رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قضية
معركة داود والشوباشى بين يدى سيبويه

صبرى الموجى
سبق أن أصدر الكاتب شريف الشوباشى فى صيف 2004 كتابا صادما لمحبى لغة الضاد تحت عنوان (لتحيا اللغة العربية.. يسقط سيبويه) وهو الذى رثا فيه حال اللغة العربية، مُلقيا باللائمة على قواعدها المعيارية القديمة، التى قال بأنها هى سبب تخلفها وجمودها. وإسهاما منه فى حل مشكلة العربية، قدم مقترحاتٍ للتحديث والتخفف من تلك القواعد، منها مُطالبته بحذف المثنى، والحركات الإعرابية.

وانتصارا لأفكاره دخل الشوباشى فى مُناقشات مع كبار اللغويين والمثقفين.

والدكتور محمد محمد داود الأستاذ بجامعة قناة السويس، كان ممن تصدوا لدعوة الشوباشي، فصنف كتابا للرد عليه أسماه: «دموع الشوباشى.. بين يدى سيبويه»، طبعته دار غريب للطباعة والنشر فى 187صفحة من القطع الصغير.

فى هذا الكتاب يرى د. داود أن الشوباشى فى كتابه لا يُفرق بين الجمود والاستقرار، فالعربيةُ لغةٌ مُستقرة، تتطورُ استجابة لكل حادث وجديد، كيف لا ؟ وهى التى استوعبت «القرآن الكريم» كتاب الله عز وجل، وهو ما ميزها على كل اللغات التى يُقبلُ فيها أىُ تغير لغوى إذا استحسنته الجماعة اللغوية، سواء وافق قواعد اللغة أم خالفها، إلا أن الأمر مع اللغة العربية خلافُ ذلك، فأى تغير لغوى لا تُكتب له الحياةُ والقبول إلا إذا كان موصولا بالأصل الذى انبثق منه (وهو القرآن الكريم) ولو بوجه ما.

ويضيف د. داود: وهذا ما منح اللغة العربية الاستقرار، وجعل أبناءها موصولين بتراثهم وبقرآن ربهم وبسنة نبيهم، فى الوقت الذى نجد فيه ابن اللغة العالمية المعاصرة (الإنجليزية مثلا)، معزولا عن لغته القديمة، لا يستطيع فهمها، وهو ما يُفسر إعادة صياغة روايات شكسبير بلغة مُعاصرة؛ حتى يفهمها الإنجليزى المُعاصر.

وأكد د. داود ورغم أن هذه مزيةٌ عظيمة للعربية، تغبطها عليها كل لغات الدنيا، إلا أن قراءة الشوباشى لها تعتبر تلك المزية (الاستقرار) عيبا وجمودا.

ثم يذهب د. داود فى كتابه إلى أن مقترحات الحذف والتغيير للقواعد التى قدمها الشوباشى، تُعتبر مقترحات «ميتة» إذا خضعت لمعيار علم اللغة الحديث.

كتاب «دموع الشوباشى.. بين يدى سيبويه» مناقشة علمية، تقومُ على العقل وتخلو من الصخب والصوت العالى، يناقشُ فيها د. داود رؤية الشوباشى برحابة صدر، وقوة حجة، تُبرهن على سعة علمه، وغيرته على لغة القرآن الكريم.

ويخلُص مؤلف الكتاب إلى أن اللغة وعاءُ الحضارة، ترقى برُقى أهلها فتثرى بالمفردات والمصطلحات العلمية والثقافية، وتتدهور بتخلفهم .. إذن فالعيبُ ليس فى اللغة العربية بل فينا نحن، فوقتما كُنا فى صدارة الدنيا، كانت العربية هى لغة الحضارة، التى شمّر الجميع عن ساعد الجد لتعلمها والتثقف بها، أما الآن فالوضعُ مُختلف، وهو ما يعنى أن العربية أزرى بها أهلها، وليس نحوها أو مُعجمها.



الكتاب: دموع الشوباشي.. بين يدي سيبويه

المؤلف: د. محمد داوود

الناشر: دار غريب

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق