رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أنا طالق منك.. الحلال الذى يرفضه المجتمع

فتوح سالمان
30% من الأسر فى مصر تعولها نساء.. وثلث البيوت تنفق عليها بالكامل نساء، بالإضافة إلى أضعاف النسبة يشاركن أزواجهن فى الإنفاق، ناهيك عن الرجال الذين لا ينفقون أصلا.. 18 دعوى طلاق سببها هروب الزوج. هذا ما أكدته دراسة للمركز القومى للبحوث الاجتماعية. ببساطة الزوج قرر الهروب من الحياة الزوجية وترك البيت والأبناء للمرأة..

أغلب الدعاوى القضائية أمام محاكم الأسرة لنساء يطلبن الطلاق من رجل لا يطقن الاستمرار معه، أو لا يريد دفع نفقة أبنائه... وعدد لا بأس به من الرجال يساومون المرأة على الطلاق شرط الإبراء. تقبل الكرامة الذكورية جميع ما سبق.. لكنها لا تقبل العصمة فى يد الزوجة، لأنه فى مثل هذه الحالة سيكون «جوز الست»، كما لو أن انفراد الرجل بالطلاق هو الإثبات الوحيد للرجولة.

شاركت السينما المصرية فى السخرية من احتفاظ المرأة بالعصمة، وقدمت معلومات مغلوطة جعلت كثيرين يعتقدون أن حصول الزوجة على حق العصمة سلب للرجولة ويصبح من حق المرأة وحدها اتخاذ قرار الطلاق والرجل مغلوب على أمره «مستنى ورقته» ويلف البطل ويدور صائحا بطريقة كوميدية «طلقينى» كما فى أفلام صاحبة العصمة لإسماعيل ياسين والرجل الذى فقد عقله لعادل إمام.. لا أحد يعلم هل تعمدت السينما تقديم هذه المعلومات المغلوطة أم وقعت فى الخطأ بفضل الميل المجتمعى لتصديق الرواية الكاذبة عن حق المرأة فى تطليق نفسها ونظرية «جوز الست».

تقول الإحصاءات الصادرة عن نقابة مأذونى مصر إن هناك 50 ألف سيدة على الأقل يحملن حق العصمة حتى عام 2013 أغلبهن تزوجن من رجال أقل منهن اجتماعيا أو سبق لهن الطلاق واشترطن حق العصمة للعودة مرة أخرى كنوع من التأمين.

وقد تنامت ظاهرة الذين يقبلون طوعا منح المرأة الحق فى تطليق نفسها وأغلبهن من الشهيرات من الإعلاميات والحقوقيات.

رباب صحفية شابة تزوجت قبل ثمانى سنوات من زميل لها وحصلت على حق تطليق نفسها بكتابته فى وثيقة الزواج وتقول: موضوع العصمة من أشد المفارقات غرابة حتى إنه تحول إلى نكتة ورغم أنه حلال لكنه مرفوض اجتماعيا لدرجة أن والديها اعترضا بشدة عندما أخبرتهما بأنها اتفقت مع خطيبها على حقها فى تطليق نفسها وكان رد والدها يحمل عبارة على أنه غير راض عن هذا الزواج . رحاب لم تجد أى معارضة من خطيبها بل على العكس فقد رحب بالأمر واعتبر أنه أمر طبيعى فهو لن يقبل أن يعيش معها ضد إرادتها، وثانيا أن من حق المرأة أن تمتلك الحق فى إنهاء حياة زوجية لا ترغب فى الاستمرار فيها وليس مهما من بيده قرار الطلاق ولكن الأهم هو التفاهم دائما..

ليست رباب وحدها بل غيرها كثيرات فهناك رجال يوافقون على ذلك، منهم ــ طارق ــ طبيب الأسنان الشاب الذى اقترح على خطيبته رغم أنها لم تطلب وضع الشرط فى قسيمة الزواج ولكنه يريدها أن تكون حريصة على حياتهما دون قلق وأن تشعر دائما بأن لها نفس الحق وليست أقل منه فى شىء.. لجنة أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية صدر عنها فتوى رسمية تقول نصا:اتفق الفقهاء على جواز تفويض الطلاق للزوجة، فإذا فوض الزوج زوجتَه أن تطلق نفسها منه فطلقت نفسها منه وقع طلاقها.. وتكون صيغة طلاق المرأةِ لنفسَها من زوجها «طلقت نفسى منك»، أو «أنا طالق منك»، فإذا قالت له: «أنتَ طالق» لم يقع.

المعارضون يرددون النغمة المكررة عن عاطفية المرأة وقراراتها المتسرعة وإساءة استخدامها لهذا الحق الشرعى وسيقولون، ولماذا تريد المرأة العصمة وتطليق نفسها اذا كان لديها حق الخلع؟!... لكن الفارق كبير بين الخلع والعصمة .. ففى الخلع، الزوجة تخسر حقوقها، باعتبار الخلع تنازلا عن كل ما لديها من حقوق مادية لدى الزوج.. بينما فى طلاقها لنفسها بحق العصمة، تحصل على حقوقها كاملة.. أولها صداقها المؤخر.

ويوضح إسلام عامر، نقيب المأذونين، أنه من واقع عمله فليس هناك إقبال كبير على إعطاء المرأة حق تطليق نفسها رغم أنه حلال شرعا، ووجود العصمة فى يد الزوجة لا يضيف شيئا للزوجة سوى حق تطليق نفسها، ولا يعنى ذلك سلب حق الزوج فى تطليقها.. كما لا يلغى قوامته عليها، ويكون على الزوجة الطاعة لزوجها.. مؤدية لحقوقه.

ومن حق الزوجين أن يتفقا على منح المرأة الحق فى تطليق نفسها مرة أو مرتين أو ثلاثا حسب ما يرون، لكن الرفض يأتى من المجتمع وأغلب من يتمسكن بهذا الحق هن من السيدات اللاتى سبق لهن الزواج أو ممن عانين تعنت الرجل فى طلاق سابق..

الإعلامية بثينة كامل واحدة ممن يمتلكن حق العصمة.. تزوجت مرتين وفى كل مرة كانت تشترط الاحتفاظ بحقها فى تطليق نفسها ورفضت فى تصريحات سابقة اتهام المرأة بالتسرع أو إساءة استخدام حق العصمة، لأن المرأة أحرص دائما على البيت واستقراره ولا توجد امرأة تخرب بيتها بيدها إلا وقد وصلت الى نقطة اللاعودة..

من أسباب رفض المجتمع لعصمة المرأة الميراث الاجتماعى الذى لا يتقبل وجود العصمة بيد الزوجة، ويعتبرعند الغالبية تصرفاً غير مقبول اجتماعياً، لذلك ينظر للزوجة التى تطلب العصمة على أنها امسترجلةب تريد أن تكون هى قائدة الأسرة وزوجها مجرد تابع أو «جوز الست»، كما يحلو للعامة أن يسموه. صحيح أن العصمة لا تزال فى جيب الرجل.. والطلاق سيظل قرار رجل لكن، الأكيد أن قوانين الأحوال الشخصية فى مجتمعنا بحاجة إلى ثورة على الموروثات الاجتماعية التى تصبح سطوتها أحيانا أقوى من سطوة الدين.. فما هو حلال شرعا مرفوض اجتماعيا.

الأكيد أيضا أن اشتراط الزوجة حق العصمة ليس فيه مساس بالرجولة بل ربما كان هو عين الرجولة والثقة ومنح الزوجة الاطمئنان والاستمرار فى الزواج بإرادتها ورغبتها فى حياة مشتركة وثقتها فى زوج يمنحها حقوقها حتى لو كان حقها فى أن تصبح صاحبة العصمة..

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    gadalla
    2016/08/18 07:43
    0-
    0+

    الزواج الفاشل
    اذا كان الاختيار بسبب الجمال او المنصب او العائلة زواح فاشل وما بنى على باطل فهو باطل وربنا يعوض على الاسر المصرية الفاشلة ماذنب هولاء الاطفال المساكين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق