رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التجريب والتغريب

محمد بهجت
د.فوزى فهمى
فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بالمجلس الأعلى للثقافة قبل بدء فعاليات مهرجان المسرح التجريبى المعاصر طُرحت أسئلة تحمل من النزعة الهجومية والاعتراض على عودة المهرجان أكثر مما تحمل من الاستفسار والرغبة فى المعرفة..

وهى فى الحقيقة أسئلة تكشف أغلبها عن مخاوف عدد كبير من المثقفين والإعلاميين من عودة سلبيات مرحلة سياسية ماضية لم يكن فيها إلا مهرجان واحد للمسرح يحمل عنوان «التجريبى»، بينما يعانى المسرح المصرى من حالة انحدار شديد فى المستوى وندرة للنصوص الجيدة وتراجع واضح فى حضور الجماهير.. ولكن من الظلم تحميل المهرجان التجريبى بمشاكل المسرح المصرى وكأنه هو المتسبب فى وجودها.. فذلك المهرجان كان بوابة لشباب المبدعين لعرض أفكارهم والتعرف على تجارب الآخرين من الشرق والغرب.. وعرض ألوان مختلفة غير تقليدية من فنون المسرح.. بعضها كان شديد النضج وعظيم التأثير وبعضها الآخر بعيد عن الذائقة العربية أو بلا قيمة.. المشكلة الحقيقية هى أن الدولة لم تكن تشجع المسرح العربى ونسيت أن تعطى بعض الاهتمام للمسرح المعتمد على الكلمة كما تحكمت أجهزة رقابية، وربما أمنية فى طبيعة العروض المقدمة مما أثر فى هروب المؤلفين الجادين واتجاههم للسينما أو الدراما التليفزيونية الأقل صعوبة والأكثر ربحية والأعلى فى سقف الحرية.. بالإضافة إلى تراكم مشاكل البيروقراطية فى مسارح الدولة مما جعل الإنفاق على العروض أقل من الإنفاق على بنود الرواتب والمكافآت للموظفين.. كل هذه العناصر مجتمعة دفعت البعض إلى التصور بوجود خطة ممنهجة لضرب المسرح المصرى وتمييع دوره الاجتماعى والسياسى من خلال التغريب تحت اسم التجريب.. بل ذهب البعض الى الإعتقاد بوجود مؤامرة تهدف إلى غرس أفكار وسلوكيات غربية هدامة تنافى قيم وأخلاق المجتمع المصرى كنوع من الغزو الثقافى..وفى تصورى الشخصى أن الإهمال هو العدو الأكبر الذى قلما نحتاط له.. وأيا كانت الأسباب فهى لايجب أن تنسينا الدور التنويرى الإيجابى الذى قام به المهرجان التجريبى عبر ثلاثة عقود فى رفع مستوى التقنيات على مستوى الإخراج والسينوغرافيا فضلا عن الندوات والإصدارات القيمة التى لا ينكرها أحد والتى أشرف عليها أستاذ أكاديمى جليل ومؤلف مسرحى كبير هو الدكتور فوزى فهمى.. وفى النهاية نرفض أن يكون المهرجان التجريبى هو الطفل الوحيد المدلل والحائز على الاهتمام وحده وكذلك نرفض التنكر له ومقاطعته لوجود مشاكل اجتماعية صاحبت مرحلة ميلاده وتألقه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق