رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الشائعات المغرضة .. والأهداف غير البريئة

تقرير يكتبه ــ خليفة أدهم
اتابع – كغيرى – الشائعات على شبكات التواصل الاجتماعى ، ولا اعيرها عادة بالا ، الا فى حالات الضرورة عندما اجد بعض الزملاء الذين اثق فى نبل اهدافهم قد وقعوا فى شراك هذه الشائعات، لاسيما المتلعقة بالاقتصاد ،

فاجدنى مدفوعا بالرد والتوضيح ، ولكن الملاحظ هو كثرة هذه الشائعات بشكل ملحوظ خلال الايام الاخيرة ، واغلبها ينافى الواقع وبعيد كل البعد عن الحقيقة، والقليل منها ينطلق من اخبار لاقيمة لها ولا تاثير على ارض الواقع ، واهداف كل هذه الشائعات - بكل تأكيد -خبيثة ، وتستهدف تصدير الاحباط ، وتركز على قرارات واجراءات حكومية غير موجودة -ولم يصل الى علمى بحكم مهنتى - ان هناك اتجاه لاتخاذها ، فى المستقبل القريب ، وليس خافيا على احد من المستفيد من هذه الشائعات ومن يقف وراء ترديدها وانتشارها ، وهو تنظيم لايضمر للوطن والبلد خيرا ، ولكن الغريب هو وقوع البعض فى الفخ والقيام «بتشيير» ـ أى مشاركة الآخرين ـ هذه الشائعات .

ويركز الجانب المهم من هذه الشائعات على البنوك ، فبعد ان فشل هؤلاء فى اقناع اصحاب شهادات استثمار قناة السويس ، فى توقف صرف العائد عليها واستردادها بعد حلول اجلها ، بدأت الشائعات حول التشكيك فى توفير البنوك لعملائها ودائعهم بالعملات الصعبة عند حاجتهم الى سحبها او سحب جزء منها ،وهو ما فشل بسبب بسيط هو ان البنك المركزى ضامن للودائع بكافة العملات لدى البنوك ، وفعليا وجد اصحاب الودائع كذب هذه الشائعات ، ثم جاءت شائعة استقالة محافظ البنك المركزى ، وقد استفاد المضاربون على العملة من هذه الشائعة يومها لساعات الى ان تم تكذيب الشائعة ، وبعيدا عن الشائعات المتعلقة بالبنوك ،شائعات اخرى كثيرة هدفها واحد هو تصدير الاحباط وتركز على ارتفاع – غير صحيح وينافى الواقع – فى اسعار بعض السلع الاستراتيجية مثل الوقود ، ولعل المثير للدهشة ان تصل الشائعات والتى تستهدف النيل من السياسات والقرارات الاقتصادية ، الى حد الانتقاد والهجوم على قرار محافظ البنك المركزى ، لتحديد اجازة وعطلة عيد الاضحى المبارك بثلاثة ايام فقط ! ، وكأن الطبيعى او المناسب ان تمتد هذه الاجازة الى 5 ايام مثل الجهات الحكومية ؟! ، وهو لاشك امر غريب ، فهل يعقل او هل حدث فى اى من الدول الاخرى ان امتدت عطلة البنوك لديها اسبوع كامل ، كما ان اعطاء عطلة للبنوك 5 ايام تعنى ببساطة وفعليا تعطيل النشاط الاقتصادى 10 ايام لسبب ان البنوك فى الخارج اجازتها السبت والاحد ، وبالتالى فان اى نشاط لفتح الاعتمادات المستندية او تحويلات مصرفية للخارج تقتضى ان تتعطل الى يوم الاثنين ، ويكفى حجم الاعمال والخدمات المصرفية التى شهدتها فروع البنك الاهلى خلال يومى الاربعاء والخميس الماضيين للرد على هذه الانتقادات وهذا الهجوم الذى يكشف النوايا الخبيثة لاصحابه ، حيث انه فى المقابل، تخيل لو ان البنك المركزى كان قد قرر ان يمنح البنوك عطلة 5 ايام خلال العيد ؟ لا شك ان الانتقادات والشائعات كانت ستكون مبررة وقتها لدى هؤلاء لكى يرددوا الشائعات الخبيثة ، من وراء مد الاجازة بالبنوك طوال هذه الفترة ، والبحث عن اسباب غير حقيقية ، لكى يحققوا اغراضهم الدنيئة ، ولكن رغم كل ذلك فان الرأى العام على وعى بالاهداف الدنيئة من وراء هذه الشائعات ، ويدرك تماما ان القرارات والسياسات التى يتم اتخاذها انما تستهدف الصالح العام واصلاح اخطاء وخطايا سنوات – بل عقود – طويلة، ولابد من معالجتها من جذورها من اجل ان تستعيد مصر وضعها وموقعها الاقليمى والعالمى وتحصل على نصيبها العادل من الاستثمارات العالمية ، وتوفر للاجيال القادمة فرص عمل وحياة كريمة تليق بمصر التاريخ والحضارة، كما تليق بالمصريين ودورهم عبر التاريخ .

جانب من هذه الشائعات يمثل – نفخا فى اخبار لا قيمة لها على ارض الواقع ولكن يراد لها ان تاخذ اكثر من حجمها، ومنها تصنيف جلوبال فاينانس لمحافظى البنوك المركزية ، وحصول محافظ البنك المركزى طارق عامر ، على تصنيف «c « ، وللانصاف فان هذا التصنيف ، لا يعبر عن كفاءة الرجل وقدراته – ويعلم ذلك الاقتصاديون والمصرفيون – والانصاف يقتضى ، ان نقول ان هذا التصنيف من حيث الواقع لا يعنى شيئا ولا يفرض تداعيات او اثار ، وهو قابل للتغيير فى السنوات القادمة ، كما هو الحال لعدد كبير من محافظى البنوك المركزية الذين تضمنهم التصنيف ، فهناك بعض المحافظين مكتوب امامهم « لا ينطبق still to soon “ أى مازال الوقت مبكرا ـ « لسبب ان الفترة التى تولوا فيها منصبهم ليست كافية ، للتقييم ، وبعض المحافظين ، حصلوا على تصنيف اعلى من السنة الماضية ، والتقييم يرتبط بمؤشرات اقتصادية ، مثل السيطرة على التضخم،واستقرار سوق الصرف ، ومعروف لكل المتخصصين ان تحسن هذه المؤشرات مرتبط بالمضى قدما فى تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى ، من اجل معالجة التشوهات التى يعانى منها الاقتصاد على مدى السنوات الماضيية بعضها يرجع الى عقود طويلة ، والبعض الاخر يرجع الى التداعيات السلبية للانفلات السياسى والامنى الذى اعقب ثورة 25 يناير ، ولاشك ان تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية سوف يثمر عن تحقيق الاستقرار المالى والنقدى .

وربما كان من الضرورى الاشارة فى هذا الصدد الى الدور المهم الذى قام به الجهاز المصرفى ، فى توفير مايزيد على 30 مليار دولار لتلبية الاحتياجات ذات الاولوية والضرورية للاقتصاد القومى على مدى الـ 9 شهور الماضية، على الرغم من ندرة موراد النقد الاجنبى بسبب الانخفاض والتراجع الكبير فى ايرادات السياحة ، وانخفاض تدفق الاستثمار الاجنبى المباشر وغير المباشر ، الى جانب تراجع تحويلات المصريين بالخارج ، وكذلك مبادرات البنك المركزى لتحفيز النشاط الاقتصادى فى القطاعات الواعدة ، وفى مقدمتها مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، والزام البنوك رفع نسبة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصل الى 20 % من اجمالى محفظة القروض لديها ، بما يسهم فى ضخ 200 مليار جنيه لتمويل هذا القطاع المهم ، باسعار فائدة منخفضة ،وكذلك مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى قطاعى الصناعة والزراعة بفائدة 7 % متناقصة ، وذلك من اجل توليد فرص العمل وتشجيع الانتاج المحلى للاحلال محل المستورد ، اضافة الى مبادرة التمويل العقارى ، وتطويرها باضافة التمويل محدودى الدخل بفائدة متناقصة 5% ، والاسكان فوق المتوسط بفائدة 10.5 % من اجل تحفيز هذا القطاع الحيوى الذى يعتمد على انتعاشه نحو 90 نشاط اقتصادى آخر . ولعل التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولى يمثل خطوة مهمة على ان الاقتصاد المصرى يسير فى الطريق الصحيح ، ويسهم فى تعزيز الثقة لدى دوائر الاستثمار ، كما أن هذا الاتفاق سيوفر موارد النقد الاجنبى اللازمة لمواجهة الطلب الفعلى على الدولار ، بعدما انخفضت موارد النقد الاجنبى بشكل كبير منذ 2011 ، نظرا لتاثر مصادر النقد الاجنبى ، وفى مقدمتها السياحة .

ولعل المفاوضات الناجحة مع صندوق النقد الدولى التى قادتها المجموعة الاقتصادية ، والبنك المركزى ، واسفرت عن الموافقة على برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى اعدته الحكومة ووافق عليه واقره مجلس النواب ، يعكس كفاءة اعداد برنامج الاصلاح ، من اجل معالجة التشوهات والخلل الذى يعانى منه الاقتصاد ، والاجراءات الاستباقية التى تم اتخاذها من اجل سد الفجوة التمويلية والتى تصل الى 6 مليارات دولار ، وتعتبر شرطا اساسيا للحصول على قرض صندوق النقد الدولى ،ووفقا لمصدر مسئول بالبنك المركزى ، فإن جهود المركزى بالتعاون مع الحكومة اسفرت عن النجاح فى التوصل لاتفاقات مبدئية لتأمين حزمة التمويل الإضافية المطلوبة من صندوق النقد الدولى، لتغطية متطلبات العام الأول من برنامج الإصلاح الاقتصادى.

ووفقا للمصدر نفسه فانه يتوقع الحصول على الشريحة الاولى من قرض الصندوق خلال الاسابيع القليلة المقبلة ، بعد انتهاء المفاوضات الحالية التى يقودها محافظ البنك المركزى ووزير المالية مع مجلس ادارة صندوق النقد الدولى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق