رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأم بشاعة .. وتراجيديا الاستظراف

محمد بهجت - تصوير : السيد عبد القادر
رغدة فى مشهد من العرض
الفنانة الكبيرة رغدة ليست مجرد ممثلة بارعة لها أدوار كثيرة متميزة ولكنها فى الأساس كاتبة وشاعرة تحسن فهم وتذوق الأدب بحكم ثقافتها وتجربتها الإبداعية.. وقد أحسنت اختيار موضوع «الأم شجاعة» لبرتولد بريخت الذى كتبه عام 1939 يندد فيه بأطماع النازية ويسخر بمرارة شديدة من البسطاء الذين يتصورون أن بإمكانهم التكسب من الحروب والإثراء دون دفع ضريبة الخراب والموت..

كما أحسنت رغدة باختيار التوقيت الذى يعانى فيه الوطن العربى صراعات داخلية ومعارك مدبرة خاصة فى أرض سوريا الباسلة التى يصر أهلها على الحياة والغناء والإبداع والإنتاج والتصدير برغم كل ما يعيشونه من ويلات وأطماع ترتدى عباءة الدين.. لكنها على خشبة مسرح ميامى بوسط البلد لم تحسن اختيار الورق الذى أعده وأخرجه محمد عمر حيث عابه الإطالة الشديدة والتكرار وفقدان الإحساس بالإيقاع فضلا عن المباشرة والاستظراف غير المضحك فى عرض يفترض أنه تراجيدي.. كما اتسمت الكثير من المشاهد بالغلظة الشديدة غير المبررة دراميا لعل من أغربها مشهد «شهوة» فتاة الليل التى تقابل بالمصادفة طباخ القائد الذى غرر بها قبل سنوات طويلة فتقرر فجأة خلع الحذاء وتنهال به عليه فوق خشبة المسرح !!.

وبعيدا عن ضعف الإعداد رغم قيمة المسرحية الأصلية نجد أن الفنانة رغدة قد اجتهدت فى تجسيد دور التاجرة الجشعة التى لا تشبع من المغامرة ولا تمل من المساومة حتى على حياة أولادها وإن كان حماسها الزائد قد جعلها تقفز مرات عديدة على حوار زملائها وتفترس فرصتهم فى نطق جملهم الحوارية.. وتألق د. علاء قوقة فى شخصية تاجر الدين المتقلب من مذهب إلى مذهب بحثا عن المصلحة والبقاء فى دائرة تملق السلطة أيا كانت.. ولعبت النجمة صفاء جلال دور شهوة وبالغت قليلا فى رسم الشخصية الكاريكاتورية للمرأة الفاسدة القريبة من مواقع السلطة.. وإن كان مشهد الضرب بالحذاء يصب فى غير صالحها.. وظهرت القديرة زينب وهبى بصورة شرفية فى مشهد واحد صغير انتزعت فيه إعجاب الجماهير.. وحاول د. حسام ابو العلا تقديم دور القائد الفاسد بصورة ساخرة كما حاول كل من أحمد أبو عميرة وعمرو عثمان ودينا فقيه إظهار قدراتهم التمثيلية ولكن ركاكة الحوار المسجوع على طريقة كتاب ألف ليلة وليلة وبطء الأحداث وطول زمن العرض كانت كلها عوامل معاكسة للكشف عن مواهبهم.. ولعل أفضل عناصر المسرحية ديكور الفنان محمد هاشم البسيط الذى استغل شاشة العرض فى عمل خلفيات مؤثرة وعمق لخشبة المسرح.. وكذلك موسيقى الفنان عطية محمود مع كلمات سامى شاكر والتعبير الحركى لمحمد عبد الصبور.. و لعل بشاعة الأم التى تفقد أولادها بسبب طمعها لا يقل عن بشاعة العناصر الموهوبة التى لا تجد ورقا جيدا تقدمه على خشبة المسرح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/10/18 07:26
    0-
    1+

    نقد لاذع في محله خاصة المعلمة الكبيرة ..
    رحم الله من ابكاني وبكى علي ولا من اضحكني وضحك علي .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق