رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السيسى والإعلام

د. سامى عبدالعزيز
د.سامى عبدالعزيز
يستطيع المحلل لخطب الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أن تم انتخابه بل وقبل انتخابه، وسواء كان ذلك في خطب أو حوارات أو لقاءات أن يستخلص أن الإعلام وأهمية دوره يأتي في مرتبة متقدمة جداً في قائمة اهتمامه.

إن هذا الاهتمام المتواصل يعكس تقدير الرجل للتأثير المتزايد للإعلام في اتجاهات الرأي العام المصري بكل مستوياته، وإدراكه قدرة الإعلام في بناء الوجدان المصري وامتداد ذلك لصورة مصر الدولة في الداخل والخارج . كما أنني أرى أن هذا الاهتمام يعود في جزء كبير منه الى أن الأداء الإعلامي يأتي أيضا في مقدمة أجندة الرأي العام سواء علي مستوي النخبة والخبراء وعلي المستوي الجماهيري. دليلي في ذلك لا يرتكز علي الدراسات العلمية التي أجريها أنا والعديد من أساتذتي وزملائي وإنما يأتي مما نلحظه جميعا من أحاديث المواطن العادي..

سائق التاكسي يسألك هو الإعلامي الفلاني يتبع من وماذا يريد وآخر يقول هو الإعلامي العلاني ليس لديه وظيفة سوي إحباطنا ويجعلنا ننام وبداخلنا الهموم فهو لا يعرض سوي المشاكل. وإذا انتقلنا من الإعلام العام التقليدي وانتقلنا إلى ساحة السوشيال ميديا فحدث ولا حرج، فقد أصبح ساحة مستباحة الأغلب فيها هدم وتشويه وتخوين وتكسير عظام وشائعات لا حد لها. الغريب في الأمر وهو ما تكشف عنه العديد من الدراسات هو التناقض بين الأقوال والأفعال في أوساط المجتمع المتعلم منه وغير المتعلم. ففي الوقت الذي تقول فيه هذه الشرائح إنها لم تعد تشاهد أو تقرأ أو تتفاعل مع برامج التوك شو أو الصحف بكل أنواعها تأتي الدراسات العلمية بعكس ذلك تماماً من حيث كثافة المشاهدة والتفاعل بل والقدرة علي التوصيف الدقيق لشخصيات وأداء غالبية مقدمي البرامج بل والمغردين في آفاق الإعلام الاليكتروني.

خلاصة القول أن الإعلام مكون أساسي في حياة المجتمع ومصدره في الحصول علي الأخبار وتكوين الاتجاهات والصور الذهنية من هنا تصبح مناقشة واقعنا الإعلامي وتقييم أدائه فرض عين خاصة ان مصر تمر بالفعل بتحديات عتيدة وعديدة ومتزايدة. وكم تعلمنا كباحثين أن الباحث الجيد هو الذي يثير من التساؤلات المهمة والتي قد تنطوي علي إجابات غير مباشرة أكثر مما يقدم إجابات قاطعة. من هذه التساؤلات هل في مصر إعلام مؤسسي، سواء كان خدمة عامة أو تجارية خاصة، أي أسسه رجال فكر ولديهم رؤية حقيقية وسياسات إعلامية أم أننا أمام تجمع بهره البريق الإعلامي ووجد فيه حائط صد والتقط عدة وجوه وأسماء أصبحت بمرور الوقت أقوي من مالكي المؤسسات بل أحيانا أصبحت هي وبرامجها علامة تجارية أكبر وأشهر وأغلي وأعلي من الوسيلة التي استأجرته؟.

بل إني أقول إن تضخم الذات لدي البعض أورمت عيونهم فأصبح كل منهم هو صانع الثورات ومفجر الطاقات وصانع المشكلات وحارق أو ملمع الحكومات، هل تطورت مؤسساتنا الإعلامية العامة أو القومية مجازا فكرا وإدارة وشكلا ومضمونا وأدركت أن المتلقي قد تغير ذوقه وأسلوب تعامله مع الإعلام؟ ومن ثم هل هي مؤهلة للواقع بل للمستقبل الجديد إذا جاء المولود الذي تتعثر ولادته والمسمي بقوانين الإعلام؟.

وتتواصل تساؤلاتي كباحث تري كم من المتصدرين للعمل الإعلامي مؤهل بالفعل ويعرف ماذا يعني الرأي العام ويعرف الفرق بين الرأي والمعلومة والحقيقة؟ هل هذا السيل المنهمر من القنوات التليفزيونية والإذاعية والصحفية والاليكترونية قام علي دراسات تؤكد الاحتياج إليه أساسا أو توجه مساراته وتحدد له أولوياته أم التمويل المجهول أحيانا والاحتكار الإعلاني الوهمي هي أسباب استمراره رغم الخسائر الفادحة التي يعرفها القاصي والداني؟ وأسال هل الدولة ومعها الإعلام الوطني التوجه تدرك حجم الهدم الخفي والمعلن الذي يحققه الإعلام الاليكتروني وتتعامل معه بجدية واحترافية حقيقية؟ وأسأل ومعي الكثير هل يلتزم إعلامنا بكل أنماط ملكيته بأجندة وطن يعاني ويكافح ويسعي للنهوض بعد 5 سنوات عجاف كادت تقوّض ظهر مصر ولا أقول التزاما بأجندة رئيس الجمهورية، لأنني لم اعتد أن أكون واعظا أو مصلحا إعلاميا أسأل يا تري علي أى أسس سيناقش مجلس النواب قوانين الإعلام وهل سيكون مدركا للواقع الإعلامي المتغير وراصدا للتجارب العالمية دون إغفال لخصوصية الواقع المصري؟ وليسمح لي القارئ وبعد هذه المقدمة التي حاولت ألا أشخصنها وأنهي مقالي هذا ببعض الملاحظات الشخصية والتي تحتمل الخطأ أكثر من الصواب.

تري علي أى أساس يتم تحديد قيمة مقدمي البرامج، وهل هناك علاقة ارتباطية بين ارتفاع قيمة عقده وبين ارتفاع صوته إلى حد الصراخ غير المبرر ؟ هل بالفعل لدينا معدو برامج يبحثون وينقبون ويأتون بوجوه وعقول تضيف أم شخصيات تقدم في كثير من الأحيان تخاريف في أدق القضايا والمواقف التي تحتاج إلى المعلومة والمعرفة؟.

يا سادة إن عدد المتحدثين عن القضايا الاقتصادية، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر قضية الدولار يزيد على عدد المتفرجين أحيانا.. هل يمتلك الإعلامي المصري الحس السياسي ليعرف ماذا ومتى وكيف يقول والعكس أيضا؟. أليس أمرا مخزيا ومحزنا أن بلدا بحجم وتاريخ مصر لا تملك موقعا اليكترونيا محترفا يقدم صورة مصر ومواقفها السياسية في الوقت الذي تجد تغريدة أو بوستا أو فيديو مفبركا يحقق أرقام قياسية في التداول؟ أليس أمرا مؤلمًا أن إعلامنا أحيانا يقدم رقبة مصر علي طبق من فضة للإعلام الدولي لكي يذبحها؟.

أليس أمرا عجيبا أن يسهم الإعلام إما جهلا أو عمدا في تشويه علاقة مصر بدول شقيقة أو صديقة ولا أقول حليفة تحت شعار انه محامي مصر.. يا سادة كارثة أن يصبح بعض الإعلاميين محامين يترافعون وبحماسة منقطعة النظير لتخسر مصر قضاياها في الداخل والخارج.

واختتم مقالي هذا بدعوة تحت شعار لننظر في المرايا في مؤتمر يجلس الباحثون، وفي أيديهم دراساتهم العلمية الحقيقية التي تعكس اتجاهات الرأي العام بحق وأمامهم يجلس نجوم الإعلام وصناعه ومعهم الدولة ونواب الشعب لنخرج معا بإعلام الطريق الواحد وليس الرأي الواحد كما قال الكاتب المحترم صلاح منتصر، ولنخرج معا بإعلام يأخذ بيد هذا البلد إلى بر الأمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق