رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فلسفة مناسك وشعائر الحج «1»
الإحرام .. طاعة كاملة لله

كتب ــ عصام هاشم

تعد شعيرة الحج مدرسة عملية لإعادة تشكيل المسلم نفسيا وروحيا وسلوكيا، كما أنها تبرز قيما خلاقة لإعادة تقويم المجتمع وتصحيح مساره إذا أخل بالمنهج وحاد عن الطريق. يوضح ذلك بحث للشيخ أحمد ربيع الأزهرى من علماء الأزهر والأوقاف، عن فلسفة وأسرار مناسك الحج مشيرا إلى أنه بكل شعيرة من شعائر الحج أسرار عظيمة من ذلك:

- الإحرام: وفيه خمسة معان: ( التطهر، التجرد، الترك، التزام الحد، تعظيم حرمة العورة). فالحاج يغسل البدن بالماء، والقلب بالصفاء، والسريرة بالنقاء. ويتجرد من ثياب الدنيا و زينتها ويلتحف بلحاف أقرب إلى الكفن، فجرد قلبه وبدنه وأقبل على ربه بقلب لم يسكن فيه شيء من الدنيا. والترك للمال والولد والسلطة ويتلبس بثوب المقبلين على الله والتاركين لما سواه، كما أن بياض ثياب الإحرام رمزه النقاء والصفاء، فقد صفى قلبه وبيض صدره، لنزعه نكات الشيطان وتخلقه بصفات الرحمن، كما أن القميص والإزار، دون مخيط، مكمنه انفكاك عن خيوط الدنيا المتشابكة ومصالحها المحيطة بالإنسان من كل مكان، إلى زهد وورع وغوص فى التلبس بالإحرام.




- التلبية: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ): هى صوت محب يُجيب دعوة محبوبه وعاشق شغوف متعلق بالقرب من معشوقه، كما أنها إعلان عن وحدانية الله و التبرؤ مما سواه، فهو صاحب الإنعام والملك ولا شريك له ، ومن لطائف التلبية أنه قدم فيها الحمد على النعمة (إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ) رغم أن العقل يقول بأن النعمة تسبق الحمد ومرد ذلك أن الملبى أدرك أنه ممن اصطفاهم الله فأسمعه صوت إبراهيم فأعلنها أن الحمد لك، لكنه أدرك فى اللحظة نفسها أن كون الله رزقه نعمة الحمد ، فهذه نعمة ما بعدها نعمة لعظم ثواب الحامدين فأردف قائلا (وَالنِّعْمَةَ، لَكَ) ثم فى الوقت نفسه ليست النعمة فقط بل الملك أيضا فقال (والملك).

- الطواف: هو حول الكعبة طواف حول بيت ورب ومنهج، طواف حول بيت الله بيت المحبوب للنول منه نظرة ومن نظر الله إليه لا يعذبه أبدا، وطواف حول رب ندور فى فلك شرعه ونمتثل بكل ما يأمر وينهى ولا ننفك عنه فى جميع الأحوال وطواف حول منهج لذلك جعل الكعبة على شكل مكعب ولم يجعلها على شكل دائرة رغم أن الطواف حول الدائرة أسهل وهو ملحوظ فى الكون من شمس وقمر وأرض، لكن المكعب واضح الأضلاع وكذا منهج الله واضح الأضلاع والأركان، كما أن جعل الكعبة على يسار الحاج عند بدء الطواف ومقابل الحجر ليستقيم القلب الذى هو فى يسار الجسد على قبلته وتبدأ رحلة القلوب الضارعة فى رحلة التجليات جاعلة من الكعبة مركز الإسلام مع القلب مركز الإنسان نواة واحدة تدور فى فلكهما بقية الكائنات، والرمل فى الأشواط الثلاثة الأولى يدلل على أن العبد يهرب من ذنوبه فارا إلى الله - (والفرار دائما يكون “من” مقرونا بالخوف، إلا مع الله فيكون “إلي” مقرونا بالطمع والرجاء)، ثم يهدئ قلبه فى بقية الأشواط لأنه ملىء بالرجاء فى عفو الله ورحمته. كما أن طواف الحاج عكس عقارب الساعة هو تطابق مع حركة الكون حيث تدور الأرض والشمس والكواكب عكس عقارب الساعة حتى ندرك أن سر هذا التشابه أن المكون والخالق واحد هو الله سبحانه وتعالي، كما أن الدوران عكس عقارب الساعة هو عودة بالحاج إلى ذكريات هذه البقاع التى شاهدت أحداثا عظيمة من إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام إلى رسول الله محمد وأصحابه الكرام فيزداد التعلق والاشتياق بل التأسى والاقتداء، كما أن الطواف عكس عقارب الساعة يعود بصاحبه إلى عمره السابق الذى ملأته الذنوب والآثام فيمحوها فإذا انتهى من طوافه وأتم أركان حجه عاد كيوم ولدته أمه.

ـ استلام وتقبيل الحجر: هو فعل امتثال وتسليم اختيار.

- الصلاة فى مقام إبراهيم ركعتين: فيها دلالة على تعظيم من يبنى ومن يعمر ومن يرفع القواعد ويعلى الأركان، فمن يفعل ذلك لابد أن يكون له مقام لتظل معانى البناء والتضحية والفداء حاضرة فى الأشهاد وتبرز القدوة للعيان للتأسى والاقتداء، وأيضا تيمنا وتبركا بمكان وقف عليه خليل الله إبراهيم - عليه السلام- لنقتفى إثر الصالحين ونقف مواقفهم.

- الشرب من زمزم قبل السعي: بعد أن يفرغ الحاج من الصلاة خلف المقام يتوجه ليشرب من زمزم قبل أن يسعى وهذا عطاء لأمة محمد لأن هاجر ما سقيت من زمزم إلا بعدما سعت لكنكم تسقون قبل أن تسعوا. كأنه يسقيك شربة ماء قبل سعيك ليخفف من روعك فهو الرحمن الرحيم.

- السعي: مدرسة لإقبال العبد على ربه حيث يُكسى بالخوف والرجاء وكأنه يتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتى الميزان فى عرصات يوم القيامة، وكيف أن قلبه ينفطر وهو يرى كفة عمله تدور بين الرجحان والخسران فيخشى عذاب الله تارة ويطمع فى رحمته تارة أخري، وكلما طمع فى رحمته هرول وكلما خشى عذابه لم تستطع قدماه أن تحملاه فترجل مثقلا بذنوبه لا تحمله قدماه.

- الحلق والتقصير: دلالاته عظيمة، فالساعى إلى الله هو العبد المنكسر الطامع فى عفو سيده، يأخذ بناصية رأسه - يمحو رمز الزينة والتفاخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق