رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السحابة السوداء علــى أبـــواب القاهــــــرة!

تحقيق ــ وجيه الصقار
برغم تصريحات مسئولى الزراعة حول فرض عقوبات وغرامات للمخالفين غير أن السحابة السوداء عادت مجددا لتغطى مساحات واسعة من المحافظات، فى نوبات موسمية حادة من الهواء الملوث بالدخان والغازات المصحوبة بالروائح النفاذة، من ملوثات أكاسيد الكربون والكبريت والنتروجين،

وزيادة تركيز الجسيمات والأتربة العالقة من حرق قش الأرز، ويمر هذا العام 17 عاما على تاريخ هذه الظاهرة الخانقة صاحبتها اجتهادات من الخبراء، فيركز البعض على التلوث فى القاهرة الكبرى التى باتت مهددة بالسحابة حاليا والآخر على قش الأرز، وبرغم تشديد وزارة البيئة بالحبس والغرامة، حاصر دخان السحابة السوداء المناطق السكنية بالقرى وزحفت إلى معظم مدن الشمال، فالدخان يبدأ فى الظهور مع المساء لأن الفلاحين يحرقون قش الأرز فى هذه الفترة، فتزيد حالات الاصابات الرئوية والاختناقات خاصة بين الأطفال الصغار وكبار السن ، ويبرر الفلاحون ذلك للتخلص من مخلفات الأرز، ولبدء الموسم الشتوى بزراعة القمح.

الدكتور خالد غانم أستاذ ورئيس قسم البيئة بجامعة الأزهر أكد أن ظاهرة السحابة السوداء تزايدت مع طول فترة اجازة عيد الأضحى هذا العام. وغياب دور المسئولين في الإجازة، فانتشرت حالات حرق قش الأرز والمخلفات الزراعية بمختلف المحافظات بالوجه البحرى لتزيد السحابة السوداء بمناطق الدلتا والمحافظات المجاورة شرقا وغربا، وتسببت الأدخنة فى تدهور الرؤية، خاصة على طريق القاهرة ــ الاسكندرية الزراعى والطرق المتصلة به، وتسبب تزايد الأدخنة فى ارتفاع حالات الإصابات بالاغماءات والاختناقات الصدرية. حتى أصبحت المناطق الريفية وبعض مناطق شمال القاهرة محاصرة بالسحابة السوداء، فتبدأ عملية الحرق مساء وتستمر طوال الليل، ويحمل الهواء كميات كبيرة من الادخنة ونواتج الاحتراق الغازية الخانقة إلى التجمعات السكنية الملاصقة والقريبة بل و حتى البعيدة عن الحقول وتسبب حالات اختناق وأمراضا تنفسية خطيرة لملايين المصريين برغم تجريم قانون البيئة لتلك العادة السيئة وإلزام الفلاحين بعدم حرق قش الأرز.

الدخان الخانق

وأضاف أن عمليات حرق قش الارز وانتشار دخانه الخانق تتواكب مع حصاد المحصول الذى بدأ فى هذه الأيام من سبتمبر الحالى والتى تستمر فترة حتى منتصف أكتوبر المقبل فى الحصاد فقط، وأنه من الدراسة الميدانية بمناطق الزراعة كشف الفلاحون عن أن السبب فى حرق قش الأرز يرجع لصعوبة التخلص منه وارتفاع مصاريف نقله أو ضياع وقت كبير فى نقله، وأن معظم القري ليست لديها مكابس للقش التى تعلن عنها، لأنها تتوفر للمزارع الكبرى فقط، فالفلاح هنا يضطر لحرق قش الأرز فى أرضه لتجهيزها لزراعة محاصيل أخرى، فى الوقت الذى تكون فيه العقوبة غير كافية، مما يسمح للفلاح بحرق القش واستسهال المخالفة. والخطورة هنا تكون فى أن دخان حرائق قش الارز يحوى جسيمات دقيقة خانقة، وبرغم تحذيرات وزارة البيئة، وتهديدات وزارة الزراعة بتحرير مخالفات رسمية وغرامات فورية قاسية على المخالفين للحد من الظاهرة، فى الوقت الذى نظم فيه جهاز حماية البيئة حملة مكثفة فى المحافظات، لتتبع جميع عمليات الحرق، وحرر المئات من المحاضر، ودون رادع أيضا، خاصة فى المحافظات الشهيرة بزراعة الأرز مثل كفرالشيخ والغربية والبحيرة والشرقية، فى الوقت الذى يحرص فيه جهاز شئون البيئة على إقامة مئات من كومات القش على هيئة سماد بلدى وأخرى على هيئة أعلاف لتعظيم قيمة استغلال القش وتشجيع الفلاحين بدخل إضافى يساعدهم على المعيشة ،خاصة مع تعهد وزارة البيئة بتقديم مستلزمات تدوير قش الأرز إلى أعلاف غير تقليدية وأسمدة عضوية، وهى تستهدف تدوير 50 ألف طن من قش الأرز بمحافظة الغربية، و25 ألفا بمحافظة كفر الشيخ فى هذا الموسم، كما أن من أسباب تزايد حدة دخان الحرائق، زيادة عوادم السيارات على الطرق، وكذلك انبعاثات المسابك ومصانع الطوب بالقرى وحول القاهرة، ومكامير الفحم التى منعتها وزارة البيئة أخيرا، مما يتطلب مزيدا من التوعية البيئية والحملات المرورية بالقرى والمراكز التابعة للمحافظات التى انتشرت فيها الظاهرة، وإلزام المواطنين بمنع حرق قش الأرز والاستفادة من تصنيعه فى صورة سماد أو أعلاف للماشية لزيادة الثروة الحيوانية، إضافة للتركيز على الاستعانة برجال الدين لتوعية المصلين فى خطبة الجمعة، لمعرفة أخطار حرق المخلفات الزراعية ومنها قش الأرز، وتنظيم ندوات ولقاءات لتوعية الفلاحين بالجمعيات والإدارات الزراعية.

ويشير الدكتور أسامة حسين أستاذ الجغرافيا الطبيعية إلى أن هناك اختلافات بين الباحثين حول عوامل انتشار السحابة السوداء وآخرها ما قام به باحثون بهيئة الأرصاد الجوية للتعرف على الأسباب الحقيقية للظاهرة بعد أن تصاعدت الاختلافات حول السبب الحقيقى وراء حدوث السحابة السوداء مابين دور حرق قش الأرز والقمامة وغيرها، بينما ذهب علماء البيئة إلى التأكيد بأن نسبة التلوث والدخان فى هواء منطقة القاهرة الكبرى بلغت بالفعل معدلات كبيرة وان هذه النسبة المرتفعة من التلوث موجودة بصورة مستمرة على مدار العام، ويرجع السبب فى ظهور السحابة السوداء فى هذه الفترة بها إلى ظاهرة طبيعية معروفة باسم (الانقلاب الحراري) التى يترتب عليها انخفاض درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض، وهذا الوضع يخالف الأحوال الطبيعية التى تنخفض فيها درجة حرارة الهواء كلما ابتعدنا عن سطح الأرض، وخطورة ظاهرة الانقلاب الحرارى أنها تؤدى إلى استقرار جوى ينتج عنه أن الهواء البارد القريب من سطح الأرض لا يستطيع أن يتسرب إلى أعلي، لوجود هواء اسخن منه مما يؤدى إلى احتباس هواء الأرض بكل ما يحمله من ملوثات مختلفة تتجمع مع بعضها البعض وتتراكم داخل الغلاف الجوى فى الطبقة الممتدة من سطح الأرض. وهذا ماكشفته رسالة علمية أخيرا بجامعة المنيا، فظاهرة ركود الضباب الدخانى فوق القاهرة والدلتا خلال فصل الخريف تعود لظروف طبيعية وأخرى بشرية. حيث تساعد حالة الجو فى الخريف على تزايد فرصة تكون الضباب الدخاني، فى ظل انخفاض وضعف شدة هبوب الرياح المسئولة عن عملية تشتيت الملوثات الجوية، وأغلبها من الشمالية الغربية التى تقل فى الخريف بصورة ملحوظة عن مثيلتها فى فصلى الربيع والصيف. فعندما تسكن الرياح وتقل سرعتها تعمل على زيادة تراكم الملوثات وتهيئة الوضع لحدوث تلك الظاهرة الجوية التى تزداد حدتها مع اقترانها بحالة الانعكاس الحرارى فى الخريف المحفزة ليتكون ويتراكم ما يعرف بالضباب الدخانى قرب سطح الأرض، ومن ثم يزداد إحساس سكان المناطق المتأثرة بالضيق والاختناق والشعور بالاكتئاب. وأن الظروف الطبيعية جعلت منطقة القاهرة والدلتا بعمرانها المتسع حوضا كبيرا للضباب الدخانى الخازن للملوثات الجوية التى فاقت قدرة البيئة على التنقية الذاتية.

الضباب والدخان

وترى الباحثة رشا حسن مصطفي، باحثة الماجستير فى الجغرافية المناخية بآداب بنى سويف، أن السحابة السوداء تكون علميًّا ظاهرة تسمى «ضبدخان» فيكون الهواء خليطا من الضباب والدخان، وهى ظاهرة قاتلة، فالصورة العادية أن تؤدى أشعة الشمس إلى تسخين الهواء بالقرب من سطح الأرض، وتصعده لأعلى حاملا معه الملوثات الجوية.ثم تأتى الرياح لتقذف به بعيدا عن القاهرة باعتبار أنها منطقة مفتوحة إلى حدٍّ ما، وتظهر المشكلة عند وجود حالة استقرار فى الجو، مما يؤدى إلى ما يسمى بالانقلاب الحراري، وهو أنه بدلا من أن تتصاعد الملوثات إلى أعلى فى الجو فى أثناء المساء نجدها تهبط إلى أسفل مع عدم وجود رياح تذكر، هنا تصبح الظاهرة خطيرة وقد تكون قاتلة، وأن قش الأرز ليس له الدور الوحيد فى ظهور السحابة السوداء.

وأوضحت أن محافظات الدلتا تتعاون حاليا مع وزارة البيئة لخفض معدلات الحرق، وخفض انبعاثات غازات هواء القاهرة الكبري، والتوعية والمتابعة والرصد، وتنفيذ الحملات للحد من الانبعاثات الناتجة عن الحرائق.. فالظاهرة تتعلق بعوامل طبيعية وظروف جوية، والطبيعة الجغرافية والديموجرافية للقاهرة الكبري، بالإضافة إدخال أنواع جديدة من شتلات الأرز تتولد عنها كميات كبيرة من القش، وعدم الالتزام بالمساحات المزروعة المحددة بقرار وزير الري، مما زاد من كميات قش الأرز مع نقص فى معدات الجمع والكبس، وضرورة وجود فرق السيطرة على الحرائق، وتدوير قش الارز وتحويله لأسمدة وأعلاف، والتوسع فى استخدام التكنولوجيا الحديثة وإمكانية التحكم فى الاشتعال الذاتى للمقالب العمومية والعشوائية بالتنسيق مع شرطة الحماية المدنية للسيطرة الفورية على مواقع الحرق المكشوف، وشن حملات متابعة ليلية لمواقع التراكمات والحرق المكشوف، بالإضافة إلى تغطية الحرائق بالقاهرة. وأن هذه الأنشطة توفر فرص عمل للشباب فى كبس وبيع وإعادة تدوير قش الأرز، وفتح مواقع تجميع لقش الأرز والذرة بالمحافظات.

مشكلات صدرية

الدكتور أسامة سرور استشارى أمراض الباطنة يشير الى أن السحابة السوداء وما فيها من غازات سامة تسبب مشكلات صدرية متعددة على رأسها الإصابة بالحساسية الصدرية وتفاقم حالات مرضى الربو، كما يتغير لون الجلد ويظهر عليه الشحوب، مع صعوبة التنفس والنهجان، وأنه يمكن لها أن تؤدى إلى إصابة الإنسان بالأزمات القلبية والذبحات الصدرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/09/22 07:45
    1-
    21+

    اعتبروها فصل من فصول السنة
    سلموا بالامر الواقع واعتبروها سحابة تستقبل الشتاء
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق