رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أسئلة فى أسرار ٦٠٠ طريق إلى العشق لـ «أحمد الشهاوى»

 متى يكون القلب سلطانًا على الطاعة
وماهى السيرة الذاتية للحب
ومن هم نخالةُ الأرضِ وكُناسة دكاكين الهوى
ولماذا لا يُقدِمُ على المُتاجرةَ فى القلُوبِ والأرواحِ إلَّا الفاسدُونَ ؟

 

ألف
هنا بعضُ نفسى ، أو جزءٌ من كلِّى ،

ستمئةٌ من شُذُورى ، وأنا أعرفُ أنكَ مشغُولٌ « ةٌ » ، أو مهجُوسٌ « ةٌ » بغير ما أنا فيه، لكنْ جرِّبْ ، واقرأ كأنكَ من كتبتَ ، ومن شذرتَ من ذهبٍ ، وربَّما لا تكُونُ شُذُورًا ولا ذهبًا ، لكنْ اعلمْ « ي» أننى أحملُ ألمًا وتجربةً وهذا بعضُ تجلِّيها ، أو جُزءٌ من نارها، التى أحرقتنى ،فقط غُصْ واغرقْ ، فما الغرقُ إلَّا نجاةٌ من غرقٍ أفدحَ .

اقرأ النصَّ كأنَّكَ كاتبه، واصبرْ على الحرفِ لأنَّهُ منك، فقد تجد روحك غرقى فى سطرٍ ما .

باء

وُلد سنة 1925 ، وماتَ سنة 1975ميلادية - دُون الخمسين بقليلٍ– ومن كراماتِه أنَّهُ ظلَّ خمسَ عشْرة سنةً يكتبُ بعد موتهِ ، وأذهبُ أنا كُل صباحٍ فأجد عشرَ صفحاتٍ متروكةً أمام قبرهِ فى قرية كفر المياسرة حيث وُلدَ وماتَ .

وفى يوم من أيام سنة 1990 وجدتُ صفحةً واحدةً فقط ، يُوصِى فيها : اليوم أتممتُ لكَ كتابَ «دين الحب» ، هو لك إنْ شئتَ ضعْ اسمَكَ عليه ، وإنْ لم تشأ انشرْهُ على الناسِ ؛ لأنَّهُ سيجِيءُ يومٌ لن يكونَ بعيدًا ، سيصِيرُ فيه الحُبُّ غريبًا بين الناسِ ، يمشِى فى الشَّوارعِ وحدَهُ فلا يعرفُهُ أحدٌ ، إذْ سينظرونَ إليه نظرةَ العُقلاء إلى المجنُونِ .




...............

1

الحُبُّ هو الذهابُ إلى النقطةِ الأقصى من الماءِ

الحُبُّ هو الوصُولُ إلى نبعِ الذاكرةِ الأولى، وخلْق ذاكرةٍ جديدةٍ لا تعرفُ النسيان.

الحُبُّ هو ألَّا تترُكَ نفسَكَ نهبًا للتأويل ، بل اذهبْ إلى من تُحِبُّ دُونَ مُحفِّزاتٍ أو مُثيراتٍ أو مُسبِّباتٍ

الحُبُّ هُو حدُّ الرُّوحِ حيثُ لا حدَّ بعدهُ فى الأفْقِ

الحُبُّ هو المِفتاحُ الذى يفتحُ بابًا واحدًا فقط

الحُبُّ هو ما يُؤنِسُ الغريبَ والوحيدَ واليتيمَ دُون قصدٍ أو تعمُّدٍ أو مُعايرةٍ

الحُبُّ هو الذى يفرُطُ رُمانَ جُمُودِ أحجارِ الأشياء

الحُبُّ هو العالمُ الآخرُ الذى لا عالمَ بعدهُ .

2

من يعشق مُبارَكٌ ومُقدَّسةٌ رُوحُهُ ، وأرضُهُ واسعةٌ ، يدُ قلبِهِ بيضاءُ من غير سُوءٍ ، حيثُ الحُبُّ كتابُهُ وسُنَّتُهُ ، أما الذين يلبسون الحُبَّ رداءً لهم ، فهم نخالةُ الأرضِ وكُناسة دكاكين الهوى ، إذْ لا يُمكنُ للكناسةِ أن تصيرَ واحدًا صحيحًا حتى لو سُبكتْ فى مصْهرٍ للذهبِ .

3

القلبُ الذى لا يتعوَّدُ التفكُّرَ فيمن يُحبُّ ، والذى يقايضُ العشْقِ بشيءٍ ، أظنُّ أنَّ له اسمًا آخرَ ، ولكيْ يعُودَ القلبُ إلى سيرتهِ ، لا بُدَّ من أن تصفُو سريرتُهُ، ليصيرَ سُلطـانًا لـه الطـاعةُ ، ويصبحَ صـاحبُهُ الأرقَّ فُؤادًا، وينشغـلَ بالمُكـوِّنِ لا بالكوْنِ ، فإنَّ أجَلَّ العشْقِ ما لم يكُن لغرَضٍ أو لعرضٍ .

4

أنرْ بيتَكَ بمصابيحِ العشْقِ ؛ لأنها الثمارُ التى تدنُو وتتدلَّى ، وتأكلها كلَّما جاع القلبُ ، والقلب معدتُه واسعةٌ ، ولا تنسَ أن «التواصِي» بالعشق ، هى الجُملةُ المِفتاحُ فى الكِتابِ ، والأرسخُ فى اللُّغةِ .

5

لا تمْش إلى امرأةٍ ليستْ أهلًا لكَ ، و « لا تُبعثر هِمَّتَكَ هباءً»، كى لا تُذِلَّ نفسَكَ ، وتتعرَّضَ إلى بلاءٍ لا تُطيقُه ، ولكَ فى ذلك حفظٌ للوقتِ والنفسِ.

6

لا يصِحُّ الجسدُ إلَّا بالمُتعِ ، ولا تعلُو الرُّوحُ وتتقدَّسُ إلَّا بتدليلِها ممَّن تُحبُّ، ولا يمشِى القلبُ فى مسارِه مُستقيمَ العُودِ ، مصلُوبَ الطُولِ ، إلَّا إذا رأى وشافَ وشاقَ وشَفَّ .

أَحِبّ – إذن – دُون خوفٍ ، ودُون انتظارِ نتائجَ من أيِّ نوْعٍ .

7

إنْ أردتَ أن تكونَ ثريًّا ، وتصيرَ إنسانًا كاملًا ،

عليكَ بالعشقِ ، وإن تاقت نفسُك يومًا إلى الاكتنازِ ، فلن تجدَ سوى قلبك حصَّالةً لتكنزَ فيها ما ترغبُ ، ولن يتأتَّى لك كُلُّ ذلك إلَّا إذا كان براقُك امرأةً بريَّةً تبعتها حيثما ما كانتْ .

8

وحدها السَّماءُ تحفظُ للعاشق رسالتَه ، لتجعلَها – ولو بعد حينٍ طال أو قصُر– فى قلب امرأةٍ بريةٍ مُصطفاةٍ ، تكونُ بدءًا وختامًا ، وشمسًا تهدى وتهِبُ وتهُبُّ، إذْ العشقُ هبَةٌ لا يمكنُ نوالُه كسبًا .

9

كُلُّ إنسانٍ يعيشُ بلا حُبٍّ ، يعنى أنَّ الشرَّ مُحيطٌ بهِ ،

وأنَّ الحقيقةَ غائبةٌ عنهُ وأنَّ موتَهُ كامنٌ فى ولادتهِ ،

وأنَّهُ فى الخلفِ لا فى الأمامِ .

10

يأتى سوءُ التَّفاهُمِ فى العشقِ من أنَّ الرجلَ ( العاشق مجازًا ) يتصوَّرُ أنَّ جسدَ من يعشقُ وليمةٌ جاهزةٌ ، ينبغى الإجهازُ عليها فى جلسةٍ ، ثم بعد ذلك يخاطبُ نفسه : لقد أكلتُ الفريسةَ ، فلأبحثنَ عن ثانيةٍ بعد ثانيةٍ من الافتراسِ .

وهذا عندى ليس عشقًا ، وليس لونًا منهُ ، رغم أنهُ لا ألوانَ فى العِشقِ ، إذْ العشقُ هو هو ، ولا شيءَ سواه ، مهما تعدَّدتِ النعوتُ والصفاتُ والمرادفاتُ والدرجاتُ والمراتبُ .

11

الحُبُّ يسرقُ العاشقَ ،

والعاشق الذى يُحاولُ أن يخطفَ أو يسرقَ الحُبَّ بليلٍ لا يُعدُّ عاشقًا ، ويصحُّ أن نُسمِّيَه تاجرًا بالحُبِّ وليس تاجرًا فيه ؛ تمامًا كمن يتاجرُ بالدين أو فيه ، لأنَّ الحُبَّ - كما تعرفُ - مُنزَّلٌ فى القلُوبِ والأرواحِ باعتبارِهِ وحْيًا ورسالةً

12

كُلُّ شيءٍ قد يقبلُ الشراكةَ إلَّا الحبُّ ، لأنه يلدُ نفسَه بنفسِه ، ولا يحتاجُ إلى عوامل مُساعدة ، والعاشقُ عندى هو المُوحِّد لا المُتعدِّد، لأن العشقَ كائنٌ فردٌ أحدٌ ، ولذا هو عند كثيرين ديانةٌ لها عابدون مُصلُّون، لاُ يشْرِكُونَ معها شيئًا سِواها .

13

المُتاجرُ بالحبِّ لا يُبصرُ ، لأنَّ مَهمَّتهُ الربحُ، وأيضًا لا تهمُّهُ جَوْدَةُ « البِضاعة» مادام يسعى إلى المكسبِ ، وليته كان يعلمُ منذُ البدءِ أن تجارته خاسرةٌ ، لأنَّ المُتاجرةَ فى القلُوبِ والأرواحِ لا يُقدِمُ عليها إلَّا الفاسدُونَ، وذوو الأربعِ ، حيثُ لا تعقِلُ الدَّوابُ ولا الأنعامُ .

14

اشتياقُ حوَّاء لآدمها ليس وجعًا ، وليس عقُوبةً .

وولادتها ممَّن تُحبُّ ليست ألمًا ،

وعدمُ ذكِر اسمِها مرَّةً واحدةً فى القرآن ليس عُقُوبةً إلهيةً ، لكنَّ الجُهَّالَ من الرجالِ، اتخذوا من ذلك ذريعةً ( هذا إذا كانوا يفقهُون)، كيْ لا يُنادوا النساءَ بأسمائهن .

15

عدمُ التشريكِ فى العشقِ، قَدَاسةٌ وإيمانٌ بالواحديةِ ، والنظر إلى من تُحبُّ باعتبارها إلهةً مُستويةً ومُستوليةً على عرشكَ .

16

من كان فى حالِ عشقٍ، وأراد أن يغلقَ البابَ، ويخرج نافضًا يدى قلبه من ذلك العشق لسبب دنيويٍّ ما، أو حتَّى دينيٍّ ، هو عندى أحمقُ ، وسفيهٌ ، وكافرٌ بنعمة من يعشقُ ، لأنَّ العشقَ الحقَّ نادرٌ كالنجم الذى يظهر متوسطًا السَّمَاءَ مَرْةً فى كُلِّ ألفِ سنةٍ .

17

ليس فى العشقِ جهةُ ظنٍّ ، ولا تقريبٌ ، ولا شبهُ دليلٍ ، وإنما يوجدُ يقينٌ فقط، ودليلٌ، وليس ينبغى لأحدٍ أنْ يفضُلَ إنسانًا على آخر إلَّا بالعشْقِ الصَّريحِ، ولا يُقاسُ عُمرُ الإنسان إلَّا بسنواتِ عشْقهِ، وما عَدَا ذلك أوقاتٌ مهدُورةٌ ، إذْ لا تصلُحُ الإناث إلَّا بالذكور، ولا يصلُحُ الذكُورُ إلَّا بالإناثِ ، و «لأنَّ عملَ كلِّ جوهرٍ لا يُعدْمُ إلَّا بعدمِ ذاتهِ » .

18

فى الذُروةِ ،

لا تُحدِّثْنِى عن القواعدِ، والأصُولِ ، والتقاليدِ ، والأعرافِ ، والمشْى على الصِّراطِ ، لأنَّ الفاعلَ والمفعُولَ فيها يكونان رُوحيْن حلاَّ فى جسدٍ واحدٍ .

إنه طقسٌ خلاقٌ، نادرٌ بين البشرِ، لا يعرفُهُ إلَّا البرِّيون والبرِّيات، حيثُ يقولُ العاشقُ للمعشُوقِ يا أنا ، سأذبحُك .

إنه من تعاركٌ دون قتلٍ ، ووصولٌ من دون نهايةٍ ، وبحرٌ بلا ساحلٍ ، حيثُ تكونُ الذاتُ داخلَ وخارجَ أناتِها ، لكنَّها فى وضْعٍ مقدَّسٍ لا يَتكرَّرُ ولا يُسْتعادُ ، إذْ فى كُلِّ ذُروةٍ هو جديدٌ لايتكَرَّر .

19

لِكلِّ أمرٍ حَدُّ ، إلَّا العشقُ لا حدَّ لهُ .

20

إذَا خرَجَ نَفَسٌ ، ولم يخرُجْ معه اسمَ منْ تُحبُّ ،

فلستَ عاشقًا ، فذكْر المحبُوبِ على عددِ أنفاسِ الخلائقِ .

21

فى فعْلِ العِشقِ ، الجسدُ يعملُ بشكلٍ جُزئيٍّ ، والرُّوحُ تقُودُ ،

وتُقدِّمُ ، وتُقْدِمُ ، وتقُولُ ، وما دُونَ ذلك ،

هو عملٌ يُمكنُ أن يحملَ تسمياتٍ أخرى ،

ليسَ من بينها العِشْقُ .

22

لا يتحـرَّرُ ذهـنُك بالشَّـرَابِ ، ولا بالكتـابـةِ ، ولا بالقـراءةِ ، ولا بالشِّعْـرِ ، ولا بالرَّسْمِ أو النَّحْتِ ، ولا بالمالِ ، ولا بدوامِ الصِّحةِ .

ذهنُك يتحرَّرُ – فقط – بالعشْقِ ، ذلك العشق الذى يطوى المكانَ والزمانَ ، أينما سرى فى مسراه الأبديِّ .

23

فى الحُبِّ ، لا تصلحُ المُحاكاةُ ، ولا ينفعُ التقليدُ ، ولا يجُوزُ القالبُ ،

ينبغى - فقط - ألَّا يغيبَ القلبُ ، وأن تحضرَ الرُّوحُ ، لأنَّ الذاتَ - وحدَها - لا تستجيبُ إلَّا إلى مُثيرِ العِشقِ المُقدَّس .

24

وحدهُ اللَّاوعيُ يُرتِّبُ الانسجامَ فى العِشْقِ .

والانسجامُ لا يتحقَّقُ جليًّا مُشْرقًا ، إلَّا إذا شطبْنا الرَّقابةَ حينَ نُحبُّ .

25

العِشْقُ الذى لا يرفَعُ الرأسَ عدمٌ .

26

منْ يعشَق فهُو فوقَ طبقتِهِ .

27

العِشْقُ نارٌ كامِنةٌ فى حَجَرِ القلْبِ .

28

منْ يَعْشَق يُؤْجَر .

29

يومُ العِشْقِ بسَنةٍ .

30

تبدأُ المرأةُ هِجْرَانَ اسم من تُحبُّ ، إذا هجرتْ قلبَهُ أولًا ،

وكانتْ عائشةُ إذا غَضِبتْ على النبيّْ مُحمَّد تقولُ له : لا ورب إبراهيم ، بدلًا أن تقُولَ لهُ : لا ورب محمد ، لكنَّها هجرت اسمَهُ فقط ، ولم تهجُر قلبه ، إذ قالتْ له : « ما أهجرُ إلَّا اسمك » .

31

من كان قليلَ العِلْمِ بالجغرافيا

فلن يعرفَ ماتكُونُ المرأةُ ؟

32

ليس للعشقِ قدمانِ عمياوانِ ، ولا يذهبُ إلى الكسَالى ، ولا لمن يجتهدُ فى السَّعى ، بل العِشقُ خاتمةُ المُصادفةِ التى تقعُ لاثنينِ نائميْنِ فى الأفلاكِ الدائرةِ بهِما .

33

من شرَحَ هواهُ وباحَ لمنْ يعشَقُ ،

أمِنَ عتَابَ نفسِهِ ولومِهَا .

34

إذا عفَّ الضَّميرُ فى العِشْقِ ،

سَلِمَ العاشقُ والمعشُوقُ مِنَ الأذى .

35

العِشْقُ يغزُو الجَهْلَ ، ويفتحُ ممالكَ القلُوبِ والأرواحِ والعقُولِ ، وليس الحُبُّ عشقًا ، ولكنَّ كلَّ عشقٍ هو بالضرورة حبٌّ ، إذْ العشقُ أعلى مرتبةً ، وأسمى مكانةً ، وأرقى درجةً ، يمكن أن تبلغها الرُّوحُ ، والعاشقُ عندى صاحبُ مُلكٍ وجاهٍ وسُلطان .

36

المُداومةُ فى العِشْقِ أحسنُ حالًا للعاشقِ والمعشُوق ، والتباعُد فى اللُّقيا مصدرُ جفْوةٍ، وجفافٍ وكمَدٍ ، وإفناءٌ للشهوةِ ، ونقضٌ للقوَّةِ، خُصُوصًا إذا لم يكن هناك سببٌ يقهرُ النفسَ ويُبعِدُها، ويُميتُ لهفها وشهوتَها، لأنَّ الرُّوحَ فى القُربِ أمضى وأشحذُ وأرهفُ وأنفذُ وأبصرُ ، وتبلغُ ما لا يستطيعُ عُضوٌ آخر فى الإنسانِ أن يبلغه.

37

كلُّ فِعْلٍ للجسدِ لا تبدأُ أبجديتُهُ بالحُبِّ وتنتهِى بهِ ، يشقَى صاحبُهُ « صاحبتُهُ» ، وتبقى نفسُهُ معلُولةً أبدا .

38

الجسدُ التامُّ الكاملُ العارِفُ الجميلُ القويُّ يبتهلُ ولا يتوسَّلُ ،

يبتهجُ ولا يُشْرِكُ ، يلتهبُ ولا يلتهِى ، يلتهمُ ولا ينتهِى ، يصُونُ ولا يُفرِّطُ ، يلمُّ ولا يحذِفُ، يجمَعُ ولا يُفرِّقُ ، إنْ نادَاهُ العاشِقُ لبَّى ،

و كمَالُ اللذةِ وذُروتُها من كمِالِهِ .

39

يخنقُ الببغاءُ نفسه إذا فَقَدَ معشُوقَه ، إذْ يرى أنه لم يعُد لحياته ما يلزم بعد فُقدان من يعشقُ ، وهناك طيورٌ إذا ماتت إناثها لم تعرف بعدها إناثًا أخرى ، وكذلك الإناث بالنسبة للذكور ، وأيضا هناك طيورٌ لا «تقمطُ» غير إناثها ، حيث العِشقُ هو المُحرِّكُ الأولُ والرئيسيُّ لسلوكها ، ومنذ قديم الأزل وحتى قيام الساعة ، لم نر الكثير من البشرِ يتعلَّمون من سلوكِ البهائمِ والطُّيورِ فى العشقِ .

40

لايرسمُ العاشقُ للمعشُوقِ طريقَ العشقِ ، لأنَّ قلبَ المعشُوقِ يعى ويدرِكُ ويُقرِّرُ ويتشوَّقُ ويحِنُّ ويتلهفُ . ولو سأل يومًا عاشقه ماذا يفعلُ ؟ ، معناهُ أنهُ خارجُ المعنى والمبنى واللُّغة؛ لأنَّ العِشقَ لا خططَ له ، وليس ماديًّا ليُطلبَ ، ولا حِسيًّا - فقط - ليُلحَّ فيه ، وليس دُرُوسًا تُحفظُ ليُشحذَ ، وليس تعاليمَ فى كتابٍ ، حتَّى لو كان مُقدَّسًا.

والمعشُوقُ الذى لا يدرِكُ ذلك ، قدماهُ لم تنزلا نهرَ العشقِ أبدًا.

41

قلبُ العاشقِ يُدرِكُ ما لا تُدركُهُ الحواسُ الأخْرى ، إذْ يحدِسُ - وحدَهُ - بمُجْتَمَعِ الشَّهوةِ ، حيثُ تستحيلُ أطرافُ الثمارِ الناضجةِ نارًا لا رمادَ لها ، ولم يُعرَفْ عنها أنها خبَتْ .

42

المرأةُ التى لا تُكْتَبُ فقيرةٌ .

43

العِشْقُ تحريكُ كُلِّ ساكنٍ فى جملةِ المُحبِّ

44

الهِجْرَانُ قفلُ القُلُوبِ .

45

كُلُّ نْفسٍ تستطيعُ أن تصلَ إلى ساحلِ العشقِ ، شريطةَ أن تجدَ البحرَ ، وتُدركَ أنه بحرُها .

46

الناسُ اثنانِ : عاشقٌ وميِّتٌ .

47

دينُ القلبِ العِشْقُ ، فاعتنِقْ رِسَالتَهُ .

48

كُلُّ عشقٍ يأتِى مِنَ النافذةِ ، يسقُط علَى رَأسِ قلبِهِ .

49

كُلُّ من تقُودُ قلبًا إلى طَرِيقٍ ،

لا تقتربْ كَأسُ العِتابِ من شَفتيْهَا .

50

إذا كانَ العطرُ يُطوِّعُ الرُّوحَ ، ويرتقِى بها إلى مدَارجَ أعلَى مِمَّا كانت عليه ، فإنَّ العِشْقَ لا يُغيِّرُ الرُّوحَ فقط ، بل يلِدُهَا ، وإنْ لم يقْدرْ فهو يعيدُ خلْقَها ، وإنْ لم يقْدرْ فهو يصُوغُها منَ البدءِ، وإنْ لم يقدرْ فاعلمْ أنَّ العاشقَ أوالمعشُوقَ فاسدٌ ، ولا رجاءَ منهُ فى شَيءٍ .

51

نارُ انفعالِ اللَّحظةِ - دائمًا ليستْ - مُقدَّسَةً ، ولن تستطيعَ سرقتَهَا، لأنَّها سريعةُ الانطفاءِ ، وللرمادِ أقربُ .

52

الصَّوتُ نِصفُ المسافةِ إلى القلبِ ،

والقلبُ كُلُّ المسافةِ إلى الجسدِ ،

والجسدُ لا تمامَ لهُ ، إلَّا باكتمالِ قمرِ الرُّوحِ فى العِشْقِ .

53

كُلُّ بابٍ تظنُّهُ مقفُولًا ، هُو فى حقيقتهِ مُوارَبٌ،

فقط تعلَّمْ كيف تطرُقُ ، وإذا دخلتَ أقمْ ، لأنَّ اللَّذَّةَ فى السَّكن .

54

العِشْقُ

هو التمثالُ الوحيدُ ، الذى يعبُدُهُ البشَرُ مِنْ دُونَ أنْ يتهمَهُم أحدٌ بعبادةِ الأصنَام.

55

الحُبٌّ فعلٌ ينتصُر لنفسه أولًا ؛ لأن الحُبٌّ حب بشركاء أو من دونهم .



56

كُلُّ قلبٍ لم يذُق العِشْقَ ، يعنى أنه ما زال فى طينيتِهِ ، لم تصْهِرْهُ نيرانُ الشَّوق فى فُرنِها .

57

تخلَّصْ من ضعفِكَ بالهجرةِ إلى قلبِ امرأةٍ ؛ لتصيرَ قويًّا ؛ فنحن لا نقوى إلَّا بالعِشْق .

58

كلُّ رُوحٍ تُفارقُ جسدَها ، لا لذةً تُرتجَى من جسدِها هذا، حتَّى لو توهمَ العاشقُ أو المعشُوقُ أنه فى نعيم الجِنان يقطفُ ويخطفُ ويرشفُ ، يسبحُ ويجمحُ، لأنَّ الجمالَ الأزليَّ لا يتحققُ إلَّا بتضافُرِ ما هو جسديٌّ بما هُو رُوحيٌّ، إذْ ما يبقى من الَّلذة الجسديَّةِ هُو تمتُّعُ الرُّوحِ بعُلوها فى الوصُولِ والوصْلِ والإيصالِ .

59

العشقُ حُلمٌ

ومُمارستُهُ يقظةُ الحُلْمِ .

60

الرغبةُ لهاَ رحِمٌ تُولدُ منهُ .

وكُلُّ رغبةٍ لا تذهبُ إلى الأقاصى تكونُ حمْلًا كاذبًا .

61

لأنهُ لم يَعشِ الحُبَّ

وحدهُ من يشتغلُ مُراقبًا لهُ .

62

كلُّ ذهنٍ مَكدُودٍ يصفُو بالحُبِّ .

63

لو عَلِمْتَ ما لُمتَ .

64

فى تاريخِ العربِ القديمِ « أيام البداوةِ»، كم أسَّستْ المرأةُ حُبًّا، وأشعلتْ حرْبًا ، وما بين الحُبِّ والحربِ ، بقيت لنا منها قصصُ العشقِ، والحُريَّةِ ، التى لم تصل إليها حفيدتُها حتى يومنا هذا ، إلَّا من كانت بريَّةً فى نحتِها لرُّوحِها .

واعلمْ أنَّ من لم يضربْهُ الحُبُّ فى أساسِه ، فلا أساسَ لهُ ، ولا أثاثَ فى بيتِ رُوحِهِ .

65

اترك مساحةً لتصلَ

فكُل حقيقةٍ كانتْ وهمًا وقد قال العارف : الوهمُ يقودُ كالقلبِ تمامًا .

66

الكائنُ يظلًّ ناقصًا ، حتى يلتقى ذرَّته التائهةَ، ليكتملَ بها ، وتكتملَ به ، وقديمًا قال رجلٌ أحبه من عشَّاق الطريقِ: من ذهبَ إلى نصفه الشاردِ الشريدِ فاز بما لم يكن فى صدرِه .

67

كل مايتخيله المرءُ بعيدًا ، يمكن تحقيقه بمزيد من السعى والسَّفر والغوصِ والمُراودةِ ، ومحو كل ما حفظه القلبُ سابقًا من ملوثاتِ نهره .

68

مهنتُهُ : تاجرُ حُبٍّ

وبِضاعتُهُ : قلُوبٌ سوداء .

69

الحُبٌّ الكلمةُ الأعلى قامةً فى القامُوسِ ، والأقلُّ حُرُوفًا فى اللُّغةِ .

70

لا تهدر الوقتَ فى ترْكِ قلبِكَ عاريًا .

71

وحدَهُ منْ يعشقُ له الحقُّ أن يقولَ : إنَّنى أعرفُ ذاتى .

72

كُلُّ ممنُوعٍ يشُدُّ الراغبَ بوثاقٍ من لذَّةِ الخِلْسَةِ .

73

الصوتُ عينٌ ثالثةٌ تفتحُ القلبَ ،

وهى أكثرُ حِدَّةً من العينينِ حين تمسكَانِ ضَوْءَ المحبُوبِ .

74

كُلُّ وُصُولٍ لابدَّ لهُ من عتباتٍ .

75

الخيوطُ الوحيدةُ غير المضفُورةِ كعاشقٍ ومعشُوقٍ ،

دائمًا ما تكونُ عُرْضَةً للتلفِ و الانفصامِ ،

حتى لو كانت من نسيجٍ طويلِ التيلة .

76

خُلِقَ الإنسانُ ليصارعَ ويصرعَ ، لكنَّ شيئًا واحدًا يظلُّ سامقًا فى سمائه اسمه العشق، الذى به يكتبُ العاشقُ عقيدةً جديدةً لروحه 77

مادام هناكَ امرأةٌ بحرٌ ، فلماذا ذهبتَ نحو الزَّبد ؟

78

كُلُّ مُنحنى مرسُومٍ فى العشْقِ لن يستقيمَ أبدًا ،

إذْ خُطِّطَ مُنذ البدءِ لأن يبقى مُنحنيً

79

الشِّرِكُ بسواها ، أصلٌ من أصولِ دينِ العِشْقِ .

80

النساءُ البريَّاتُ غيرُ عادياتٍ ، وغيرُ موجُوداتٍ، ونسبتُهن فى الحياةِ كالكبريتِ الأحمرِ الذى بحثَ عنهُ وأشار إليه مُحيى الدين بن عربى ، هن بناتُ الجِنِّ والجُنُونِ، بناتُ الأفيالِ والياقوتِ والقرنفل، بناتُ الندرةِ والعشقِ المُقدَّسِ ، لم يأت ذكرهن فى كتابٍ مُقدَّسٍ أو مُؤلَّفٍ ، هن بناتُ مجمع الحضاراتِ الشرقيةِ بطقوسِها وأسرارِها، هن الكُتبُ المقدَّسةُ ، وهن من أكتبُ لهن ، وأُصلِّى فى كعبتهن التى لا تُشبِهُ سواها، هن أملُ الشَّاعرِ ، كيْ يبقى حيًّا ليعشقَ ويكتبَ .

81

القلـبُ الذى يخرجُ من البابِ غاضبًا أو عاتبًا أو خجلًا أو قاطعًا أو مُفارقًا ، لا يستطيعُ أن يعودَ مرةً ثانيةً ، لأنَّ فتحةَ البابِ تكون قد ضاقت ، أو تبدَّلتْ أو تغيَّر خشبُها أو تاه عنه الطريقُ إلى الباب .

82

قبْضُ الكَفِّ فى العِشْقِ ، كَفٌّ عنِ العِشْقِ .

83

البيتُ الذى يسكُنُهُ العِشْقُ ، لا يحتاجُ شَمْسًا ولا سِراجًا .

84

أعلى درجاتِ الحُبِّ ومراتبه ألَّا تكونَ هناك مسافةٌ بين ذاتِ المُحبِّ وذات المحبُوبِ ، وهو ما يعنى أن يحلَّ أحدُهُما فى الآخر، ويتحدَ به بنسبةٍ واحدةٍ، وهنا يبدأُ التمامُ فصلًا جديدًا من كتابه ، أما إذا اختلَّتِ النسبةُ فى الحلُولِ والاتحادِ ، فمعناه أن نحرًا غيرَ مرئيٍّ يأكلُ شاطيءَ العشقِ تدريجيًّا ، وهو ما يمكنُ أن أسمِّيَه سرقة الحُبِّ دُون أن يشعُرَ صاحبُ الدرجةِ الأقل بهِ .

85

الحُبٌّ هِبةٌ ونعمةٌ ، ومن يعشق يخلُق ويُبدع، وما دُونَ ذلك هم وهن أصحابُ وصاحباتُ رغباتٍ تسكُنُ ، بل تنتهى باللقاءِ .

86

العِشْقُ قدَرٌ لا يتغيَّرُ .

87

لايدُومُ عِشقٌ ولا يكتملُ قمرٌ لهُ ، إذا صادفَ سرقةً فى الوقتِ وبُخْلا فيهِ ، وإذا حلَّتِ الزكاةُ مكانَ منْحِ الفِطْرةِ ، وإذا علا صوتُ جبرِ الخاطرِ على صوْتِ الرُّوحِ ، وإذا دخلَ رفعُ العِتَابِ مكانَ دُخُولِ النارِ فى النارِ؛ لأنَّ عبْدَ العِشْقِ حُرٌّ، وعبدَ المعشُوقِ هو الحُريةُ ذاتُها.

88

الإمساكُ عن العِشْقِ مفْسَدةٌ للرُّوحِ ، وخرَابٌ للنفسِ ،

والمحظُوظُ فى الدُّنيا من تهبُهُ السَّماءُ امرأةً بريَّةً ، إذْ هى تمنحُ بفطرةٍ، وبغيرِ مِنَّةٍ ، ولا تُمسِكُ نفسَها عن البذْلِ ، ولا تطمعُ فى شيءٍ إلَّا الحُبِّ .

89

من يتزوَّج العشقَ ، فهُو فى عُرسٍ أبدًا ، حيثُ لا ينْفَدُ له زادٌ ، ولا تغيبُ له شمسٌ ، ولا يُخنَقُ لهُ قمرٌ ، ولا تُفرَغُ لهُ دَواةٌ ، ولا ينتهى لهُ ورقٌ ، ولا يخيبُ لهُ زرعٌ ، ولا يصدأُ له مَعْدِنٌ ، ولا يُنْحرُ له شاطئٌ، ولا تذبلُ أمام عينيْ قلبهِ فِتنةٌ ، ويظلُّ يُهيِّئُ قلبَهُ منزِلًا لمن يعشقُ ما دام حيًّا .

90

المُقدَّسُ هُو أن يلتقيَ اثنانِ فى الحُبِّ ،

رغم أنَّهُما بشريَّان .

91

الحُبٌّ - أيضًا – له سيرةٌ ذاتيةٌ ، واسمٌ ، وعائلةٌ ، وعيدُ ميلادٍ، وجوازُ سفرٍ ، ويشعرُ بالبردِ ، لكنْ لم تقُل لى الآلهةُ – أبدًا - إنهُ يمرضُ أو يموتُ .

92

... ولم ينجُ منَ الحرائقِ المُشتعلةِ فى الديارِ سِوى الحُبِّ .

93

الحُبُّ لا يتشابهُ ، لأنَّ جواهرَ القلُوب مُختلفةٌ، وإنْ صمَّمَها خالقٌ واحدٌ .

94

المُؤالفةُ لا تنفعُ مع الحُبِّ ،

لأنهُ – ببساطةٍ – ابنٌ للألفةِ والائتلاف .

95

الحُبٌّ نظامٌ تكتنفُهُ فوضى مُحبَّبةٌ ، قد تكونُ العفوية والفطرة والبرية ، وكلُّ حُبٍّ يمشى على خطِّ الحذَر مصنُوعٌ ، واعلمْ أنَّ مقتلَ الحُبِّ التكلُّف والتزيُّد والافتعال .

96

ما الحُبُّ إلَّا تحريرُ الرُّوحِ من بُؤر السَّوادِ التى علقتْ بها ، ومسحُ الشَّوائبِ المُترسِّبةِ من غليانهَا تحتَ نارِ الوجَعِ والأحزان .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق