رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مؤشرات الأداء .. و السياسات الاقتصادية

تقرير يكتبه ــ خليفة أدهم
سجل إجمالى التدفقات الاستثمارية فى العالم 656 مليار دولار العام الماضى ، وفقا لتقرير مؤتمر التجارة والتنمية التابع للامم المتحدة « الاونكتاد»، نصيب مصر منها لم يتجاوز 6.8 مليار دولار ، وفقا لتقرير ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزى ،ووفقا لتقرير الاونكتاد فان حجم التدفقات الاستثمارية سجلت 185 مليار دولار فى الربع الاول من العام الحالى 2016 ، الا ان نصيب مصر من حجم الاستثمار العالمى لايزال دون المستوى ، حيث لم تسترد السوق المصرية وضعها على خريطة الاستثمار العالمية ، منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن ، على الرغم من الآمال الواسعة خلال مؤتمر شرم الشيخ فى مارس 2015 .

اللافت ان معدل الاستثمار فى مصر ، كان قد سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى40 % عام 1995 ، الى أنه تراجع ليصل الى 15% فقط عام 2015 ،وفقا لتقرير الاونكتاد ، الذى تم اعلان صدوره بمؤسسة الاهرام الاربعاء الماضى ، لاشك ان ارتفاع معدل الاستثمار فى مصر فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى يرجع الى تنفيذ برنامج التثبيت الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى فى حكومة الدكتور عاطف صدقى ،و حقق نجاحا ملحوظا ، حيث استطاع ان يدفع مكتنزى الدولار الى التنازل عنه لدى البنوك للاستفادة من سعر الفائدة الذى بلغ اعلى مستوى له ليتجاوز 18% ، وهو ما ساهم فى اعادة تكوين الاحتياطى الاجنبى لدى البنك المركزى ليصل الى مستوى ملائم بعد ان كان صفر قبل تنفيذ برنامج التثبيت ، وقد واكب ذلك انتعاش فى حركة السياحة ، وتدفق الاستثمار الاجنبى .

على مستوى مصر يرى تقرير الاونكتاد ، ان حل مشكلة الجنيه المصرى امام العملات الاخرى ، تتمثل فى زيادة حجم الصادرات ذات التكنولوجيا العالية لافتا الى تدنى صادرات مصر من هذه المنتجات حاليا، مشيرا الى ان هناك علاقة طردية بين قدرة الدول المصدرة للمنتجات المتطورة تكنولوجيا وبين زيادة دخل الفرد فى هذه الدول .

غير ان توصيات تقرير الاونكتاد ، فى حقيقة الامر هى الاهم وتحتاج الى التوقف عندها حيث تنصح الدول النامية الى» عدم الارتكان الى النصائح النمطية او الروشتات الجاهزة فى التعامل مع المشكلات التى تواجهها، وفى سعيها الى تحقيق معدلات النمو الاقتصادى ، لافتا الى انه لايجب ان تبنى استراتيجيتها على الاهتمام بالتصدير المرهون بارادة المستهلك الخارجى فقط ، بل لابد من توسيع السوق المحلى والطلب الداخلى واحلال المنتج المحلى محل المستورد ، مع تحقيق العدالة الاجتماعية من اجل تحسين المستويات المعيشية للسكان وتجاوز خط الفقر بما يساعد على تنمية الطلب المحلى على المنتج الوطنى «.

وقد تزامن مع صدور تقرير الاونكتاد ، اعلان البنك المركزى لبيانات ميزان المدفوعات للعام المالى 2015/2016 ، والذى اظهر عددا من المؤشرات ، التى تحتاج الى الانتباه ، والتى تؤكد اهمية بل حتمية تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى دون ابطاء ، وفى مقدمة هذه المؤشرات استمرار تفاقم العجز المزمن فى الميزان التجارى ليصل الى 37.6 مليار دولار مقارنة مع 39.1 مليار دولار فى السنة المالية السابقة عليها ،2014/2015 ،حيث تراجعت فاتورة الواردات السلعية بنحو 5 مليارات دولار لتسجل 56.3 مليار دولار فى العام المالى الماضى 2015/2016، مقابل 61.3 مليار دولار فى العام المالى 14/15، بفضل تراجع الواردات البترولية بنحو 3.1 مليار دولار لتبلغ 9.3 مليار دولار، وتراجع الواردات السلعية غير البترولية بمعدل 3.9 %لتبلغ 47 مليار دولار، مقابل 48.9 مليار العام قبل الماضى.

كما ان اللافت فى الامر هو تفوق انفاق المصريين على السياحة الخارجية على اجمالى الايرادات السياحية التى سجلت 3.8 مليار دولارفقط خلال العام الماضى انخفاضا من 7.4 مليار دولار فى العام قبل الماضى بتراجع 48.9% ، فى المقابل ارتفعت مدفوعات السفر للخارج لتسجل 4.1 مليار دولار، مقارنة بـ3.3 مليار دولار خلال نفس الفترة، نتيجة لزيادة مدفوعات البطاقات المصرفية فى الخارج بنحو 657.1 مليون دولار.

ولعل هذه المؤشرات ، لاسيما تراجع فاتورة الواردات بنحو 5مليارات دولار العام المالى الماضى تؤكد سلامة الاجراءات التى يتخذها البنك المركزى والبنوك سواء فيما يتعلق بالضوابط التى تتعلق باشتراط تحويل مستندات الاستيراد من البنوك الخارجية لتمويل البنوك لفتح الاعتمادات ، وكذلك تقييد تمويل البنوك لمستندات وبوالص التحصيل والتى كانت بمثابة عمليات محدودة واستثنائية الا انها تحولت الى القاعدة ، الى ان تدخل البنك المركزى فى فبراير الماضى ووضع الضوابط التى تصحح الامور ،كما ان ترجع فاتورة الواردات تعكس نجاح الاجراءات التى اتخذتها وزارة الصناعة لتنظيم عمليات الاستيراد وبدء تطبيقها منذ منتصف مارس .

كما إنه من الضرورى الالتفات الى زيادة حجم الانفاق على السياحة الخارجية بما يؤكد على سلامة الضوابط التى اتخذتها البنوك فيما يتعلق بحدود استخدام كروت وبطاقات الائتمان والخصم فى الخارج للحد من سوء الاستخدام واستنزاف العملات الصعبة .

يبقى ان نشير الى اهمية الخطوة التى اتخذتها البنوك العامة فيما يتعلق بانشاء شركات صرافة والتوسع فى افتتاح فروع لها فى كافة انحاء الجمهورية ، لاتاحة الفرصة امام المتعاملين طوال اليوم ، وخلال عطلات البنوك ، ومواجهة المضاربات على العملة ، لاسيما ان هذه الخطوة تسبق احتمالات قرب انتهاج البنك المركزى مرونة ملحوظة فى سعر الصرف بما يعكس العرض والطلب الفعلى بالسوق ، وهو ما يتطلب انتشار شركات الصرافة التى تمثل جزءا اصيلا من السوق .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق