن الاحتجاجات الدموية التي وقعت خلال الأشهر الماضية، ودفعت الحكومة في النهاية إلى إعلان الطواريء لمدة ستة أشهر بهدف إعادة الأمور إلى نصابها.

وكان ديسالين يشير بذلك إلى أقليتي الأورومو والأمهرة اللتين تشكلان معا ما يقرب من 60% من تعداد السكان، وتشكوان دائما من التهميش من جانب الحكومة التي تسيطر عليها أغلبية التيجراي التي تتحكم في السلطة والاقتصاد.

وبدا ديسالين في نهجه هذا أكثر سرعة وشجاعة من انتقادات وسائل الإعلام الغربية التي بدأت تتهم حكومته بمسئوليتها عن “تهميش” الجماعات العرقية الكبرى في بلاده، بدليل أنه أدلى بهذه التصريحات في الوقت الذي كانت فيه التدخلات الأجنبية “الحقيقية” قد بدأت تطل على المشهد الإثيوبي، وبخاصة بعد “المحاضرة” التي ألقتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قلب أديس أبابا عن ضرورة مراعاة حقوق الإنسان والسماح بحرية التظاهر والحق في التعبير في إثيوبيا، وأيضا التصريحات الصادرة من الخارجية الأمريكية في الإطار نفسه.

تحدث ديسالين عن ضرورة إصلاح النظام الانتخابي المعمول به في البلاد بحيث يمكن سماع أصوات أولئك الذين لا يحظون بتمثيل في البرلمان، بحسب تعبيره، وهو نفس ما قاله بعد وصوله إلى السلطة عام 2012 عندما أكد “التزامه” بفتح النظام السياسي في البلاد للسماح بمساحة أكبر لأحزاب المعارضة، في إشارة إلى النظام الانتخابي الحالي في إثيوبيا الذي ساعد على سيطرة التحالف الحاكم التابع لديسالين على المقاعد الـ546 في البرلمان في انتخابات العام الماضي.

وفي رده على انتقادات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان لـ”قمع” حكومته للأصوات المعارضة وسيطرتها على الإعلام ومضايقة المعارضة في الحملات الانتخابية، اعترف ديسالين بأن “عملية التحول الديمقراطي في بلدنا ما زالت وليدة، وواعدة”، وأضاف “نريد أن نمضي قدما في فتح المساحة السياسية، والمشاركة مع جماعات المجتمع المدني”.

وعلى الرغم من أن ميريرا جودينا رئيس مؤتمر اتحاد أورومو المعارض تشكك في جدوى هذه الوعود، خاصة وأنها تطلق منذ أعوام، فإن تصريحات ديسالين تبدو هذه المرة ذات طابع جدي ورغبة في التنفيذ على أرض الواقع، خاصة وأن إثيوبيا مقبلة على مرحلة تنموية ونهضوية واعدة خلال السنوات القليلة المقبلة، ويؤكد ذلك ما يقال عن إثيوبيا عن أنها “واحة الاستقرار السياسي” في إفريقيا، وأن اقتصادها يحقق نموا متضاعفا عاما بعد آخر، ولديه قدرة كبيرة على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية.

الخلاصة أن تصريحات ديسالين الهادئة، والتي تخطت مرحلة توجيه الاتهامات إلى الأطراف الخارجية بعد أحداث أديس أبابا يوم 2 أكتوبر التي أدت لمقتل خمسين شخصا، تعني أن الرجل يدرك القدرات الكبيرة للاقتصاد الإثيوبي ومنظوره المستقبلي الإيجابي من وجهة نظر الدول الغربية، ويدرك أيضا أهمية أن يتواكب هذا التحول الاقتصادي مع تحول مواز على مسار الانفتاح السياسي.

قد يكون مناسبا على المدى القصير فرض حالة الطواريء في إثيوبيا، لحين استتباب الأمن، وإحكام السيطرة على الوضع الداخلي، ومنع حدوث أعمال عنف كالتي حدثت يوم 2 أكتوبر، ولكن الإصلاحات السياسية، وبخاصة الانتخابية، التي تحدث عنها ديسالين، ستكون الحل الأمثل على المدى البعيد لإرساء دعائم دولة يصعد اقتصادها بقوة في شرق القارة الإفريقية، وسيقطع هذا الحل أيضا الطريق على أي محاولات للتدخلات “الغربية” التقليدية في شئون دول القارة، ونعني هنا تحديدا بيانات الخارجية الأمريكية، وتصريحات ميركل في قلب العاصمة الإثيوبية، وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية، والتي كانت بمثابة تدخلات حقيقية وصريحة وفجة، ومع ذلك، لم تلق اي اعتراض من أديس أبابا!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/10/20 06:57
    0-
    0+

    جيد اجمالا:التخلى عن الشماعات المعتادة للتدخلات الخارجية
    لعله تراجع عن اشاعات اثاروها ضد مصر وغيرها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق