رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التواصل الاجتماعى يدعم البناء النفسى

> سوسن الجندى
لم يعد من الممكن تجاهل آثار الثورة الاجتماعية التى أحدثها التطور الإلكترونى فى كل المجالات، حتى مجال علم النفس والطب النفسى وفى علوم الاجتماع ظهرت أفكار جديدة, ومفاهيم تستحق الدراسة, حيث أصبح استخدام مواقع التواصل الاجتماعى حيلة للهروب من المجتمع الحقيقي.

وبدأ العلماء يتفهمون حيلة الهروب الى المجتمع الالكترونى فيحولونها الى حيلة للبناء النفسى والتوجيه ودعم المراهقين كما تقول د. حنان غديرى استشارى الطب النفسى ورئيس الفرع المصرى للجمعية العالمية للتأهيل النفسى والاجتماعي: لقد وجدنا أن معظم الشباب دون العشرين يتفاعلون بصورة أكبر مع الوسائط الالكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعى مثل الفيس بوك وغيرها وأصبح الحصول على المشاركة والتقدير والتعليق أمرا مهما بالنسبة لهم لقياس مدى القبول المجتمعى بصورة تفوق التصور الاجتماعى المعتاد والمتعارف عليه بمعنى أنهم صاروا يركنون الى المجتمع الالكترونى للحصول على التقدير وإشباع بعض الاحتياجات النفسية وكمصدر لدعم الثقة بالنفس ويعتبرون عدد المشاركات والتعليقات ويقيسون عدد التفاعلات إيجابا وسلبا ويتعاملون معها على أنها دليل مادى على التقدير والنجاح فمدى التفاعل عبر الوسائط الاجتماعية الالكترونية صار مقياسا شبابيا للقبول المجتمعي، والمشكلة أنه مقياس غير دقيق وغير صادق وافتراضى لكنه يحتل مكانة كبيرة فى فكر ومشاعر الشباب ويحملونه دلالات قوية وقد يبنون عليه معايير وفهم لذواتهم وللمجتمع ويتفاخرون به فيما بينهم. لذا فكر العلماء فى استغلال ذلك فى تنمية الجوانب الإيجابية لدى المراهقين والشباب إذا كانت أسرهم ممن يتفاعلون مع مواقع التواصل نفسها ، وحسب رؤية الأسرة وقدراتها, فبعض الأسر ترفض إجمالا اللجوء لمواقع التواصل وأخرى ترحب ولا تجد غضاضة فى ذلك وثالثة قد لا تملك الإمكانات او الوعى اللازم، فإذا كانت الأسرة ممن يمتلكون الأدوات والإمكانات للتواصل فهم مرشحون لتجنب الانفصال النفسى والاستفادة من تلك المواقع، فإن اهتمام المراهقين بمواقع التواصل الاجتماعى يكشف لنا عجز المجتمع الحقيقى عن تلبية احتياجات المراهقين النفسية للتقدير، كما أنها تؤدى لظهور أبطال وهميين ناشئين عن تقديرات جزافية نتجت بطولتهم عن الخوض فى معارك كلامية وهمية تمت عبر مواقع التواصل الاجتماعى لأهمية الشخصيات بحسب الآراء، فمواقع التواصل قد تصنع أبطالا من شخصيات مجهولة بسبب آرائهم وأفكارهم مادامت العبرة بكثرة المشاركات، وهو ما قد يؤدى لتقييمات خاطئة للأشخاص والأحداث أيضا.. وقد سمعنا عن حالات جديدة للاكتئاب ظهرت بسبب عدم حصول الشخص على تقدير يعتبره مناسبا عبر مواقع التواصل.

وكما يمكن توظيف مواقع التواصل الاجتماعى فى تقديم خدمات حقيقية للمجتمع مثل التوعية بوسائل إعادة التأهيل النفسى والاجتماعى او توجيه المراهقين عن طريق التوظيف الحقيقى المدعم لحياتهم بتقديم مفردات وأفكار بناءة والبعد عن المفردات الهدامة، وهنا يأتى دور أولياء الأمور فدخولهم الى تلك المواقع قد يسمح لهم بفهم احتياجات أبنائهم والاطلاع بصورة مفصلة على أفكارهم وآرائهم دون أن يشعر الأبناء بالحرج.. وعلى الآباء التحلى بالوعى بعد ذلك بتجنب الإرشاد المباشر والتقريع واللوم واللجوء لسياسة النفس الطويل والصبر وإدراج تعليقات غير مباشرة ومناقشات موضوعية وردود توجيهية على أفكار ومشاركات أبنائهم عبر تلك المواقع، وتشير الى أن وجود صداقة بين أفراد الأسرة الواحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعى لا يغنى عن التواصل الحقيقى المباشر إلا أنه يتيح فرصة غير مسبوقة للأهل للتعرف على جوانب من شخصية أبنائهم قد لا تتيح وسائل التواصل الاجتماعى المباشرة العادية فرصة للاطلاع عليها، فعلى مواقع التواصل يكشف الصغار لأصدقائهم- وهم الغالبية عادة- عن آرائهم دون خوف فتظهر مكامن عدم النضج وتبدو توجهات الصغار كما تتبين نقاط الضعف والقوة فيهم فيتدخل الوالدان للدعم بذكاء عبر المواقع نفسها وبوسائلها او من خلال العالم الحقيقي. ومن ناحية أخرى تقدم مواقع التواصل الاجتماعى وسيلة ثابتة للمتابعة الدورية يمكن استخدامها فى حالة الطوارئ مثل سفر أحد الأفراد لعمل او لرحلة او الانشغال عن التواصل الفعلى لساعات طويلة وهذا من شأنه أن يتيح استمرار التواصل النفسى ويقلل من احتمالات الانفصال النفسى بين أفراد الأسرة الواحدة لكنها لا تغنى عن التواصل الإنسانى الحقيقي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق