رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شباب « الفيس بوك » ينتحلون أسماء وصور شخصيات وسيدات
علماء الدين:«الصفحات الوهمية» .. غش وتدليس

تحقيق ــ حسـنى كمـال
هل صادفت أو صادقت يوما أحد الشباب على “الفيس بوك “ ثم اتضح بعد توطيد الصداقة معه أنه سيدة؟ وهل ورد إليك طلب صداقة من صفحة تحمل صورة أو اسم إحدى الشخصيات الشهيرة كرجال الدين وأعلام المجتمع من العلماء والفنانين والمفكرين واتضح لك بعد ذلك أنها صفحة وهمية واسم مستعار يتخفى خلفه زميل لك في العمل أو قريب أو جار لك في البيت؟ من المؤكد أن ذلك يحدث مع رواد “الفيس” والباحثين عن صداقات وعلاقات اجتماعية في هذا العالم الافتراضي !!

وقد يظهر لنا بين حين وآخر، أثناء التصفح على شبكات التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” صفحات وهمية منتحلة وعليها صور لأشخاص غير حقيقيين، وكثيرا ما يتسبب ذلك في عدم ثقة المتصفح على (الفيس بوك) في الشخصية الموجودة أمامه، وكشف أسرار بعض الناس، بل إن الكثير من المشكلات والخلافات الأسرية حدثت من جراء هذا الانتحال.

وفي ظل غيبة القوانين الدولية التي تستطيع السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لأن هذه المواقع يديرها أناس خارج حدود كل دولة، يبقى الوازع الديني والأخلاقي هو السبيل لمواجهة مثل هذه الظاهرة.

علماء الدين يؤكدون أن التعامل مع صفحات التواصل الاجتماعي له شروط، وعلى من يرتادها أن يحتاط لنفسه من أمور التبس فيها الحق بالباطل، وقد تسبب الضرر له ولأسرته. وأوضح العلماء أن انتحال الشخصيات المزيفة يمثل جرما عظيما، سواء في حياتنا أو أمام الله عز وجل، وأن سوء استخدام الوسائل الإلكترونية بالغش، والتدليس، والتغرير والحيل، بانتحال صفحات وهمية، كل هذا محرَّم، مجرَّم، لحديث النبى، صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، و(من غشنا فليس منا). وطالبوا بالتوعية الدينية السليمة لخطورة هذا الوباء وتداعياته على الأعراض، وعلى البنيان الاجتماعي، وسن تشريعات قانونية وعقوبات رادعة، في حق من يحتالون على الناس.

ويقول الدكتور عبدالفتاح محمود إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن كثيرا من الناس لا أخلاق لهم، وقد يدفعه (انعدام الأخلاق) عنده أن يكذب أو أن يتقمص شخصيات معينة، مغايرة للحقيقة، ولهذا فإن البعض يسمي نفسه على صفحات التواصل، بأسماء حركية، أو يرمز لنفسه بفكرة أو لفظ أو جملة، ولكن حقيقته تظل مجهولة لكثير ممن يريد التواصل معه، وهذا مكمن الخطر من شخص كهذا على صفحات التواصل، لأنه ربما يأتي بصور فاضحة، فيعرضها فتنتقل إلى صفحة من استضافه تلقائيا، فمن يطلع على صفحة المستضيف، فإنه يجد هذه الصور الفاضحة الآتية من قبل هذا الضيف، ودون أن يشعر صاحب الصفحة بهذه الصور، وقلما تنبه الناس إليها، وهذا أمر معروف ومشهور، ولما كان الدين الإسلامي يحض على حسن الخلق، وعلى البعد عن مواضع الريب، فإنه على كل مسلم أن يحتاط لنفسه بعدم قبول صداقة أحد على صفحات التواصل إلا إذا انتقل إلى صفحته وعلم حقيقة ميوله وانتمائه وشخصه، فإما قبل هذه الصداقة، وإما رفضها، ومما لاشك فيه، أن الإنسان يلوث سمعته حتى وإن كان ظاهره الالتزام إذا ما صاحب أحدا سيئ الخلق، وذلك لأن القدماء قالوا: لا تسأل عن الخل بل اسأل عن خليله، وينبغي لأي أحد له صفحة على مواقع التواصل ألا يقبل بصداقة أحد حتى وإن ألح عليه بقبول هذه الصداقة، وكثير من هؤلاء المتطفلين يقومون باقتحام الصفحة عن طريق “الماسنجر”، أو عن طريق إرسال رسالة إلى صاحب الصفحة أو نحوها، وذلك كي يوجد نوعا من العلاقة بينهما، وهذا يسيء إلى سمعة الآخر إذا ما كان طالب الصداقة سيىء الخلق رديء الطبع.

لا توجد قوانين

ويؤكد د. إدريس، أنه لا توجد قوانين في العالم تستطيع السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لأن هذه المواقع تدار من خارج حدود كل دولة، ومن البديهي أن القوانين التي تسن في دولة يتم اختراقها، وإزاحتها بأدنى الطرق، فإذا كانت القوانين المحلية فاشلة في تنظيم كثير من الأمور في داخل الدولة، فإنها تكون أكثر فشلا في تنظيم أمور لا سلطان عليها، مما يبعد معه أن تكون هناك سيطرة لمقتضى القوانين المسنونة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي متنفس الكثرة الكاثرة من أفراد المجتمعات في الداخل والخارج، والتي لابد وأن يعمل لها المجتمع ومؤسسات الدولة ألف حساب، بل إنها تعتبر سلطة لا تقل عن سلطة سن القوانين، وسلطة الإعلام والقضاء وتنفيذ القوانين وغير ذلك، فهي تعبر عن رؤى من لا يجدون منبرا يعبرون فيه عن رأيهم.

عقوبات رادعة

وفي سياق متصل، يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن سوء الاستخدام للوسائل الإلكترونية، واستخدامها بالغش، والتدليس، والتغرير والحيل، بانتحال صفحات، كل هذا محرم، مجرم، وقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لا ضرر ولا ضرار، وقال: “إن دماءكم وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام”، وقال: “من غشنا فليس منا”، ويجب التوعية الدينية السليمة لخطورة هذا الوباء، والداء، وتداعياتهما على الأعراض، وعلى البنيان الاجتماعي، وكذلك، عبر الإعلام، وهناك تدابير، تسمى التعزير. كما طالب د. كريمة بسن القوانين من قبل المشرع، وأن يكون هناك عقوبات رادعة، في حق من يحتالون على الناس، ويكيدون لهم كيدا، (وأن الله لا يهدى كيد الخائنين)، مع بيان عظم هذه الجريمة، لأن بعض الناس يستهين بها، ويحسبها من الأمور العادية، ويصدق عليه قوله تعالى: (تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).

وينصح د. كريمة الشباب بأن يكونوا حريصين في أثناء تصفح صفحات “الفيس بوك”، وأن يحذر هؤلاء المحتالين وأن يحافظ على نفسه منهم، وألا يدلي عن نفسه بأي معلومات على الصفحة، حتى وإن كان مطمئنا لما أمامه وأن يكون كلامه محدودا، وألا يبادر بكلام أحد، والإنسان الشريف الحر، لا يضيع الوقت في اللهث والركض وراء شهوات الجسد ومقدمات ما حرمه الله تعالى، وأن يسمح لنفسه بأن يكون مغفلا يقع في حبائل وشباك المحتالين.

الخداع صفات الفجار

من جانبه، يقول الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر فرع أسيوط، إن هذا العمل الذي يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يعد نوعا من الخداع، والخداع صفة من صفات المنافقين، الذين جاء وصفهم في سورة البقرة، قال تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون)، كما تدل الآيات الكريمة على أن من يسمع ذلك، ليس سليم الصدر، وليس نقي القلب، حيث قال الله تعالى في الآية التي بعدها، (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)، وعلى هذا فمن أراد أن يكون سليم الصدر نقي القلب، فإنه يجب عليه أن يبتعد عن خداع الناس، بأي وسيلة من الوسائل، وقد وضح هذا الأمر سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، في سنته المشرفة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)، رواه البخاري في كتاب الأدب المفرد، ومعنى المؤمن غر كريم، أي أن المؤمن لا يمكر بالآخرين، وإنما هو سليم الصدر، وقد ينخدع أحيانا، ومعنى خب لئيم، أي أن الفاجر من علاماته أنه يخدع الآخرين، كما أن المؤمن الحق لا يكون مخادعا، فعن بريدة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا) رواه أحمد بسند صحيح، ومعنى خبب أي خدع، وأفسد بأن ذكر عند المرأة مساوئ زوجها، أو محاسن أجنبي عندها، فهذا مع الأسف هو الذي يفعله بعض الشباب حينما يتدخلون في حياة الفتيات، أو في حياة الأمهات على “الفيس”.

أسرار البنات

وأشار د. مرزوق إلى أن هناك بعض البنات يبحثن عن أسرار زميلاتهن أو صديقاتهن لكي تفضحهن أو تشهر بهن، وهذا من أقبح الأعمال التي تقوم بها بعض البنات، وأحيانا يكون الغرض من هذا هو التسلية، وتلك مصيبة أعظم ويدل على الفراغ الذى تعيش فيه مثل هؤلاء النسوة، والمسلم الحق يجب عليه أن يبتعد عن كل هذه المنكرات ذكرا كان أو أنثى، وقال الله تعالى: “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا”. وحذر الدكتور مرزوق، كل شاب أو فتاة يحاول أن يتعرف على أسرار الآخرين لكي يفضحهم أو يستغلهم استغلالا سيئا أو يغدر بهم، لابد أن يعلم أن الله عز وجل سيفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.

ويوضح الدكتور مختار مرزوق، أن التعامل مع صفحات التواصل الاجتماعي له شروط، وعلى جميع من يتعامل مع هذه الصفحات أن يحتاط لنفسه من أمور التبس فيها الحق بالباطل، مثل بعض الصور العارية التي تظهر فجأة لك على الفيس بوك، أو يظهر لك إضافة فجأة دون أن تعرف من هو، وعلى المتعامل على الفيس بوك أن يدخل لصفحة هذا الشخص ويعرف من هو حتى يضيفه، ويعرف ماذا ينشر وما هي هويته، وما هي أفكاره وتوجهاته، ثم يقبل الإضافة أو لا يقبل. وهنا على الإنسان عملا بقول الله سبحانه وتعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) أن يقوم بواجبه نحو كل ذلك، فمثلا إذا ألقى أحد على صفحته صورة فاضحة، فإن عليه أن يحذفها إذا ما رآها، فإذا لم يرها فلا شىء عليه، وإذا ما قام أحد بسب أحد على صفحته، أو قام بتكفيره أو نحو ذلك، فإن عليه أن يحذف تلك التعليقات السخيفة التي تضر بسمعة الآخرين، وأن ينبه صديقه الذي أرسل بهذا التعليق على ذلك حتى يرتدع، فإن لم يرتدع فإنه يجب عليه دينا أن يحذفه من صداقاته، كل ذلك يدخل تحت قول النبي، صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). وطالب د. مرزوق القائمين على مواقع التواصل بألا يقبلوا تسجيل صفحات بأسماء وهمية، وأن يكتب اسمه وأن يضع صورته، ورقم تليفونه حتى يكون مسئولا عما يكتب، وحتى لا يضر الناس، ولو أن هذه السياسة الرشيدة طبقت على مواقع التواصل لأحدثت شيئا عظيما من ناحية إصلاح الأخلاق ومن ناحية تدريب الناس على أن يكون الإنسان ملتزما بالأخلاق والفضيلة في كلامه إذا تكلم، وفي الصور التي يقوم بنشرها إذا أراد ذلك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق