رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فقدت البصر .. وأحتفظت بـ «البصيرة» :
هند سيد.. لا تسمح لبناتها «المبصرات» الاقتراب من المطبخ !!

هند تراجع مع ابنتها ما حفظته من القران الكريم
منذ أن كانت طفلة صغيرة، والتحدى سمة من سمات شخصيتها، لم تيأس عندما كانت «ضعيفة البصر» وهى طفلة ثم فتاة، بل تفوقت على نفسها حتى تخرجت فى كلية الآداب قسم اجتماع، ولم تيأس أيضا عندما ذهب بصرها بصورة نهائية بعد الزواج، بل واصلت حياتها ورسالتها كزوجة وأم، ونجحت فى التعامل مع حياتها الخاصة دون مساعدة من أحد .. أنها هند سيد على، الزوجة، والأم، وعازفة «الكمان»، التى تكشف عن الكثير من أسرار حياتها فى السطور التالية.

تقول هند لصفحة «صناع التحدى»، ولدت مصابة بمياه زرقاء على العينين، وحاولت أسرتى كثيرا لإزالتها من خلال التدخل الجراحي، حتى بلغ عدد العمليات التى قمت بإجرائها 4 عمليات، ولكنها كانت تعود كما كانت وذلك بعد فترة من إجراء العملية، فرضينا بقضاء الله وقدره، وكنت أرى «بصيص» نور، وكان يساعدنى فى بعض المواقف التى أتعرض لها، وعندما وصل عمرى إلى 6 سنوات، التحقت بمدرسة النور والأمل، وظللت فيها حتى حصلت على الثانوية العامة.


وتضيف: عندما وصلت إلى السنة الخامسة من مرحلة التعليم الابتدائية شجعنى المدرسون فى المدرسة على الالتحاق بمعهد الموسيقى التابع للنور والأمل، ومنذ هذا الوقت تعلقت بالموسيقى، ودرستها بعمق، وخاصة آلة «الكمان»، التى أصبحت رفيقة دربى فى الحياة، وكنت أذهب إلى معهد الموسيقى يومين أسبوعياً، وظللت على هذا الحال منذ كان عمرى 11 عاماً حتى وقتنا الحالى، وتدربت على أيدى أساتذة كبار منهم الدكتور محمد حجاج الذى يعتبر قائد اوركسترا السيمفونى المصرى، ودكتور روسى كان يحضر إلى المعهد بين الحين والآخر لنقل خبرته لنا، والدكتور محمود بيومى، وهذا ساعدنى فى أن أكون ضمن الأعضاء الرئيسيين لاوركسترا النور والأمل.

وتكمل هند: بعد أن حصلت على الثانوية العامة، التحقت بقسم التاريخ فى كلية الآداب بجامعة عين شمس، وهنا بدأت تظهر بعض المعوقات فى حياتى، نظرا لاختلاف أسلوب الدراسة بين مدارس النور والأمل والكلية، حيث كنا فى أثناء المدرسة نعتمد على طريقة «برايل» فى استذكار الدروس، وكانت جميع الكتب متوافرة بهذه الصيغة، ولكن فى الجامعة نادرا ما نجد كتابا بطريقة برايل، وكنا نعتمد على تسجيل المحاضرات عبر الكاست، ثم نعيد سماعها فى المنزل حتى يتم تثبيت المعلومة، وبمساعدة الزميلات المبصرات فى الكلية، استطعت بفضل الله مواصلة دراستى حتى تخرجت فى الكلية.

وتتذكر هند أيام الجامعة قائلة: تعرفت فى فترة الكلية على زميل لى وهو أحمد سيد أحمد، وهو كان «ضعيف النظر» مثلى أيضا، وتوطدت العلاقة بيننا، وبعد التخرج فى الجامعة، تقدم لى وطلب الزواج منى، وبتوفيق من الله تم الزواج، الذى مر عليه 17 عاماً حاليا، وأثمر عن بنتين ( شروق ورحمة – مبصرتين)، ونعيش فى سعادة ورضا بما قسمه الله لنا، فزوجى يعمل مدير مكتبة سمعية بجامعة الأزهر، وأنا أعمل فى الشئون الإدارية بوزارة التعليم العالى.

وحول تحركات هند فى المنزل تقول: فى بداية الزواج كان هناك «بصبص» رؤية»، وكنت أعتمد عليها فى تنقلاتى بالمنزل، ولكن بعد سنتين من الزواج تعرضت لارتفاع الضغط، ونتج عنه كف البصر بصورة نهائية، ومنذ 15 عاما وأنا أتحرك فى المنزل معتمدة على التأسيس الذى قمت به فى اثناء فرش الشقة والاعداد للزواج، فقد توليت بنفسى «فرش» شقتى قطعة قطعة، وركن ركن، حتى أعرف مكان كل شئ فى المنزل، ولا احتاج إلى مساعدة من أحد، وبالفعل استطعت وضع كل شئ فى مكانة، وإذا حدث تغيير فى وضع شئ أكتشفه سريعا وأقوم بإعادته إلى مكانه الأول.

وتضيف هند: عوضنى الله سبحانه وتعالى بعدة حواس أخرى غير النظر استخدمها واستفيد منها مثل الشم واللمس والسمع، فأنا أقوم بعمل كل شئ فى المنزل، ورغم أن بناتى فى سن يعتمد عليهن فى المنزل، ولكنى أخشى عليهن من الاقتراب من «البوتاجاز» وأقوم أنا بإشغال الفرن بنفسى، وطهو الطعام، وأحياناً أقوم بقلى البطاطس، وأعرف درجة حرارة الزيت من «رائحته»، وأختبر درجة اكتمال «تحمير» البطاطس من حركه المصفى واحتكاكها بالبطاطس، بالإضافة إلى اختبار واحدة مثلا عن طريق التذوق، ونفس الطريقة استخدمها فى حالة عمل الأسماك أو الفراخ.

وعن تجربتها فى التعامل مع الغسالة «الاتوماتيك» تقول: منذ اللحظة الأولى لتركيب الغسالة، جعلت الفنى يقوم بعمل أحرف بارزة على جميع «الأزرار» لكى أتعرف عليها عن طريق اللمس، وكانت تحدث بعض الأخطاء فى البداية، ولكن الآن كل شئ يسير بشكل طبيعى، حتى أننى استطيع تمييز الملابس، وفصل الألوان، لكى يتم غسل الملابس البيضاء مع البيضاء، والملونة مع شبيهتها، وكل ذلك عن طريق اللمس أيضا.

وفى ختام حديثها تقول هند: أقول لكل فتاة، مصابة بأى إعاقة، لا تجعلى اليأس يتملك منك، ثقى فى الله، ثم فى قدراتك، واصنعى لنفسك طريقا لتصلى إلى هدفك .. وأطالب الدولة بضرورة حل مشكلة المواصلات العامة للمكفوفين، فهذه هى العقبة الكبرى التى تواجهنا فى الحياة، وخاصة الفتيات ذوات الإعاقة، لأن استقلالهم المواصلات العامة وخاصة فى المساء يعد مغامرة لها مخاطر لا يشعر بها غيرنا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق