رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رسائل صينية متكررة تؤكد حجم وأهمية مصر

كتبت ــ غادة الشرقاوى
الرئيس السيسى والرئيس شى جين بينج وزوجته
جاءت دعوة مصر من قبل الحكومة الصينية لحضور قمة مجموعة العشرين كضيف شرف تقديرًا لثقل مصر الإقليمى والدولي،

وتعكس قوة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خاصة أن هذه هى المرة الأولى التى تقوم فيها دولة الرئاسة بدعوة دولة غير متاخمة لها جغرافياً كضيف شرف للقمة، وهو ما يعكس بوضوح عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين ويؤكد مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين ، كما أن مشاركة مصر فى قمة هانجتشو لمجموعة العشرين، لا تعكس مكانة مصر كدولة كبرى فى العالم العربى فحسب، وإنما أيضًا تساعدها فى تعزيز التعاون مع أعضاء مجموعة العشرين.

هذه الرسالة الصينية التى تقدر حجم مصر وأهمية دورها ليست الأولى من نوعها، فقد سبق أن أرسلت بكين رسائل مماثلة، حينما وجهت الدعوة للقوات المسلحة المصرية للمشاركة بسرية حرس شرف فى الاستعراض العسكرى الكبير، الذى تم تنظيمه بالميدان السماوى «تيان آن من» وسط بكين فى الثالث من سبتمبر الماضي، بمناسبة الذكرى السبعين لانتصار الصين فى الحرب العالمية الثانية، وشاركت فيه قوات أجنبية تمثل جميع قارات العالم، وكانت مصر الدولة العربية والإفريقية والشرق أوسطية الوحيدة المشاركة فى استعراض النصر.

وفى كل الأحوال تعتبر الصين إحدى أهم الشركاء الإستراتيجيين القادرين والراغبين فى تقديم الدعم والمساندة الاقتصادية والدبلوماسية لمصر فى أوقات الصعوبات، ويتميز الدعم الصينى عادة بعدم ارتباطه بمشروطية سياسية أو اقتصادية تتعلق بالأوضاع الداخلية. كما تمتلك مصر ميزة نسبية فى علاقتها مع الصين كونها أول الدول العربية والإفريقية التى أقامت علاقات دبلوماسية معها عام 1956، وهو ما يمنح العلاقات بُعداً تاريخياً واستراتيجيا مهما تقدره الصين. وقد شهد العامان الماضيان حراكاً غير مسبوق فى العلاقات الثنائية، الأمر الذى يدلل على مدى اهتمام القيادة الصينية وتثمينها للعلاقات بين البلدين.

ومن الملاحظ أن استراتيجية تعاملنا مع الصين هى الارتقاء بالعلاقات المصرية الصينية فى جميع المجالات، وتوسيع وتنويع أطر التعاون المختلفة مع الصين بما يحقق مصلحة عليا لمصر من خلال تحقيق تنوع وتوازن ملموس فى شبكة علاقاتنا الخارجية، بالإضافة إلى الاستفادة من الثقل الدولى المتنامى للصين فى دعمها لتحركنا السياسى فى المحافل الدولية و بشأن قضايانا الوطنية والإقليمية والدولية، ومساندتها لأولوياتنا بشأن تلك القضايا.

تطور العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية فى أعقاب 30 يونيو 2013:

مّثل الموقف الصينى الإيجابى والداعم للتطورات فى مصر نقطة انطلاق مهمة لتطوير رؤية مصر بشأن أهمية السعى للمزيد من الانفتاح على القارة الآسيوية، فقد تم الاتفاق خلال المشاورات السياسية التى عقدت بين مصر والصين فى يناير 2014 فى القاهرة على بحث سبل الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى جديد، وتم إطلاق اسم عام الدبلوماسية المصرية-الصينية على عام 2014، ثم عقدت جولة الحوار الاستراتيجى بين وزيرى الخارجية فى أغسطس 2014 فى القاهرة، تم خلالها تقديم مقترح الارتقاء بالعلاقات والاتفاق على أن يكون عام 2016 عام الثقافة المصرية الصينية فى ذكرى مرور 60 عاماً على العلاقات.

حافظت الصين على موقفها الايجابى المتفهم لحقيقة الأوضاع فى مصر، وأعلنت عن مساندتها لخيارات الشعب المصري، كما أعلنت مراراً مساندتها التامة لجهود مصر فى مكافحة الإرهاب.

حرصاً من مصر على تعزيز هذا الجهد ودفع العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات، تم إنشاء وحدة خاصة للصين برئاسة مجلس الوزراء لمناقشة ومتابعة كل مجالات التعاون مع الصين، وتكلل عام 2014 بزيارة تاريخية للرئيس إلى بكين تم خلالها الإعلان عن تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم فى المجالات المختلفة بالتركيز على مجال الكهرباء والنقل ومجال الفضاء والأقمار الصناعية، وتم الاتفاق على إنشاء آلية وزارية مصرية-صينية (2+2) لمتابعة مجالات التعاون بالتركيز على مجالات البنية التحتية والصناعات.

كانت الزيارة الثانية الرئيس الصينى إلى الصين فى سبتمبر 2015 لحضور احتفال الصين بالذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية والذى شاركت فيه سرية عسكرية مصرية، وهو ما تضمن رسالة تؤكد مجددا توجه مصر نحو قارة آسيا واهتمامها بتطوير العلاقات مع الصين.

تكللت تلك الجهود الدبلوماسية بنتائج ملموسة تصب فى مصلحة الاقتصاد القومى والمكانة الدولية لمصر، حيث تم بذل جهود حثيثة لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، وهو ما أدى إلى تحقيق طفرة فى عدد الاتفاقيات بين الجانبين عندما تم التوقيع على عشرات الاتفاقيات خلال زيارة الرئيس الصينى لمصر فى يناير 2016، منها عقود فى مجالات توليد الكهرباء بقدرة تصل إلى 6 آلاف ميجاوات على الأقل، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة، وفى مجال الفضاء والأقمار الصناعية لإطلاق القمر الصناعى مصر سات-2، وتوفير تمويل ميسر للبنوك المصرية بحوالى 1.8مليار دولار.



أبرز نتائج الزيارات الرئاسية المتبادلة:

تكمن أهم نتائج الزيارات الرئاسية المتبادلة فى الدفعة التى منحتها هذه الزيارات لتعزيز علاقات المشاركة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والاتفاق على مزيد من الخطوات لتوطيد العلاقات الثنائية بما يفسح المجال للارتقاء بالعلاقات إلى آفاق جديدة فى مختلف المجالات.

على المستوى السياسي

التوقيع على وثيقتين من أهم تلك التى تم توقيعها فى تاريخ العلاقات بين البلدين، وهما اتفاقية الارتقاء بمستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة (فى ديسمبر 2014) وهو أعلى مستوى للعلاقات بين الصين والدول والأخري، وكذلك البرنامج التنفيذى لتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال السنوات الخمس المقبلة (فى يناير 2016)، وهما الوثيقتان اللتان رسمتا خريطة الطريق للعلاقات على جميع الأصعدة.

فى ضوء ما تكنه القيادة الصينية من تقدير للدور المصري، أعلن الرئيس الصينى عن الدعوة التى وجهها للرئيس السيسى للمشاركة فى قمة مجموعة العشرين التى تستضيفها الصين فى سبتمبر 2016 بوصف مصر ضيف شرف القمة، وذلك فى إطار علاقات الصداقة التاريخية التى تربط البلدين، والمساندة السياسية الصينية لمصر، وتطلع الصين إلى استعادة مصر لمكانتها ودورها على الساحة الدولية، علماً بأن الدولة المضيفة لقمة العشرين عادة ما تدعو إحدى دول الجوار كضيف شرف.

التنسيق فى المنظمات الدولية: يقوم الجانبان بالتنسيق على أعلى المستويات فى المنظمات الدولية، حيث تعد مسألة إصلاح وتوسيع مجلس الأمن أبرز تلك القضايا التى يقوم الجانبان بالتنسيق المتواصل والمستمر بشأنها، هذا بالإضافة إلى قضايا التغير المناخي، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

موضوعات المياه وسد النهضة الأثيوبي: تثمن الصين جهود الجانب المصرى لإيجاد أرضية مشتركة للتعاون مع دول حوض النيل فيما يتعلق بموارد النيل المائية ومشروعات أعالى النيل من خلال الحوار والمفاوضات، وتشجع مثل تلك الجهود وتحث دائماً الأطراف المعنية على التمسك بالحوار والتفاوض باعتباره السبيل الأمثل للوصول إلى حل مرضٍ يؤمن مصالح جميع الأطراف، خاصة وأن الصين تربطها علاقات صداقة مع هذه الدول وفى مقدمتها مصر.

المساندة المصرية لمبادرة الرئيس الصينى لإعادة إحياء طريق الحرير: قدمت مصر الدعم والمساندة فى أكثر من مناسبة لمبادرة إعادة إحياء طريق الحرير الصينية، وقد أكد الرئيس على أن مصر تدعم مبادرة الرئيس الصيني، معرباً عن تطلعنا للتعاون بين البلدين فى هذا الصدد بما يمثل مصلحة مشتركة لكلا البلدين، وبحيث يتم التوفيق والدمج بين تلك المبادرة وبين جهود الحكومة المصرية لتدشين العديد من مشروعات البنية التحتية لاسيما المشروعات الجديدة الواقعة بالقرب من قناة السويس الجديدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق