رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فؤاد‭ ‬زكريا‭.. ‬فيلسوف‭ ‬التفكير‭ ‬العلمى

محسن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز

أنصار‭ ‬عبدالناصر‭ ‬تلقفوا‭ ‬هجومه‭ ‬على‭ ‬الزعيم‭ ‬للارتقاء‭ ‬بمستوى‭ ‬النقد‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬مدرجات‭ ‬الجامعة

قال‭ ‬إن‭ ‬المفكرين‭ ‬العرب‭ ‬أضاعوا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬وقتهم‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬تجاوزها‭ ‬الزمن

 

بعد‭ ‬أن‭ ‬حقق‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬بدأت‭ ‬حملة‭ ‬هجوم‭ ‬ضارية‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬تمهيدا‭ ‬لأن‭ ‬يصبح‭ ‬السادات‭ ‬هو‭ ‬الزعيم‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬البلاد‭ ‬إلي‭ ‬النصر‭ ‬عكس‭ ‬عبدالناصر‭ ‬الذي‭ ‬قادها‭ ‬إلي‭ ‬الهزيمة‭ ‬في‭ ‬1967‭.‬ وتطورت‭ ‬الحملة‭ ‬ضد‭ ‬عبدالناصر‭ ‬فتجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬التضليل‭ ‬ودخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬البذاءة،‭ ‬واشترك‭ ‬فيها‭ ‬كذابون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬نوع‭ ‬ضد‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وتجربته‭.‬

وحدث‭ ‬أن‭ ‬دخل‭ ‬الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬وهاجم‭ ‬عبدالناصر‭ ‬واليسار‭ ‬المصري‭ ‬بشدة،‭ ‬وأرسل‭ ‬مقاله‭ ‬هذا‭ ‬إلي‭ ‬مجلة‭ ‬روزاليوسف‭ ‬معقل‭ ‬اليسار‭ ‬المدافع‭ ‬عن‭ ‬عبدالناصر‭ ‬واشتراكيته،‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ترفض‭ ‬المجلة‭ ‬نشر‭ ‬المقال‭ ‬حتي‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬الهجوم‭ ‬ضد‭ ‬الزعيم‭ ‬الخالد‭ ‬فإنها‭ ‬وجدته‭ ‬فرصة‭ ‬للارتقاء‭ ‬بمستوي‭ ‬النقد‭ ‬إلي‭ ‬لغة‭ ‬التفكير‭ ‬الجاد‭. ‬وهذا‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬أو‭ ‬يتكلم‭ ‬دكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭.‬

.................................................................................

ويشرح الكاتب الراحل الكبير صلاح حافظ فى مقدمة الكتاب الذى كان المعركة «فؤاد زكريا والرد عليه..عبد الناصر واليسار المصري»قائلا :كانت الحملة ضد عبد الناصر بدأت فى مايو ١٩٧١ يقودها كذابون ومخبرو مباحث. وكانت‭ ‬تزداد‭ ‬انحطاطا‭ ‬وهبوطا‭ ‬واستهانة‭ ‬بعقول‭ ‬الناس‭ ‬وتخريبا‭ ‬لها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجو‭ ‬تلقت‭ ‬روزاليوسف‭ ‬مقالا‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬أستاذ‭ ‬الفلسفة‭ ‬الشهير‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭ ‬إن‭ ‬اليسار‭ ‬أخطأ‭ ‬عندما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬تأليه‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وتحالف‭ ‬معه‭ ‬دون‭ ‬شروط‭ ‬وانه‭ ‬يخطيء‭ ‬الآن‭ ‬حين‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭.‬

وقررت‭» ‬روزاليوسف‭ «‬أن‭ ‬تتصرف‭ ‬عكس‭ ‬المتوقع‭ ‬وتنشر‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬معها‭ ‬حتي‭ ‬تجهض‭ ‬حملة‭ ‬القوادين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬طرح‭ ‬آخر‭ ‬محترم‭ ‬لانه‭ ‬سيرتفع‭ ‬بمستوي‭ ‬نقد‭ ‬عبدالناصر‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬المواخير‭ ‬إلي‭ ‬لغة‭ ‬مدرجات‭ ‬الجامعة،‭ ‬وأنه‭ ‬يحول‭ ‬هذا‭ ‬النقد‭ ‬من‭ ‬لعبة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الملاهي‭ ‬إلي‭ ‬قضية‭ ‬تثير‭ ‬التفكير‭ ‬الجاد‭.‬

هاجم‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬أستاذ‭ ‬كرسي‭ ‬الفلسفة‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬استبداد‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وما‭ ‬شاب‭ ‬حكمه‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الاشتراكية‭ ‬قائلا‭: ‬إن‭ ‬التخريب‭ ‬الداخلي‭ ‬لنفس‭ ‬الإنسان‭ ‬المصري‭ ‬وعقله‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬سلبيات‭ ‬التجربة‭ ‬الناصرية‭.‬

لان‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬هدف‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وبقدر‭ ‬ما‭ ‬تأخذ‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬بيد‭ ‬الإنسان‭ ‬لتعيد‭ ‬إليه‭ ‬الشعور‭ ‬بكرامته‭ ‬تكون‭ ‬تجربة‭ ‬ناضجة‭.. ‬وعكس‭ ‬هذا‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬الناصرية‭ ‬حتي‭ ‬اعتاد‭ ‬الإنسان‭ ‬المصري‭ ‬الانكماش‭ ‬والسلبية‭.‬

كما‭ ‬أصبح‭ ‬شعار‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬لا‭ ‬يخطيء‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬لتبرير‭ ‬الأخطاء‭.‬

وكانت‭ ‬روزاليوسف‭ ‬علي‭ ‬حق‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬نشرت‭ ‬مقال‭ ‬الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬ابريل‭ ‬1975‭ ‬ماتت‭ ‬حملة‭ ‬الكذابين‭ ‬وانصرف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬إلي‭ ‬متابعة‭ ‬المناقشة‭ ‬الموضوعية‭ ‬الراقية‭ ‬للدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬والمثقفين‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بالرد‭ ‬عليه‭ ‬منهم‭ ‬محمد‭ ‬عودة‭ ‬وفيليب‭ ‬جلاب‭ ‬وكمال‭ ‬رفعت‭ ‬وفتحي‭ ‬خليل‭.. ‬كما‭ ‬دخل‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬علي‭ ‬الخط‭ ‬قائلا‭: ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تجربة‭ ‬سياسية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحكم‭ ‬عليها‭ ‬حكما‭ ‬مؤقتا‭ ‬وانما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحكم‭ ‬علي‭ ‬نتائجها‭ ‬البعيدة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتأتي‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭. ‬فالثورة‭ ‬الفرنسية‭ ‬مثلا‭ ‬لو‭ ‬حكمنا‭ ‬عليها‭ ‬بعصر‭ ‬الإرهاب‭ ‬نقول‭ ‬انها‭ ‬تجربة‭ ‬فاشلة‭ ‬ولو‭ ‬حكمنا‭ ‬عليها‭ ‬بما‭ ‬حققته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لقلنا‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬الثورات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

واقترب‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬عندما‭ ‬انتقد‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬قائلا‭: ‬استئثار‭ ‬فكر‭ ‬واحد‭ ‬وشخص‭ ‬واحد‭ ‬بالسلطة،‭ ‬جعل‭ ‬الصواب‭ ‬والخطأ‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الغيبية،‭ ‬خبطة‭ ‬صح‭ ‬مثل‭ ‬تأميم‭ ‬القناة‭ ‬وخبطة‭ ‬غلط‭ ‬مثل‭ ‬حرب‭ ‬67‭ ‬وهكذا‭.‬



الهجوم‭ ‬علي‭ ‬الانفتاح

كان‭ ‬الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬المولود‭ ‬عام‭ ‬1927‭ ‬بمدينة‭ ‬بورسعيد‭ ‬والذي‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬قد‭ ‬تنبه‭ ‬مبكرا‭ ‬إلي‭ ‬المرض‭ ‬العضال‭ ‬الذي‭ ‬يفت‭ ‬في‭ ‬عضد‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وهو‭ ‬غياب‭ ‬العقل‭ ‬والتفكير‭ ‬المنظم‭ ‬فاطلق‭ ‬صرخته‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلي‭ ‬التفكير‭ ‬العلمي،‭ ‬وأصدر‭ ‬كتابا‭ ‬بهذا‭ ‬العنوان‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬ينتقد‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬التعصب‭ ‬والجهل‭ ‬والخرافة،‭ ‬ويعلمنا‭ ‬كيفية‭ ‬التفكير،‭ ‬ولا‭ ‬يتحدث‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬هذا‭ ‬عن‭ ‬الميتافيزيقيا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الطبيعة‭ ‬شأن‭ ‬كل‭ ‬الفلاسفة‭ ‬لكنه‭ ‬يأخذ‭ ‬بايدينا‭ ‬إلي‭ ‬التفكير‭ ‬المنظم‭ ‬الذي‭ ‬نستخدمه‭ ‬في‭ ‬شئون‭ ‬حياتنا‭ ‬العلمية‭ ‬وعلاقتنا‭ ‬بالناس‭ ‬والعالم‭ ‬المحيط‭ ‬بنا‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬التفكير‭ ‬المنظم‭ ‬أو‭ ‬التفكير‭ ‬العلمي‭ ‬كما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬يشكل‭ ‬النظرة‭ ‬العلمية‭ ‬التي‭ ‬تسعي‭ ‬إلي‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬عصور‭ ‬الجهل‭ ‬والخرافة،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نكف‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬الزهو‭ ‬بماضينا‭ ‬العلمي‭ ‬المجيد‭ ‬لكننا‭ ‬في‭ ‬حاضرنا‭ ‬نقاوم‭ ‬العلم‭ ‬أشد‭ ‬مقاومة‭.‬

كما‭ ‬انتقد‭ ‬التعصب‭ ‬لأنه‭ ‬يلغي‭ ‬التفكير‭ ‬الحر‭ ‬والقدرة‭ ‬علي‭ ‬التساؤل‭ ‬والنقد‭ ‬ويشجع‭ ‬قيم‭ ‬الخضوع‭ ‬والطاعة‭ .. ‬فكل‭ ‬متعصب‭ ‬يؤمن‭ ‬بحقيقته‭ ‬ويؤكد‭ ‬خطأ‭ ‬الآخرين‭ ‬فتضيع‭ ‬الحقيقة‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬العقل‭ ‬هو‭ ‬الحكم‭ ‬لم‭ ‬تعددت‭ ‬الحقائق‭ ‬أو‭ ‬تناقضت‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬الخضوع‭ ‬للسلطة‭ ‬أسلوب‭ ‬مريح‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭ ‬ولكنه‭ ‬أسلوب‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬العجز‭ ‬والافتقار‭ ‬إلي‭ ‬الروح‭ ‬الخلاقة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فان‭ ‬العصور‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬السلطة‭ ‬فيها‭ ‬هي‭ ‬المرجع‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬شئون‭ ‬العلم‭ ‬والفكر،‭ ‬كانت‭ ‬عصورا‭ ‬متخلفة‭ ‬خلت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬إبداع‭.‬

ومثلما‭ ‬هاجم‭ ‬استبداد‭ ‬حكم‭ ‬عبدالناصر‭ ‬فإنه‭ ‬هاجم‭ ‬أيضا‭ ‬عصر‭ ‬الانفتاح‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬فكلاهما‭ ‬لا‭ ‬يخضعان‭ ‬لحكمة‭ ‬العقل‭.‬

وهو‭ ‬فيلسوف‭ ‬التفكير‭ ‬العلمي‭ ‬الحاصل‭ ‬علي‭ ‬الدكتوراة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬في‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬الحقيقة‭ ‬عام‭ ‬1956‮»‬‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬نقده‭ ‬الوصول‭ ‬إلي‭ ‬الحقيقة‭ ‬ونقد‭ ‬الأفكار‭ ‬لا‭ ‬نقد‭ ‬الأشخاص‭.‬

يقول‭: ‬جاءت‭ ‬فترة‭ ‬السبعبينيات‭ ‬ليطغي‭ ‬ضجيج‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬علي‭ ‬الانفتاح‭ ‬العقلي‭ ‬أي‭ ‬تغلب‭ ‬منطق‭ ‬المال‭ ‬علي‭ ‬اتساع‭ ‬الأفق‭ ‬الذي‭ ‬يستوعب‭ ‬الآخر‭ ‬ويحترمه‭ ‬ويقدره‭ ‬بمقدار‭ ‬ما‭ ‬يتبني‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬مقدار‭ ‬ما‭ ‬يملكه‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬انفتاحا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬انفتاحا‭ ‬علي‭ ‬الانغلاق،‭ ‬فتم‭ ‬تشجيع‭ ‬أصحاب‭ ‬الحقيقة‭ ‬المطلقة،‭ ‬فتحررت‭ ‬قوي‭ ‬التعصب‭ ‬وظهرت‭ ‬مشكلة‭ ‬وهمية‭ ‬تقوم‭ ‬أساسا‭ ‬علي‭ ‬كراهية‭ ‬الغير‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالأنا‭. ‬حتي‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬قتل‭ ‬علي‭ ‬الهوية‮»‬‭ ‬قتل‭ ‬تبعا‭ ‬لنوع‭ ‬البطاقة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬الشخص‭ ‬والتي‭ ‬يحدد‭ ‬فيها‭ ‬انتماؤه‭ ‬الطائفي‭.‬

كأن‭ ‬الرجل‭ ‬يستشرف‭ ‬مستقبلنا‭ ‬المحزن‭ ‬وكأنه‭ ‬يتحدث‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬منطقتنا‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭.‬



لقاء‭ ‬قصير‭ ‬عميق

عندما‭ ‬التقيت‭ ‬بالدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬قبل‭ ‬وفاته‭ ‬بشهور‭ ‬قليلة‭ ‬فوجئت‭ ‬به‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬منزله‭ ‬علي‭ ‬كرسي‭ ‬متحرك‭ ‬لكن‭ ‬المفاجأة‭ ‬الأكثر‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬لياقته‭ ‬الذهنية‭ ‬والعقلية‭ ‬العالية،‭ ‬كان‭ ‬يجيب‭ ‬علي‭ ‬أعقد‭ ‬القضايا‭ ‬بأبسط‭ ‬الكلمات‭ ‬وأوضح‭ ‬عبارة‭ ‬مع‭ ‬دقة‭ ‬وايجاز‭ ‬من‭ ‬بلغ‭ ‬شاطيء‭ ‬الحكمة‭ ‬وأوشكت‭ ‬رحلته‭ ‬علي‭ ‬الاكتمال‭.‬

قال‭ ‬لي‭: ‬ان‭ ‬العرب‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬علي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الراهنة‭ ‬ميزة،‭ ‬ولا‭ ‬يناصرون‭ ‬التغيير‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬شيء‭ ‬خطير‭ ‬وبالتالي‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬ابقاء‭ ‬الوضع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬لأنهم‭ ‬يظنون‭ ‬أنفسهم‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الأفضل‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أوضاعهم‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬مقولة‭ ‬إن‭ ‬العربي‭ ‬تربي‭ ‬علي‭ ‬الطاعة‭ ‬وفسر‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬العربي‭ ‬يتصور‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬يدعو‭ ‬للطاعة‭ ‬دائما‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يخرج‭ ‬عنها‭ ‬فهو‭ ‬عاص‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬صحيح‭ ‬الدين،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬ينتقل‭ ‬إلي‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭.‬

والفكر‭ ‬العربي‭ ‬مشغول‭ ‬بالماضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬انشغاله‭ ‬بالمستقبل‭ ‬بينما‭ ‬أمريكا‭ ‬سيطرت‭ ‬علي‭ ‬العالم‭ ‬لانها‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬يشدها‭ ‬للوراء‭.‬

والمفكرون‭ ‬العرب‭ ‬أضاعوا‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬وقتهم‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬تجاوزها‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬مثل‭ ‬قضايا‭ ‬عمل‭ ‬المرأة‭.‬

وأشار‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬لانه‭ ‬يعمل‭ ‬علي‭ ‬إبقاء‭ ‬القيم‭ ‬السائدة‭ ‬وتلقينها‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلي‭ ‬آخر،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬تعليما‭ ‬يدعو‭ ‬للفكر‭ ‬والتمرد،‭ ‬والتمرد‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬تنفض‭ ‬عن‭ ‬نفسك‭ ‬غبار‭ ‬الأفكار‭ ‬السائدة‭ ‬وتستعد‭ ‬للانطلاق‭ ‬إلي‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭.‬

وعندما‭ ‬سألته‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬انحسار‭ ‬تفكير‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬الفلسفي‭ ‬وسيطرة‭ ‬تفكير‭ ‬الغزالي‭ ‬الراكد‭ ‬قال‭ ‬لان‭ ‬تفكير‭ ‬الغزالي‭ ‬كان‭ ‬مناسبا‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬عصره‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الحكام‭ ‬استغلوه‭ ‬لتثبيت‭ ‬عروشهم‭ ‬وكراسيهم‭ ‬فابن‭ ‬رشد‭ ‬يدعو‭ ‬لاستخدام‭ ‬العقل‭ ‬وهو‭ ‬خطر‭ ‬جدا‭ ‬علي‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭ ‬والدينية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬



معارك‭ ‬وكتب

لم‭ ‬يكن‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬فيلسوفا‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬برج‭ ‬عاجي‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬يشتبك‭ ‬مع‭ ‬معارك‭ ‬وطنه‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬والحياة‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭.‬

فعندما‭ ‬طلع‭ ‬مصطلح‭ ‬الصحوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الكبري‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات‭ ‬وصاحبته‭ ‬زفة‭ ‬إعلامية‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬المعارضة،‭ ‬جاء‭ ‬كتابه‭ ‬الصحوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬العقل‭ ‬ليذكر‭ ‬الجميع‭ ‬بأن‭ ‬الصحوة‭ ‬تكون‭ ‬بالعقل‭ ‬والعمل‭ ‬وليس‭ ‬بالشعارات‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬براقة‭ ‬وخادعة‭.‬

وعندما‭ ‬أصدر‭ ‬هيكل‭ ‬كتابه‭ ‬خريف‭ ‬الغضب‭ ‬رد‭ ‬عليه‭ ‬بكتاب‭ ‬علي‭ ‬هيئة‭ ‬سؤال‭ ‬‮«‬كم‭ ‬عمر‭ ‬الغضب؟‮»‬‭ ‬يحلل‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الظاهرة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬القناع‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬والوهم‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المعاصرة‮»‬‭ ‬أقوي‭ ‬نقد‭ ‬لفكر‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬بتنويعاتها‭ ‬المختلفة‭.‬

وقد‭ ‬أثرى المكتبة‭ ‬العربية‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬منها‭ ‬‮«‬نظرية‭ ‬المعرفة‭ ‬والموقف‭ ‬الطبيعي‭ ‬للإنسان‮»‬‭ ‬و«الإنسان‭ ‬الحضارة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الصناعي‮»‬‭ ‬و«العرب‭ ‬والنموذج‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬و«الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬وأزمة‭ ‬الخليج‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬خطاب‭ ‬للعقل‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬شارحا‭ ‬لواقع‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬توضيح‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الفكر‭ ‬والممارسة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ومخالطة‭ ‬العلم‭ ‬بالإيمان‭.‬ كما‭ ‬ترجم‭ ‬أمهات‭ ‬الكتب‭ ‬الفلسفية‭ ‬مثل‭ ‬حكمة‭ ‬الغرب‭ ‬لبرتراند راسل،‭ ‬والفن‭ ‬والمجتمع‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬لأرنولد‭ ‬هاوز،‭ ‬والفلسفة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬في‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬لرودلف‭ ‬متسي‭ ‬الخ‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقدماته‭ ‬لهذه‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬ترجمها‭ ‬يوضح‭ ‬نقاط‭ ‬قوتها‭ ‬وينتقد‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬النظريات‭ ‬الفلسفية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يهتم‭ ‬باسم‭ ‬الفيلسوف‭ ‬أو‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفلسفة‭. ‬حيث‭ ‬انتقد‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬راسل‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬حكمة‭ ‬الغرب‭.‬



العبقرية‭ ‬وأوانها

حين‭ ‬تتوافر‭ ‬الحاجة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬علي‭ ‬المجتمع‭ ‬أن‭ ‬يفرز‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أفراده‭ ‬العبقرية‭ ‬القادرة‭ ‬علي‭ ‬تلبية‭ ‬حاجة‭ ‬المجتمع،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يؤمن‭ ‬به‭ ‬فيلسوفنا‭ ‬الراحل الكبير لكن‭ ‬حين‭ ‬تتوافر‭ ‬العبقرية‭ ‬وحدها‭ ‬دون‭ ‬الظروف‭ ‬الإجتماعية‭ ‬فسوف‭ ‬يطويها‭ ‬النسيان‭ ‬أو‭ ‬يقال‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أوانها‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬فكل‭ ‬العبقريات‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أوانها‭ ‬لاننا‭ ‬لا‭ ‬نريدها‭ ‬ولا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬إلي‭ ‬الأفضل‭.‬

ومن‭ ‬رأيه‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬يفرض‭ ‬علي‭ ‬نفسه‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬لكي‭ ‬ينال‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الحريات،‭ ‬وهو‭ ‬كلام‭ ‬يبدو‭ ‬متناقضا‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬فيلسوف‭ ‬التفكير‭ ‬العلمي‭ ‬لكنه‭ ‬يوضح‭ ‬الأمر‭ ‬بأننا‭ ‬بالفعل‭ ‬نتقيد‭ ‬باشارات‭ ‬المرور‭ ‬لكي‭ ‬ننال‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬وهكذا‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬البشر‭ ‬جميعا‭.‬

ننتقل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الحرية‭ ‬العشوائية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إلي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التنظيم‭ ‬والتقييد‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬زكريا‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬الاقناع‭ ‬العلمي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬علي‭ ‬البلاغة‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬الانفعالية‭ ‬والتلاعب‭ ‬بعواطف‭ ‬الناس،‭ ‬فالعلم‭ ‬يعلم‭ ‬الإنسان‭ ‬كيف‭ ‬يترك‭ ‬انفعالاته‭ ‬جانبا،‭ ‬وكيف‭ ‬ينظر‭ ‬للأمور‭ ‬نظرة‭ ‬لا‭ ‬غرض‭ ‬فيها‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬نأمل‭ ‬مع‭ ‬فيلسوفنا‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2010‭ ‬أن يتجه‭ ‬العالم‭ ‬بفضل‭ ‬العلم‭ ‬إلي‭ ‬التوحد،‭ ‬حتي‭ ‬لو‭ ‬أخذنا‭ ‬بالرأي‭ ‬القائل‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوحد‭ ‬لن‭ ‬يقرره‭ ‬إلا‭ ‬الصراع‭ ‬الإيديولوجي‭.. ‬وحين‭ ‬نتأمل‭ ‬صورة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬فلن‭ ‬يملك‭ ‬المرء‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتصورها‭ ‬وهي‭ ‬تفكر‭ ‬بعقلية‭ ‬عالمية،‭ ‬وتراعي‭ ‬مصلحة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬فوارق‭ ‬اللون‭ ‬والجنس‭ ‬والوطن‭ ‬والدين‭.. ‬وعندئذ‭ ‬فقط‭ ‬سيكون‭ ‬التفكير‭ ‬العلمي‭ ‬لدي‭ ‬البشر‭ ‬قد‭ ‬استعاد‭ ‬طبيعته‭ ‬الحقة‭ ‬بوصفه‭ ‬بحثا‭ ‬موضوعيا‭ ‬نزيها‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬يعلو‭ ‬علي‭ ‬كل‭ ‬ضروب‭ ‬التحيز‭ ‬والهوي‭ ‬ويزن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بميزان‭ ‬واحد،‭ ‬هو‭ ‬ميزان‭ ‬العقل‭.‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابو العز
    2016/08/19 10:50
    0-
    0+

    التفكير في المستقبل
    كلام جميل عن رجل اثرى الفكر العربي بعلمه وثقافته وكان همه الاول بل الاخير هو تحرير الفكر العربي من الجمود والانتقال به الى رحاب العلم واالمنهج العلمي.ان دراسات فؤاد زكريا وخطابه للعقل العربي تصلح اليوم لتغيير واقع مناهجنا التربوية والعلمية في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا العلمية والثقافية .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    Sonia Fouad Zakaria
    2016/08/19 10:28
    0-
    1+

    Thank you
    Dear Mr.Mohsen Abdel Aziz Thank you so much for reviving my father's memory. Much appreciated His brilliant ideas aside , he was the best father
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق