رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

درع الفرات : حرب ضد داعش أم للقضاء على الأكراد؟

أنقرة: سيد عبد المجيد
قوات تركية اثناء تنفيذ عملية درع الفرات
«فى أسبوعين فقط أنجزت القوات المسلحة ما لم ينجزه التحالف الدولى خلال أربع سنوات فى سوريا» هكذا قال نائب رئيس الحكومة التركية «ويسى كايناك» فى اشارة الى عملية «درع الفرات» التى انطلقت فى 24 أغسطس الماضى مؤكدا فى الوقت نفسه استمرار العملية العسكرية الى أن يتم تطهير منطقة غرب نهر الفرات من التنظيمات الارهابية.

بالتوازى صرح الرئيس رجب طيب اردوغان بأن (القضاء على تنظيم داعش سواء بسوريا أو الأناضول هو دين فى رقبتنا أمام شعبنا ، و«درع الفرات» هى أُولى الخطوات نحو تحقيق هذا الهدف) ، ثم مضيفا، فى عبارات شعبوية تعبوية لا تخلو من تحريض يشحذ الهمم استعدادا للمعركة «العالمية» الأكبر, ( لا يمكن لأى أحد أن يصدنا عن مكافحة هذه «التنظيمات الارهابية» التى تبقى كتهديد أمام شعبنا وبلدنا ولا عبرة لمن يقف وراءها ويدعمها أيا من كان فسنحاربه) .

وحتى لا يبقى هناك غموض حول ماهية تلك الكيانات شدد على (أن وحدات حماية الشعب الكردية السورية ستلقى نفس النهاية هى ومنظمتا حزب العمال الكردستانى الانفصالية والكيان الموازى التابع للداعية فتح الله جولين ) .

إنها إذن الحرب المقدسة ضد ثالوث الشر . ولكن أى شر من تلك الشرور تحديدا الذى يستهدفه الأناضول الذى عاد للوراء ويراد له أن يلبس رداء السلف العثمانى الثيوقراطى متخليا تدريجيا عن ثوبه الجمهورى العلمانى ؟ هذا هو السؤال اجابته هى بيت القصيد فى فهم الحاصل المتفجر على طول التخوم مع الشام والهلال الخصيب معا والمرشح أن ينتقل وبقسوة الى عمق البلاد.

غير أن صيحات الشجاعة الأردوغانية هذه تجنبت ذكر الولايات المتحدة الأمريكية صراحة ، وإن كانت هى المقصودة ، ولم ينس أن يحملها ضمنيا ومعها شركاؤها بالقارة العجوز بعض المسئولية عن المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو، وهو الادعاء الذى سيتردد تلميحا فى كل خطاب جماهيرى له ويغذيه اعلامه الواسع مرئى ومقروء ، حتى وإن لم تكن هناك مناسبة ، بيد أنه راح يؤكد فى الخطبة نفسها ( أن تركيا اليوم هى أقوى وأكثر حيوية من قبل ليلة 15 يوليو «حيث تحركت وحدات من الجيش ضد نظامه» ومن يفكر أو لديه النية فى مواجهتنا فعليه أن يعلم أنه سيكون فى وجه 570 ألف جندى من القوات المسلحة و 260 عنصرا من الشرطة والأمن وايضا أمام 79 مليون مواطن) و«أنه لولا التلاحم وقوة الايمان لدى الشعب ، لكان من الصعب انقاذ الدولة التركية من تلك المحاولة ، التى هى جزء من لعبة كبيرة تستهدف العالم الاسلامى فضلاً عن الحملات الدولية التى استهدفت البلاد تحت ذريعة حماية حقوق الانسان وهى فى الحقيقة تدعم الارهاب» الذى سيحصره لاحقا فى الفصائل الكردية، فتنظيم الاتحاد الديمقراطى «المدعوم أمريكيا» هو من وجهة نظره الذراع السورية لمنظمة حزب العمال الكردستانى الذى يسعى لاقامة حزام لنفسه على طول الشريط الحدودى مع تركيا، وأن الأخيرة لن تسمح بذلك.

ولمزيد من الاستنفار ولضمان اصطفاف الجماهير حوله ، لا بأس من بث الخوف فى نفوسهم ، قال نصا « أن المرحلة التى وصلنا لها خرجت من أطار كون الأزمة السورية متعلقة بسوريا فحسب، وتحولت الى قضية بقاء تركيا دولة وشعبا ثم مستطردا «ليس لدينا أطماع فى أراضى الآخرين ، ولكننا فى الوقت نفسه لا نريد لأحد أن يستقطع شيئَا من اراضيها».

عمليا داعش ليس هو من يريد تجزئة بلاده ومن ثم فالمتمريدن الأكراد هم المعنيون أولا واخيرا ، والأمر ينطبق على العراق الذى توعدها بعمل مشابه، غطاؤه الظاهرى تخليص محافظة نينوى بالموصل من داعش لكن فى القلب سيكون الأنفصاليون هم الهدف، فلا لدولة رديفة أبدا أن تزاحم وريثة الامبراطورية العثمانية».

عزز ذلك الخطوة التى اقدمت عليها الحكومة بعزل رؤساء بلديات منتخبين بحجة أنهم يدعمون من يريدون تفتيت وحدة البلاد ومعظمهم من المدن الواقعة بالجنوب الشرقى ذات الغالبية الكردية ، المفارقة أن أردوغان سبق وأبعد عن رئاسة بلدية اسطنبول وهو المنتخب بحجة اثارة الفتنة، ها هو يفعل الأمر نفسه بعد 22 سنة ، ويطيح بـ 28 رئيسا بلدية دفعة واحدة (وهى البداية وليست النهاية ) ليحل محلهم معينون من أنصار العدالة والتنمية الحاكم، مستخدما مضامين ومقولات الماضى نفسها وإن اختلفت المفردات .

فى المقابل أثار الأمر حفيظة واشنطن التى رأت قرارات العزل عملا غير ديمقراطى وعلى الفور ردت أنقرة رافضة أى تدخل فى شئونها الداخلية واعتبر وزير شئون الاتحاد الاوروبى عمر تشليك تعيين رؤساء 28 بلدية شأنا لا يخص السفير الأمريكى جون باس أو أى سفير آخر« مؤكدا أن مكافحة الارهاب تعد «خطا أحمر» بالنسبة لدولة القانون والديمقراطية على حد وصفه وأشار الى أن هذه البلديات تستخدم الامكانيات والمسئوليات الممنوحة لها والمفترض أن تكون فى خدمة الشعب، لصالح ما نعتها بالمنظمات الارهابية فى اشارة الى منظمة حزب العمال الكردستانى .

وواصل تشليك أنتقاداته القاسية قائلا أن قائد العملية الارهابية الأكبر فى تركيا (المحاولة الانقلابية الأخيرة ) فتح الله جولين يعيش فى بلد السفير ، ولم تتم أعادته بالرغم من المطالب المتعددة بهذا الشأن، ولم يقوموا باعتقاله الى الآن.

أما وزير الداخلية ، سليمان صويلو، الذى لم يمض على تعيينه سوى ايام ، فأخذته الحمية والغيرة على الوطن بعيدا لعل وعسى أردوغان يسمعه كى يباركه ، والدليل على ذلك أنه وجه سؤالا ( لا يهم اذا كان فى محله أم لا ) لساسة البيت الأبيض ماهى «الأسباب التى دفعتكم لقتل المسئول عن هجوم 11 سبتمبر فى أفغانستان؟ وماذا كان هدفكم من قتله؟»، فى اشارة الى أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة وأضاف «اليوم ننتظر من الدولة الحليفة (الولايات المتحدة) أن تحذر هذا الشخص (السفير) بشكل صريح وواضح» ، لأنه تجاوز حدوده وتصرف بشكل مغرور، ويجب على الدول الكبرى تجنب تعيين أشخاص صغار كسفراء لها، وخاصة فى دول قوية كتركيا وكان وزير الخارجية، مولود تشاويش أوغلو، قبل هذا السيل التأنيبى ، طالب «باس» بأداء واجباته بـ«رزانة ومهنية وعدم التصرف كحاكم» فى تركيا.

باختصار إنه الحق فى الدفاع عن النفس «هذا هو منطق صانع القرار ، وسيزيد عليه رئيس الوزراء بن على يلدريم بفتح جبهة أخرى ألا وهى مواجهة قوى خارجية التى لم يسمها «كالعادة» والتى تحاول استهداف تركيا واخضاعها، على غرار ما قامت به فى سوريا والعراق من تدمير وتهجيرأنها «مؤامرة عالمية».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق