رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أكتوبر.. والعمل العربى العسكرى المشترك

جميل عفيفى
يهل علينا هذه الأيام ذكرى النصر المجيد الذى حققه الجيش المصرى فى معركة العزة والكرامة لاسترداد الارض فى حرب اكتوبر المجيدة , تلك المعركة التى اكدت للعالم ان مصر لديها درع وسيف يحميها من بطش اى غادر او محتل تسول له نفسه ان يعتدى على قطرة رمل من تراب ارض هذا الوطن .

فى يوم السادس من اكتوبر ذلك اليوم الفريد من نوعه الذى اعطت فيه قواتنا المسلحة درسا نموذجيا يحتذى به فى فنون الحرب والقتال وادارة المعارك من خلال التكتيك القتالى والتخطيط الاستراتيجى والقيادة الرشيدة التى كبدت العدو خسائر فادحة ادت الى انهياره معنويا وعسكريا، وحطمت جميع النظريات العسكرية العالمية، بل ان حلفاء اسرائيل اصيبوا بصدمة جراء الحرب الشاملة التى نفذتها القوات المسلحة المصرية.

42 عاما مرت على النصر العظيم الذى نتباهى به امام الامم، فقد اظهرت تلك الحرب المجيدة مدى تماسك الدول العربية فى مواجهة اسرائيل ومن تحالف معها، فقد قدمت الدول العربية الدعم العسكرى لمصر، ولن ننسى الدور القوى لدول الخليج العربى عندما قطعت البترول عن الدول المساندة لاسرائيل فى الحرب، كما لن ننسى كلمة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان « ليس البترول العربى اغلى من الدم العربي»، وكان سلاح البترول القشه التى قسمت ظهر الدول المساندة لاسرائيل فى حربها ضد مصر. لقد حاولت الولايات المتحدة الامريكية بالتعاون مع الغرب لضرب التكلتل العربى بعد حرب اكتوبر المجيدة، لان الخطر كان واضحا امامهم انه فى حال اتحاد العرب لن تكون هناك دولة اسرائيلية فى منطقة الشرق الاوسط فتم وضع خطط طويلة الامد من اجل التغلغل الامريكى فى المنطقة ووضع قواعد عسكرية تمنع دول الخليج من قطع البترول عنها، وعن الدول الاوروبية،فبدأت فى تنفيذ المخطط من خلال الثورة الايرانية، وتصدير ان ايران تسعى الى السيطرة على الخليج العربى من خلال المد الشيعي، واقحمت العراق فى حرب طويلة مع ايران استنزفت فيها القوات العراقية، وايضا تم استنزاف مليارات الدولارات لدعم تلك الحرب، وما ان انتهت تلك الحرب، فى عام 1988، حتى تم ايقاع العراق فى شرك دولة الكويت بعد ان دفعت السفيرة الامريكية صدام حسين لاحتلال الكويت، وكانت تلك البداية لتضع فيها الولايات المتحدة قدمها فى الشرق الاوسط لتبدأ المرحلة الرئيسية من المخطط.

أما المرحلة الثانية من المخطط هو القضاء على القدرات العسكرية العربية، وكانت تلك الخطوة بعد احداث 11 سبتمبر 2011 عندما اعلن جورج بوش الابن الحرب على الارهاب، وحدد 3 دول بانها محور الشر فى المنطقة وهى ايران والعراق وسوريا، ولم يكن حديث جورج بوش من فراغ فالعراق وسوريا قوتان عربيتان لا يستهان بهما

لذا تم احتلال العراق فى عام 2003، وتم اصدار قرار بحل الجيش العراقى فى سابقة لم تحدث من قبل فى التاريخ، ولكن عرفت الولايات المتحدة انها لا يمكن ان تخوض حروبا جديدة فى الشرق الاوسط ، وتم وضع الخطة البديلة وهو مشروع الشرق الاوسط الجديد، لتدمر الدول من الداخل عن طريق الحروب الاهلية، والصراعات الطائفية واعطيت اشارة البدء للتنفيذفى عام 2010 بالثورة فى تونس، وامتدت لتشمل اغلب دول المنطقة، وبالفعل استطاعت تدمير القدرة العسكرية الليبية وانهاك الجيش السورى فى حرب طويلة ضد جماعات الارهاب التى تم زرعها، وايضا تدمير اليمن وقدرته العسكرية، وادخال المنطقة فى صراع مسلح يعمل على تفتيتها للسيطرة على ثرواتها، وضمان الامن الاسرائيلي.

الا ان الجيش المصرى العظيم استطاع ان يستوعب كل ما يحدث فى المنطقة وكان يعلم جيدا المخططات الغربية التى تستهدف تدمير المنطقة، فكان حائطا منيعا امام تلك الطموحات والخطط الغربية، ليظل حاميا للدولة المصرية ومقدساتها معطيا درسا جديدا لمكانة الجيش المصري.

ان حرب اكتوبر المجيدة يجب ان تكون مثالا نحتذى به الان وبخاصة الدول العربية التى اصبحت فى حالة لا يرثى لها فى الوقت الحالي، ويجب ان تتحد الدول العربية مرة اخرى، ويجب ان يكون هناك قوة عربية مشتركة على غرار حلف شمال الاطلنطى واى اعتداء على اى دولة هو اعتداء على الدول العربية مجتمعة، كما يجب ان يعى القادة العرب الموالين للغرب على حساب عروبتهم ان الازمة لن تقف عند حدودهم بل ستطولهم عندما ينتهى دورهم، وهذا ما استوعبناه جيدا خلال المراحل الماضية، ويجب ان نضع امام اعيننا ان ما حدث فى حرب اكتوبر المجيدة من الاتحاد العربي، فيجب ان يعيد القادة العرب حساباتهم مرة اخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق