رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تحركات عربية ودولية لإنهاء الاحتلال

طارق الشيخ
هل أصبح عام 2017 هو الموعد المنتظر لاستقلال وحرية فلسطين؟! إنه سؤال يتكرر كثيرا في ظل تحركات فلسطينية ووعود دولية لأن يكون عام 2017 هو عام تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ شهر يونيو عام 1967. ويبقي السؤال متعلقا بالكيفية التي يمكن بها إقناع أو إجبار قوة الإستعمار المدعومة من عدة دول كبري، بالإضافة إلي دولة عظمي (الولايات المتحدة)، بالانسحاب إلي خطوط ما قبل شهر يونيو عام 1967. وقد بدت بعض ملامح التحرك عقب اجتماع مهم للجنة الوزارية المصغرة بالجامعة العربية، والمعنية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وكانت أول بادرة لجدية التحرك متمثلة في اجتماع تم يوم الاثنين 3 أكتوبر 2016 برئاسة السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري. الاجتماع المهم كان لأعمال اللجنة الوزارية المصغرة بالجامعة العربية، والمعنية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، التي تضم في عضويتها كلاً من مصر وفلسطين والأردن والمغرب والأمانة العامة للجامعة العربية.

وتمت الإشارة إلي أن اللجنة استمعت إلي إحاطة من وزير خارجية فلسطين حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما استمرار السياسة الإسرائيلية الممنهجة للتوسع في الاستيطان، بالإضافة إلي الممارسات التعسفية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة سياسة الحصار والإغلاق للمدن الفلسطينية، فضلاً عن الاقتحامات المتكررة للمستوطنين الصهاينة المتشددين للمسجد الأقصي.

ووفق ما تم إعلانه؛ فإن اللجنة، وبعد مشاورات مكثفة، اتفقت علي تكليف المجموعة العربية بالأمم المتحدة بإجراء مشاورات مكثفة تستهدف تحريك الموقف الدولي لدعم القضية الفلسطينية بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وقد كلفت اللجنة المجموعة العربية بتقديم تقرير في هذا الشأن قبل نهاية شهر أكتوبر 2016، كما تم تكليف المجموعات العربية في العواصم المؤثرة بالقيام بمشاورات مماثلة. وهكذا بدا من الواضح أن طريق التحرير الفلسطيني تم التخطيط لأن يمر عبر الأمم المتحدة بوجه عام ومجلس الأمن علي وجه التحديد.

ولا يعد هذا الفكر بالأمر الجديد. فمنذ عام تقريبا تحدث السفير سعيد كمال، أحد أقطاب منظمة التحرير الفلسطينية والأمين المساعد الأسبق لجامعة الدول العربية، عن حل لتحرير فلسطين بواسطة مواد ميثاق الأمم المتحدة قائلا: علينا التوجه إلي الجامعة العربية وتقديم طلب رسمي بتطبيق مواد ميثاق الأمم المتحدة علي الحالة الفلسطينية الراهنة، وأن نطلب فرض الوصاية الدولية علي المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشرقية لمدة زمنية تقدر بسنة، أو أقل أو أكثر، وبعدها يترك للشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره بعد مضي تلك المدة ويختار بين الاستقلال أو إقامة الاتحاد الكونيفدرالي.

ودعم السفير كمال رؤيته بمعلومة مفادها أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5+1 سيتم تنفيذه. ونتيجة لذلك، وفي فترة تقريبية بين عامي 2016-2017، ستخرج إلي النور دولة فلسطينية ضعيفة بجوار إسرائيل، لأن الاتفاق الخفي تم فعليا علي هذا الأمر بين قادة كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين.

وقد شهد شهر سبتمبر 2016 تأكيد حركة عدم الانحياز أن القضية الفلسطينية ستظل علي رأس أولوياتها.

وتحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي قائلا :أدعوكم لاعتماد عام 2017، عاماً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وشعبنا، وأنهي كلمته بالقول :آمل ألا أضطر لتكرار هذا الخطاب مرة أخري.

واستندت المناشدة إلي أن الاعتراف الفلسطيني السياسي بوجود دولة إسرائيل، في عام1993، ليس اعترافاً مجانياً، فعلي إسرائيل أن تقابله باعتراف مماثل بدولة فلسطين، وبإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأنه في يونيو عام 2017، يكون قد انقضي نصف قرنٍ علي هذا الاحتلال. وإلي مشروعية الدعوة الفلسطينية للأمم المتحدة إلي تبني قرار جديد بإعطاء حق تقديم وتبني القرارات للدول ذات وضع المراقب بناء علي قرار تم إتخاذه برفع مكانة دولة فلسطين في عام 2012، الذي تم رفع علم فلسطين بموجبه في الأمم المتحدة. ولذلك أصبح من المنطقي أن يطالب عباس برفع مكانة فلسطين القانونية والسياسية.

لقد وجد عباس ما يكفي من الشجاعة ليطالب بالحرية في مقابل عرض يرضي حلفاء إسرائيل في الغرب.

أما المقابل لإنهاء الإحتلال فيتمثل في فرصة فريدة ليسود الاستقرار والسلام والتعايش ربوع الشرق الأوسط.

فوفق رؤية عباس فإن محاربة الإرهاب تبدأ من إنهاء الإحتلال الإسرائيلي ونيل الفلسطينيين الحرية والاستقلال عبر حل سياسي للقضية الفلسطينية وعندها سيختفي الإرهاب مرة واحدة. وقد بدت آثار حدة الضغط الدبلوماسي الفلسطيني والعربي المصري والدولي بوضوح في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فقد استهل رئيس وزراء إسرائيل كلمته بانتقاد لاذع للمنظمة الدولية!! حيث انتقدها لما وصفه بتحيزها المفرط ضد إسرائيل! ولكنه سرعان ما عاد إلي الواقع مؤكدا علمه بعاصفة قادمة ضد إسرائيل داخل الأمم المتحدة، وأن هناك تحالفا ضدها في المنظمة الدولية خلال العام الحالي.

وبدا من الواضح أن كلمات نيتانياهو جاءت نابعة من إدراكه لحجم الضغوط التي سيواجهها خلال الشهور القادمة. وهكذا قدم محمود عباس أبومازن العرض ومن قبله جاءت المبادرة الرئاسية المصرية الثمينة الحكيمة، وأصبح نيتانياهو مدركا كم الضغوط التي ستتعرض لها إسرائيل في المرحلة القادمة.

فهل أصبحنا علي مسافة شهور قليلة من إسدال الستار علي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية؟ أم ستمتد المواجهات إلي زمن وظروف أشد وعورة وقسوة أكثر من أي وقت مضي؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق