رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تعديلات «النقض».. هل تنهى تكدس المحاكم؟

بهاء مباشر
العدالة عندما تكون بطيئة، والأحكام غير المنفذة ، فإنها تتحول الى صورة من صور الظلم المقنع ، فعندما تستمر القضايا سنوات طويلة متداولة أمام المحاكم فهذا ظلم.وعندما تصدر أحكام ولا يستطيع صاحبها تنفيذها فهذا ظلم أكبر ، فالعدالة البطيئة وقعها على المتقاضين أقسى من الحكم ضدهم.

ولذلك كان هدف كل مشرع وأي تشريع هو تحقيق تلك العدالة السريعة الناجزة ودونها فلا حديث عن العدل من الأساس ، وفى اطار سعيه لتحقيق تلك العدالة الناجزة كان القرار الذى أصدره مجلس النواب أخيرا بالموافقة على تعديل بعض أحكام قانون حالات إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، والتى تتيح إنشاء دوائر خاصة بمحكمة استئناف القاهرة لتتولى نظر الطعون على دعاوى الجنح ، بما يقلل الأعباء على محكمة النقض ويسمح بتفرغها لنظر الطعون على قضايا الجنايات .

التعديل الذى أقره البرلمان مؤخرا فتح الباب للتساؤل عن الفائدة التى تعود على المتقاضين ؟ أم أنها تخفف العبء فقط عن كاهل محكمة النقض ؟

طرحنا هذا السؤال على كل من المستشار بهاء أبو شقة رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب والمستشار محمد عادل الشوربجي النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للقضاء حيث أكدا أن ذلك التعديل بالغ الأهمية لما يحققه من سرعة الفصل فى الدعاوى لتفرغ محكمة النقض لنظر دعاوى الجنايات وتولي محكمة الاستئناف نظر الطعون على الجنح بما مؤداه من تحقيق العدالة الناجزة باعتباره أهم شروط العدالة وهى سرعتها فى الوفاء بالحقوق ، بينما يرى سامح عاشور نقيب المحامين أن تلك التعديلات ليست الحل الأمثل ، داعيا الى البحث عن حلول أكثر واقعية .

بداية أوضح المستشار بهاء أبو شقة رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب أن هذا التشريع يعد من أهم القوانين التى أصدرها مجلس النواب خلال دور انعقاده الأول ، مشيرا الى أن المجلس يعمل من أجل تنفيذ مطالب الجماهير وتحقيق العدالة. وأضاف أبوشقة أن هذا القانون يخصص دوائر لنظر طعون الجنايات وأخرى خاصة بالجنح، وقال إن المجلس قد حقق رفع العبء عن محكمة النقض ، إذ أنها كانت متخمة بكثير من الطعون الخاصة بالجنايات والجنح ، وأشار إلى أن هذه خطوة على طريق الثورة التشريعية، وأوصت اللجنة التشريعية بأنها ستكون بصدد إعداد مشروع كامل لقانون الإجراءات الجنائية.

وأكد أن تجربة هذا القانون تم تطبيقها فى 2007 لمدة 5 سنوات، وأنهى كل الطعون فى الجنح المستأنفة.

الوضع الحالى

وأضاف أنه وفقا للوضع الحالى لدينا دوائر جنائى بمحكمة النقض تنعقد مرتين فى الشهر ، تخصص منها جلسة لنظر الدعاوى الجنائية والجلسة الثانية للجنح ، وقد شهدت محكمة النقض خلال الفترة الماضية تكدسا غير عادى من قضايا تهم الشارع المصرى سواء فى الجنايات أو الجنح ، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على محكمة النقض ، لذلك اقترحت اللجنة التشريعية مشروع قانون لتخصيص دوائر جنايات بمحكمة استئناف القاهرة لنظر دعاوى الطعن بالنقض فى قضايا الجنح ويتبع أمامها كافة الاجراءات والضمانات التى تتبع أمام محكمة النقض ، أى إنها بمثابة محكمة نقض تختص بقضايا الجنح ، وذلك حتى تتفرغ محكمة النقض لنظر قضايا الجنايات على أن يسري ذلك التعديل اعتبارا من أول أكتوبر المقبل ، ولمدة 3 سنوات فقط ، والحكمة من قصر ذلك التعديل على مدة الثلاث سنوات ، حتى يتم خلال هذه الفترة اجراء ثورة حقيقية لتعديل قوانين الاجراءات والعقوبات نحقق بها العدالة المنصفة والناجزة ، لأن العدالة المنصفة لابد أن تكون ناجزة ، ولا يمكن الحديث عن عدالة سريعة فقط وهو ما يتعارض مع ضمانات الدفاع ، كما لا يصح الحديث عن عدالة منصفة وتكون بطيئة . ويتضمن التعديل الذى أقره البرلمان أن يكون الطعن فى أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، منعقدة بغرفة مشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن قبوله شكلًا أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها ، وذلك على وجه السرعة ، ولها فى هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل فى الطعن ، وتسرى أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التى تختص بنظرها هذه المحاكم.

ومع ذلك، فإذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه.. وعلى تلك المحاكم الالتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة فى قضاء محكمة النقض, يجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم مشفوعاً بمذكرة بالأسباب موقعا عليها من محامٍ.

ونصت المادة الثانية من التعديل على أنه يجب على الدوائر الجنائية بمحكمة النقض أن تحيل من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من طعون أصبحت من اختصاص المحاكم المنصوص عليها فى المادة 36 مكررا بند 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه ، وذلك بالأدلة التى تكون عليها ولا يسرى حكم الفقرة السابقة على الطعون المؤجلة للحكم .

تعديل مماثل

من جانبه يوضح المستشار محمد عادل الشوربجى النائب الأول لرئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض أنه منذ نحو 8 سنوات كان قد أجرى تعديل مماثل لقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 وأقره البرلمان فى ذلك الوقت ، ونص التعديل على أن يتم إرسال الطعن على دعاوى الجنح الى محكمة استئناف القاهرة تحديدا ، والحكمة فى أن تكون فى محكمة استئناف القاهرة فقط ، هو أن الأصل أن محكمة النقض هى المحكمة العليا للبلاد ومقرها فى القاهرة ولا يجوز أن تعقد جلساتها خارج القاهرة ، وبالتالى وفقا لذلك رئى خلال وضع التعديل أن يكون الطعن فى الجنح أمام محكمة استئناف القاهرة فقط ، وتم تشكيل دوائر ثلاثية بمحكمة الاستئناف لتتولى الفصل فى الطعون المقامة على دعاوى الجنح وتكون احكامها نهائية غير قابلة للطعن عليها.

ميزة جديدة

وأوضح أن ذلك التعديل تضمن ميزة جديدة هي أن محكمة الاستئناف فى هذه الحالة وهى تكون بذلك فى صورة محكمة النقض تفصل فى الطعن على الجنح إما بالرفض فتنتهى عند ذلك القضية بتأييد الحكم المطعون عليه ، وإما تقبل الطعن بالنقض ، وهنا كان يتم وفقا للقانون القديم إعادة الدعوى للجنح المستأنفة لتتولى نظر النقض ، إلا أن التعديل تضمن ميزة أخرى وهي أن نص على أن محكمة الاستئناف ذاتها تحدد جلسة لتتصدى بنفسها لنظر الطعن فى الجنحة والفصل فيه .

ويشير النائب الأول لرئيس مجلس القضاء الأعلى إلي أن الحكمة التى أجرى من أجلها ذلك التعديل فى قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هى تفرغ محكمة النقض لنظر الطعون على قضايا الجنايات . وأوضح أن ذلك التعديل كان لمدة خمس سنوات انتهت عام 2013 ليعود الطعن على الجنح مرة أخرى لمحكمة النقض لتزداد أعباؤها ، ولما كانت المحكمة مكتظة بكم كبير جدا من قضايا الجنايات والجنح والإرهاب كان لابد من تفرغ محكمة النقض لنظر قضايا الجنايات ، ولذلك تم التقدم باقتراح لمجلس النواب لإعادة تعديل قانون حالات إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لترسل الجنح كالسابق الى محكمة استئناف القاهرة ، واقترح أن يكون التعديل ساريا لفترة انتقالية مدتها 3 سنوات فقط تبدأ من أول أكتوبر المقبل والتى أقرها البرلمان أخيرا . ويؤكد المستشار عادل الشوربجى أن الحكمة من أن تكون مدة التعديلات سارية ثلاث سنوات فقط هى أننا فى الطريق الى إحداث ثورة تشريعية تشمل العديد من التشريعات التى يجب أن يعاد النظر فيها وذلك على أساس أنه بعد وضع الدستور الجديد يجب أن يتم تطييع القوانين وفقا لمواد الدستور الجديد .

تخفيف العبء

من جانبه يؤكد سامح عاشور نقيب المحامين أن فكرة التزاحم أمام محكمة النقض تمثل عبئا كبيرا على المحكمة ، مما يتطلب البحث عن سبل لتخفيف العبء عنها للوصول إلى العدالة السريعة الناجزة باعتبارهما الأصل لأى أحكام ، كما أن تأخر استيفاء الحقوق يمثل عبئا على المحاكم التى تشهد تكدسا غير عادى فى رول الجلسات وهو ما يتطلب البحث عن آليات جديدة للقضاء على هذا التكدس .

ويشير الى أن التعديل الذى أدخله البرلمان وإن كان يطرح حلا إلا أنه ليس الحل الأمثل .

ويرى أن ذلك التعديل وأن كان يخفف العبء عن محكمة النقض إلا أنه يضاعف الأعباء على محاكم الاستئناف المثقلة فى الأساس بحجم كبير من القضايا ، والشاهد على ذلك رول دوائر الجنايات حيث تزيد عدد القضايا المنظورة أمامها فى يوم واحد على 40 قضية ، وبذلك فنحن نزيد من الأعباء على تلك المحاكم.

ويرى أن حل هذه الإشكالية يكمن فى تفعيل مواد الدستور بأن يكون نظر دعاوى الجنايات على درجتين الابتدائى - الاستئناف ثم تأتى محكمة النقض لتنظر الطعن وتتصدى له مرة واحدة ان وجد ما يبرره بدلا من إعادتها مرة ثانية لمحكمة الاستئناف لتعيد نظر القضية لتحال مرة ثانية للنقض ، فالأولى ان تتصدى النقض من المرة الأولى للطعن بما يقلل أجل الدعوى ، ويقضى على تلك الحالة المربكة من إعادة تداول القضايا مرة أخرى، وبما يخفف العبء عن محاكم الجنايات . ويضيف عاشور أنه يتلازم مع ذلك لتحقيق ما نصبو إليه من تطبيق العدالة الناجزة والسريعة ضرورة العمل على زيادة عدد دوائر محكمة النقض ، وتخصيص دوائر لنظر دعاوى الجنح .

ومن خلال ذلك ومع تدخل محكمة النقض للفصل فى الموضوع مرة واحدة مع تحريك الطعن أمامها من المرة الأولى ننهى النزاع ، وتتحقق العدالة الناجزة بأحكام سريعة واجبة التنفيذ .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق