رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المواجهة الأمنية للدروس الخصوصية وحدها .. لاتكفى

‎مى الخولى
يبدو الطالب الذى يقفز من أسوار المدرسة هناك حريصا على الحضور منصتا وكأن على رأسه الطير ، لا يتغيب يوما ، حتى مع غياب دفتر الحضور ، هناك فى مراكز الدروس الخصوصية التى يحرص عليها الطلاب ويسعون لحجز مقاعدهم فيها بل والتسابق على الحجز ، لأنهم يظنونها الطريق الوحيد للنجاح وطوق النجاة من الفشل ..وإذ تقرر الدولة مواجهة مراكز الدروس الخصوصية فيجب عليها أن تجيب على تساؤل.

لماذا نجحت المراكز فى جذب الطلبة ولماذا لم تنجح المدرسة .. وهل المواجهة الأمنية لمراكز الدروس الخصوصية تستطيع حل مشكلة التعليم ؟ .. بدورنا توجهنا بذلك السؤال للمسئولين وسألنا الطلبة : ماذا يحدث بالمدارس يجعلكم تقفزون هربا من أسوارها ؟، وماذا تتلقون داخل المراكز يجعلكم تهرعون إليها ؟

‎بعض الطلبة روى لنا قصصا كاشفة عن بعض المدارس ، أحدهم أخبرنا أن بعض المدرسين يحضرون دون فائدة ، فهم إما يقضون وقت الحصة فى قضاء مكالمات تليفونية ، أو يحضر المدرس معه إفطاره ويجلس لتناول الشاى ، فيما يغلق بعض الطلبة عليهم الفصل ويغنون احتفالا بأعياد ميلادهم ، وكثيرا من الحصص المدرسية يتم إلغاؤها واستبدالها بحصة ألعاب ، وأغلب المدرسين المهمين لا يحضرون ويتفرغون للدروس الخصوصية ، فيما يدخل قلة من المدرسين فقط هم من يقومون بالشرح ،وهو ما يستدعى الطلبة إلى ترك المدرسة واعتبار الحضور عبئا على الطالب لأنه لايستفيد منه ،

‎ مجموعات التقوية بديلا

‎.. وبينما قررت وزارة التربية والتعليم إغلاق جميع مراكز الدروس الخصوصية فى شتى محافظات الجمهورية .. لجأنا للمحليات لنعرف خطتهم للقضاء على تلك المراكز.

‎محمد أيمن نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية ، قال ليس بالضرورة أن يكون الحل الوحيد هو الحل الأمنى ،مشيرا الى ان القضاء على مراكز الدروس الخصوصية يتطلب فى المقابل تفعيل دور المدرسة والقيام بكامل دورها ، والذى يشمل تفعيل مجموعات التقوية ، تماما كما ينص عليها القانون ، بحيث لاتزيد المجموعة على ٢٥ طالبا ويتم تحصيل قيمة ٦٠ جنيها للمجموعة من الطالب ، كما يتاح للطالب اختيار المدرس المناسب له لحضور مجموعات التقوية معه .

‎ولقد قمنا بتطبيق تلك التجربة بالفعل فى بعض الإدارات التعليمية بالقاهرة منذ منتصف أغسطس الماضى ، ونجحت فى إدارة غرب والساحل ، ووجدت إقبالا كبيرا على مجموعات التقوية ، بل إنه من المفارقات أننى وجدت بنات بالمجموعات والمدرسة بنين جاءوا من خارج المدرسة وطلبة من مدارس خاصة حضروا فى هذه المجموعات، وطلبت تقسيم المجموعات إلى مجموعات أصغر حتى نضمن استفادة اكبر وستقوم المحافظة بإلغاء وإزالة كافة أعمال الدعاية الخاصة بالمدرسين والمراكز إلى جانب إغلاق كافة المراكز ، فيما سيتم الإغلاق بواسطة الحى والإدارة التعليمية ، عبر سلطة الضبطية ، فيما سيتم الاستعانة بالأمن فى حال الحاجة لتدخل أمنى.

‎أسامة السقعان رئيس حى بولاق الدكرور قال إنه منذ فترة شكل لجنة بالحى لغلق جميع المراكز ، وبعد حصر جميع المراكز الموجودة بالحى ، تقدمنا بها الى د.بثينة كشك وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة ، فأخبرتنا أن بعض هذه المراكز مرخصة فلا يمكن إغلاقها ، وتم إغلاق المراكز غير المرخصة فقط ، مؤكدا أنه سيشكل لجنة أخرى لحصر المراكز الجديدة غير المرخصة والتى ستفتح بعد بدء الدراسة بأسبوع ، تمهيدا لغلقها أيضا




مراكز الدروس المرخصة لن تغلق

‎واعتبر السقعان أن هذا الحل سيواجه بعدة مشاكل ، أولاها أننا لن نستطيع إغلاق بعض المراكز ، وهى المراكز المرخصة ، ثانيتها أن المدرسين قد يعقدون دروسهم فى بيوت الأهالى ولا يمكن تصور مهاجمة البيوت بحثا عن مدرسين خصوصيين ، كما أنه من الوارد انتقال بعض هذه المراكز إلى استئجار أماكن داخل مدارس خاصة ، وبالتالى لا يمكن غلق جميع المراكز ولكن سنستطيع إغلاق «السناتر» الموجودة بالشوارع فقط وغير المرخصة ، مضيفا أن بعض أعضاء مجلس الشعب يقومون فى نهاية العام بعمل شوادر مجانية للدروس الخصوصية لخدمة الأهالى ، و لن نستطيع إغلاقها لأنها تساعد الأهالى والطلبة الذين لا يتلقون ما يكفيهم فى المدارس ، واستطرد أنه ضد فكرة تشجيع مجموعات التقوية بالمدارس ، قائلا إنه من الأولى ضبط المدرسة وإلزام المدرس بالشرح داخل الفصل بدلا من إنشاء فصول بديلة مدفوعة الأجر ، معتبرا إياها تقنينا للدروس الخصوصية داخل المدرسة .

ثلاثة منشطات وكراس موسيقية للطلبة

‎أما د. محمد الطيب عميد كلية التربية بجامعة طنطا فيؤكد أن التصدى الأمنى لا يمنع الظاهرة ولا يحد منها ، ولكن سيتسبب فى ارتفاع الأسعار لأن مقدم الخدمة سيضيف إلى سعر الخدمة تكلفة المخاطرة ، كما أن هناك أسبابا كثيرة أدت إلى ظهور تلك المراكز ، فالنظام التعليمى قائم على ثلاثة منشطات ، هى الدروس الخصوصية وكتب الفجالة وتسريب الامتحانات لأن نظام التعليم يعتمد على الحفظ والاسترجاع ، حيث تتعامل تلك النظم التعليمية مع التلميذ على أنه بنك يتم شحنه بالمعلومات ليقوم باستدعائها وتفريغها يوم الامتحان ، وهذا الفشل يعود الى عدم وجود أماكن تكفى الملزمين فى المرحلة الابتدائية ، ناهيك عن رياض الأطفال التى لاتتوافر أماكن فيها سوى لـ ١٦ ٪ من الأطفال فى سن الحضانة ، لذلك لا أحد يطبق الإلزام بغض النظر عن أن الغرامة زهيدة ، لأنه فى الحقيقة لاتوجد أماكن كافية، والأكثر سوءا هو أن الأماكن المتوافرة لطلاب الابتدائى أكبر من الأماكن المتاحة لطلاب الإعدادى التى تقل أكثر فى الثانوى حيث لا يلتحق بالثانوى سوى ٣٠ ٪ من إجمالى الطلبة المسجلين بالإعدادية ويقل عدد الأماكن المتاحة للطلبة فى الجامعة أكثر من الثانوية وهو مايجعل التعليم أشبه بسباق ، من يستطيع أن يزاحم للحصول على مكان فى المرحلة القادمة ، فيما يشبه لعبة «الكراسى الموسيقية «، فهناك أكثر من منظومة لتعليم المواطن المصرى ، بين تعليم دولى ومدارس قومية وأزهرية وحكومية ولغات .. إلخ ، هذه المنظومة المتعددة تؤدى إلى تخريب كامل للملف .

يقول الدكتور محمد سكران أستاذ أصول التربية بجامعة الفيوم : إن الدروس الخصوصية تشكل مدرسة موازية تفقد الطالب الثقة فى مدرسته العادية، والانتماء إليها كما أنها تلتهم ما يزيد على 25% من دخل الأسرة المصرية، وهو ما يعادل أكثر من نصف ما هو مخصص للتعليم من أموال، ويشكل نحو أربعة أضعاف ما ينفق على التعليم خلال خمس سنوات ، وأن الكارثة فى الملخصات والمذكرات التى يقوم المدرس الخصوصى بطبعها وإعدادها وبيعها للتلاميذ، فمعظم من يتعاطون الدروس الخصوصية يعتمدون على الكتب الخارجية مما يشكل عبئاً مالياً على الأسرة، وإهداراً للأموال التى تنفقها الدولة على كتب الوزارة التى تعدى ثمنها مليارا و300 مليون .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق