رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أردوغان يلجأ إلى روسيا لإخراجه من عزلته!

سيد عبدالمجيد
مشاهد مشحونة بالغضب ، فى القلب منها ومحورها كان الرئيس التركى رجب طيب اردوغان، وهو يصيح ويطلق سهامه النارية عقب إسقاط مدفعيته المقاتلة الساخوى 24 قبل ايام من نهاية نوفمبر الماضى ، يكيل جملة من الإتهامات لورثة القياصرة الروس لانتهاكهم «الفاضح» لمجال بلاده الجوى، وبالطبع كانت فى الخلفية الأزمة السورية ، فيقينه أنه لولا مساندتهم للأسد لكان الأخير سقط لا محالة فى غضون ثلاثة أشهر كما كان يتخيل وليتحقق حلمه ببسط نفوذه على جارته المتاخمة له فى حدود طويلة وممتدة وهكذا انتهز الفرصة ليصب جام سخطه على الطائرة الحربية التى تناثر حطامها مقابل حدوده فى الجنوب ، محملا قائديها المسئولية الكاملة كونهما لم يذعنا ويمتثلا لإشارات التحذير ونداءات الرادارات ، وعلى هذا المنوال الذى استمر لأيام ولأسابيع ، راح فى خطاباته الشعبوية وما أكثرها ، يشجب ويندد بسياسات الكرملين العدوانية.

ولكن بعيدا عن الكاميرات كان يجاهد جهادا عظيما كى يخفى عن الانظار غيظه ومقته لرفض نظيره فلاديمير بويتن رفع سماعة الهاتف أمام رنين إلحاحه الذى لم ينقطع ثم إزداد سخطا عليه لرفضه لقاءه على هامش قمة المناخ فى باريس فبراير الماضي.

الغرب أيضا كان فى بؤرة هجومه ، متهما إياه بعدم تقديم الدعم الكافى كون تركيا عضوا بحلف الناتو ، وكان الأخير الذى بدا حائرا ، فى موقف لا يحسد عليه بين مقتضيات حماية اعضائه حتى لو ارتكب أحدهم خطأ وروسيا فرغم أنها العدو التقليدى إلا أن رد فعلها حيال الازمة كان منطقيا وتفنيدها فنيا للتبريرات التركية حمل قدرا كبيرا من الصواب ، ولهذا لم يكن فى الإمكان إعلان إدانة صريحة لها, وهو ما انتهجته واشنطن التى طالبت الطرفين بعبارات دبلوماسية بضبط النفس.

رئاسة الحكومة فى أنقرة وكانت آنذاك «ظاهريا» فى يد أحمد داود أوغلو ، فقد بدت هى الأخرى فى وضع صعب ، لكن لم يكن هناك مفر من السير حذو رئيس الجمهورية ، معلنة فى عبارات أنفعالية متشنجة رفضها للعقوبات التى فرضتها موسكو مقللة فى ذات الوقت من أهميتها فالاقتصاد التركى قوى وسيتجاوز بسرعة الآثار السلبية وسيخرج منها أكثر قوة.

أمام تلك التطورات المتلاحقة لم يكن لدى المواطن أدنى شك فى أن العلاقات بين البلدين انتهت وإلى الأبد أو على الأقل سيكون أمامها عقود حتى تعود إلى سابق عهدها ، ومع مرور الوقت بدأت الاثار السلبية للاجراءات الروسية تظهر تدريجيا على الاقتصاد الذى لم يكن فى أفضل حالاته ، وادركت نخبة العدالة والتنمية مدى الخسارة التى لحقت بالبلاد وتبين أن تضخيم الندية لم يكن مفيدا ويكفى تراجع السياحة المخيف وهو ما شكل عامل ضغط دفع المهيمن على مقاليد الأمور إلى تغيير خطابه واستخدام لهجة هى نقيض الحدة ومعه صار معاونوه على النهج الجديد، وكانت البداية تهنئة لبوتين ورئيس وزرائه ديمترى ميدفيديف بمناسبه العيد القومى لبلادهما ثم جاءت الخطوة المفصلية ألا وهى التعبير عن الأسف لسقوط المقاتلة ساخوى.

فى المقابل جاء الرد من الدب الروسى إيجابيا لم يشأ أن يتمادى فى صلف ليس مطلوبا طالما وأن ما طالب به تم ترجمته فعليا وإن اختلفت المفردات فالنتيجة هى المهمة ، وأمس الأول الثلاثاء كان الموعد مع الزيارة التى وصفها اردوغان نفسه بالتاريخية آملا فى بداية جديدة معربا عن ثقته فى أن المحادثات» مع صديقى فلاديمير ، هكذا قال نصا لوكالة تاس الروسية ، تفتح صفحة جديدة فى علاقاتنا الثنائية» ثم مضى مستطردا «أعتقد أنه وبشكل غير مباشر بعث بإشارات للروس مفادها « ستظلوا الاصدقاء الاقرب لتركيا فالاتحاد الأوروبى تخلى عن وعود قطعها لبلاده وهو، وفقا لما قاله هو نفسه، يخدعنا منذ عدة سنوات وبشكل منهجى من جانبنا نبرهن على نزاهتنا وننتظر الرد بالمثل، لكن الاتحاد الأوروبى لا يريد أن يترك سياسة الكيل بمكيالين».

وهكذا عاد الحديث بقوة عن التبادل التجارى ، والصفقات التى توقفت، وهى بعشرات الملايين من الدولارات وبسببها انكمش انتاح العديد من مصانع المنسوجات، وهى على سبيل المثال لا الحصر التى كانت تعتمد على تصدير منتجاتها للسوق الروسية ، وتنفس قطاع المقاولات، الذى وجهت له ضربة قاصمة خلال الشهور القليلة الماضية، الصعداء فمشاكل المقاولين الأتراك المقيمين فى روسيا حتما ستجد لها حلا وإستكمال مشاريعهم ولا يستبعد أن ترفع القيود على حرية التنقل بين البلدين وسيسمح للمواطنين بالسفر بدون تأشيرات وهو الإجراء الذى تم تجميده منذ سبعة أشهر .

وبالتوازى استعد قطاع الخضراوات والفاكهة ، لاستئناف نشاطه وتجهيز عشرات الحافلات الضخمة للعودة مجددا للطرق البرية والوصول إلى ما بعد التخوم الروسية ، وها هى الروح تدب فى المزارات بإسطنبول حيث الصناعات الحرفية التى يبدو أنها استعادت عافيتها، حيث عوالم المنمنمات التقليدية والاكسوارات التى يقبل عليها الروس استعدادا لتجارة الشنطة التى تدر عوائد كبيرة يستفيد منها مئات الحرفيين.

وسياحيا: ثمة تفاؤل بموسم شتوى أفضل مقارنة بمثيله العام المنصرم ، صحيح أن الرحلات الجوية لشركات الطيران المنتظمة لم تعد بعد ، إلا أن الشارتر والناقلات الخاصة بدأت بالتوافد وعلى متنها السياح حتى لو كانت أعدادهم قليلة ففى كل الأحوال الأمر مبشر بالمزيد خصوصا مع الكريسماس واحتفالات رأس السنة.

ورغم التباين والتباعد فى رؤى الدولتين حيال معضلة سوريا إلا أن أردوغان لجأ إلى ما هو مثير ومفاجئ كما هى عاداته وسياساته المتقلبة من النقيض للنقيض حينما شدد على أنه لا يمكن تسوية الأزمة السورية بدون مشاركة روسيا فمن المستحيل إيجاد حل لتلك المعضلة بدونها وبالتعاون معها نستطيع وضع حل سياسى للأزمة المستعصية.

ولأنه لم يعد هناك الكثير الذين كان فى إمكانهم توجيه النقد واللوم للقائم على الحكم فى الأناضول بعد أن انحصرت وسائلهم فى التعبير : كيف عدت بتلك السرعة والتراجع 180 درجة؟ ولماذا صعدت بقسوة من عداءك تجاه بلد صديق معرضا مصالح العباد والبلاد للخطر طالما أن الأمور تنتهى إلى ما انتهت إليه؟

ويبدو أن أردوغان فى غمرة نشوته بأن تنتشله موسكو من غبن الغرب ومؤامراته التى لا تتوقف، تناسى الدعم الذى يقدمه لفصائل من المعارضة السورية يراها من عاد وأصبح صديقه أى بوتين إرهابية فكيف يستقيم ذلك ؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2016/08/11 14:04
    0-
    0+

    عنتر شايل سيفه رافعا اصابعه الصبيانية الربعاوية امام مصر!!
    كائن متقزم ومتضائل امام الدب الروسى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق