رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لقاء الساموراى والتنين فى هانجتشو!

طارق الشيخ
الرئيس الصينى شى جين بينج ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي
تستضيف مدينة هانجتشو الصينية حاليا فعاليات القمة الـ 11 لمجموعة العشرين. وقد تم اختيار موضوع القمة ليكون : نحو اقتصاد عالمى ابتكارى ونشيط ومترابط وشامل. وجذبت قائمة المشاركين الأنظار،

وخاصة فيما يتعلق بمشاركة رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى فى تلك القمة العالمية. فمن المؤكد أن لقاء بين أقوى غريمين فى شرق آسيا وجها لوجه خلال القمة يثير الكثير من الاهتمام، ويدفع بالكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الصين واليابان وسبل تخطى الخلافات الثنائية بينهما. ويمثل الاختبار الحقيقى لنموذج العلاقات الخارجية الذى تتبعه الدولتان فى إدارة علاقاتهما وفى تخطى العقبات والعراقيل وتحقيق نتائج إيجابية.

فعلى الرغم من المشكلات الشائكة، والمتعددة المستويات والمحتوي، القائمة حاليا بين الصين واليابان، إلا أنهما يدعوان دائما إلى حل المشكلات بينهما بشكل ثنائي، ويفضلان عدم الزج بأى مشكلة فى مفاوضات على المسرح الدولى خلال القمة خاصة أن موضوع قمة مجموعة العشرين يتعلق بالتنمية الاقتصادية العالمية التى تخص شعوب العالم بأسره.

الصين من جانبها تدرك إرتباطها مع اليابان بمصالح مشتركة واسعة النطاق تمتد من المجال الأمنى إلى المجال الاقتصادى وأنه يتعين على القوى الآسيوية الكبرى العمل معا لجعل الخلافات بينها قابلة للسيطرة. كما أنه يتعين على طوكيو نبذ عقلية الحرب الباردة والنظر إلى النهوض الصينى باعتباره قوة للتنمية الإقليمية. وانه وفى مواجهة العلاقات المعقدة بين الجارتين، يكمن أفضل حل فى السعى لتحقيق المصالح المشتركة بينما يتم تنحية الخلافات جانبا. وتدعو الصين اليابان إلى تعميق التعاون البراجماتى مع الصين وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين والعمل فى ظل روح المشاركة بين الدولتين.

ومن جانبها ترى اليابان من وجهة النظر الرسمية أنه بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الصين عام 1972، عقب الزيارة التاريخية التى قام بها كاكويه تاناكا رئيس الوزراء اليابانى فى ذلك الوقت، فإنها ـ اليابان ـ دأبت على دعم الإصلاح والسياسات التنموية فى الصين. ومن بين أشكال هذا الدعم تقديم مساعدات تنمية رسمية بأكثر من ثلاثة تريليونات ين، إيمانا بأن تطور الصين بوصفها عضوًا مسئولا فى المجتمع الدولى سيفيد الاستقرار والتنمية على نطاق واسع فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتولى اليابان أهمية كبيرة للعلاقات البينية اليابانية ـ الصينية، التى تعد إحدى أهم العلاقات الثنائية لليابان. وتدرك اليابان أن التنمية الثابتة للعلاقات مع الصين ستعود بالنفع ليس فقط على شعبى البلدين بل أيضا على الإقليم والمجتمع الدولى ككل. ودائما ما تؤكد اليابان إلتزامها الرسمى بمواصلة جهودها لتعزيز العلاقة الاستراتيجية التى تعود بالنفع على الجانبين، اليابانى والصيني، من هذا المنطلق الفضفاض.

ومن المعروف أن أبرز الخلافات بين الصين واليابان تتمثل حاليا فى النزاع حول الجزر البحرية الواقعة فى المنطقة بين اليابان والصين، واثر الوجود الأمريكى فى المنطقة. وتدرك الصين أن تحسن العلاقات الصينية اليابانية يتعرض باستمرار لمشكلات متنوعة خاصة القضايا المتعلقة بمناطق النفوذ البحرية وأن هذه مشكلات ليست فى صالح أى من الطرفين.

ومن المظاهر المشجعة فى العلاقات بين الصين واليابان كان إنعقاد الاجتماع الثلاثى الثامن لوزراء خارجية اليابان والصين وكوريا الجنوبية يوم 24 أغسطس 2016 بالعاصمة اليابانية طوكيو.

واتفقت الدول الثلاث، فى الاجتماع الثلاثي، على مواجهة التغيرات الجديدة فى الوضع الاقليمى والدولى وان على الصين وكوريا الجنوبية واليابان تحمل مسئوليات تعزيز التنمية الاقتصادية فى شرق آسيا واتخاذ زمام القيادة فى التعاون الاقليمى فى شرق آسيا والحفاظ على السلام والاستقرار من اجل تقديم اسهام اكبر للإحياء الشامل للقارة الآسيوية وكذلك السلام والتنمية العالميين.

كما اتفق الوزراء على التمسك بالتوافق الذى توصلت له الدول الثلاث والتركيز على تعزيز التعاون فى 4 مجالات رئيسية هى السياسة والاقتصاد والتجارة والتبادل الشعبي. ودعم وتيسير التعاون الثلاثى من خلال ما وصف بـالمسيرة الرباعية.

وقال وزير الخارجية الصينى وانج يى إن الصين ترحب باليابان كعضو فى مجموعة العشرين للقيام بدور إيجابى وبناء فى إنجاح قمة مجموعة العشرين المقبلة فى هانجتشو. وجاء التصريح الهام خلال اجتماع مع رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى مع نظيريه اليابانى والكورى الجنوبى عقب الاجتماع الثلاثى لوزراء الخارجية .ويذكر أن الاجتماع الثلاثى الثامن لوزراء الخارجية، وهو الاجتماع الثانى الذى ينعقد منذ استئناف المحادثات فى مارس 2015 بعد توقف دام ثلاث سنوات.

إن أعين التنين الصينى والساموراى اليابانى تتجه حاليا إلى التوسع فى التعاون الثنائي، وتعزيز عملية التكامل الإقليمى فى شرق آسيا وبناء المجموعة الاقتصادية المشتركة لشرق آسيا بحلول عام 2020 وتقديم مساهمة أكبر للسلام والتنمية والرخاء فى المنطقة، ولكن تبقى القضايا العالقة بينهما مصدر قلق ومتابعة من العالم أجمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق