رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قال إنه لن يتوقف عن توجيه الإتهامات والإهانات لـ «هيلاري كلينتون»
ترامب: أنا شرس.. أنا التغيير المطلوب!

واشنطن: توماس جورجيسيان
في المناظرة التليفزيونية الأخيرة التي أقيمت ليلة الأحد الماضي ٩ أكتوبر ٢٠١٦ ـ أكد «دونالد ترامب» المرشح الجمهوري للملايين من مؤيديه أنه «لم يتغير» و»لن يتغير أبدا» وأنه سيواصل طريقه كما بدأه تماما مستقلا ومتميزا و»غير تقليدي» وشرسا» في حملته الانتخابية.

وانه لن يتوقف عن توجيه الاتهامات والاهانات لمنافسته المرشحة الديمقراطية «هيلاري كلينتون» وأيضا لكل أهل واشنطن ـ من أصحاب القرار والنفوذ والمصالح حتى لو كانوا من الحزب الجمهوري وقياداته.وانه ـ حسب ما يقوله ويكرره يمثل التغيير الفعلي والحقيقي وأيضا التغيير المنتظر والمطلوب للخروج من «الكارثة» التي تعيشها أمريكا بسبب الرئيس أوباما وسياساته الفاشلة.

................................................

الملياردير الأمريكي الشهير قلب ترامب ـ بل كسر ــ كل مفاهيم ومقاييس لعبة السياسة الأمريكية منذ أن أعلن في يونيو ٢٠١٥ دخوله معركة الانتخابات الرئاسية. وبالطبع لا أحد كان يتوقع أو حتى يتخيل أن يصل «ترامب» لما وصل اليه الآن ولكنه وصل وصار الآن على بعد أسابيع من امكانية انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.

نعم،صاحب الأموال والعقارات.. البيزنس مان اللا سياسي و«الطائش المتهور» صاحب «خطاب الكراهية والعنصرية» بأشكالها المتعددة والمتنوعة صار اختيار الملايين من الأمريكيين.. ومرشح الحزب الجمهوري.

لقد قال «دونالد ترامب» خلال حملته الانتخابية ما قاله وما يريد أن يقوله عن المكسيكيين والمسلمين والنساء والمهاجرين الجدد .. وخرج عن كل قواعد المتبعة في اللعبة السياسية الأمريكية وتمرد على الحزب الجمهوري من ألفه الى يائه. كما أنه هاجم بشراسة كل من وقف ضده وأيضا «هبش» كل من ليس معه أو لم يؤيده .. هكذا انتصر وهكذا بقي.. والكل يتساءل ـ داخل أمريكا وخارجها بالطبع كيف ولماذا حدث ما حدث؟ ولم ينجح أحد ـ ولا الحزب الجمهوري بقياداته وكوادره في وقف تقدم «ترامب» واكتساحه و «بلطجته». الملايين الذين خاطبهم «ترامب» وجسد «غضبهم» و «رعبهم» و»احباطهم» و«كراهيتهم للآخر» وقفوا معه .. وقد اختلفت التقديرات في تقدير أعدادهم ـ البعض يقول يتراوح ما بين ٢٥ و٣٠ مليونا. والبعض يقول أكثر بكثير. وطالما نتحدث عن أرقام في الانتخابات الأمريكية فان عدد من صوتوا في الانتخابات الرئاسية السابقة في عام ٢٠١٢ تجاوز الـ١٢٥ مليون أمريكي. وقد حصل «باراك أوباما» على نحو ٦٥ مليون بزيادة خمسة ملايين من الأصوات عن منافسه الجمهوري «ميت رومني»

من هو «ترامب»؟!

«دونالد جون ترامب» من مواليد منطقة كوينز ـ بمدينة نيويورك يوم ١٤ يونيو ١٩٤٦. متزوج ٣ مرات وله ٥ أولاد. زوجته الحالية «ميلانيا» (وعمرها ٤٦ عاما) تزوجها عام ٢٠٠٥وله ولد ذكر منها «بارون» من مواليد ٢٠٠٦. و«ميلانيا» من سلوفينيا وهاجرت الى الولايات المتحدة عام ١٩٤٦ وحصلت على الجنسية الأمريكية بعد عام واحد من زواجها بـ»ترامب». وكانت تعمل موديلا في مجال الأزياء والموضة.

«ترامب» ( البالغ من العمر ٧٠ عاما) من الصعب تعريفه أو معرفة تفاصيل حياته أو تفاصيل أرقام ممتلكاته وثرواته ومشروعاته. لا يتحدث هو عادة عنها. وما ذكر عنها سواء ايجابا أو سلبا غالبا مبالغ فيه. وأيضا من المستحيل التكهن بما ستكون خطواته التالية. منذ البداية اكتفى في حملته بعدد قليل من المساعدين أو المستشارين ـ غالبا من أفراد أسرته وتحديدا ابنته «ايفانكا» وابنه «ايريك». «ايفانكا» البالغة من العمر ٣٤ عاما سيدة أعمال تدير «بيزنس» والدها ومتزوجة من «جاريد كوشنر» ولها ٣ أولاد. وقد اعتنقت اليهودية بعد زواجها. و»كوشنر» رجل أعمال ويملك صحيفة «نيويورك أوبزرفر».

وتقدر ثروة «ترامب» بنحو ٣.٧ مليار دولار. وبجانب امتلاكه لمشروعات ضخمة وعمارات شاهقة ومنها «برج ترامب «الشهير اشتهر «ترامب» بتنظيمه لمسابقات ملكات الجمال وتقديمه لبرنامج مسابقات The Apprentice «المبتدئ» على شبكة «ان بي سي» الأمريكية ما بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠١٥.

وبعض المقربين منه أو الذين هكذا يبدون في وسائل الاعلام لم يخرجوا عن «خط ترامب» على تكرار العبارات والشعارات التي أطلقها «ترامب» دون أي اضافة أو «تصرف». «نيوت جنجريتش» رئيس مجلس النواب السابق والقيادي الجمهوري البارز عندما كان مقربا جدا من «ترامب» ـ أو هكذا قيل أو قال هو عن نفسه ـ عندما سئل في برنامج تليفزيوني عن رأيه في موقف ما وهل أبلغ ترامب بهذا الرأى. اكتفى «جنجريتش» بالقول: «انني أبلغته» وعندما ألح المحاور بالسؤال عما اذا كان «ترامب» سيعمل بنصيحته أو رأيه كرر «جنجريتش» القول «انني أبلغته ..» مضيفا « قلت له وربما يعمل به». و»ترامب» قال في لحظة ما بأنه لا يحب أن يستعين بخبراء في الشئون الخارجية ( مسئولين ودبلوماسين سابقين) متواجدين في واشنطن مبررا موقفه هذا كيف يمكن أن يستعين ب»فشلة» ـ و»هم الذين وصلوا بنا الى ما نحن فيه اليوم»

خطاب المعاداة والكراهية

رجل الأعمال «دونالد ترامب « هو الذي تبنى منذ سنوات قضية أو حملة «عدم أمريكية أوباما» على أساس أن الرئيس ال٤٤ للولايات المتحدة لم يولد في أمريكا بل ولد في افريقيا. وطالب «ترامب» بالكشف والاطلاع عن «شهادة ميلاد» تثبت أن باراك أوباما مولود في أمريكا وليس في افريقيا وبالتالي يكون من حقه حينذاك أن يكون رئيسا للبلاد. «ترامب» حتى بعد أن تم نشر شهادة ميلاد أوباما لم يعتذر عما قاله وكرره ولوح به .. الا مؤخرا وفي كلمات تبدو أنها شبه اعتذار .. أوهكذا قيل. التشكيك في أمريكية أوباما يعد الخطوة الأولى في بداية اهتمام «ترامب» ثم انخراطه في العمل السياسي. والأمر المثير للانتباه أن خطاب التشكيك والعنصرية والكراهية والعداء للآخر لدى»ترامب» نال منذ البداية اعجاب الكثير من الأمريكيين المتطرفين عرقيا ودينيا .. ـ والموجدين داخل صفوف الحزب الجمهوري وحوله. خاصة أنهم وجدوا في «ترامب» الصوت المسموع والقادر على السيطرة على مقادير الحزب ومن ثم القرار السياسي في واشنطن ـ التي هيمن عليها (من وجهة نظرهم) الليبراليون والمحافظون المعتدلون وبالتالي تغلغل نفوذ السود والأقليات الأخرى والنساء والمسلمين والمهاجرين والمثليين. ويذكر في صدد التشكيك في أمريكية أوباما «اتهامه» أو تكرار توصيفه بأنه «مسلم». استطلاعات الرأي أجريت منذ فترة أظهرت أن ١٧ في الأمريكيين يعتقدون أن أوباما مسلم.

في المناظرة الأخيرة عندما سئل «ترامب» عما قاله عن منع المسلمين من القدوم الى أمريكا وكيفية التعامل مع الأمريكيين المسلمين ـ أهل هذا البلد. «ترامب»كعادته في الرد بجمل مبتورة وأفكار غير مكتملة المعني ذكر عن ضرورة تعاون المسلمين مع السلطات الأمنية في الابلاغ عن الارهابيين وخطرهم. ثم انقض على منافسته «هيلاري كلينتون» بأنها هي لا تسمي الاشياء كما يجب ـ وان الارهاب القائم والقادم هو «الارهاب الاسلامي الراديكالي». أما ما قاله وهلل به في بداية حملته الانتخابية عن منع قدوم المسلمين الى أمريكا تطور عبر الشهور وعبر تصريحاته وتصريحات نائبه «مايك بنس» الى تحديد بعض الدول التي لها تاريخ مع الارهاب وأيضا الى تشديد اجراءات التحقيق والتحقق من خلفية القادم الى أمريكا. وهذا ما يتم تطبيقه حاليا مع اللاجئين السوريين ويستغرق نحو سنتين من الفحص والتأكد لشخصية القادم وأسرته. «ترامب» اتهم الادارة الحالية بأنها تفتح الأبواب وتسمح بمرور عشرات الآلاف من السوريين. كما أن «ترامب» في موقف آخر في المناظرة ابتز المشهد بأن قال لوالد الجندي الأمريكي المسلم «خان»الذي قتل في العراق بأنه اذا كان هو (ترامب) رئيسا للبلاد لما حدث ما حدث لابنه!

منذ أن ظهر الملياردير «دونالد ترامب» على الساحة السياسية في أمريكا أعلن انه ضد واشنطن وشدد على انه ضد كل من احتكروا السلطة والنفوذ.كما ردد بأنه ضد من احتقروا المواطن الأمريكي العادي بمطالبه الشخصية وتطلعاته الوطنية وطموحاته الاجتماعية.. حتى أنه صار من صار وأصبح المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. الملياردير الشهير صار السياسي الأهوج الغوغائي الذي تمرد على السياسة وأهلها وواشنطن والمستفيدين منها..والأهم أصبح السياسي الأمريكي الغاضب على ما وصلت اليه أمريكا من ضعف وتردد وتخاذل وتخوف.. وتبني الخطاب العنصري الكاره والرافض للآخر..وكل هذا حدث وتوجه الاتهامات مراراالى الرئيس «باراك أوباما» أول رئيس أمريكي أسود والذي كان حسب كلامه وكلام مؤيديه وراء ما نراه في أمريكا اليوم.

ولا شك أن «سيناريو كابوسي» محتمل ووارد حدوثه يثير الفزع والهلع داخل أمريكا بشكل عام. ما قاله «ترامب» في وقت ما عن طرد المهاجرين المكسيكيين والآخرين واقامة سور عال بين أمريكا، والمكسيك، وأيضا بما لوح به من منع قدوم المسلمين الى أمريكا وشعارات أخرى عنصرية كريهة وغوغائية مخيفة ضد السود مثلا لم يتراجع عنها أبدا. بل ظل يتباهى بها ويؤكد أنه اذا تسلم السلطة فإنه سيعمل على تحقيق هذه الشعارات .. حتى تصبح أمريكا كما كانت من قبل الأقوى والأعظم!.

وحول «ظاهرة ترامب» تحدث أكثر من مرة «جو سكاربورو» ـ النائب الجمهوري السابق بالكونجرس وصاحب أشهر برنامج سياسي يذاع صباح كل يوم على شبكة «MSNBC» ـ والبرنامج اسمه Morning Joe وقال أن ترامب عرف كيف يعبرعن الرجل الأبيض الذي تضررت حياته بالتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها أمريكا في السنوات الأخيرة وربما فقد مصدر دخله والأمر الأهم لم يعد يهتم به الحزب الجمهوري وقياداته في واشنطن»ترامب» جاء ليجسد الغضب المكتوم والكراهية المستترة أو الملجمة تجاه الآخر.. الذي ربما «خطف اللقمة» منه أو «أخذ جزء من نصيبه» من مزايا التي كانت تقدمها الحكومة للمواطنين والمقيمين في البلاد. هذا هو المفهوم السائد لدى الأمريكي الأبيض خاصة غير الحاصل على الشهادة الجامعية أو العائش في غير المدن والذي غالبا يسيطر على أفكاره ومواقفه مفاهيم اليمين المسيحي المتشدد والذي يتطلع لكي تكون أمريكا كما كانت من قبل.

والأمر الأكثر خطورة أن رسالته الموجهة للناخب الأمريكي ـ محددة وواضحة وبسيطة في كلماتها وفي استهدافها لمشاعر وأحاسيس مجموعات بعينها من المواطنين الأمريكيين ..استعادة أمريكا التي فقدناها أو ضاعت منا .. أو بهتت «بياضها» بسبب قدوم الآخرين ـ غير البيض ومن هم وهن من أصحاب البشرة السمراء أو الداكنة أو السوداء أو أى لون غير الأبيض من المهاجرين لكى ينعموا بخيرات أمريكا التي حققها أباءنا وأجدادنا. خطاب عنصري شعبوي بشكل خاص يشدد علي «استثنائية أمريكا»

ما يراه ويريده «ترامب»

‎في الليلة الأخيرة للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (يوليو ٢٠١٦) قدم المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» صورة قاتمة للواقع الذي تعيشه أمريكا وتعاني منه وتناول المخاطر التي تواجه أمن البلاد واستقرارها في الوقت الحالي. وشدد على أن كل هذا حدث بسبب ادارة الرئيس باراك أوباما وبسبب المهاجرين غير الشرعيين والأمريكيين الخارجين عن القانون وأيضا بسبب داعش واللاجئين الآتين أوالذين قد يأتوا من الشرق الأوسط الى أمريكا.

وأشار الملياردير الأمريكي في خطاب قبوله لترشيح الحزب كرئيس قادم للبلاد الى وعود كبرى سوف تتحقق معه اذا تم انتخابه ومعه أيضا سيتم استعادة مكانة أمريكا المرموقة ونفوذها القوي. وذكر انه بدءا من ٢٠ يناير ٢٠١٧ مع تسلم الرئيس القادم لمهامه -سوف يتم استعادة الأمان في أمريكا ـ بعد أن شهدت البلاد في السنوات الأخيرة مظاهر الفوضي وعدم النظام ـ حسب وصفه

وبما أن المؤتمر العام للحزب الديمقراطي كان في الأسبوع التالي فان «ترامب» وجه كلامه للحاضرين ومن خلالهم للشعب الأمريكي قائلا: «اذا كنتم تريدون أن تسمعوا الأكاذيب وأساطير الصحافة فان المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي سوف يقام الأسبوع القادم أما نحن هنا في مؤتمرنا هذا فنحترم الشعب الأمريكي بقول الحقيقة ولا شئ غيرها». الخطاب بشكل عام وصف أمريكا بأنها محاصرة بالارهاب من الخارج وبالفوضى من الداخل. وقد استمر الخطاب ٧٥ دقيقة وشاهده نحو ٣٥ مليونا.

ومثلما كان الأمر طوال أيام المؤتمر فقد حرص «دونالد ترامب» أيضا على مهاجمة «هيلاري» شخصيا وانتقد بشدة أخطاءها وتاريخها السياسى والدبلوماسي قائلا: «ان أمريكا صارت أقل أمانا والعالم أصبح أقل استقرارا مما كان عليه عندما قرر أوباما أن يضع هيلاري كلينتون في موقع المسئولية عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة». ذاكرا :»أنا متأكد بأنه كان قرار يشعر أوباما تجاهه الآن بالندم» وقال أيضا:»ان حسها الخاطئ وسوء تقديرها للأمور ـ وهي أشياء أشار اليها «بيرني ساندرز» (منافسها الديمقراطي) ـ قد تسببت في كوارث تتكشف اليوم تبعاتها»

واستمر «ترامب» في خطابه في محاسبة «كلينتون» قائلا: «في عام ٢٠٠٩ وفي زمن ما قبل هيلاري لم يكن داعش أصلا موجودا على الخريطة. ليبيا كانت تتعاون معنا. ومصر كانت في سلام. والعراق كان يشهد انخفاضا في أعمال العنف. وايران كانت مخنوفة بالعقوبات. وسوريا كانت تحت السيطرة» ثم أضاف : «وبعد أربع سنوات من هيلاري كلينتون. ماذا صار لدينا؟ انتشر داعش عبر المنطقة والعالم. وأصبحت ليبيا في دمار كما أن سفيرنا وفريق العمل معه تم تركهم من غير مساعدة ليموتوا على يد قتلة وحوش. ومصر تم تسليمها لحركة الاخوان المسلمين الأصولية ومن ثم تم دفع المؤسسة العسكرية لتتسلم الأمور من جديد. وصار العراق في فوضى. وايران في طريقها للأسلحة النووية. وسوريا انجرفت الى حرب أهلية وأزمة لاجئين تهدد الغرب في الوقت الراهن»

ولم يكتف «ترامب» باعطاء هذه الصورة القاتمة للعالم اذ قال أيضا: «..وبعد ١٥ عاما من الحروب في الشرق الأوسط وبعد صرف تريليونات من الدولارات وموت الآلاف ـ فان الوضع أسوأ مما كان في أى وقت مضى» مضيفا: «هذا هو ميراث هيلاري كلينتون .. الموت والدمار والضعف. ولكن ارث هيلاري كلينتون لا يجب أن يكون ارث أمريكا. وان المشاكل التي نواجهها حاليا ـ الفقر والعنف داخل البلاد.. والحرب والدمار خارجها سوف تستمر فقط طالما واصلنا الاعتماد على السياسيين أنفسهم الذين خلقوا هذه المشاكل». كما قام ترامب في خطابه بالؤتمر العام للحزب بانتقاد اتفاق ايران النووي ـ واصفا اياه بأنه أسوأ اتفاق في التاريخ. ولم ينس الاشارة الى «السور العالي» الذي سيقام ما بين أمريكا والمكسيك.

وهجوم ترامب على كلينتون شمل أيضا قضية الرسائل الالكترونية. ولاحظ المراقبون أن ترامب كرر في خطابه ما كان يقوله طوال السنة الماضية خلال الانتخابات التمهيدية وهو يخاطب مخاوف الأمريكيين و»يدغدغ مشاعرهم» . ذاكرا في لحظة ما بخطابه: «لا أحد يعرف اقامة النظام أفضل مني» وانه «الوحيد القادرعلى اصلاح الحال». كما أنه وعد باستعادة القانون والنظام في البلاد. وقال أيضا «.. سوف أحارب من أجلكم وسوف أنتصر من أجلكم» و»أنا صوتكم».

في اليوم التالي لخطابه وصفت صحيفة «واشنطن بوست» وفي افتتاحية لها «ترامب» ـ بأنه بلا شك أو تردد «غير مؤهل» لكي يكون رئيسا وأنه يمثل «تهديدا فريدا» للديمقراطية الأمريكية والدستور الأمريكي. وبررت الصحيفة موقفها الاستباقي من المرشح ترامب وقالت: «نحن لا نستطيع توجيه التحية للمرشح الجمهوري أو التظاهر بأننا قد نؤيده في الخريف. ان رئاسة ترامب ستكون خطيرة للأمة وللعالم»

وبما أننا نتناول «تتويج» ترامب مرشحا للحزب الجمهوري فان ما شد الانتباه خلال أيام المؤتمرالوطني للحزب الجمهوري (وقد حضرته وتابعت أحداثه وأجواءه في مدينة كليفلاند ـ بولاية أوهايو) أن ما وحد ويوحد وسوف يوحد الحزب هو اذكاء الكراهية والعداء تجاه «هيلاري كلينتون» وتكرار الحديث بأن تسليم أمور البلاد لها لهو أمر خطير لا يمكن تقبله وقبوله أو السماح بحدوثه لأنها ستكون «كارثية» على أمريكا وشعبها. الكلمات التي ألقيت في المؤتمر بدت غالبا أنها «تنويعات مختلفة على نغمة واحدة» والعبارة التي تكررت على لسان أكثر من مشارك جمهوري في المؤتمر «بالنسبة لي واضح تماما ما فعلته هيلاري كلينتون وبالتالي الأمر المحسوم بالنسبة لي ـ الي من سأعطي صوتي». وهذه التنويعات شملت أن هيلاري كلينتون لا يمكن الوثوق بها. هيلاري كلينتون لا يمكن أن تقود البلاد ولا يمكن أن تكون رئيسا لأمريكا ولا قائدا أعلى لقواتها المسلحة. وقد وصفت «هيلاري» بأنها «نصابة» وانطلقت في المؤتمر ولمرات عديدة صيحات مطالبة «بالقاء القبض عليها» أو «احتجازها» بسبب انتهاكها ومخالفتها للقوانين وخاصة في قضية الإيميلات واستهتارها في الحفاظ على أسرار الدولة ـ أو هكذا قال من كان على المنصة ومع كلماته انطلقت الصرخات بين جمهور الحاضرين.وجدير بالتذكير والتنبيه ـ أن هذه التنويعات ذاتها على نغمة «هيلاري» نسمعها في الوقت الحالي (أكتوبر ٢٠١٦) مثلما سمعناها في يوليو ٢٠١٦ وفي الشهور السابقة للمؤتمر العام.

ترامب ومصر

«دونالد ترامب» كان حريصا على اللقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة ال٧١ للجمعية العامة للأمم المتحدة ـ سبتمبر ٢٠١٦. والبيان الصادرعن حملته عقب اللقاء ذكر تقديره لمصر ولقيادتها. وقد قالها من قبل وذكرها لي أيضا د وليد فارس مستشاره للشئون الخارجية أن ترامب يعتبر مصر بلدا كبيرا فى العالم العربى وبالتالى لا يجب أن تكون للولايات المتحدة علاقات سيئة مع مصر.وأن ترامب معجب بالرئيس السيسى لأنه يقود مواجهة شرسة مع الارهاب. وترامب يقدر الذى يدفع ثمنا لهذه المواجهة. وان السيسى حاسم فى مواجهته وله جبهات مختلفة. سواء فى سيناء وفى الداخل وفى ليبيا. وحسب كلام د فارس في حينه:»ان موقفه واضح من مصر. هو يريد ترميم العلاقات معها . ويرى أن هذه العلاقات شهدت ترديا فى السنوات الأخيرة. وله ادراك بالجرح الذى شعر به الشعب المصرى تجاه أمريكا وادارة أوباما. ويرى أن هذا أمر يجب ترميمه ..» ويري ترامب أيضا ـ كما قيل اعادة الشراكة مع الشركاء والشراكات المفقودة. ويقول د فارس: «نحن نعتبر ادارة الرئيس أوباما فى السنوات الثماني الماضية قد خسرت عديدا من الشركاء خاصة فى العالم العربى والشرق الأوسط الكبير سواء مع دول الخليج ومصر وتونس .. أو فى حالة تركيا. كل هذه العلاقات فى حاجة الى اعادة نظر». وتشمل التحديات في المنطقة ـ القضاء على داعش والتعامل مع مستقبل سوريا والعراق. بالاضافة الى اعادة تقييم الاتفاق الايراني. والتعامل مع ملفات ليبيا واليمن وتركيا.

...........................................................

ولا شك أن «ترامب» مع مرور الأيام لم يبدل أو يهذب أسلوبه «الأهوج» في المخاطبة أو التلاسن، وأيضا في تويتاته المتلاحقة واللاهثة ـ حتى في الساعات الأولي من الفجر. كما أنه «لم يرتفع أبدا» الى مستوى المرشح للرئاسة كما ظهر في المناظرة الأخيرة وبالتأكيد لم يبذل جهدا في أن يقوم بتحسين أدائه العام والاستماع الى نصائح مستشاريه. إلا أن كل هذا لا يعني شيئا بالنسبة لمن يؤيده في كل الأحوال.. والناخب الأمريكي سيحسم أمره مع ترامب وهيلاري يوم ٨ نوفمبر المقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق