رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شركــاء الشـــر!

أنا سيدة فى السابعة والأربعين من عمري، نشأت فى حى شعبى عريق لأسرة من جذور ريفية،

وكان أبى يعمل موظفا فى مصلحة حكومية، وأمى ربة منزل، وهى ابنة عمه ولى خمسة أشقاء «أربعة أولاد، وبنت واحدة» وأنا أكبرهم، وتخرجنا جميعا فى كليات جامعية، وعشنا فى بيت كله صراحة وحب وكفاح، وكان لأمى شقيق وحيد، له ابن يكبرنى بسنة واحدة، وقالوا منذ صغرى اننى سأكون عروسا له، ولكنه مات فى أثناء حفل زفاف أخته الكبرى فجأة ودون اصابته بأى أمراض، وكان وقتها طالبا فى السنة الأولى بإحدى الكليات، وبعد حصولى على الثانوية العامة فى العام التالى تقدم لخطبتى الكثيرون لكنى رفضتهم جميعا بحجة الدراسة، ووضعت كل همى وتركيزى فى دراستى فكنت دائما من المتفوقين وخلال ذهابى إلى الكلية وعودتى منها أمر من أمام الجامع الذى يقع بالقرب من منزلنا، وكان يديره شيخ جليل يقترب عمره من سن التسعين، وله ابن صيدلى يدير أربع صيدليات فى القاهرة، ومتزوج من سيدة أرستقراطية، ولديهما ابن صيدلى حديث التخرج، ويقيم فى أوقات كثيرة مع جده وجدته اللذين يسكنان بنفس الشارع الذى نقطن فيه، وفوجئت ذات يوم عند عودتى من الجامعة بهذا الشيخ وابنه وحفيده فى بيتنا وطلبوا يدى لحفيده، ووافق أهلى على الخطبة على أن يتم الزفاف عقب تخرجى وكنت وقتها فى السنة الأخيرة بكليتى، ولكن قبل حفل الخطبة بيوم واحد جاءتنا أم العريس، وأخبرت والدتى أنهم اشتروا لابنهم شقة فى الحى الراقى الذى يسكنون فيه تضم أربع غرف، وصالة استقبال وقالت بالحرف الواحد «طبعا ماكنتوش تحلموا إن بنتكم تسكن فى الحى ده.. عليكم بقى فرش الشقة والمطبخ»، وعلى الفور ذهبت والدتى إلى جد العريس وجدته، وأخبرتهما بما حدث، فردا عليها بأن أمه كانت تريد أن تزوجه ابنة أختها، فلا تلقى بالا لكلامها، ووجدت أبى مهموما لما حدث، فسارعت إلى صيدلية والد العريس الموجودة فى شارعنا، واعتذرت له عن قبول ابنه زوجا لى لأننى أراه مثل أخى!

وصممت على قراري، ولم يمر شهر واحد على رفضى له حتى هاجر إلى أمريكا، وكانت فى انتظارى مفاجأة لم يتوقعها أحد، إذ جاءتنا جارتنا التى تسكن بالطابق الثانى فى العمارة التى نقطن بها، وهى مشهورة بأخلاقها الحميدة وربطتها بأمى علاقة وطيدة، وقالت لها إن أحد أشقائها يعمل مقاولا كبيرا وهو متزوج ولديه ستة أبناء، وفى سن أبي، ويلقبه أهل الشارع بـ «البرنس» نظرا لشياكته الفائقة، ولاقتنائه أحدث موديلات السيارات، وهو يرغب فى الزواج بي، وأنها مكسوفة من طلبه، لكنه ألح عليها بأن تعرض الأمر علينا فرفض أبى رفضا قاطعا مجرد الحديث فى هذا الموضوع فألححت عليه أن أصحبه إلى مكان هادئ للحديث معه فى هذا الأمر، وعلى مدى ثلاث ساعات تقريبا ناقشته فى أن زواجى من هذا الشخص سوف يجلب لى السعادة، فحذرنى من اننى سوف أظلم نفسى مع من يماثله سنا لكنى أصررت على موقفى، وكانت أعراض مضاعفات مرض الكبد قد بدأت فى الظهور على والدى، وتمت خطبتنا وقدم لى هذا الرجل شبكة تزن كيلو جراما من الذهب، وأثث شقة باسمى فى حى راق، وتم زفافنا بعد امتحانات الليسانس مباشرة، واكتشفت أن من بين أسباب زواجه بي، اصابة زوجته الأولى وهى ابنة عمه بعدة أمراض، وفشل أبنائه الستة فى التعليم فلم يحصل أى منهم على الاعدادية، وبينهم أربعة متزوجون، ولديهم أبناء، ولم أنج من المكيدة والمؤامرات الشريرة، فالتزمت الصبر مع الجميع حتى يقبلوا أن أكون واحدة منهم، فجميعهم متزوجون من داخل العائلة، ولا يوجد بينهم غريب سواى!

ورزقنى الله بثلاثة أبناء، ركزت كل وقتى لهم، وأدخلتهم المدارس الدولية، واستقدمت لهم أفضل المدرسين، وكنت محل فخر زوجى بما أصنعه معهم، وسافر زوجى مع ابنه الأكبر وزوج احدى بناته لافتتاح أعمال له هناك، وكان أبنائى وقتها فى المرحلة الابتدائية، ثم مات أبي، وجاءنى زوجى وطلب منى أن أصبر على سفره لأنه اكتشف تلاعبا فى الحسابات على يد ابنه وزوج ابنته، ومع بداية العام الدراسى الجديد طلبت أن يرسل لنا مصروفات المدارس، فرد عليّ بأنه يعانى بعض المشكلات فى السيولة، فبعت بعض مصاغى، وتكرر ذلك مرات حتى إنه لم يعد لديَّ جرام واحد من الذهب!

وتعب زوجى ودخل المستشفى لازالة حصوة بالكلي، وحرر توكيلا عاما لابنه الأكبر لإدارة أعماله، فوضع يده على كل شيء بهذا التوكيل، واندلعت ثورة عارمة بين أبناء زوجى الكبار «شركاء الشر»، وتبادل الجميع الاتهامات، وقال ابنه الأكبر إن زوج أخته وأمه يعملان لى ولأبنائى أعمالا سحرية، وردا عليه بأنه سرق كل شيء بالتزوير، ورأى زوجى ذلك فتملكه الحزن، وسافر إلى الامارات لانقاذ ما يمكن انقاذه! أما أنا فأخذت قرارا سريعا ببيع شقتى التى كتبها باسمي، واشتريت شقة صغيرة تسترنى أنا وبناتى بنصف الثمن، وخفضت مستوى معيشتنا، واستثمرت جزءا من أموالى فى تربية الماشية عن طريق خالى الوحيد، وكنا نأخذ الأرباح كل ستة أشهر، ولكن مرض الحمى القلاعية انتشر بعد حوالى عام، وخوفا من موت الماشية باعها خالى وأنقذنا من خراب محقق، وبعدها اشتريت قطعة أرض فى مدينة بدر، وذات يوم تعرض زوجى لحادث طريق نقل على أثره إلى المستشفى علاوة على الأمراض التى تكالبت عليه، وحاول ابنه الكبير أن يذل اخوته مني، فأمرهم مرة بكنس الأرض، ومرة بمسح سيارته، فمنعت أبنائى من الذهاب إليهم، فاستدار إلى التعليم وطلب من أولادى أن يكتفوا بما حصلوا عليه، ولا يكملوا تعليمهم فى الجامعة، وأيده أبوهم للأسف!! وقال أنا عمرى الآن ثلاثة وسبعون عاما وكفانى ما واجهته من متاعب فى حياتي، فطلبت الطلاق، فإذا به يتصل بإبنه الأكبر لتنفيذ طلبى، ووصل المأذون على الفور وتم الطلاق!، وأدركت بعد اثنين وعشرين عاما اننى ظلمت نفسى كما قال لى أبى رحمه الله. إن كل مالى مجمد فى قطعة الأرض، ولا أجد مشتريا لها لأكمل تعليم أبنائى الذين تخلى عنهم الجميع وتقطعت بى السبل، وصرت مرعوبة من كل شيء، ولا أدرى ماذا أفعل لكى أنقذ مستقبل أولادى وأنا لا أملك من حطام الدنيا سوى هذه الأرض؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

لقد اخترت الطريق الخطأ منذ البداية، وجذبك بريق الثراء الزائف، فتغاضيت عن أسباب التكافؤ فى الزواج ثقافيا واجتماعيا وماديا، وانسقت وراء الشقة الضخمة والسيارات الفاخرة، والذهب الذى أعطاه لك رجل فى سن والدك لكى ترضى به زوجا، ولم تدركى أن البدايات الخاطئة تؤدى دائما إلى عواقب وخيمة، ولو أنك قارنت وقتها بين وضع خطيبك الأول، ووضع زوجك المسن لكان الأول هو الأفضل لك، بعيدا عن كلمات أمه التى كانت تريد تزويجه من إحدى قريباتها، فلقد شرح لك جده وأبوه مراميها. ولكنه كان واضحا أن لك هدفا آخر, فزوجك لم يكن له غرض سوى أن يمتص رحيقك، ويتمتع بشبابك، وفارق السن الكبير بينكما، فلما تحقق له ما أراد، حان وقت الخلاص منك، فطلقك ليستأثر أبناؤه من زوجته الأولى بكل شيء، وعليه أن يتقى الله فى أولاده منك، وأن يعدل بين الجميع فهم فى مسئوليته، وسوف يحاسبه الله على تخليه عنهم، وإذا كان الله قد نجاه من الحادث الذى تعرض له، فليعد النظر فى مواقفه وتستطيعين أن تأخذى نفقة لهم وأن يكونوا تحت مسئوليته بحكم القانون.

أما قطعة الأرض التى تتحدثين عنها، فسوف يأتيك من يشتريها فى أى وقت، ولكن المسألة برمتها تقتضى التريث قبل اتخاذ خطوة جديدة قد تندمين عليها، وتبقى نقطة شديدة الأهمية تتعلق بعلاقة أبنائك بإخوتهم من الأب، فالمساحات المتباعدة بينهم سوف تخلف الضغينة بينهم، وتزيد الأحقاد، وتعمل على مزيد من التفكك بينهم، وسيأتى وقت يندم فيه الجميع على ما فعلوه بأنفسهم، وأحسب أن أباهم قادر على توطيد علاقتهم ببعضهم، ورأب الصدع الذى أصابهم، وبغير ذلك سيكون حصاده أكثر مرارة. وإنى أسأله: ألا تشعر بالحسرة والمرارة مما تعانيه الآن، وماذا كسبت من الزواج بمن هى أصغر من أولادك؟، فالدرس المستفاد من قصتكما ليس لكما وحدكما، وإنما هو عبرة وعظة لكل من يغريه المال، لأنه إلى زوال ولا تبقى سوى السكينة والهدوء وراحة البال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 6
    ^^HR
    2016/10/14 11:16
    0-
    7+

    كنتي فين يا لأ لما قلت آه...ذهبت السكرة وجاءت الفكرة !!!
    عموما السكرة لم تذهب سريعا فصاحبة المشكلة استمتعت بالرفاهية ومتاع وزخرف الحياة لمدة 20 عاما وبالتالى فهى موقف افضل كثيرا من غيرها،،وبما أن ماحدث لهذه الزوجة من تبعات ونتائج سلبية كان نتيجة لسوء اختيارها منذ البداية فلم تسمع نصيحة والدها أقول : أن جوهر المشكلة يكمن فى المقارنة والنسبية مابين حياة الرفاهية التى عاشتها والمدارس الخاصة للابناء الخ وبين ما آل اليه الامر حاليا وبما ان دوام الحال من المحال فعلى الزوجة نسيان ماسبق والتعايش مع واقعها الحالى من خلال تدبير حياتها طبقا للامكانات المتاحة مع محاولة البحث عن فرصة عمل ولامانع من رفع قضايا على الاب للحصول على نفقة للابناء وماترتب على الطلاق من نفقة متعة وخلافه ولقطع الطريق امام التحايل فأرى استشارة محامى لرفع الدعوى ضد الزوج واولاده الكبار الذين اعطاهم تنازلا او توكيلا لإدارة ممتلكاته وإثبات التحايل بشتى الطرق ،،أخيرا ندعو لك بالعثور على مشترى مناسب لقطعة الارض
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    ^^HR
    2016/10/14 11:12
    1-
    8+

    الموضوع الاول"العجوز التائهة"
    ليس من النخوة لرجل تخطى سن الستين التفرغ لسرد تفاصيل الماضى وكشف ستر والدته وفيه مايجلب العار له ولاسرته كالنائحة والمعددة ،،الافضل له أن يتوارى ويخجل من وقوفه مكتوف الايدى وهو فى تلك السن ولايملك حلا ولاربطا،،وهل لا زال أخوالكم الذين ساندوا والدتكم فى فرض التأديب والسيطرة على قيد الحياة؟!أم أن الامر قد إمتد بالوراثة لأولادهم واحفادهم؟!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    ^^HR
    2016/10/14 09:39
    0-
    6+

    فى الموضوع الاول :"العجوز التائهة"أستوقفتنى جملة
    ستوقفتنى وأدهشتنى الجملة التالية وجعلتنى أتندر:(استعانت بأشقائها فهى من إحدى محافظات الوجه البحري....) وقلت الهذا الحد تصل الاستعانة بالاقارب والاشقاء لقهر وإذلال الزوج والابناء وإحتلال منزلهم؟! وعفوا تندرت وقلت : احمدوا ربكم فلو كانت الامور تسير على هذا المنوال فى الاستعانة بالاخوة لممارسة القهر والحصار والاحتلال وكان اخوالكم من عندنا من الوجه القبلى لقضيتم حياتكم محاصرين بالآلى والرشاش
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2016/10/14 07:21
    0-
    6+

    فضلا : رأى فى المشكلة الاولى"العجوز التائهة! "
    مبدئيا اتفق مع رأى أ.البرى المحترم بأن جوهر المشكلة يكمن فى ضعف شخصية الاب أو غيابه من الاصل حيث ترك الحبل على غاربه لزوجته القاسية المتسلطة المتحكمة لتفعل ماتشاء ولم يسلم هو شخصيا من ذلك،، كنت أتمنى عدم إثارة هذه المشكلة بعد ان بلغت الام من العمر ارذله كما ان الابن الذى ارسل المشكلة قد تخطى سن الستين وهناك اشقاء اكبر منه كما ورد فى السياق ،،وكنت اتمنى عدم التطرق لما اشار له من افعال رآها آثمة بين شقيقه الاكبر ووالدتهم فلا جدوى من ذلك والستر اولى ولكنه يؤكد على المخزون التاريخى الهائل من الكراهية والعداء لوالدته والذى يتناقض كليا مع ما ذكره عن المحاولات الكثيرة لوصل صلة الرحم والود وكسب رضائها هو واولاده،،الخلاصة لقد كبر الابناء وربما صاروا اجدادا وعليهم نسيان الماضى فماتبقى من العمر اقل كثيرا مما سبق
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2016/10/14 06:49
    0-
    6+

    ذهبت السكرة وجاءت الفكرة !!!....كنتي فين يا لأ لما قلت آه
    عموما السكرة لم تذهب سريعا فصاحبة المشكلة استمتعت بالرفاهية ومتاع وزخرف الحياة لمدة 20 عاما وبالتالى فهى موقف افضل كثيرا من غيرها،،وبما أن ماحدث لهذه الزوجة من تبعات ونتائج سلبية كان نتيجة لسوء اختيارها منذ البداية فلم تسمع نصيحة والدها أقول : أن جوهر المشكلة يكمن فى المقارنة والنسبية مابين حياة الرفاهية التى عاشتها والمدارس الخاصة للابناء الخ وبين ما آل اليه الامر حاليا وبما ان دوام الحال من المحال فعلى الزوجة نسيان ماسبق والتعايش مع واقعها الحالى من خلال تدبير حياتها طبقا للامكانات المتاحة مع محاولة البحث عن فرصة عمل ولامانع من رفع قضايا على الاب للحصول على نفقة للابناء وماترتب على الطلاق من نفقة متعة وخلافه ولقطع الطريق امام التحايل فأرى استشارة محامى لرفع الدعوى ضد الزوج واولاده الكبار الذين اعطاهم تنازلا او توكيلا لإدارة ممتلكاته وإثبات التحايل بشتى الطرق ،،أخيرا ندعو لك بالعثور على مشترى مناسب لقطعة الارض
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    NA
    2016/10/14 06:08
    0-
    8+

    العجوز التائهة !!!
    صدام يتخفى فى زى إمرأة ويحتاج ثورة لإزاحته!!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق