رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الرزق على الله

اعتصر الحزن قلوبنا ونحن نتابع انتشال جثث ضحايا قارب رشيد المنكوب «الرزق على الله»، وكان يجب تسميته «عصيان الله»، والذى غرق بركابه فى رحلة هجرة غير مشروعة، وهى ليست أول رحلة من نوعها،

ولن تكون الأخيرة ما لم نضرب بيد من حديد مافيا التهجير غير المشروع التى توحشت وتجبرت رغم القبض على صاحب المركب وأربعة وعشرين صيادا والأمر بضبط واحضار 10 هاربين، إذ كيف يتم تكديس 450 فردا فى قارب صيد يسع ثلاثين فردا فقط لكى يحافظ على اتزانه فوق سطح الماء؟، أى إنها كارثة صنعناها بأيدينا تحت وهم أحلام ثراء غير مؤكدة، حتى إن أحد الشباب الناجين من الغرق يقول غير مبال بما حدث: خضت محاولة الهجرة غير المشروعة 4 مرات، ولكنى فشلت فيها، وسأظل أحاول حتى الموت مهما تكن المخاطر أمامي، بل إن أكثر من ثلاثين من أصدقائه متفقون على إعادة الكرّة أكثر من مرة، رغم أنه فقد عشرة من أصدقائه كانوا معه فى الحادثة الأخيرة، والشاب الذى غرقت زوجته وابنه الرضيع أمام أم عينيه ونجا بعد 9 ساعات من السباحة.

وتتقاضى هذه العصابات من كل فرد يستقل قارب الموت من 20 إلى 30 ألف جنيه، وهذا المبلغ يكفل للفرد بدء مشروع فى بلده يدر عليه دخلا معقولا يكبر مع الأيام، ولا يعرض نفسه لمخاطرة غير مأمونة العواقب، ولعل هؤلاء المغامرين إلى المجهول يستجيبون لما دعا إليه محافظ كفر الشيخ ـ وهى إحدى محطات انطلاق الهجرة غير المشروعة ـ من فتح آفاق عملية بتوفير فرص عمل جادة بالمشاركة فى مشروعات صغيرة بقروض ميسرة وفائدة بسيطة مع فترة سماح طويلة وتقديم الدعم الكامل والخبرة لحماية هؤلاء الشباب من الوقوع ضحايا لتجار الأحلام الوردية، وليتنا نتخذ الأشقاء السوريين مثلا، فقد لجأوا إلى مصر التى قابلتهم بكل الترحاب، واستطاعوا بأقل الإمكانات والصبر والمثابرة أن يحققوا نجاحات مبهرة تحسب لهم، وليس كما يتوهم البعض أن كل من يصل هاربا إلى شواطئ أوروبا يستقبلونه بالورد والأحضان، بل قد يتعرض لمطاردة الجهات الأمنية، ثم مع صعوبة الحصول على عمل يقبل أى عمل بمقابل بخس، ومع اليأس وشدة الحاجة يضطر إلى الانضمام لإحدى العصابات فى مجال ترويج المخدرات والممنوعات مما يعرضه للسجن أو الإعدام أو القتل من تلك العصابات.

والهجرة غير المشروعة لا تقتصر على ركوب البحر فحسب، وإنما تتم أيضا عن طريق المطارات فى صالات «الترانزيت» بدول أوروبا، وذلك بالتخلص من جواز السفر، وطلب اللجوء إلى هذه الدول، ولكن دول الاتحاد الأوروبى فطنت لهذه اللعبة وأجهضتها، بالإضافة إلى السعى للزواج من أوروبيات مقابل مبالغ طائلة تصل فى بعض الأحيان إلى 40 ألف دولار، وقد وضعت أيضا الدول الأوروبية شروطا قاسية لإتمامها، وقيل فى الأمثال العامية المصرية الحكيمة: «من خرج من داره اتقل مقداره»!.

د.مصطفى شرف الدين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/10/16 06:34
    0-
    0+

    الجميع مسئولين حكومة وسماسرة والمهاجرين الهاربين
    ولكن التعاطف والترحم على الضحايا هو من طبائع الامور ،، تقصير الحكومة فى متابعة غلق وسد منافذ الهروب كما يجب،،،والسماسرة وجدوا تزاحما من زبائن تطاردهم الاحلام الوردية فى الهجرة فلم يفوتوا الفرصة،،المهاجرون الهاربون لم يستوعبوا الدروس الماضية قط بل لديهم اصرار غريب على خوض التجربة وقد تم القبض على آخرين فى ذات الاسبوع الذى وقعت فيه كارثة رشيد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق