رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الحقائق الغائبة «سر» الصناديق الخاصة

تحقيق ــ فاطمة محمود مهدى

 ► حصر الصناديق وحساباتها ضرورة لإحكام الرقابة ..

► ومطالب بإلغائها وتوجيه الأرصدة للموازنة العامة

 

 

الصناديق الخاصة لطالما كانت قضية مثيرة للجدل، ولقد طفت على السطح من جديد  بعد تقديم  مقترح لمجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة

يطالب بإلغاء الصناديق الخاصة وتوجيه كل أرصدتها إلى خزانة الدولة، لتدرج ضمن الموازنة العامة، مع إحالة جميع التزامات الصناديق والتعاقدات التى تكون طرفًا فيها إلى وزارة المالية، ما عدا المستثنى منها وتشكيل لجنة عليا لحصر الصناديق الخاصة وحساباتها، وتحديد سبل صرفها طوال الفترات التى كان يتم تحصيل تلك المبالغ بها، مع العلم بأنه رغم تبعية الصناديق للدولة، إلا أنها تحصل فقط على نسبة 10% من إجمالى ما يتم تحصيله ولقد تم رفع النسبة من 10% إلى 15% هذا العام بغرض زيادة إيرادات الدولة، وسيتم تحديد النسبة سنويا وفقا لرؤية الدولة، والحصيلة المتوقعة من ضم 15% من إيرادات الصناديق الخاصة إلى الموازنة تقدر بما يتراوح بين 2 و2.5 مليار جنيه، وهناك صناديق تم إعفاؤها من تحويل هذه النسبة إلى الدولة مثل صناديق «الجامعات».



وهناك تضارب كبير فى تحديد عدد الصناديق ومبالغات بشأن قيمة إيرادات هذه الصناديق، ولكن هناك تصريحات تؤكد ان عدد الصناديق الخاصة السارية حاليا تقدر بنحو 625 صندوقا، وبلغ عدد المشتركين نحو 4.6 مليون مشترك 49% منهم جهات حكومية وسيادية، 13% قطاع أعمال وقطاع عام، 425% نقابات، 12% بنوك، مؤسسات صحفية، قطاع خاص، وإجمالى الأموال فى هذه الصناديق بلغ 43 مليار جنيه، وبلغ إجمالى الاشتراكات فى 2014 نحو 5.2 مليار جنيه بنسبة نمو 5.3%، وهناك احصائيات أخرى تؤكد أن الجهاز المركزى للمحاسبات عرض بيانًا أكد فيه أن إيرادات الصناديق الخاصة بلغت فى عام واحد نحو 21 مليار جنيه، وتجاوزت مصروفاتها نحو 15 مليار جنيه، وبلغت فوائضها نحو 12 مليار جنيه، وأن أرصدة الصناديق فى الحساب الموحد بالبنك المركزى بلغت 12 مليار جنيه وبالبنوك التجارية 270 مليون جنيه، وحدد قيمة المخالفات المالية لهذه الحسابات الخاصة لهذا العام بنحو 9 مليارات جنيه بنسبة 43% من جملة الإيرادات.

المراقبة والمتابعة

وبالرغم من تلك البيانات الا أن المؤكد انه لا يوجد اتفاق بين الجهات المعنية على رقم محدد لقيمة إيرادات الصناديق او عددها، فالبعض يؤكد ان عددها يصل الى 10 الاف صندوق وايراداتها مئات الملايين، وذلك يدل على عدم وجود بيانات دقيقة او حصر شامل وهى ثغرة اساسية فى نظام المراقبة والمتابعة مما يؤثر على آليات الصرف، التى يجب ان توجه لتحقيق الهدف من انشاء الصناديق وهو تحسين خدماتها .

ويرى المؤيدون لمقترح الضم والالغاء ان الدولة تشكو من عدم وجود موارد مالية لحل مشاكلها الاقتصادية، فى الوقت الذى يوجد بتلك الصناديق مبالغ كبيرة وان الصناديق ابتعدت فى الواقع الفعلى عن الأهداف التى أنشئت من أجلها ولذلك الاولى تعظيم استفادة الموازنة العامة للدولة من المبالغ والأرصدة المالية الموجودة فى الصناديق الخاصة وتوحيد أوجه الإنفاق بما يسهم فى إحكام عملية الرقابة، اما الرافضون لهذا المقترح فيستندون الى أهمية الدور الذى تقدمه الصناديق فى خدمة المواطنين والتى لا تتمكن الاجهزة من تقديمه نظرا لقلة الموارد ووجود ضوابط فعلية لإحكام آليات الصرف.

ومن خلال هذا التحقيق نستعرض وجهات النظر المختلفة لنتعرف على جميع جوانب قضية الصناديق الخاصة وكيفية تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ترى الدكتورة يمن الحماقى استاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ان الصناديق الخاصة تسهم فى دعم العديد من أوجه الخدمات التى تمس المواطنين بشكل مباشر، ومجرد التفكير فى الغائها يعد فقدا لمميزات كبيرة نحن الآن فى حاجة شديدة لها فى ظل الحالة التى يمر بها الاقتصاد القومي، وهو توجه نحو البيروقراطية فى الانفاق، ولقد اثير فى عهد الدكتور ممتاز السعيد هذا الاقتراح من قبل نظرا لما اشيع عن امتلاك هذه الصناديق لمبالغ طائلة، ولقد شكل لجنة قامت بحصر اموال الصناديق واتضح ان اجمالى المبالغ تقدر بنحو 40 مليار جنيه، وتم اعداد دراسة بناء عليها تم اتخاذ قرار بإنشاء وحدة فى وزارة المالية لادارة الصناديق الخاصة، وتحديد أوجه الانفاق ومتابعة ومراقبة الصناديق، وارتباطها بوزارة المالية يمنح الدولة الحق فى وضع خطة استثمارها.

وبما أن الموضوع أثير مؤخرا مرة اخرى فيجب قبل اتخاذ أى قرار، الاجابة على عدة تساؤلات هل تقدم الصناديق خدمات جماهيرية؟ وما مدى تأثيرها على مصلحة المواطن ؟ وهل سوف يترتب على الالغاء آثار سلبية او مشاكل اقتصادية ؟ كما يجب ألا ننساق وراء دعوى انها تعانى من الفساد، لأن التعميم غير جائز.

ولذلك يجب اذا كان هناك قرار بالالغاء فيجب ان يتم على خطوات مرحلية، أن المبدأ صحيح ولكن يجب ان يكون هناك تحفظ عند التطبيق، فلابد من الاستماع الى مديرى هذه الصناديق وعدم تجاهل خبراتهم ومعرفة آراء المستفيدين ومراعاة وجهة نظر الخبراء الاقتصاديين، كما يجب تصنيف أنواع الصناديق، وان يتم التغيير كمرحلة انتقالية مرتبطة بخطة زمنية تستغرق من 6 شهور الى سنة للوصول لاقتراح الضم لوزارة المالية، والتعرف على امكانية رفع الكفاءة الاقتصادية لاستخدام اموال هذه الصناديق بعد الضم وتلافى حدوث مشاكل ضخمة.

ان الاصلاح والحرب ضد الفساد ومحاولات القضاء عليه يجب ان يصب ايجابيا فى مصلحة المواطن، ويجب ان يحقق القيمة الكلية ويرتبط الفكر بالتطبيق، وعلى سبيل المثال بالنسبة لهذا المقترح يجب تحديد كيفية انتقال وحدات ذات طبيعة خاصة لها قواعد واضحة ومحددة الى وزارة المالية دون الاضرار بأهدافها التى تخدم فى مجملها المواطن.



»أبواب الفساد«

ويشير الدكتور عبد المطلب عبد الحميد رئيس اكاديمية السادات للعلوم الادارية السابق الى أن قرار الغاء الصناديق الخاصة أو ضمها هو للقضاء على باب من ابواب الفساد، ولكن هذا القرار يجب ان يصدر من البرلمان وليس كقرار حكومي، فالموازنة وثيقة معتمدة من السلطة التشريعية ولذلك فهى الجهة المنوط بها تصحيح اخطاء الموازنة وحسم الجدل القائم، واذا أسفر الاتجاه نحو الضم لزيادة الايرادات فالكل يؤيد ذلك مع تنظيم العمل للحفاظ على الهدف من وجودها، فيجب علينا تعظيم الايرادات بالضم مع الابقاء على الكيانات التى تخدم المواطنين فى المجالات المطلوبة وتنظيمها بشكل افضل وخضوعها للرقابة حتى تكون تحت السيطرة مع محاولة تحسين مستوى الخدمات المقدمة، بمعنى أدق الاستغلال الامثل للموارد.

ان السعى وراء ترشيد الانفاق الحكومى كان من اسباب انتشار ظاهرة الصناديق الخاصة لإمكانية الحصول على موارد بعيدا عن الموازنة وصرفها فى تأدية خدمات للمواطنين دون تعقيدات وذلك سر الانجذاب نحو انشائها وتزايدها، يجب حصر أعدادها- وبالتالى تضارب الاجتهادات نحو تقدير قيمة أموال الصناديق التى تم اتخاذ قرار بشأنها من قبل وهو ضم 10%من ايراداتها لدعم الموازنة.

المنشآت الصحية

ويوضح الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى ورئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية أن الصناديق الخاصة لها عدة أنواع تقدم خدمات تساهم فى حل مشاكل المواطنين، فهناك صناديق تابعة للمحليات تحصل رسوما من أجل تنمية الاحياء من نظافة أو مرافق وغيرها من خدمات، وردا على ما يشاع من ان هذه الصناديق تعانى الفساد، فيجب ان نعى ان هناك ضوابط صارمة وشروطا رئيسية لانشاء الصناديق تمنع صرف أى مبالغ دون موافقة وزارة المالية مما يسد سبل التلاعب، وهناك نوع آخر من الصناديق توجد فى المنشآت الصحية تجمع ايراداتها من رسوم الزيارة ولهذه الصناديق دور فعال فى شراء الاجهزة الطبية التى تعجز ميزانية الوزارة عن توفيرها والتى تصل اسعارها الى ملايين الجنيهات، ومثل هذه الصناديق لايمكن إلغاؤها لما تقدمه من خدمة صحية لآلاف المرضى خاصة الفقراء منهم، وهناك صناديق منشأة لخدمة الابحاث العلمية فى المؤسسات والجامعات والمراكز البحثية والتى تهدف الى تحقيق التطور العلمي.

ومن ذلك يتضح ان الصناديق الخاصة تنشأ لاغراض محددة وكثير منها تقوم بدور قد لاتتوافر للجهات الحكومية القدرة المالية للقيام به، فلقد بلغ العجز الكلى فى موازنة العام المالي2015-2016نحو 251مليارجنيه او ما يعادل 8.9% من الناتج المحلى ومن المتوقع ان يصل الى 321مليارجنيه بنهاية العام المالى الحالي، وهوما يمثل عبئا كبيرا على الموازنة تعمل على تخفيفه ,ويتم بالفعل تحصيل نسبة من ايرادات الصناديق تصل الى 10%شهريا تضم لميزانية الدولة كمساهمة.

ويضيف ان اموال الصناديق تقدر بنحو 40مليار جنيه وهذه المبالغ لاتكفى لسداد عجز الميزانية كما يعتقد البعض، ان الارتقاء بالاداء الاقتصادى يتطلب اتخاذ عدة اجراءات على جميع الاصعدة منها سن القوانين واصدار القرارات للقضاء على البيروقراطية وجذب المستثمرين وخلق فرص عمل وتحسين مناخ الاستثمار.
 


خزينة الدولة

وعن دور الصناديق الخاصة فى علاج خلل الموازنة العامة للدولة - يقول الدكتور عادل عامر- رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية - إن إصلاح آليات عمل الصناديق والحسابات الخاصة يعالج الخلل الناتج عن تعاظم أموال تلك الصناديق، والتى أصبحت كيانًا ماليًا موازيًا للموازنة العامة، رغم أن الأصل أن تعكس الموازنة العامة جميع التدفقات المالية للجهات العامة.

ولأن الصناديق الخاصة هى أوعية موازية فى الوزارات أو الهيئات العامة، وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التى تقدمها الهيئات العامة، هذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة للموازنة العامة بها، وبالتالى لا يناقشها مجلس النواب، ولكنها تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات.

ولقد نشأت فكرة الصناديق الخاصة أول ما نشأت بعد نكسة 1967 كمحاولة من الحكومة لتخفيف العبء نتيجة عدم القدرة على سد بعض الاحتياجات فى الموازنة العامة للدولة. إذ كانت أول سابقة فى هذا المجال هى إصدار القانون رقم (38) لعام 1967 الذى أقر إنشاء صندوق للنظافة فى المحليات تم تمويله من خلال فرض رسوم نظافة محلية، لكن النشأة الرسمية لـ«الصناديق الخاصة» أو «الحسابات الخاصة» كانت فى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات من خلال القانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة. فقد أباح هذا القانون إنشاء «صناديق خاصة» و«وحدات ذات طابع خاص» فى المادة (20) منه التى تقضى بأنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء صناديق تخصص لها موارد «معينة» لاستخدامات »محددة«، ويعد للصندوق موازنة خاصة خارج الموازنة العامة للدولة وتتبع الجهات الإدارية كالجهاز الإداري، الإدارة المحلية، الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وفى عهد مبارك، فقد تشعبت تلك الصناديق وانتشرت فى كل الوزارات والمحافظات والشركات القابضة. ففى هذه المرحلة صدرت سلسلة من القوانين تعطى الحق للعديد من الجهات فى إنشاء صناديق خاصة، مثل قانون التعليم رقم (139) لسنة 1981، وقانون الجامعات رقم (49) لسنة 1992.

تتنوع تقسيمات الصناديق الخاصة وحساباتها فهناك على الأقل 5.729 حساب فى البنك المركزى المصرى فى نهاية 2012/2013 و عدد 208 حسابات خاصة لـهيئات اقتصادية مقدر لها أن تجمع حوالى 9٫4 مليار دولار عبارة عن إيرادات تتضمن عائدات قناة السويس وقطاع البترول للعام المالى 2010/2011و بالاضافة الى عدد 201 حساب خاص للأجهزة الإدارية للدولة، من المقدر لها أن تجمع حوالى 880 مليون دولار فى صورة أنشطة ائتمانية لتلك السنة المالية، وتتكون الأجهزة الإدارية للدولة من العشرات من الكيانات الإدارية الصغيرة، و عدد820 حسابا خاصا تحتوى على مبالغ مالية تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، مكونة من عملات مختلفة.

وهناك حسابات اخرى عددها 644 حسابا خاصا فى بنوك حكومية مع نهاية 2012/2013، وعدد 242 حسابا فى البنك الوطنى المصري، و229 حسابا فى بنك مصر، 88 حسابًا فى بنك القاهرة، و85 حسابًا فى بنك الاستثمار الوطني، هذا الى جانب الحسابات غير معلومة، ولقد بلغت حصيلة الصناديق الخاصة 14.1 مليار دولار فى بداية السنة المالية 2010/2011، ثم بلغت هذه الحصيلة مبلغ 9.4 مليار دولار فى بداية العام المالى 2012/2013، وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزى للمحاسبات، وفى أغسطس 2014، صرح وزير المالية بأن الحجم الكلى لأموال الصناديق الخاصة لم يزد على 3.8 مليار دولار.

ويوضح الدكتور عادل عامر ان التقديرات التى وضعها البرلمان السابق ووزارة المالية حول حجم الصناديق الخاصة تتراوح ما بين 25 مليار جنيه (3.56 مليار دولار)، إلى 40 مليار جنيه (5.69 مليار دولار)، والتى تعد قريبة من الرصيد الكلى للصناديق الخاصة سواء فى بداية أو نهاية العام المالى 2010/2011 هذه الأرقام تظهر الأرصدة النهائية التى تراكمت على مدى عدة عقود، ولكنها تتجاهل العائدات التى جمعت وأنفقت من الأموال على مدار السنة، وهى مؤشر أكثر دقة على حجم الصناديق الخاصة وقدرتها على المساعدة وإيقاف عجز الميزانية الآخذ فى الاتساع، والذى هو مبلغ الإيرادات السنوية لجمع الصناديق، والتى يمكن إدراجها وصرفها كجزء من الميزانية أوتطويرخدمات الدولة. ففى 2010/2011، كان الرصيد الكلى 14.1 مليار دولار، وفقًا لسجلات البنك المركزي، لكن يبدو أنه انخفض إلى 9.4 مليار دولار مما يعنى فقدان 4.7 مليار دولار مع حلول العام المالى 2012/2013، وفقًا لتدقيقات الجهاز المركزى للمحاسبات والتى اعتمدت على المعلومات من البنك المركزى ووزارة المالية. واضاف : فى يناير 2012، أصدر وزير المالية دعوة لأصحاب الصناديق الخاصة لتحويل ما يستطيعون من أموال بشكل شهرى إلى ميزانية الدولة، وفى العام التالى أقر البرلمان قانون الموازنة العامة، والذى دعا إلى تحويل 10% من الإيرادات الشهرية إلى الميزانية، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان أصحاب الصناديق قد امتثلوا لهذه التدابير، أن تخفيف العجز بالموازنة من شأنه أن يحسن من توظيف موارد الدولة لخدمة الفقراء فى مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

فوائد الإلغاء

أن ضم هذه الصناديق للموازنة لم يعد خيارًا بل هو إلزام، حيث إن قواعد الشفافية ومعاييرها الموضوعة من قبل صندوق النقد الدولى لا تسمح بالإنفاق خارج الموازنة إلا فى حدود نسبة 2% من حجم الإنفاق العام، بينما الإيرادات السنوية للصناديق الخاصة تقدر بمليارات الجنيهات، أن المخالفة فى حالتنا ليس فقط فى وجود إنفاق خارج الموازنة، بل ووجود حجب لإيرادات عامة عن الموازنة، وهو ما يعد مخالفة لقاعدة عمومية الإيرادات والمصروفات للموازنة العامة للدولة. كما أن الاقتصاد فى حاجة ماسة لأموال هذه الصناديق، لكى يغلق باب الفساد فى جميع أروقة الجهاز الإدارى للدولة، وحتى يمكن تخفيف حدة العجز بالموازنة، والخروج من الدائرة المغلقة للعجز والدين وخدمة الدين. وأيضًا يُمكن صانع القرار من حسن توظيف موارد الموازنة العامة لتلبية متطلبات الخدمات العامة بالتعليم والصحة ودعم السلع الأساسية للفقراء، هناك صناديق خاصة تساهم بشكل مباشر فى إهدار المال العام، ولا يتم توجيه أو استخدام هذه الأموال فى خدمة الاقتصاد المصري، ولذلك لا بد من تشريع جديد ينظم عمل وضوابط الصناديق الخاصة من جديد وفقًا لسياسة التحول الاقتصادى لمصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو.

الاستخدامات والموارد

ويضيف -أن مبدأ عمومية وشمول الموازنة العامة حيث تنص المادة رقم (3) من قانون الموازنة العامة للدولة رقم (53) لسنة 1973 على ان الموازنة العامة للدولة تشمل جميع الاستخدامات والموارد لأوجه نشاط الدولة التى يقوم بها كل من الجهاز الإدارى ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة وصناديق التمويل.

كما أن المادة رقم (18) من القانون رقم (127) الخاص بالمحاسبة الحكومية تنص فى الفقرة الثالثة على »يراعى تضمين الحساب الختامى للجهة العامة ما يتم صرفه وتحصيله من الحسابات الخاصة خلال السنة المالية، ويتم ترحيل فوائض هذه الحسابات للصرف منها على أغراضها فى السنوات التالية«. لأن هذه المبادئ التشريعية تطبق منذ عام 1973 وحتى الآن حيث كان يخصم فقط نسبة 5 بالمائة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة شهريًا لصالح الخزانة العامة، لكن مع تعاظم أرصدتها المالية تم زيادة النسبة إلى 10 بالمائة شهريًا و25 بالمائة مرة واحدة فى نهاية العام المالي.

إن جميع الصناديق والحسابات الخاصة تخضع لرقابة وزارة المالية قبل الصرف تنفيذًا لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية وتعديلاته بالقانون رقم 105 لسنة 1992، حيث لا يتم صرف أية مبالغ من أرصدتها البنكية إلا بعد توقيع واعتماد ممثل وزارة المالية لدى الجهة، كما يراقب على الصناديق والحسابات الخاصة الجهاز المركزى للمحاسبات ودوره الرقابى يأتى بعد الصرف. أن هذه المطالب لا تراعى أن بعض الصناديق الخاصة يمثل كيانات مثل مشروعات رصف الطرق التابعة لصناديق تحسين الخدمة بالمحافظات، فهى تمتلك آلات ومعدات وأصولا ثابتة تمثل فى طبيعتها شركة مقاولات.

وكان للقضاء الإدارى دور هام فى ذلك فقد قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة برئاسة المستشار يحيى دكروري، بعدم قبول الدعوى المطالبة بضم ملكية الصناديق الخاصة وإيراداتها للموازنة العامة.

وقالت الدعوى انه قد صدرت قرارات بإنشاء صناديق خاصة تابعة للهيئات والمؤسسات والوزارات خارج الموازنة العامة للدولة، وبعيداً عن الأجهزة الرقابية، ثم دخلت الصناديق الخاصة بعدها فى قانون الموازنة العامة للدولة سنة 1973 وفى قانون المحليات عام 1978، وغياب الرقابة وانتشار الفساد مكن من عمل لوائح لهذه الصناديق تعطى المديرين والقيادات الإدارية داخل وخارج الصندوق مبالغ مالية ضخمة مقابل إدارتها، و كان يمكن تعويض العجز فى الميزانية بضم أموال الصناديق الخاصة، لتحسين الخدمات والمرافق وزيادة ميزانية الصحة والتعليم وعلى مدار سنوات طويلة، ولكن لم يتمكن أحد من وزراء المالية المتعاقبين من ضم الصناديق والحسابات الخاصة للموازنة العامة للدولة. كما أن بعض الصناديق تحصل على تمويل من خلال اتفاقيات ومنح دولية لها موازنات أقرتها الجهات المانحة، أيضًا هناك بعض الحسابات التزاماتها المالية تفوق أرصدة حساباتها النقدية الأمر الذى قد يرتب عبئا على الموازنة العامة فى حالة ضمها، وكذلك هناك حسابات ذات غرض اجتماعى مثل حسابات صناديق تحسين الخدمة للمستشفيات الصحية وهى تتلقى تبرعات من المواطنين ويجب احترام رغبتهم فى بقائها كيانا مستقلا.

إن مشروع القانون الذى وافقت عليه لجنة المقترحات والشكاوى بمجلس النواب والذى يقضى بإلغاء الصناديق الخاصة من الدواوين الحكومية سوف يواجهه صعوبات حتى تتم الموافقة على تطبيق مثل هذا القانون.

إن وزارة المالية أصدرت قرارًا منذ ثلاثة أعوام تقريبًا ينص على ضم أموال جميع الصناديق الخاصة للخزانة العامة، وهناك بالفعل عدد كبير من الهيئات الحكومية وافقت على هذا القرار وقامت أكثر من 6000 هيئة حكومية بنقل أرصدتها إلى حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي، بينما لا يزال عدد كبير من هذه الهيئات والمؤسسات الحكومية ترفض تنفيذ هذا القرار بحجة أنه يخالف القانون، الذى يعطيها الحق فى التصرف فى هذه الأموال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق